رئيس «يونيتامس» إلى السودان: لسنا مستعمرين جدداً

فولكر بيرتس قال لـ«الشرق الأوسط» إن الشراكة بين العسكر والمدنيين «زواج عقل» وليس حباً

فولكر بيرتس رئيس بعثة «يونيتامس» الأممية إلى السودان (تصوير: مبارك الكردي)
فولكر بيرتس رئيس بعثة «يونيتامس» الأممية إلى السودان (تصوير: مبارك الكردي)
TT

رئيس «يونيتامس» إلى السودان: لسنا مستعمرين جدداً

فولكر بيرتس رئيس بعثة «يونيتامس» الأممية إلى السودان (تصوير: مبارك الكردي)
فولكر بيرتس رئيس بعثة «يونيتامس» الأممية إلى السودان (تصوير: مبارك الكردي)

قال الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، ورئيس بعثة الأمم المتحدة المتكاملة لدعم المرحلة الانتقالية في السودان (يونيتامس)، فولكر بيرتس، إن المجتمع الدولي على استعداد لمساعدة السودان، ليستمر الانتقال السياسي ويفضي إلى تحول ديمقراطي حقيقي، مع استمرار عملية السلام، ومشاركة الأطراف غير الموقِّعة على اتفاقيات سلام في العملية الانتقالية.
وأوضح فولكر في مقابلة من «الشرق الأوسط»، أن بعثته صغيرة بمهام كبيرة، ولا تقوم بتمويل أي مشاريع تنموية، لكنها تسهم في حثِّ المجتمع الدولي على مساعدة السودان، وتيسير الحصول على المساعدات.
وكشف فولكر عن إجراء مشاورات تمهيدية لتوحيد مقاتلي الفصائل المسلحة، التي قدِمت من الخارج، في جيش واحد، مشيراً إلى أن الأمر في غاية الحساسية، وأن الأجهزة المختصة بهذا الشأن لديها تحفظات على ما تسميه التدخل الأجنبي.
وقال إن النزاع الإثيوبي الداخلي، والحرب في إقليم «تيغراي»، فرضا أعباء إضافية على السودان، وبسببهما استقبلت أراضيه أكثر من 70 ألف لاجئ إثيوبي، ورغم ظروفه قدم السودان مساعدات كثيرة للاجئين، إلى جانب الأمم المتحدة.
واستبعد الممثل الأممي أي احتمالات لتغيير مهمة البعثة من الفصل السادس إلى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، وقال: «إن ذلك لن يحدث، ولن أشارك في أي محاولة لتغيير في مضمون مهمة البعثة»، فضلاً عن أن بعثته ليست تدخلاً أجنبياً في السودان، ولا تشكل نوعاً من أنواع الاستعمار، وأنه ليس حاكماً عاماً للسودان كما تردد وسائط التواصل الاجتماعي.
> أين وصلت البعثة في إنفاذ مهمتها الرئيسية بدعم الانتقال في السودان؟
- بعثة الأمم المتحدة المتكاملة (يونيتامس) لدعم المرحلة الانتقالية في السودان جاءت بطلب من الحكومة السودانية، وبناءً على مضامين الوثيقة الدستورية واتفاقية السلام، للمساعدة في الانتقال السياسي، بما في ذلك الانتخابات وكتابة الدستور، وتأسيس دولة حكم القانون، وإنفاذ وتطبيق اتفاقية السلام، والمساعدة في المفاوضات المقبلة وبناء السلام، ودعم ومساندة السودان للحصول على مساعدات ومعونات خارجية، ومساعدة مفوضية مكافحة الفساد، فضلاً عن تقديم المساعدات الفنية الممكنة للحكومة.
> ما الآليات والأدوات التي تعتمدها البعثة في عملها؟
- تعمل البعثة مع الحكومة والسلطة الانتقالية والمجتمع المدني والمؤسسات الحزبية، وهي بعثة صغيرة جداً، لكن مهامها كبيرة. وحتى الآن هناك نحو 50 شخصاً منها موجودين في السودان. وتعمل البعثة بشكل تكاملي مع وكالات ومؤسسات الأمم المتحدة الموجودة في السودان، وتشارك هذه الوكالات في وضع وتنفيذ البرامج المختصة، كالإحصاء السكاني، والانتخابات والدستور. وسيكون للبعثة قسم للمساعدة على الانتخابات، لتدريب الخبراء في مؤسسات الدولة والموظفين المختصين في لجان الانتخابات، وتدريب المرشحين والمرشحات، كما ستساعد في كتابة قانون الانتخابات. كل هذه المهام ستقوم بها البعثة بالتنسيق مع وكالات متخصصة في الأمم المتحدة.
> ما حجم البعثة الفعلي؟
- الحجم المقرر للبعثة هو 269 موظفاً، حسب الميزانية المرصودة من اللجنة المختصة في الأمم المتحدة. ونسعى للاستعانة ببعض الخبراء الإضافيين، ويساعدنا في ذلك بعض الدول في الأمم المتحدة، وسيكتمل حجم البعثة في العام المقبل.
> أليس هذا الحجم قليلاً مقارنةً بمهام البعثة؟
- بالتأكيد، البعثة صغيرة جداً، بمهام واسعة وكبيرة، وهي لا تتضمن قوات لحفظ السلام، بل لدينا، فقط، خبراء في السياسة وحقوق الإنسان وحماية المدنيين والانتخابات والدستور. بعثة «يونيتامس» لا تقوم بتمويل مشاريع، وهذه ليست وظيفتها، لأن هذه برامج ينفّذها بعض الوكالات المختصة في الأمم المتحدة، أو عن طريق دول خارجية تريد مساعدة السودان. أحياناً، نتوسط هذه الدول والحكومة السودانية لتحصل الحكومة على المساعدات والمعونات الخارجية.
> ما حجم ميزانية البعثة؟
- تُقدَّر ميزانية البعثة بنحو 30 مليون دولار.
> هل هي كافية؟
_ لا أبداً، ليست كافية، لكن البعثة تعمل على قاعدة الإمكانات الموجودة، وما دامت لا تقوم بتمويل مشاريع أو برامج إنمائية، نستطيع أن نشتغل بشكل فاعل حتى مع طاقمٍ صغيرٍ وميزانية صغيرة نسبياً.
> كيف تقيِّم تعاون الأجهزة المختلفة مع مهمة البعثة؟
- منذ وصولنا شرعنا في بناء علاقات مع السلطات الانتقالية، ورئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان، ورئيس الحكومة عبد الله حمدوك، والقضاء والنيابة العامة، وحتى مع منظمات المجتمع المدني، وكذلك مع الصحافة والإعلام. وللإعلام دور فاعل ومهم في التطورات الداخلية، وصوت الصحافة مهم جداً في المرحلة الانتقالية.
وقد أقمنا علاقات مع بعض الجامعات ومراكز السلم والتنمية. وهناك خبراء سودانيون نريد أن يتعاونوا معنا لخلق شراكة طبيعية في مساعدة البلاد للتقدم في الانتقال السياسي. وطيلة الأشهر الماضية، كنا نبني علاقات لاستكشاف وفهم الأوضاع في البلاد، كما قمنا بزيارات إلى ولايات دارفور والشرق والجزيرة، وبدأنا التعاون مع وزارة الداخلية واللجنة الوطنية لحماية المدنيين.
في الميزانية هنالك 21 شرطياً وصل منهم 12 تم ابتعاثهم إلى دارفور ليعملوا على تدريب الشرطة وإعداد المدربين في مجالات مهمة، مثل التحقيقات ومكافحة العنف الجنسي وحماية المدنيين. ونرى أن تمكين الشرطة السودانية من أهم وظائف البعثة، لأننا على قناعة بأن دور الدولة الحقيقي هو حماية المدنيين، والجهاز الذي يحمي المواطنين هو «الشرطة» وليست الميليشيات أو الجيش، وفي أي دولة متطورة يتجه المواطنون إلى جهاز الشرطة.
> هل بدأت البعثة مشاورات في توحيد الجيوش حسب الوثيقة الدستورية واتفاق سلام جوبا؟
- هنالك مشاورات تمهيدية في هذا الشأن. فخلال الأشهر الماضية وصل مقاتلون من بعض التنظيمات العسكرية، من ليبيا وغيرها، إلى الخرطوم. وهنالك مناقشات وخطوات أولية لتأسيس قوات مشتركة لحماية المدنيين في دارفور. حتى الآن، ليس للبعثة دور مباشر في هذه العمليات، لكننا نرفع صوتنا لتسمعه التنظيمات المسلحة والسلطات. فليس لديَّ سلاح غير صوتي وكلماتي.
> أنت مدعوم من المجتمع الدولي.
- وسيلتي هي صوتي في مجلس الأمن الدولي، ونعطي نصائح للسلطات السودانية وشركاء السلام، لكننا ندرك أن مسألة توحيد الجيوش في غاية الحساسية، والأجهزة المختصة بهذا الشأن لديها تحفظات معينة تجاه ما يسمونه التدخل الأجنبي.
> هل لمست استعداداً أو تناغماً بين مكونات السلطة، من المدنيين والعسكريين، إزاء الانتقال السياسي؟
- تحليلي لهذه المسألة هو أن التعاون بين المكونات المختلفة ليس نتيجة «زواج حب»، لكنه «زواج عقل»، والطرفان انتبها باكراً إلى أن أحدهما لا يمكنه السيطرة على الأوضاع دون الآخر. لذلك، بمساعدة المجتمع الدولي وفاعلين خارجيين، توافقا على شراكة في السلطة، وهي تجربة غير موجودة في الدول المحيطة، التي بعد مرور 10 سنوات من اندلاع الثورات والانتفاضات في الدول العربية، لم تتوصل إلى شراكة في السلطة أو تحولٍ ديمقراطي، بل وصلت إلى حروب داخلية أو إلى سلطوية جديدة. بالتأكيد، هناك تناقضات ومتناقضات، لكن الشيء الأهم في السودان هو أنه قدم لدول الجوار والمحيط الإقليمي نموذج هذه الشراكة. فهي حتى لو كانت صعبة، لكنها فعّالة ويمكن أن تمضي إلى الأمام. ووظيفتي أن أساعد السودانيين على الحفاظ على هذه الشراكة.
الآن، المعادلة أصبحت أكثر صعوبة. فبعد أن كان هناك طرفان هما العسكريون من جهة، والمدنيون في قوى الحرية والتغيير من الجهة الأخرى، أصبح يوجد أكثر من طرف. وقد حدث «تشتت» داخل معسكر «الحرية والتغيير»، ودخلت الجماعات العسكرية التي وقّعت على اتفاقية «جوبا» كطرف ثالث في الشراكة، ما جعل المعادلة أصعب. لكن في الوقت نفسه، من المهم جداً أن تصبح كل هذه المكونات داخل المعادلة، وتستمر في الحفاظ على هذه الشراكة.
> يرى البعض أن وجود البعثة هو الضمانة لعدم ارتداد نظام سلطوي ديكتاتوري، أو العودة إلى حكمٍ عسكري. إلى أي مدى يمكن أن تسهم البعثة في الانتقال الآمن في السودان؟
- ليس للبعثة قوات عسكرية، ولا يمكن أن تفرض إرادة دولية أو أن أفرض إرادتي. فنحن نسهم في الحوار السياسي بين الأطراف، ونرفع أصواتنا للتعبير عن مواقفنا ونقدم النصائح، وهذا أمر مهم، لأن السودان قرر أن يكون عضواً فعالاً في المجتمع الدولي، وهي عملية صعبة لكنها مهمة لإعادة ترتيب علاقاته الخارجية، السياسية والاقتصادية.
الأمم المتحدة وبعثة «يونيتامس» تسهم بشكل فعال في إعفاء السودان من الديون الخارجية، عن طريق الإصلاحات الداخلية، والعلاقات مع الخارج. وهي على استعداد لمساعدة السودان، شريطة استمرار الانتقال السياسي، ليُفضي إلى تحول حقيقي واستمرار عملية السلام، بمشاركة الأطراف غير المشاركة حتى الآن.
> كيف يمكن أن تؤثر المتغيرات المستجدة، مثل أزمة سد النهضة والتوتر على الحدود الشرقية مع إثيوبيا، على مهمة البعثة؟
- التغيرات في المحيط الجيوسياسي للسودان، وأزمة إقليم «تيغراي» الإثيوبي، أضافت أعباء جديدة عليه، تتمثل في أكثر من 70 ألف لاجئ إثيوبي دخلوا أراضيه. صحيح أن الأمم المتحدة، عبر وكالة اللاجئين، قدمت مساهمات كبيرة، لكن السودان ساعد كثيراً في هذه الأزمة.
ويؤثر الصراع الداخلي الإثيوبي، بما في ذلك النزاع الحدودي بين السودان وإثيوبيا، على السودان. ودوري، كممثل خاص للأمم المتحدة، إبلاغ الأمين العام بهذه التطورات. لكنني لا أملك سلطة لعب دور في الوساطة بين البلدين، لأن هذه المهمة هي من صلاحيات الأمين العام. ومن المؤكد أنني لو تدخلت، سينظر الإثيوبيون إليَّ كطرف غير محايد.
ففي قضية «سد النهضة»، اقترح السودان الوساطة الرباعية المكونة من الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي والولايات المتحدة، لكن يبدو أن إثيوبيا غير مقتنعة بهذا الاقتراح. لكن، من حيث المبدأ، الأمم المتحدة قبلت الاقتراح السوداني.
> إلى أي مدى يمكن أن يؤثر انسحاب قوات حفظ السلام المشتركة (يوناميد) من إقليم دارفور على مهام بعثتكم؟
- لم يتبقَّ لبعثة «يوناميد» مهام في السودان. والعناصر الباقية تؤدي مهام لوجيستية محددة، ولا دور لها في حماية المدنيين، بل هم يحمون أنفسهم فقط، وقد شرعوا في الانسحاب وتسليم المعسكرات والمباني إلى السلطات. وبالتأكيد سيكون هناك أثر لانسحاب «يوناميد»، فمهمتها في حماية المدنيين في معسكرات النازحين داخلياً، تقوم بها حالياً الشرطة وأجهزة الأمن السودانية. ومع ذلك، رأينا النزاعات في مدينة «الجنينة» في ولاية غرب دارفور وغيرها من المناطق، لأن حماية المدنيين مهمة كبيرة جداً، وتمثل تحدياً للأجهزة الرسمية السودانية. وقد سمعتُ الكثير من الآراء التي كانت تتمنى استمرار بعثة «يوناميد»، لكن القرار اتُّخذ في مجلس الأمن ولا رجعة فيه، ومسؤولية المجتمع الدولي أن يساعد في بناء قدرات الحكومة السودانية لتقوم بمهمة حماية المدنيين. فقدرات الشرطة السودانية في دارفور دون المطلوب، وهناك ضرورة حقيقية لبناء قدرات هذه القوات بالتدريب، ونحن نقوم بجزء من هذه المهمة. بعض المسؤولين السودانيين لم يلحظوا حجم التحدي الناتج عن انسحاب قوات «يوناميد»، وما قد يحدث للمعسكرات التي سلّمتها البعثة للسلطات السودانية. فقد شهدت المباني عمليات نهب حالت دون استفادة المجتمع المحلي منها. هذه مسائل تؤثر على صورة السودان الخارجية.
> ما الصعوبات التي تواجه بعثة «يونيتامس»؟
- بسبب تاريخ معقّد بين السودان والبعثات المختلفة، راجت شائعات من جهات معينة بأننا «مستعمرون جدد»، أو أنني حاكم عام للسودان. وأنا أطَّلِع على هذه الشائعات في مواقع التواصل الاجتماعي، لكنني لا أوليها أهمية. فأنا رئيس بعثة، ومنسّق بين كل وكالات الأمم المتحدة، ولست حاكماً، ولا سلاح لديّ ولا قوة حفظ سلام. فأقوى أسلحتي هي كلمتي وتقريري.
هذه الشائعات التي يتم ترديدها أحياناً، ليست موجهة ضدي، وإنما يوجهها طرف داخلي سوداني ضد طرف داخلي آخر، ويستخدمون «يونيتامس» ككرة قدم بينهم. وعادةً، لا أردّ على مثل هذه الشائعات.
نحن الآن في المرحلة الأخيرة من التفاوض مع الحكومة السودانية على وضع البعثة، فنحن بعثة دبلوماسية ولسنا سفراء لأي دولة، وعادةً تتفاوض الأمم المتحدة مع الدول في ذلك، وقد أخذ هذا الأمر وقتاً أكثر من المتوقع، لكننا توصلنا، تقريباً، إلى اتفاق، وأتوقع بعد أسبوع توقيع الاتفاق مع الحكومة.
> هل لدى البعثة أي اتصالات مع الحركات التي لم تشارك في مفاوضات السلام؟
- نحن على اتصال معهم، وسألتقي خلال زيارتي لجوبا (وصل بيرتس لاحقاً إلى جوبا) الوسطاء في دولة جنوب السودان، والأطراف التي لم توقِّع على اتفاقية سلام، والممثلين عن حركتي عبد العزيز آدم الحلو وعبد الواحد النور.
> هل تواصلتم مع رئيس حركة تحرير السودان عبد الواحد النور؟
- نعم، هناك اتصالات لا أستطيع الاسترسال في تفاصيلها، أما فيما يتعلق بحركة عبد العزيز الحلو، فستبدأ المفاوضات في 24 مايو (أيار) الجاري، وستكون البعثة موجودة بصفة «ميسِّر» للتفاوض، وسنناقش مع الوسطاء والحركة تفاصيل مساهمتنا في طاولة التفاوض.
> السودان على أعتاب مؤتمر الشركاء في باريس. هل للبعثة دور في المؤتمر؟
- ستشارك «يونيتامس» في المؤتمر، وسيلقي الأمين العام للأمم المتحدة خطاباً. وقد قدمنا بعض النصائح والاستشارات للحكومة والقطاع الخاص.
> هل هناك احتمالات بنقل مهمة «يونيتامس» من الفصل السادس إلى الفصل السابع، وفي أي ظروف يتم ذلك؟
- لن يحدث هذا لأسباب عدة. فالدولة المضيفة لا تريد ذلك، وأي مشروع قرار بهذا الصدد يحتاج للحصول على عدد الأصوات المطلوبة في مجلس الأمن، وموافقة الدول الخمس دائمة العضوية. وأنا لن أشارك في أي محاولة لتغيير مهمة البعثة، لأنني جئت وفقاً لنص القرار 2524، أي كبعثة سياسية خاصة تساعد السودان، وليست بعثة سلام تأتي ضد إرادة السودانيين. وأنا واثق من أن هذا الأمر لن يحدث.



السعودية توسّع مشاريعها التنموية لتعزيز صمود اليمنيين

السعودية تمول إعادة تأهيل البنية التحتية لقطاع الرياضة في اليمن (إعلام حكومي)
السعودية تمول إعادة تأهيل البنية التحتية لقطاع الرياضة في اليمن (إعلام حكومي)
TT

السعودية توسّع مشاريعها التنموية لتعزيز صمود اليمنيين

السعودية تمول إعادة تأهيل البنية التحتية لقطاع الرياضة في اليمن (إعلام حكومي)
السعودية تمول إعادة تأهيل البنية التحتية لقطاع الرياضة في اليمن (إعلام حكومي)

تواصل السعودية توسيع نطاق دعمها لليمن عبر حزمة واسعة من البرامج التنموية والإنسانية، في وقت تواجه فيه الحكومة اليمنية تحديات اقتصادية وإنسانية متزايدة نتيجة تداعيات الحرب والأزمات الإقليمية، إذ تشمل هذه الجهود تنفيذ مشاريع في قطاعات متعددة، من بينها قطاع الشباب والرياضة، إضافة إلى برامج الإغاثة التي تستهدف الأسر الأكثر احتياجاً والنازحين في مختلف المحافظات.

وفي هذا الإطار، وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن في الرياض اتفاقية تعاون مع وزارة الشباب والرياضة اليمنية، تهدف إلى تعزيز التعاون في دعم القطاع الرياضي وتطوير بنيته التحتية، بما يسهم في توفير بيئة ملائمة للشباب لممارسة الأنشطة الرياضية وتنمية قدراتهم.

وتتضمن الاتفاقية إنشاء أكثر من 33 ملعباً رياضياً في عدد من المحافظات اليمنية، ضمن جهود تهدف إلى تشجيع الشباب على ممارسة الرياضة وتوسيع قاعدة الأنشطة الرياضية في البلاد، في ظل تراجع البنية التحتية الرياضية خلال سنوات الحرب.

ويمثل المشروع الرياضي الذي يموله البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن خطوة مهمة لإعادة تأهيل البنية التحتية لقطاع الشباب والرياضة، الذي تضرر بشكل كبير خلال سنوات الصراع. إذ أدت الحرب إلى تراجع مستوى الخدمات الرياضية وتوقف العديد من الأنشطة والبطولات في عدد من المحافظات.

دعم سعودي للأنشطة الرياضية في عدد من المحافظات اليمنية (إعلام حكومي)

وأشاد وزير الشباب والرياضة اليمني نايف البكري بالدعم المستمر الذي تقدمه المملكة للقطاع الرياضي في اليمن، مشيراً إلى أن هذا الدعم أسهم في استمرار إقامة البطولات والأنشطة الرياضية رغم التحديات التي تمر بها البلاد.

وأوضح البكري أن الدعم السعودي ساعد على تنظيم عدد من البطولات الرياضية في عدة محافظات، من بينها بطولة منتخبات المحافظات للكرة الطائرة التي أقيمت في مدينة عدن، والتي شهدت مشاركة واسعة من الأندية واللاعبين الشباب.

وأكد أن المشاريع الرياضية الجديدة ستوفر بنية تحتية حديثة تتيح للشباب ممارسة الأنشطة الرياضية في بيئة مناسبة، وتسهم في اكتشاف المواهب الرياضية وتنميتها، بما يعزز دور الرياضة في المجتمع.

تعزيز دور الشباب

في سياق التقدير اليمني للدعم السعودي، أكدت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة أن الدعم الذي تقدمه السعودية لليمن يحمل أبعاداً تنموية مهمة، ويسهم في تعزيز دور الشباب في عملية التنمية.

وقالت إن المشاريع التي يمولها البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن تسهم في تحسين مستوى الخدمات في العديد من القطاعات، بما في ذلك قطاع الشباب والرياضة، مشيرة إلى أن هذه المشاريع تعزز جهود الحكومة اليمنية في توفير فرص أفضل للشباب وتنمية قدراتهم.

بدوره، أوضح نائب مدير البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن حسن العطاس أن توقيع الاتفاقية يأتي بالتزامن مع نشاط رياضي متزايد في عدد من المحافظات اليمنية بدعم من البرنامج، حيث تُقام بطولات رياضية في محافظات عدن وحضرموت وسقطرى ومأرب.

وأشار العطاس إلى أن هذه البطولات تشهد مشاركة واسعة من الأندية واللاعبين الشباب، ما يعكس الاهتمام المتزايد بالأنشطة الرياضية، ويوفر فرصاً أكبر للشباب لإبراز مواهبهم وتطوير قدراتهم.

كما تشمل مجالات التعاون تقديم الدعم الفني والاستشاري في مجال استدامة المنشآت الرياضية ورفع كفاءتها، إضافة إلى تنظيم البطولات الرياضية وتنفيذ برامج لبناء القدرات الرياضية بالتنسيق مع الجهات المعنية.

إسناد في مختلف القطاعات

يأتي مشروع إنشاء الملاعب الرياضية ضمن سلسلة من المشاريع التنموية التي ينفذها البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن في عدد من القطاعات الحيوية.

ومن أبرز هذه المشاريع إنشاء ملاعب رياضية وفق مواصفات الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، من بينها ملاعب أندية الجزيرة والروضة والميناء في محافظة عدن، ما يوفر بيئة رياضية متكاملة تمكّن الشباب من ممارسة الرياضة وفق المعايير الدولية.

كما شملت المبادرات إنشاء أكثر من 30 ملعباً رياضياً في المدارس النموذجية المنتشرة في عدد من المحافظات، بهدف تشجيع الطلاب على ممارسة الرياضة وتعزيز الأنشطة المدرسية.

قوافل الإغاثة السعودية تواصل تدفقها إلى المحافظات اليمنية (إعلام حكومي)

وبحسب البيانات الرسمية، نفذ البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن حتى الآن نحو 268 مشروعاً ومبادرة تنموية في ثمانية قطاعات رئيسية، تشمل التعليم والصحة والمياه والطاقة والنقل والزراعة والثروة السمكية، إضافة إلى دعم قدرات مؤسسات الدولة اليمنية.

وتسعى هذه المشروعات إلى تعزيز الاستقرار الاقتصادي وتحسين مستوى الخدمات الأساسية في مختلف المحافظات، بما يدعم جهود الحكومة اليمنية في إعادة الإعمار وتحقيق التنمية.

جهود إنسانية مستمرة

إلى جانب المشاريع التنموية، تواصل السعودية جهودها الإنسانية لدعم الشعب اليمني عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الذي ينفذ عدداً كبيراً من المشاريع الإغاثية في مختلف المحافظات.

في مدينة عدن، استقبلت السلطات المحلية دفعة جديدة من المساعدات الغذائية ضمن مشروع التدخلات الغذائية الطارئة، حيث وصلت 14 شاحنة محملة بكميات من المواد الغذائية المخصصة للأسر المحتاجة.

ويهدف المشروع إلى دعم الأمن الغذائي وتوفير الاحتياجات الأساسية للأسر المتضررة، في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد.

وفي مديريات الساحل الغربي من اليمن، بدأ المركز توزيع 1440 سلة غذائية على النازحين والمجتمع المضيف، يستفيد منها أكثر من 10 آلاف شخص، ضمن الجهود الرامية للتخفيف من معاناة الأسر النازحة.

حضور سعودي يشمل الأسر المحتاجة والنازحين في اليمن (إعلام حكومي)

وفي محافظة شبوة، وصلت قافلة مساعدات سعودية إلى مدينة عتق لدعم الموظفين العموميين والأسر الأكثر احتياجاً، حيث أُعطيت الأولوية لكوادر قطاع التربية والتعليم تقديراً لدورهم في العملية التعليمية.

أما في محافظة حضرموت، فقد جرى تنفيذ مشروع التدخلات الغذائية الطارئة في مديريات وادي حضرموت، مستهدفاً أكثر من 7 آلاف أسرة محتاجة، ضمن الجهود الإنسانية التي تهدف إلى دعم الأسر الأكثر تضرراً.

وفي محافظة حجة، افتُتحت وحدة للغسيل الكلوي في مركز الجعدة الصحي بتمويل من مركز الملك سلمان للإغاثة، وهو مشروع من شأنه تخفيف معاناة مرضى الفشل الكلوي الذين كانوا يضطرون إلى السفر لمسافات طويلة للحصول على العلاج.

كما تسلمت السلطات المحلية في محافظة مأرب قافلة إغاثية تضمنت 1440 حقيبة إيوائية و1680 خيمة، ضمن المرحلة الخامسة من خطة الطوارئ الإيوائية لدعم الأسر النازحة.


مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

حذرت مصر من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية، مما يضع أمن واستقرار المنطقة بأسرها أمام تحديات جسيمة، ودعت إلى تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، لمنع انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية أيمن الصفدي، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، الأربعاء، فإن الاتصالات «تأتي في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لخفض التصعيد، والدفع بالتهدئة في المنطقة مع الأطراف الإقليمية المختلفة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن الوزير أكد في اتصالاته على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والاحتكام للحوار، والدبلوماسية، لاحتواء الموقف المتصاعد، وعدم اتساع رقعة الصراع»، محذراً من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية.

وطالب عبد العاطي بضرورة الدفع نحو تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، والحوار، للحيلولة دون انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع، مشدداً على إدانة «الاعتداءات على أمن وسيادة دول شقيقة وصديقة»، وعلى أنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات.

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، إن هذه الاتصالات تأتي في سياق «مساعٍ حميدة» يبذلها عدد من دول المنطقة بشأن وقف التصعيد تمهيداً لوقف القتال، والعودة إلى المفاوضات، مشيراً إلى أن الاتصالات «لا ترقى إلى مستوى الوساطة بعد، لكن القلق من أن يتحول الصراع القائم إلى حرب إقليمية ممتدة يفسر تكثيف الاتصالات».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تخشى من تداعيات أكثر سلبية على إمدادات الطاقة، وتأثيراتها على دول المنطقة، إلى جانب التأثيرات السلبية على لبنان الذي شهد تصعيداً خلال الأيام الماضية؛ مشيراً إلى أن الاتصالات مع الجانب الإيراني يجب أن توازيها أيضاً اتصالات مماثلة مع الجانب الأميركي.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، فإن الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي ونظيره الروسي لافروف يأتي في «إطار التشاور، والتنسيق المستمر بين البلدين إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والدفع نحو التهدئة».

وشدد الوزير المصري خلال الاتصال على ضرورة «العمل بشكل عاجل للحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو مواجهات أوسع قد تنعكس تداعياتها السلبية على أمن واستقرار المنطقة بأسرها».

وكان مصدر مصري قد أكد في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية، والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، وأن معظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض، وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، باعتبار أن هذا الأمر ستكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين».


العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».