ماجد النفيعي... تاسع رئيس للنادي الأهلي خلال 6 أعوام

منصور بن مشعل وعد بدعم الإدارة الجديدة... والرئيس أكد أن «المسؤولية صعبة جداً»

منصور بن مشعل يتوسط أعضاء مجلس إدارة النادي برئاسة ماجد النفيعي فجر أمس (المركز الإعلامي للنادي الأهلي)
منصور بن مشعل يتوسط أعضاء مجلس إدارة النادي برئاسة ماجد النفيعي فجر أمس (المركز الإعلامي للنادي الأهلي)
TT

ماجد النفيعي... تاسع رئيس للنادي الأهلي خلال 6 أعوام

منصور بن مشعل يتوسط أعضاء مجلس إدارة النادي برئاسة ماجد النفيعي فجر أمس (المركز الإعلامي للنادي الأهلي)
منصور بن مشعل يتوسط أعضاء مجلس إدارة النادي برئاسة ماجد النفيعي فجر أمس (المركز الإعلامي للنادي الأهلي)

لم يعرف النادي الأهلي السعودي الاستقرار الإداري منذ رحيل الأمير فهد بن خالد عن منصبه في رئاسة النادي خلال فترة ولايته الأولى التي بدأت في عام 2010 وحتى 2015 حيث أعقبه في السنوات الستة الماضية تسعة رؤساء على كرسي الرئاسة.
يوم أمس، أعلنت الجمعية العمومية انتخاب ماجد النفيعي رئيساً للنادي الأهلي لمدة أربع سنوات خلفاً لعبد الإله مؤمنة الذي تسلم زمام القيادة في النادي فبراير (شباط) 2020 بالتزكية من قبل أعضاء الجمعية العمومية خلفاً للمهندس أحمد الصائغ الذي تولى منصب الرئاسة في 2019 قبل إعلان «هيئة الرياضة» حينها إسقاط مجلس إدارته بسبب نقص النصاب القانوني لمجلس الإدارة.
وتنافس النفيعي مع زياد اليوسف على رئاسة النادي الأهلي في الجمعية العمومية التي عُقدت أول من أمس وحصل ماجد النفيعي على عدد 7976 صوتاً من إجمالي أصوات أعضاء الجمعية العمومية بالنادي الأهلي، الذين يحق لهم الإدلاء بأصواتهم، مقابل 122 صوتاً لمنافسه زياد اليوسف.
وتعهد الرئيس الجديد للنادي الأهلي أن تكون الأوضاع في ناديه أفضل مما كانت داعياً الجميع للالتفاف حول ناديهم ودعمه في مهمته المقبلة، مقدماً الشكر لكل من وضع الثقة في مجلس إدارته ولمنافسه زياد اليوسف وفريقه على المنافسة الشريفة، وكذلك للأمير منصور بن مشعل ولأعضاء عمومية الأهلي ولوزارة الرياضة وعلى رأسها الأمير عبد العزيز بن تركي.
وسيواجه النفيعي مع تسلمه ومجلس إدارته العمل رسمياً مهام جسام يأتي في مقدمتها حلحلة المشاكل الإدارية وإعادة ترتيب البيت الأهلاوي واستعادة ثقة اللاعبين بعد الشد الذي ظهر على السطح مؤخراً بين لاعبي الفريق وإدارة الرئيس المستقيل عبد الإله مؤمنة.
كما سيواجه كم من الالتزامات المالية المطالبة بالوفاء بها على مدى قصير الاجل، الأمر الذي يصعب من مهمة الرئيس ومجلس الإدارة المنتخب، إلا أن ما يدعو للتفاؤل هو الخبرة التي يستند عليها الرئيس المنتخب وإلمامه بكافة الأمور المتعلقة بناديه.
في الأهلي، كانت آخر محطات الاستقرار الإداري خلال فترة رئاسة الأمير فهد بن خالد الأولى، حيث تولى بعده مساعد الزويهري إلا أنه لم يستمر كثيراً في منصبه واكتفى بعام واحد حقق فيه الثلاثية التاريخية بطولة دوري المحترفين السعودي الغائبة عن خزائن النادي منذ سنوات طويلة، بالإضافة لكأس الملك ثم ختامها ببطولة كأس السوبر التي أقيمت في لندن حينها.
تسلم أحمد المرزوقي منصب رئاسة النادي خلال الفترة 2016-2017 ولكنه رحل وحضر مجدداً الأمير فهد بن خالد الذي اكتفى بأشهر قليلة في رئاسة النادي قبل قرار إنهاء تكليفه من قبل تركي آل الشيخ رئيس هيئة الرياضة حينها، وتعيينه مستشاراً لرئيس الهيئة، وتكليف الأمير تركي بن محمد العبد الله الفيصل رئيساً للنادي.
وكان خامس الرؤساء الذين أشرفوا على الأهلي خلال الفترة الزمنية المحددة منذ 2015 هو ماجد النفيعي الذي حضر مكلفاً برئاسة النادي إلا أنه لم يستمر كثيراً حيث تقدم باستقالته لظروفه الشخصية، وحل بديلاً عنه في المنصب عبد الله بترجي الذي كان يعمل نائباً لرئيس مجلس الإدارة قبل أن يتم تكليف برئاسة النادي خلال عام 2019.
وبعد تعاقب العديد من الأسماء الإدارية في رئاسة النادي حضرت الجمعية العمومية لتعلن تزكية المهندس أحمد الصائغ رئيساً للنادي الأهلي لمدة أربع سنوات، لكنها أشهر قليلة قبل أن يتم حل مجلس الإدارة وعقد جمعية عمومية أخرى، تم خلالها تزكية عبد الإله مؤمنة رئيساً للنادي الأهلي قبل استقالته وعودة النفيعي مجدداً كتاسع رئيس يتولى قيادة النادي خلال السنوات الستة الماضية.
هذا الارتباك الإداري في النادي الأهلي قاد الفريق للابتعاد عن دائرة البطولات حيث كانت آخر الألقاب المحققة في عهد إدارة مساعد الزويهري، وذلك في الموسم الأول الذي أعقب فترة رئاسة الأمير فهد بن خالد قبل أن تبدأ رحلة عدم الاستقرار الإداري الطويلة.
ورغم حضور الأهلي في دائرة المنافسة على البطولات فإنه لم يقدم المنافسة الحقيقة على الألقاب لوجود العديد من المشكلات الفنية الملازمة للفريق، منها مشكلات مطالبات اللاعبين بحقوقهم ورحيلهم عن النادي وخاصة في الموسمين الماضيين، وعدم اكتمال عقد اللاعبين المحترفين الأجانب لظروف ومشاكل مالية ساهمت في غياب العديد منهم خاصة في الموسم الحالي.
مع انتخاب ماجد النفيعي رئيساً للنادي الأهلي بدعم شرفي وجماهيري كبير ستكون المهمة كبيرة على عاتق ماجد النفيعي الذي ودع فريقه الموسم الحالي دون الحصول على أي لقب، حيث يبتعد في دائرة المنافسة على لقب الدوري الذي يتصدره الهلال وينافسه الشباب وكذلك الاتحاد، فيما ودع الفريق بطولة كأس الملك من الدور الأول بعد الخسارة المفاجئة من أمام فريق العين الصاعد حديثاً لدوري المحترفين.
وكانت آخر آمال إنقاذ الموسم الرياضي الحالي بطولة دوري أبطال آسيا والتي لعبت بنظام التجمع في مدينة جدة، إلا أن الأهلي افتقد فرصة التأهل في اللحظات الأخيرة من البطولة بعد تعادله من أمام الدحيل القطري 1 - 1 في الجولة الأخيرة من دور المجموعات ليفشل في تحقيق رصيد نقطي يؤهله كأفضل ثاني من مجموعات فرق غرب آسيا.
وعانى الأهلي الذي بدأ موسمه تحت قيادة الصربي فلادان من الضعف الإداري في الفريق الذي بدا واضحاً وجلياً على تصريحات اللاعبين التي شهدت خروجاً كبيراً عن المألوف وحديثهم بعدم تقديم الإدارة «مهر الدوري» وكانت تلك تصريحات أعمدة الفريق عمر السومة ومحمد العويس.
النفيعي الذي يعود مجدداً لرئاسة النادي الأهلي يملك دعماً شرفياً كبيراً من العضو الذهبي الأمير منصور بن مشعل الذي لم ينجح من خلال المرشحين الذين دعمهم في الفترة الزمنية السابقة وهم «المهندس أحمد الصائغ وعبد الإله مؤمنة» إلا أن منصور بن مشعل أوضح في تصريحات إعلامية له بأن الوقت كان مداهماً له في الخيارات السابقة وتم اختيار الأسماء المتاحة حينها.
الرئيس الجديد هو رجل أعمال سعودي من مواليد 29 يوليو (تموز) 1967 وهو مالك ورئيس مجلس إدارة مجموعة مواسم القابضة والرئيس التنفيذي للشركة، وكذلك هو مستثمر في المجال الرياضي ومالك شركة المسافر راعي النادي الأهلي في 2016.
ويقف أمام تركة كبيرة وملفات عالقة ويتسلح بخبرته الإدارية السابقة رغم قصر مدتها إلا أنها حتماً ستمنحه تجربة ثرية سيكون بإمكانه التعامل وإدارة ملف النادي الأهلي بصورة مثالية لتجاوز الصعوبات والعثرات التي واجهت الفريق الكروي الأول والذي خسر في سبع مباريات متتالية على صعيد الدوري في رقم غير مسبوق له.
وكان النفيعي أوضح في أحاديث إعلامية أعقبت فوزه في الانتخابات بأنه لم يكن بينه وبين الأمير منصور بن مشعل أي اتفاقات مسبقة، مشيراً إلى أن الأمير داعم لكافة الإدارات، موضحاً: «الذي لا يملك القوة يحتاج أن يعمل اتفاقات، وبإذن الله نحن على قدرة وعلم بما أقدمنا عليه، كما قدم النفيعي شكره لوزارة الرياضة ممثلة بالأمير عبد العزيز بن تركي الفيصل على شفافية العملية الانتخابية».
وختم حديثه: «تقدمنا لرئاسة النادي نزولاً على طلب جماهير النادي الأهلي، نطلب منهم الصبر والدعم، المسؤولية الملقاة على عاتقنا ليست سهلة، والأيام التي مضت على النادي كانت صعبة».
يجدر بالذكر أن قائمة مجلس إدارة الأهلي الجديدة المعلنة رسمياً خلال فترة الترشح، ضمت كلاً من بندر الدعجاني ومحمد الديني ومازن غريب ورائد محفوظ.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.