هوشنك أوسي: كتابتي بالعربية والكردية شيء يشبه أن يكون الرجل أباً لطفلين من امرأتين

الشاعر السوري الكردي يقول إن سؤال الهوية هو المشترك في أعماله الشعرية والروائية

هوشنك أوسي
هوشنك أوسي
TT

هوشنك أوسي: كتابتي بالعربية والكردية شيء يشبه أن يكون الرجل أباً لطفلين من امرأتين

هوشنك أوسي
هوشنك أوسي

هوشنك أوسي شاعر له تجربة شعرية لافتة أثمرت عشرة دواوين شعرية، وثلاث روايات، وهو يكتب بالعربية والكردية. يقيم الآن في بلجيكا التي هاجر إليها منذ سنوات من بلده سوريا، وفي مغامرة الهجرة مر بأثينا وإسطنبول فاكتسب مزيداً من الخبرة وتعرف على ثقافات مختلفة... هنا حوار معه حول هذه التجربة ومحطاتها، ومغامرة الكتابة بالعربية والكردية، وصورة الوطن في ذاكرته وإبداعه.
> يوحي عنوان ديوانك الأخير «لست بحراً لكن قلبي مليء بالنوارس» بقصائد رومانتيكية مبهجة، لكن العمل نفسه يبدو مغرقاً في أجواء الحزن وأشباح القتل والحروب. كيف ترى هذه المفارقة؟
- العناوين فخاخ. وخيرُها ما تفاجئ قارئها بمتونها المختلفة. وبخلاف التعبير العامّي الدارج؛ في الأدب، شعراً ونثراً، «الكتاب يبان من عنوانه». ليس مقصدي من ذلك؛ أن يكون العنوان في واد، والمتن في واد آخر. بل أن يكون هناك «حبل سرّي» خفي، بين عنوان الكتاب والقصائد الواردة فيه. من جهة أخرى؛ أيغدو الشِّعرُ شعراً، لو عزلنا عنه المفارقة؟ الشِّعر في أحد أوجهه قائمٌ على المفارقات؛ بين المبنى والمعنى، بين الإيحاء والإخبار، بين المجاز والتورية، من ناحية، والحقيقي والإشهار، من ناحية أخرى. الإنسانُ أحوال، دائم التبدّل من حالٍ لحال. فما بالك إذا كان هذا الإنسان شاعراً، نديمه القلق والاكتئاب، أنيسهُ أحزانهُ وخيباته، تجذبهُ عطور النساء، والثرثرة معهن، والكتابة عنهن، ولهنّ، حتّى لو كان ذلك الشاعر، يعيش جحيم حرباً أهليّة. الشعر بالنسبة لأي شاعر، طوق نجاة من كوارث الحياة.
> لكن، أليس غريباً أنه حتى عند الحديث عن الحب، تحضر الأضرحة والمقابر حتى «الناي» يبدو «عجوزاً مصاباً بالسل»؟
- لا، ليس غريباً. الأضرحة والقبور، يسكنها أحباؤنا. هم غادروا الحياة، ولم يغادروا قلوبنا وذاكرتنا. ألا نزور القبور في الأعياد والمناسبات السعيدة؟ هل كثير علينا أن نزور قبور الضحايا في القصائد؟! إن كانت للشعر وظائف، فمنها إعادة الاعتبار للأشياء التي أخذت معاني موحشة وباعثة على الرعب. زيدي على ذلك، ليس غريباً أنسنة الآلات الموسيقيّة. الغريب أن يخلو الشِّعرُ من الغرابة وأنسنة ما لا يؤنسن.
> تقول في قصيدة بعنوان «هشاشة»: «ما من شاعر إلا ويعاني من التوحّد والاكتئاب» أهذا حقاً قدر شعراء العصر، أين حصّتهم من البهجة والفرح؟
- هو قدر الشّعراء في كلّ عصر، وليس في هذا العصر وحسب. الشاعر كائن هشّ، حساسيّته وتفاعلهُ مع الأشياء، وتعبيرهُ عن ذلك في قصائده تشي بأنه يعاني بنسبة معيّنة من التوحّد والاكتئاب. ولكن، هذا لا يعني بأنه فارق لحظات السعادة والفرح. مع ولادة كل قصيّدة، يفرح الشاعر. مع ولادة كل ديوان له يفرح أكثر. مع كتابة مقال نقدي عن ديوانه تزيد نسبة الفرح لديه. ومع ترجمة نصوصه إلى لغات أخرى يرتفع منسوب الفرح عنده أكثر. لكن، سرعان ما يعود إلى حالته الطبيعيّة، ومحاولة الإجابة عن سؤال: «وماذا بعد؟». ولأن من طبائع الفرح أنه سريع الرحيل أو العطب أو النفاد، فلحظاته طارئة، قياساً بالحزن العنيد، حيث يطغى المكوث والاستبداد على المغادرة والرحيل. الشاعر هو حصاد أحزانه وآلامه الكثيرة، ولحظات فرحه القليلة.
> تكتبُ الشعر بالعربية «7 دواوين» لكنك تكتبه أيضاً بالكردية «3 دواوين»، ما الفارق بين الكتابة في الحالتين؟
- اللغة هي الفارق. الخيال واحد. الرؤية إلى الحياة، الموت، الوجود، العدم، الحب، الكراهية... واحدة، المبنى في القصيدتين مختلفان. قصيدتي العربيّة والكرديّة، خيالهما واحد، وروحهما واحدة، الدم الذي يسري في عروقهما واحد، ولبوسهما اللغوي مختلف. القصد من وراء ذلك ليس القول قصيدتي العربيّة هي الترجمة لقصيدتي الكرديّة، أو العكس. لا. لكل منهما كيانهما اللغوي المستقلّ، والفكرة المختلفة. ومع ذلك، هناك ما هو مشترك أيضاً، يتعلّق بـ«الصبغيّات» أو «الجينات» الشعريّة لدى الكاتب. شيء يشبه أن يكون الرجل أباً لطفلين من امرأتين.
> بمحاذاة الشعر، تكتب الرواية التي قطعت فيها شوطاً لا بأس به. إلى أي حدّ أفدت من خلفيتك كشاعر في إنتاج نص سردي؟
- الرواية تستنهض وتستنفر في كلّ ما لدي من خبرات الكتابة التي راكمتها خلال سنوات؛ الشعرُ، العملُ الصحافي، الكتابة البحثيّة، مقالاتُ الرأي، مقالات النقد الثقافي...، فنّ الرسائل. مثلما أضافَ الشِّعرُ إلى المسرح؛ قديمه وحديثه، كذلك أضاف إلى الرواية. لكن الرواية لم تضف إلى الشِّعر، حسبَ ما أعتقد. الروائي الذي يمتلك حساسيّة شاعر وخياله وعينيه، قادرٌ على التأثير وخلق العوالم وبناء الأحداث والشخصيّات أكثر من قدرة الروائي الذي لا يمتلك موهبة الشِّعر. وعليه، يمكن للشاعر أن يكون «باش مهندس» في كتابة الرواية، و«أوسطى» شديد الحرفيّة والمهارة. لكن من الصعب أن يحقق الروائي ذلك ويصبح «باش مهندس» أثناء كتابته الشِّعر. في الرواية، أحاول توخّي الحذر من طغيان الشعر واستبداده بالسرد. أحاول أن يكون السرد سيّدَ نفسه، عزيزاً، حرّاً، غير منقاد للشِّعر، ولا يخضع لوصايته وجبروته. الشعر جبار، وشرس، وطمّاع، إن أفلته الروائي – الشاعر على السرد، سيبتلعهُ ولن يبقي منه شيئاً. أميل إلى تطعيم السرد بالشّعر، وليس إفلاته من عقاله. إن احتلّ الشعرُ السردَ، أبادهُ. أحاولُ أن يكون السرد في الرواية، الملكَ أو الملكة، والشعر تابعاً، وعبدا مأموراً.
> هل يمكن أن تكتب يوماً رواية بالكردية على غرار ما فعلت في الشعر، أم أن الرواية لها حسابات أخرى؟
- طبعاً. هناك مشروع كتابة رواية باللغة الكرديّة. لن تكون ترجمة إحدى رواياتي التي كتبتها باللغة العربيّة، كما يحلو لبعض الروائيين الكرد فعل ذلك. ستكون رواية مستقلّة من حيث الفكرة والتفاصيل والأبطال، عن شقيقاتها التي كتبتها باللغة العربيّة.
> روايتك الأخيرة «الأفغاني: سماوات قلقة» تجسد مقتل مهاجر غير شرعي في سجن يوناني. ماذا عن هذه التجربة؟ وإلى أي حدّ يبدو العمل مستلهماً من تجربة شخصيّة عايشتها عن قرب؟
- لكلّ رواية كتبتُها حكاية، تصلح أن تكون رواية. كنتُ في صيف 2009 في ذلك السجن (سجن المهاجرين غير الشرعيين بجزيرة خيوس اليونانيّة). على امتداد 45 يوماً، تواصلت فيها مع مهاجرين من مصر، الجزائر، تونس، العراق، أفغانستان.. إلخ، هكذا استلهمت العمل في نصفه الأول، لكن النصف الآخر من الرواية، عَومٌ في التاريخ، حيث إلى معركة النهروان وغرست شخصيّة خياليّة في المعركة؛ بهدف إعادة الاعتبار إلى ضحايا تلك المجزرة الذين لم ينصفهم التاريخ. في هذه الرواية، كما في روايتي السابقتين «وطأة اليقين» و«حفلة أوهام مفتوحة» انتصر للضحايا. في الأدب؛ شعراً ورواية، لا مناص من أن يكون الكاتب مع الضحايا.
> كردي، سوري ثم بلجيكي ينتقل بأحلامه من «الحسكة» في الشمال السوري، إلى مجاورة بحر الشمال في مدينة أوستند البلجيكية، مروراً بدمشق، إسطنبول، أثينا... ماذا عن سؤال الهوية في مسيرتك وكيف انعكس على تجربتك في الكتابة؟
- ربّما السؤال المتّقد والمشترك في أعمالي الشعريّة والروائيّة، هو سؤال الهويّة. لا أقصد هنا الهويّة الأحاديّة الجانب، بل الهويّة المركّبة المنفتحة على هويّات الآخرين. في رواياتي تتعدد الأمكنة والهويّات. ستجدين هويّة الكردي وسط جمهرة من الهويّات؛ العربي، المصري، المغربي، التونسي، الجزائري، العراقي، التركي، البلجيكي، الألماني، اليهودي، الفلسطيني... وهكذا. لا أميل إلى الانغلاق على الهويّة المحليّة الوطنيّة، ومنها أنغلق على هويّة المدنية، ثم على هويّة الحي والحارة...، وهكذا دواليكِ. لا أُخضِعُ نفسي لدوائر الضغط تلك. لا أجد أنه من وظائفي ومهامّي في 2021، إذكاء الشعور والوعي القومي والروح القوميّة لدى الكرد. هذه مهمّة تصدّى لها شعراء وأدباء الكرد في العشرينات وحتّى الثمانينات والتسعينات. وسط الصراعات وخطابات الكراهية، الدينيّة، القوميّة، المناطقيّة، الحزبيّة، والشخصيّة. إن بقي المرء محافظاً على إنسانيّته، ولو بقدرٍ يخوّله الاستمرار في العيش، فهذا بحد ذاته إنجاز كبير. هذا ما أجدهُ واجباً عليّ فعله، في كتاباتي الشعريّة والروائيّة، أن تكون الإنسانية هويتي الكبرى قبل أي تصنيف آخر.
> تؤكد دوماً أن مصطلح «أدب المهجر» فقد جدواه، ما الذي تقصده تحديداً؟
- هل الظروف التي أعيشُ فيها في بلجيكا، هي نفسها الظروف التي عاشها جبران خليل جبران في مهجره؟! هل مستويات التعليم، وتكافؤ الفرص، وحجم الجاليات العربية والكردية في المهاجر هي نفسها في العشرينات والثلاثينات والأربعينات؟ هل وسائل الاتصال والتواصل هي هي؟ لا طبعاً. ما زلتُ مؤمناً بتلك المقولة اليساريّة: «لكل نمط من المعيشة، نمط من التفكير». وأضيف إليها: لكلّ نمط من التفكير، نمط من الكتابة. وعليه، تلك البكائيّات والمرثيات والنوستالجيا التي كانت تفيض بها نصوص تلك الحقبة، ليست نفسها التي تعالجه نصوص يومنا الراهن. حتى مفهوم الوطن والغربة تغيّر. فلماذا يبقي توصيف «أدب المهجر» متحجّراً، ولا يتطوّر؟!
> تدافع دوماً عن الجوائز في الواقع العربي الثقافي. هل يرجع الأمر إلى فوزك بواحدة من تلك الجوائز؟
- أدافع عن حق المبدع والمبدعة في التكريم. قبل عقدين أو أكثر، كانت الخطاب السائد في الإعلام العربي، يركّز على أنه لا يوجد اهتمام بالإبداع، ولا تخصص أموال كافية للجوائز الإبداعيّة، وأن الأخيرة فائدتها كذا وكذا، قياساً بالغرب و«البلدان المتقدّمة». الآن، هناك هجوم على الجوائز والفائزين والفائزات بها. وللأسف يصطفُّ إلى جانب بعض النقّاد والصحافيين المهاجمين، نفرٌ من الذين يشاركون في تلك الجوائز (كتارا، بوكر، الشيخ زايد، نجيب محفوظ، ساويرس، الطيب صالح... الخ.). هؤلاء، يمكن تسميتهم بـ«حلف مشيطني الجوائز» الخاسرين. لا أدافع عن الجوائز، ولا عن الذين فازوا ويفوزون بها. بل أطالب بأن تتوقف طاحونة هذا النفاق التي تدار بمياه الكذب والدجل والحسد الآسنة.
> أخيراً، كيف ترى تعاطي النقاد مع مجمل تجربتك الإبداعية؟
- تجربتي ما زالت في مطالعها. وأشكرُ كلّ مَن قرأ لي حرفاً، وكلّ مَن كتب عن تجربتي حرفاً، سواء أكان ناقداً أو ناقدة، والقراء كذلك. يهمني ويسعدني أن يلقى ما أكتبه رضا الناس، ويقلقني ذلك أيضاً. رضا الناس مسؤوليّة، أكثر من غضبهم وحنقهم ورفضهم لما أكتبه.



اللبنانية الأولى تفتتح «منتدى التعليم» في جامعة «الروح القدس - الكسليك»

السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك
السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك
TT

اللبنانية الأولى تفتتح «منتدى التعليم» في جامعة «الروح القدس - الكسليك»

السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك
السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك

أكدت اللبنانية الأولى السيدة نعمت عون أن الحرب التي نعيشها، تمتدّ إلى بيوت جميع اللبنانيين. وشددت على أن «لبنان اليوم ليس بخير، ومع ذلك، ثمّة صورة أخرى لا يمكن تجاهلها: لبنانيون يقفون إلى جانب بعضهم البعض، يفتحون بيوتهم، ويستقبلون بعضهم، رافضين أن يتركوا أيّ شخص وحيداً. هذا ليس تفصيلاً، هذا ما يُبقي لبنان صامداً حين يهتزّ كلّ شيء من حوله».

أوضحت أن المواطنية لا تبدأ من الدولة فقط بل تبدأ من سلوك الأفراد

ورأت أن المشكلة اليوم هي في أن «الثقة مفقودة في الدولة، والمستقبل، وفي فكرة أنّ هناك وطناً واحداً يجمعنا»، وأكدت على أهمية المواطنية في هذه اللحظة بالذات، مشيرة إلى «أن المواطنية ليست فكرة نناقشها، ولا درساً نحفظه، المواطنية قرار. قرار ألا نكون متفرّجين، قرار ألا نعيش على الهامش، قرار أن نكون جزءاً من هذا البلد فعلاً».

جاءت هذه الكلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك، كجزء من مشروع السيدة عون «مدرسة المواطنية».

جامعة الروح القدس هي الأولى التي انضمت إلى مشروع السيدة عون «مدرسة المواطنية»

كانت جامعة الروح القدس هي الأولى التي انضمت إلى المشروع عبر تنظيمها هذا المنتدى وإطلاقها بالتوازي مبادرة تمثلت ببرنامج «مائة ساعة خدمة مجتمعية»، الهادف إلى ترسيخ روح المسؤولية الاجتماعية وتعزيز الانخراط الفاعل في خدمة المجتمع. وتعكس رعاية السيدة عون أعمال هذا المنتدى رؤية مشتركة تضع المواطنية الفاعلة في قلب العملية التربوية، وتؤكّد على أهمية إعداد أجيال واعية ومسؤولة، وفق رؤية «مدرسة المواطنية» التي سبق لها وأطلقتها.

وفي افتتاح المنتدى، ألقت اللبنانية الأولى كلمة قالت فيها: «المواطنية لا تبدأ من الدولة فقط، بل تبدأ منّا: من التزامنا، من احترامنا للآخر، من رفضنا للفوضى، ومن قدرتنا على الاختلاف من دون أن نكسر بعضنا. وفي زمن الحرب، لم يعد هذا خياراً، بل أصبح مسؤوليّة، لأن الدول في الأزمات إمّا أن تقوّيها شعوبها، وإمّا أن تتركها تنهار».

جانب من افتتاح «منتدى التعليم» في جامعة الروح القدس - الكسليك

وختمت بالقول: «لبنان صمد كثيراً، لكن الصمود وحده لا يكفي. لا يكفي أن نتحمّل، بل علينا أن نبني وطناً معاً، تحت سقف الدولة، وتحت علم واحد، علم لبنان».

كان رئيس الجامعة الأب البروفسور جوزيف مكرزل قد ألقى كلمة بالمناسبة، وكذلك نائبة الرئيس للشؤون الأكاديمية الدكتورة ريما مطر، ومديرة مكتب التعليم العام في الجامعة الدكتورة سمر الحاج. ومن ثَمَّ جالت اللبنانية الأولى على أجنحة المنتدى، مطّلعة على أبرز المشروعات والمبادرات الطلابية، وتفاعلت مع المنظمات والمؤسسات والطلاب، مستمعة إلى تجاربهم ومداخلاتهم، مشجّعة ومؤكدة أهمية دورهم بوصفهم شركاء فاعلين في بناء المجتمع.


كشف أثري في وادي النطرون يوثق بدايات الرهبنة بمصر

جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
TT

كشف أثري في وادي النطرون يوثق بدايات الرهبنة بمصر

جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)

جاء الإعلان عن كشف أثري جديد في وادي النطرون بمحافظة البحيرة (شمال القاهرة) ليسلِّط الضوء على بدايات الحياة الرهبانية في مصر خلال القرون الميلادية الأولى.

ويعكس المبنى الذي اكتُشف بواسطة البعثة الأثرية المصرية المشتركة بين المجلس الأعلى للآثار وكلية الآثار بجامعة القاهرة، تطور العمارة الرهبانية المبكرة بما يحمله من عناصر معمارية ودلالات دينية وتاريخية مميزة، ويعد هذا الاكتشاف إضافة نوعية تُعزِّز مكانة مصر بوصفها أحد أهم مراكز التراث الديني والثقافي على مستوى العالم.

وجاء اكتشاف المبنى الأثري ضمن منطقة الأديرة المطمورة في وادي النطرون، وهي إحدى أهم مناطق نشأة الرهبنة في مصر والعالم، وفق فيديو توضيحي نشرته صفحة رئاسة الوزراء بمصر على «فيسبوك».

ويرجع تاريخ الدير الأثري المكتشف إلى ما بين القرنين الـ4 والـ6 الميلاديين، وقد شُيِّد من الطوب اللبِن على مساحة 2000 متر مربع، ويتكون من فناء مكشوف محاط بوحدات معمارية تشمل أفنية فرعية تفتح عليها حجرات الرهبان المعروفة بـ«القلالي».

ويضم المبنى أيضاً «مجموعة من الملحقات الخدمية مثل الأفران، والمطابخ، والأماكن المخصصة لتخزين المؤن. كما كشفت أعمال الحفائر عن الأماكن المخصصة للدفن داخل المبنى الأثري، التي تحتوي على عظام بشرية من المرجح أنها تنتمي لرهبان الدير القدامى»، وفق ما أورده الفيديو.

جانب من المبنى المكتشف (رئاسة مجلس الوزراء المصري)

ووجدت البعثة الأثرية أيضاً مجموعة من النقوش القبطية التي توثق حياة الرهبان داخل الدير؛ ما يعد إضافة جديدة إلى خريطة السياحة الدينية والثقافية في مصر.

وقبل نحو شهر، كانت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار، في منطقة الرباعيات بالقلايا في مركز حوش عيسى بمحافظة البحيرة (شمال غربي القاهرة)، قد أعلنت الكشف عن مبنى أثري من المرجح أنه كان يُستخدم بوصفه داراً للضيافة خلال المرحلة المبكرة من الرهبنة القبطية، ويرجع تاريخ المبنى إلى القرن الخامس.

وتضمن الكشف كثيراً من العناصر المعمارية التي أُضيفت إلى المبنى خلال مراحل تاريخية لاحقة على زمن إنشائه، بما يعكس تطور استخدامه عبر مراحل زمنية متعاقبة.

وتهتم مصر بالسياحة الدينية، خصوصاً ذات الطابع القبطي، وتسعى لإحياء مسار العائة المقدسة بوصفه مشروعاً قومياً على الخريطة السياحية المصرية من خلال أماكن عدَّة رُصدت لتطويرها، وتوفير الخدمات بها لجذب السائحين.

ويضم مسار رحلة العائلة المقدسة 25 نقطة تمتد مسافة 3500 كيلومتر من سيناء حتى أسيوط، ويحوي كل موقع حلت به العائلة مجموعة من الآثار، مثل الكنائس أو الأديرة أو الآبار، ومجموعة من الأيقونات القبطية الدالة على مرور العائلة المقدسة بتلك المواقع التي أقرتها الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في مصر.

ووفق وزارة السياحة والآثار، بدأت رحلة دخول العائلة المقدسة من رفح بالشمال الشرقي للبلاد، مروراً بالفرما شرق بورسعيد، وإقليم الدلتا عند سخا في كفر الشيخ، وتل بسطا بالشرقية، وسمنود في الغربية، ثم انتقلت إلى وادي النطرون في الصحراء الغربية، حيث أديرة الأنبا بيشوي والسيدة العذراء «السريان»، و«البراموس»، و«القديس أبو مقار».


أسرة عبد الحليم حافظ تدعو لتخليد سيرته على غرار مايكل جاكسون

عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)
عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)
TT

أسرة عبد الحليم حافظ تدعو لتخليد سيرته على غرار مايكل جاكسون

عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)
عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)

دعت أسرة الفنان المصري الراحل عبد الحليم حافظ إلى تخليد سيرته في عمل فني، على غرار فيلم «مايكل» الذي يُعرض حالياً في دور السينما، ويتناول سيرة النجم الأميركي مايكل جاكسون، الملقب بـ«ملك البوب»، الذي رحل قبل 17 عاماً بعد أن حظي بشعبية عالمية استمرت لسنوات.

وأبدت أسرة عبد الحليم حافظ، الملقب بـ«العندليب»، إعجابها بتوثيق حياة جاكسون في عمل فني مبهر، إذ نشر حساب يحمل اسم «منزل عبد الحليم حافظ» على موقع «فيسبوك» منشوراً عبّرت من خلاله الأسرة عن رغبتها في إنتاج فيلم عنه، بمواصفات خاصة، على غرار فيلم «مايكل»، مؤكِّدة استعدادها لتقديم الدعم الكامل، بما في ذلك المعلومات والتفاصيل والأسرار الفنية، لضمان تقديم عمل مختلف عما سبق.

الملصق الترويجي لفيلم «مايكل» (إنستغرام)

كما أبدت الأسرة موافقتها على تصوير الفيلم داخل منزل عبد الحليم، ليعكس الواقع بدقة، مشيرة إلى أن حياته الفنية والشخصية ثرية وتستحق أكثر من عمل فني يتناول مختلف مراحلها منذ البدايات وحتى الرحيل.

في السياق نفسه، عبّر الفنان المصري محمود العزازي عن إعجابه بفيلم «مايكل»، مشيراً إلى شعوره بـ«غيرة فنية» بعد مشاهدته، لما يتميز به من إيقاع سريع وسرد جذاب للأحداث، ومؤكداً شغفه بأعمال السيرة الذاتية.

وكشف العزازي عن حلمه القديم بتجسيد شخصية «حليم» بأسلوب حديث وتقنيات متطورة، وهو ما حظي بدعم أسرة عبد الحليم التي اعتبرته الأنسب لتقديم الدور. وأوضح أن هذا الحلم تجدد بعد مشاهدة فيلم «مايكل»، لافتاً إلى تجربته السابقة في تجسيد الشخصية ضمن فيلم «سمير وشهير وبهير»، التي لاقت تفاعلاً إيجابياً.

وتابع العزازي: «حكاية صعود (حليم) وحتى انتهاء مشواره، حدوتة ثرية ومليئة بالأحداث، لأنه جزء من تاريخ مصر الحديث، وتوهجها السياسي والإنساني، وكيف عبر عنها في أعماله، وتأثر الناس بها محلياً ودولياً من خلال موسيقاه، وأغنياته في حياته وبعد رحيله».

وأضاف أن قصة صعود عبد الحليم حتى نهاية مشواره الفني تمثل مادة ثرية، كونه جزءاً من تاريخ مصر الحديث، وما شهده من تحولات سياسية وإنسانية انعكست في أعماله، التي أثرت في الجمهور محلياً وعالمياً.

وأشار إلى أن الأعمال السابقة لم تُبرز جميع جوانب حياة «العندليب»، مؤكداً أن المشروع الجديد يهدف إلى تقديم رؤية مختلفة تعتمد على التقنيات الحديثة وتطور صناعة السينما.

الفنان محمود العزازي في دور «حليم» بأحد الأفلام (صفحته على فيسبوك)

من جانبها، أكدت الناقدة الفنية ماجدة خير الله، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن أعمال السيرة الذاتية تتطلب إعداداً دقيقاً والاعتماد على معلومات موثوقة، نظراً لأهميتها في توثيق الشخصيات وتعريف الأجيال بمسيرتها. وأبدت تشككها في جدوى تقديم سيرة عبد الحليم حالياً، معتبرة أن جمهوره على دراية واسعة بأعماله وأرشيفه الفني.

وأوضحت أن فيلم «مايكل» استغرق سنوات من التحضير والتدريب المكثف لاختيار وتجسيد الشخصية بدقة، وهو ما يصعب تحقيقه بالآليات المتبعة في السينما العربية، التي تواجه تحديات تتعلق بانتقادات الجمهور، وعدم تطابق الشكل، والتحفظ في تناول بعض الجوانب الشخصية، مما قد يؤثر على موضوعية العمل.

يُذكر أن عبد الحليم حافظ (1929–1977) بدأ مسيرته في خمسينات القرن الماضي، وقدّم مجموعة كبيرة من الأغنيات العاطفية والوطنية والدينية، من أبرزها «توبة» و«موعود» و«قارئة الفنجان» و«عدى النهار» و«صورة»، إلى جانب أفلام سينمائية بارزة مثل «معبودة الجماهير» و«الوسادة الخالية» و«شارع الحب» و«أبي فوق الشجرة» و«الخطايا».