المغرب يستدعي سفيرته لدى ألمانيا للتشاور

قال إن برلين راكمت «مواقف عدائية» تنتهك مصالحه العليا واتهمها بـ«التواطؤ مع مدان بالإرهاب»

ناصر بوريطة وزير خارجية المغرب (ماب)
ناصر بوريطة وزير خارجية المغرب (ماب)
TT

المغرب يستدعي سفيرته لدى ألمانيا للتشاور

ناصر بوريطة وزير خارجية المغرب (ماب)
ناصر بوريطة وزير خارجية المغرب (ماب)

بعد أكثر من شهرين على قرار المغرب تعليق كل علاقة اتصال، أو تعاون مع السفارة الألمانية في الرباط، ومع كل المؤسسات الألمانية التابعة لها، استدعت الرباط أمس سفيرتها لدى ألمانيا، زهور العلوي، للتشاور.
وقال بيان لوزارة الخارجية المغربية إن ألمانيا راكمت المواقف العدائية التي تنتهك المصالح العليا للبلاد.
مشيرا إلى أن برلين «سجلت موقفا سلبيا بشأن قضية الصحراء المغربية، وأن هذا الموقف العدائي جاء في أعقاب الإعلان الرئاسي الأميركي، الذي اعترف بسيادة المغرب على صحرائه، وهو ما يعتبر موقفاً خطيراً لم يجر تفسيره حتى الآن».
وأضاف البيان ذاته أن السلطات الألمانية تعمل بتواطؤ مع أحد المدانين السابقين بارتكاب أعمال إرهابية، بما في ذلك قيامها بكشف معلومات حساسة قدمتها أجهزة الأمن المغربية إلى نظيرتها الألمانية.
وزادت هذه القضية الطين بلة في العلاقات المغربية - الألمانية، ويتعلق الأمر بالسلفي محمد حاجب، المعتقل السابق الذي قضى سبع سنوات بالسجن في قضايا الإرهاب، والموجود حاليا في ألمانيا بحكم حمله جنسيتها، والذي عرف بكونه متخصصا في التهجم على المسؤولين المغاربة، وتوجيه اتهامات لهم عبر أشرطة يبثها عبر موقع اليوتيوب. وقد لجأت السلطات المغربية إلى الإنتربول من أجل تسليمه إليها، لكن ألمانيا رفضت ذلك.
وشدد البيان على القول إن هناك «محاربة مستمرة ولا هوادة فيها للدور الإقليمي الذي يلعبه المغرب، وتحديدا دوره في الأزمة الليبية، وذلك بمحاولة استبعاد الرباط دون مبرر من المشاركة في بعض الاجتماعات الإقليمية المخصصة لهذا الملف، كتلك التي عقدت في برلين».
وكانت برلين قد دعت إلى عقد مؤتمر دولي في ألمانيا يجمع الليبيين في يناير (كانون الثاني) 2020، من دون دعوة المغرب، عراب اتفاق الصخيرات. وعبرت وزارة الخارجية المغربية آنذاك عن «استغرابها العميق لإقصائها من المؤتمر». وحين دعت ألمانيا المغرب لحضور «برلين 2» في أكتوبر (تشرين الأول) 2020، رفضت الرباط الحضور.
وخلص بيان الخارجية المغربية إلى القول إنه «تأسيسا على ما سبق، وبسبب هذا العداء المستمر وغير المقبول، قررت الرباط استدعاء سفيرتها في برلين للتشاور».
وبدأت بوادر الأزمة المغربية - الألمانية في فاتح مارس (آذار) الماضي، حينما جرى تسريب مذكرة وجهها وزير الخارجية ناصر بوريطة إلى رئيس الحكومة، سعد الدين العثماني وباقي أعضاء الحكومة، تدعوهم إلى تعليق كل علاقة اتصال أو تعاون مع السفارة الألمانية في الرباط، ومع كل المؤسسات الألمانية التابعة لها.
وجاء في المذكرة أن هذا القرار «جاء بسبب سوء التفاهم العميق مع ألمانيا في قضايا أساسية تهم المملكة»، دون أن تعطي المزيد من التفاصيل.
وعزت مصادر متطابقة آنذاك هذا القرار إلى رد فعل ألمانيا على قرار الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي الاعتراف بسيادة المغرب على صحرائه، وكذلك إلى عدم دعوة الرباط للمشاركة في اجتماع دولي بشأن ليبيا عقدته برلين العام الماضي، الأمر الذي اعتبره المغرب «عدم احترام» الدبلوماسية الألمانية للمؤسسات المغربية.



صواريخ ومسيَّرات حوثية تستهدف مطار عدن الدولي

دخان يتصاعد إثر هجوم سابق للحوثيين استهدف مطار عدن الدولي (رويترز)
دخان يتصاعد إثر هجوم سابق للحوثيين استهدف مطار عدن الدولي (رويترز)
TT

صواريخ ومسيَّرات حوثية تستهدف مطار عدن الدولي

دخان يتصاعد إثر هجوم سابق للحوثيين استهدف مطار عدن الدولي (رويترز)
دخان يتصاعد إثر هجوم سابق للحوثيين استهدف مطار عدن الدولي (رويترز)

هددت صواريخ باليستية وطائرات مسيَّرة مفخخة حركة الطيران المدني في عدن، فجر الأربعاء، بعدما استهدف الحوثيين مطار عدن الدولي، في هجوم كاد أن يصيب طائرة ركاب يمنية كانت تستعد للهبوط، بالتزامن مع قصف حوثي طال مناطق سكنية في مدينة تعز وأدى إلى إصابة خمسة مدنيين.

وقالت وزارة النقل اليمنية إن الحوثيين استهدفوا مطار عدن بصاروخين باليستيين وعدد من الطائرات المسيَّرة المفخخة، مشيرة إلى أن أحد الصاروخين سقط بالقرب من مدرج المطار قبل دقائق من موعد هبوط رحلة الخطوط الجوية اليمنية رقم (603) القادمة من القاهرة، وعلى متنها مسافرون مدنيون.

وأوضحت الوزارة أن الهجوم وقع في وقت كان فيه مسافرون ينتظرون رحلة أخرى متجهة إلى جدة عند الثالثة فجراً، بينما كانت طائرتان، إحداهما تابعة للخطوط الجوية اليمنية والأخرى لطيران عدن، موجودتين على أرض المطار، مما عرض المسافرين والعاملين وأطقم الطيران لخطر مباشر.

طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية في مطار عدن الدولي (إعلام محلي)

ودفعت المخاطر الناجمة عن الهجوم الجهات المختصة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة، شملت إلغاء هبوط الطائرة القادمة من القاهرة وتحويل مسارها إلى جدة، إضافة إلى إخلاء الطائرتين الموجودتين في المطار وإبعادهما عن منطقة الخطر، بينما رُصدت طائرات مسيّرة حوثية في أجواء عدن.

تهديد الملاحة

قالت وزارة النقل اليمنية إن استهداف المطار يعد تصعيداً خطيراً وانتهاكاً للقوانين والأعراف الدولية التي توفر الحماية للطيران المدني والمطارات والمنشآت المدنية، محذرة من انعكاسات الهجوم على سلامة الملاحة الجوية وحياة المسافرين والعاملين.

وطالبت الوزارة المجتمع الدولي والمنظمات المعنية بالطيران المدني، وفي مقدمتها منظمة الطيران المدني الدولي بإدانة الهجوم وتحمل مسؤولياتها في حماية المطارات والمنشآت المدنية والطيران التجاري من الاستهداف العسكري.

من جهتها، أدانت وزارة حقوق الإنسان اليمنية الهجوم، معتبرة استهداف مطار عدن انتهاكاً جسيماً لقواعد القانون الدولي الإنساني، وتهديداً لحق المدنيين في الحياة والأمن والتنقل.

صواريخ الحوثيين تستهدف المدنيين في المناطق اليمنية المحررة (إعلام حوثي)

وأعادت الوزارة إلى الأذهان الهجوم الحوثي على مطار عدن في 30 ديسمبر (كانون الأول) 2020، بالتزامن مع وصول الحكومة اليمنية، والذي أدى آنذاك إلى سقوط قتلى وجرحى وإلحاق أضرار بالمطار ومرافقه.

ودعت وزارة حقوق الإنسان مجلس الأمن والأمم المتحدة والمنظمات الدولية المعنية إلى اتخاذ إجراءات تكفل حماية المنشآت المدنية ووقف استهدافها، ومحاسبة المسؤولين عن الهجوم ومنع إفلاتهم من المساءلة.

ضحايا في تعز

في مدينة تعز المحاصرة من قبل الحوثيين، أصيب خمسة مدنيين جراء قصف حوثي طال منطقتي الشماسي والثورة وسط المدينة، وفق مصدر طبي في هيئة مستشفى الثورة.

وقال المصدر إن قسم الطوارئ استقبل خمسة مصابين، بينهم شادي رشاد غانم البشيري، البالغ 24 عاماً، وأصيب بشظايا في الكتف واليد اليسرى، وأيمن علي سعيد هزاع (22 عاماً) وأصيب بشظايا في الساعد الأيمن.

الحوثيون يستخدمون المسيَّرات والصواريخ لتهديد الملاحة والمدنيين (إعلام حوثي)

كما أصيب حمزة جميل شرف ثابت (23 عاماً) بشظية في الفخذ الأيسر، ويعقوب محمد حسين علي (22 عاماً) بشظية في الورك الأيسر، وحسين محمد حسين علي هادي (20 عاماً) بشظايا في الساعد الأيمن.

وأكد المصدر أن المصابين يتلقون الرعاية الطبية اللازمة.

ويأتي استهداف المطار والقصف الذي طال أحياء في تعز في وقت تتسع فيه العمليات العسكرية في اليمن، بينما تواصل الجماعة الحوثية المدعومة من إيران استهداف مناطق مدنية ومنشآت حيوية، مما يضيف مخاطر جديدة على حركة المدنيين والطيران التجاري.


القوات اليمنية تعزز مكاسب عملية «فجر اليمن» في يومها الثاني

اليمن أطلق عملية «فجر اليمن» بإسناد «تحالف دعم الشرعية» لتحرير بقية المناطق الخاضعة للحوثيين (رويترز)
اليمن أطلق عملية «فجر اليمن» بإسناد «تحالف دعم الشرعية» لتحرير بقية المناطق الخاضعة للحوثيين (رويترز)
TT

القوات اليمنية تعزز مكاسب عملية «فجر اليمن» في يومها الثاني

اليمن أطلق عملية «فجر اليمن» بإسناد «تحالف دعم الشرعية» لتحرير بقية المناطق الخاضعة للحوثيين (رويترز)
اليمن أطلق عملية «فجر اليمن» بإسناد «تحالف دعم الشرعية» لتحرير بقية المناطق الخاضعة للحوثيين (رويترز)

عززت القوات اليمنية، الثلاثاء، عملياتها العسكرية ضمن عملية «فجر اليمن» على امتداد عدد من الجبهات، في وقت بدأت فيه القوات المهاجمة تثبيت المكاسب التي حققتها في اليوم الأول، بالتزامن مع تسجيل تقدم جديد في محافظة تعز، واستمرار العمليات في مأرب والساحل الغربي، وضربات جوية استهدفت قدرات عسكرية حوثية في صنعاء وصعدة والحديدة.

يأتي ذلك غداة إعلان القوات الحكومية بدء عملية واسعة لاستعادة الأراضي التي تسيطر عليها الجماعة الحوثية، بدعم من «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في تحول نقل العمليات من محاولة احتواء التقدم الحوثي الأخير إلى هجمات متعددة المحاور. وأكدت القيادة العسكرية أن العملية مستمرة حتى تحقيق أهدافها المعلنة.

وفي محافظة تعز، أعلن المركز الإعلامي لمحور تعز أن القوات المسلحة، مسنودة بالمقاومة الشعبية، حققت، الثلاثاء، تقدماً جديداً في مديرية حيفان جنوب المحافظة، بعد تمكنها من تحرير جبال المنظرة والأشاريف وذيبان، في تطور يوسّع نطاق الضغط على القوات الحوثية في الريف الجنوبي.

وقال المركز إن المعارك اشتدت كذلك في عزلة قدس بمديرية المواسط، حيث تخوض القوات الحكومية والمقاومة الشعبية مواجهات مع الحوثيين، في وقت تواصل فيه قوات المحور عملياتها الهجومية ضمن «فجر اليمن».

كانت قوات محور تعز قد نفّذت، الاثنين، خمس عمليات هجومية في جبهات الأربعين شمال المدينة، والأقروض جنوباً، والعنين وجبل حبشي غرباً، والبيرين في أطراف جبهة الكدحة. وقال المركز إن تلك العمليات أسفرت، وفق حصيلته، عن مقتل نحو 100 من عناصر الحوثيين وإصابة 150 آخرين، إلى جانب إسقاط خمس طائرات مسيّرة وتدمير وإعطاب ستة أطقم ودبابة.

وتواصلت العمليات في جبهات جبل حبشي والأقروض والعنين والكدحة، في وقت تحدثت فيه القوات الحكومية عن انتقالها من وضع الدفاع إلى الهجوم، مستفيدةً من نتائج عمليات اليوم الأول.

وفي الأقروض، كانت القوات قد دحرت الحوثيين من مواقع عدة ودمرت دبابة وعربة واستولت على طاقم، بينما نفذت في العنين هجوماً خاطفاً على مواقع الجماعة، وفي البيرين نفذت هجوماً استهدف تجمعات ومعدات عسكرية، وأسفر عن إحراق طقم ومقتل عدد من العناصر وأسر آخرين، وفق المركز الإعلامي لمحور تعز.

جندي من قوات ألوية العمالقة خلال التقدم في جبهة باب المندب (رويترز)

وتكتسب جبهة تعز أهمية خاصة في العملية الجديدة، بعدما كان الحوثيون قد ضغطوا خلال الأيام السابقة على طرق المدينة ومنافذها الجنوبية، في محاولة لتوسيع نطاق سيطرتهم وعزل تعز عن المناطق الحكومية في اتجاه لحج وعدن. وتقول مصادر عسكرية إن العمليات الحالية تستهدف استعادة زمام المبادرة ومنع تثبيت تلك المكاسب الحوثية.

الساحل تحت الضغط

في الساحل الغربي، واصلت القوات الحكومية تثبيت نتائج الهجوم الذي بدأ الاثنين، بعد العمليات التي قادتها «قوات العمالقة» و«قوات درع الوطن» بدعم جوي من «التحالف».

كانت القوات قد أعلنت السيطرة على مطار ذوباب وقطع الطريق الرئيسي الرابط بين المخا وباب المندب، مع فرض ضغط على القوات الحوثية الموجودة في المنطقة، بالتزامن مع استمرار التحرك شمالاً باتجاه المخا والحديدة.

القوات الحكومية اليمنية تسعى إلى استعادة السيطرة على الساحل الغربي (رويترز)

وأفادت تقارير ميدانية بأن القوات الحكومية أحكمت سيطرتها على مواقع استراتيجية في محيط ذوباب ومعسكر العمري، فيما تواصلت التحركات باتجاه المخا، وسط تراجع عناصر حوثية من بعض المواقع.

وتقول مصادر ميدانية إن القوات تتمهل في دخول المخا، إذ تسعى لتأمين خطوط دفاعها شرقاً باتجاه مديرية الوازعية ومنطقة مفرق البرح؛ تجنباً لأي عملية التفاف تتعرض لها.

وتندرج هذه التحركات ضمن محور الساحل الغربي الذي يمثل أحد المسارات الرئيسية للعملية، إلى جانب تعز ومأرب والجوف وميدي، مع اختلاف مستوى العمليات من جبهة إلى أخرى، حسب الخطط العسكرية.

مأرب تتقدم

في مأرب، واصلت القوات المسلحة اليمنية عملياتها الهجومية في قطاعات عدة، بعدما تمكنت، وفق مصادر عسكرية، من دحر الحوثيين من مواقع في قطاع البور جنوب المحافظة، عقب مواجهات عنيفة وإسناد مدفعي.

وقالت المصادر إن القوات اخترقت تحصينات حوثية وفككت حقول ألغام، بينما شهد القطاع الشمالي إغارة على مواقع للجماعة تزامنت مع قصف مدفعي استهدف تجمعاتها ومرابض المدفعية والعيارات، مما أدى، حسب الرواية العسكرية، إلى سقوط قتلى وجرحى وإعطاب معدات وآليات.

وفي القطاع الشمالي الغربي، استهدفت القوات مصادر نيران حوثية وعدداً من العيارات والمعدات، فيما واصل الطيران الحربي والمسيّر غاراته على مخازن أسلحة وتحشيدات ومراكز قيادة في قطاعات مختلفة من المحافظة.

كانت القوات الحكومية قد أعلنت في اليوم الأول من العملية إطلاق هجمات من محاور متعددة في مأرب، بينها الجبهتان الجنوبية والشمالية الغربية، وتحقيق تقدم في مواقع قالت إنها مهمة، بالتزامن مع غارات على مخازن أسلحة ووسائل محملة بالذخائر.

ضرب القدرات الصاروخية

في تطور موازٍ، أعلن «تحالف دعم الشرعية» تدمير منصة لإطلاق الصواريخ الباليستية في صنعاء، ومخزن للصواريخ داخل موقع جبلي في صعدة، قال إن المخزن كان يضم 20 صاروخاً باليستياً.

وقال المتحدث باسم قوات التحالف اللواء الركن تركي المالكي، وفق ما نقلته وكالة الأنباء السعودية، إن الضربات استهدفت قدرات مرتبطة بالقدرات الصاروخية الحوثية، في إطار العمليات الجارية بالتزامن مع «فجر اليمن».

قوات الحكومة اليمنية تتقدم بحذر نحو المخا حيث تسعى لتأمين دفاعاتها شرقاً (رويترز)

كما أعلن التحالف تنفيذ عملية بحرية في محافظة الحديدة استهدفت، وفق روايته، مخازن أسلحة ومستودعات زوارق مفخخة وألغام بحرية، وقال إن العملية أحبطت مخططاً لهجمات وشيكة على الممرات المائية جنوب البحر الأحمر، في إطار مساعي حماية الملاحة في منطقة باب المندب.

من جهته قال رئيس هيئة الأركان العامة قائد العمليات المشتركة في الجيش اليمني، الفريق الركن صغير بن عزيز، إن عملية «فجر اليمن» مستمرة ولن تتوقف حتى تحقيق أهدافها، وفي مقدمتها استعادة مؤسسات الدولة والعودة إلى صنعاء، مؤكداً جاهزية القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية لتنفيذ المهام الموكلة إليها.


«التربة»... مدينة تنام تحت الرعب بعد الاقتحام الحوثي

مقر السلطة المحلية لمديرية الشمايتين في مدينة التربة (فيسبوك)
مقر السلطة المحلية لمديرية الشمايتين في مدينة التربة (فيسبوك)
TT

«التربة»... مدينة تنام تحت الرعب بعد الاقتحام الحوثي

مقر السلطة المحلية لمديرية الشمايتين في مدينة التربة (فيسبوك)
مقر السلطة المحلية لمديرية الشمايتين في مدينة التربة (فيسبوك)

منذ ليلتين تنام مدينة التربة، مركز مديرية الشمايتين جنوب غربي محافظة تعز، قبل مغيب الشمس، ويسود أحياءها صمتٌ مطبق حتى الفجر، ما حدا بأحد سكانها إلى تخيلها كمقبرة لا تتحرك فيها سوى عناصر الجماعة الحوثية الذين شبَّههم بأشباح توزع الخوف وتعيشه بالقدر ذاته، بينما تعود الحركة خلال ساعات النهار بشكل محدود.

لم يكن الخوف وليد لحظة اقتحام الحوثيين للمدينة، إلا أنه تضاعف حال وصولهم إليها، وحسب مصادر محلية في مديرية الشمايتين؛ فإن عناصر الجماعة أصرت على تثبيته في قلوب السكان عندما قتلت مدنياً بشكل أشبه بالإعدام الميداني، ساعة اقتحامها مركز المديرية (مدينة التربة) بعد إعلانه رفض وجودهم فيها.

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن القتيل خرج من محله التجاري ليقف أمام العربات العسكرية الحوثية التي تتقدم إلى المدينة مطالباً بمغادرتها، فوجَّه عناصر الجماعة أسلحتهم نحوه وطلبوا منه إعلان الولاء بأداء الصرخة الخمينية، إلا أنه رد عليهم بالضحك، فأطلقوا عليه النار وأردوه في الحال.

وتسببت سيطرة الجماعة الحوثية على المدينة بدفع السكان إلى العودة إلى منازلهم، في حين أُغلقت المحال التجارية وخفَّت حركة التسوق، بينما سارع المتسوقون القادمون من مختلف مناطق المديرية والمديريات المجاورة إلى المغادرة، قبل أن يتمكنوا من شراء احتياجاتهم.

قافلة غذائية وجَّهها سكان مدينة التربة إلى جبهات غرب تعز قبل استيلاء الحوثيين عليها (فيسبوك)

وقبل أن تصل المعارك إلى أبواب المدينة، كانت أصوات القصف والصواريخ قد أصبحت جزءاً من يوميات الأهالي، وأدى التصعيد إلى نزوح عائلات من مناطق قريبة من خطوط المواجهة، فيما اتجه آخرون إلى مناطق أكثر أمناً داخل تعز أو نحو محافظة لحج.

محاولات لتطبيع النفوذ

قضى غالبية السكان ليلتهم الأولى في ظلام دامس، إذ أطفأوا أضواء المنازل وقضوا أوقاتهم في ترقب أي تطورات للأحداث، بينما كانت أصوات الاشتباكات تأتي من محيط المدينة، حيث استمرت الاشتباكات بين الجماعة وقوات من الجيش الحكومي إلى ساعات متأخرة من الليل.

تكشف إحدى ربات المنازل لـ«الشرق الأوسط» عن أن اضطرار السكان لإطفاء أضواء المنازل كان تخوفاً من إقدام عناصر الجماعة على اقتحامها أو تفتيشها أو اشتباههم بمن يضيء الأنوار، إلى جانب القلق من اقتحامها للمبيت أو طلب أي مساعدة.

مقاتل في الجيش اليمني يقف على مرتفع صخري بإحدى الجبهات الجبلية في تعز (فيسبوك)

كما لجأ عناصر الجماعة الحوثية إلى استخدام مكبرات الصوت ظهيرة الاثنين، لدعوة التجار والباعة إلى فتح متاجرهم ومحالهم، إلا أن تلك الدعوات لم تلقَ استجابة في البداية.

وحسب شهادات سكان في المدينة لـ«الشرق الأوسط» فإن المطالبة تحولت بعد نحو ساعة إلى تهديد بكسر أبواب المحال التجارية بالقوة، وهو ما دفع عدداً من الباعة إلى العودة لممارسة أنشطتهم خوفاً على سلعهم من النهب أو من أي عقوبات تطولهم جراء استمرار تعطيل التسوق، إلا أن ذلك لم يكن كافياً لعودة الحركة في المدينة إلى وضعها الطبيعي.

وطلب عناصر الجماعة من السكان مساعدتهم في الحصول على المواد الغذائية، خصوصاً مع إغلاق المطاعم والمحال التجارية، واضطروا إلى تناول الأغذية المعلبة التي حصلوا عليها من المحال التجارية التي فتحت أبوابها تحت التهديد، بينما توسل عدد منهم إلى السكان لشراء أغذية مطبوخة من منازلهم.

يذكر أحد السكان، وهو ينتمي إلى مديرية المقاطرة المجاورة، والتابعة لمحافظة لحج، أن عدداً من أقاربهم حزموا بعض أمتعتهم الخفيفة ومقتنياتهم الثمينة وغادروا إلى قراهم التي قدِموا منها للسكن في التربة، أو لجأوا إلى أقارب لهم في مناطق أخرى.

مشهد من المعارك التي شهدتها مديرية الشمايتين خلال الأيام الماضية (الشرق الأوسط)

ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن الخوف من ممارسات الحوثيين كان هو الدافع الأبرز للنزوح المستمر منذ بدء سيطرة الجماعة على المدينة، إلى جانب مخاوف العديد من الأسر الفقيرة على مدخراتها ومقتنياتها من النهب، وهو ما ظهر من خلال ازدياد حركة شاحنات النقل المحملة بالأثاث والممتلكات على عديد من الطرق.

توجس من السكان

تكشف مثل هذه الشهادات جانباً لا يظهر في البيانات العسكرية، فالمعركة التي توصف في نشرات الأخبار بأنها تقدم أو تراجع على محور قتالي، تعني بالنسبة إلى العائلات قراراً عاجلاً بشأن مغادرة المنزل، وإلى أين تذهب، وما الذي يمكن حمله معها، وما إذا كان الطريق الذي تسلكه سيظل مفتوحاً.

يروي ناشط اجتماعي في المدينة مشاهدته لتصرفات أظهرت توجس عناصر الجماعة من السكان، ومخاوفهم من ردة فعل شعبية على وصول النفوذ الحوثي إلى مساكنهم، وظهر ذلك من خلال تجنبهم الدخول إلى الأزقة الضيقة ونصب نقاط تفتيش في كل الشوارع المحيطة العامة وعلى أطرافها ومداخلها، وعقد اجتماعات مع أئمة المساجد.

محافظة تعز تستعد لحصار حوثي يفاقم سوء الأوضاع الإنسانية بعد استيلاء الجماعة على مدينة التربة (أ.ف.ب)

ويؤكد الناشط، الذي تتحفظ «الشرق الأوسط» على إظهار هويته، أن الجماعة لم تطلب، حتى الآن، ترديد الصرخة الخمينية في المساجد، إلا أن عناصرها حذروا الأئمة من أي دعوات لمقاومتهم تنطلق منها، وطالبوا بالإبلاغ عن أي تجمعات فيها مهما كان الهدف منها.

واستخدم المقاتلون الحوثيون المساجد للاستراحة والمبيت والاغتسال وغسل ملابسهم في مرافقها، بعد أن جلبوا إليها مواد التنظيف وأواني بلاستيكية.

وتبسط الجماعة الحوثية نفوذها على مدينة التربة ومنطقة الصافية القريبة منها، كما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصادر أمنية، وبذلك يكون الطريق الرئيسي الرابط بين تعز وعدن خارج إدارة الحكومة اليمنية، مما سيؤدى إلى تطويق الحوثيين لمدينة تعز من جهات عدة.

بالنسبة إلى سكان المنطقة، لا يمثل الطريق مجرد خط على خريطة عسكرية، بل هو المسار الذي تمر عبره المواد الغذائية، والمرضى، والمسافرون، والعمال، وتتحرك من خلاله البضائع بين تعز وعدن. ومع إغلاق الطرق الرئيسية في المحافظة، تصبح المسارات البديلة أطول وأكثر تكلفة وأشد خطورة، في وقت تعاني فيه غالبية العائلات من تراجع قدرتها على تحمل تبعات الحرب.