بعد الاستراتيجية الوطنية الدفاعية... خطط مكافحة الإرهاب في مهب الخلافات اللبنانية

بعد الاستراتيجية الوطنية الدفاعية... خطط مكافحة الإرهاب في مهب الخلافات اللبنانية

14 آذار تصر على حصرها بالدولة و8 آذار تتكئ على معادلة «شعب وجيش ومقاومة»
الأحد - 4 جمادى الأولى 1436 هـ - 22 فبراير 2015 مـ

توافق اللبنانيون على وجوب إقرار استراتيجية وطنية لمكافحة الإرهاب الذي يحاصرهم من كل الجهات، لكنّهم كالعادة اختلفوا على مضمونها، ما وضعها، كما الاستراتيجية الوطنية الدفاعية، في مهب الريح والخلافات.
فبعدما كان رئيس «تيار المستقبل» سعد الحريري أول من دعا فور عودته إلى لبنان قبل نحو أسبوع لوضع استراتيجية كفيلة بتوحيد اللبنانيين في مواجهة التطرف، لاقاه أمين عام حزب الله حسن نصر الله عند منتصف الطريق، ما أدّى تلقائيا إلى تحول الموضوع إلى بند على جدول أعمال طاولة الحوار المفتوحة بين المستقبل وحزب الله.
إلا أنه بعد تبلور مواقف الفرقاء من هذه الاستراتيجية تبين أن حجم الخلافات وعمقها يمنعان تقدم الأمور، وهو ما يعيد إلى الأذهان التجربة الحوارية الوطنية السابقة التي فشلت طوال السنوات الماضية في تحقيق توافق حول استراتيجية دفاعية موحدة تؤدي إلى انخراط حزب الله في كنف الدولة.
تتركز الخلافات حول تمسك قوى 14 آذار بوجوب أن تكون مهمة مكافحة الإرهاب حصرا بيد الدولة وأجهزتها الأمنية، بينما تصر قوى 8 آذار وعلى رأسها حزب الله على معادلة «الشعب والجيش والمقاومة» كبوابة للبحث في الاستراتيجية المطروحة.
النائب في «تيار المستقبل» عمار حوري يشدد على رفض قوى 14 آذار بشكل كلي أن يكون هناك أي شريك للدولة بقرار الحرب والسلم ومواجهة الإرهاب، داعيا كل من يمتلك قدرات وطاقات يريد أن يوجهها لمحاربة الإرهاب لوضعها تحت إمرة الدولة التي تقرر وحدها كيف وأين تستخدمها.
وخلال لقاء مع «الشرق الأوسط» قال حوري: «كما نرفض جملة وتفصيلا دعوة نصر الله للتوجه إلى الخارج لمواجهة أي طرف، باعتبار أننا مثلا نعتبر النظام السوري إرهابيا، وقد أدت ممارسته لاستجلاب إرهاب من نوع آخر، فيما وجهة نظر حزب الله من هذا الموضوع مختلفة كليا».
وأشار حوري إلى أن طاولة الحوار بين حزب الله والمستقبل «ليست المكان المناسب لبحث استراتيجية مواجهة الإرهاب» مشددا على وجوب أن يتم ذلك على طاولة مجلس الوزراء أو بإطار مؤتمر حوار وطني. وكان نصر الله حثّ في خطاب الأسبوع الماضي على وجوب «التنسيق بين الجيش اللبناني والجيش السوري لمواجهة الإرهابيين»، قائلا: «تعالوا لنذهب إلى أي مكان نواجه فيه هذا التهديد الذي يتهدد أمتنا»، متوجها «لمن يدعونا للانسحاب من سوريا» بالقول: «فلنذهب سويا إلى سوريا والعراق ولكل مكان يوجد فيه الإرهاب».
وأشار البيان الذي صدر عن اللقاء الحواري السادس الذي جمع ممثلي «المستقبل» وحزب الله، إلى أنّه تمت «مقاربة للدعوات المتبادلة حول سبل الوصول إلى الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الإرهاب، وفتح النقاش حول آلياتها». ولم يدخل الأطراف المتحاورون في تفاصيل هذه الاستراتيجية، التي من المنتظر أن يستكمل البحث فيها في الجلسات المقبلة.
من ناحية ثانية، تشير مصادر مطلعة على أجواء حزب الله إلى أن الحزب يصرّ على وجوب أن ينطلق أي نقاش في هذه الاستراتيجية من معادلة «الشعب والجيش والمقاومة، فيكون الدور الأساسي في الخطة المقترحة للجيش ويكون هناك مهمات محددة تتولاها المقاومة». وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط»: «كما أن البحث بأي استراتيجية في ظل الرفض بالتعاون مع الجيش السوري سيكون دون أي جدوى تُذكر».
ويشكل بند التعاون بين الجيشين اللبناني والسوري بندا خلافيا كبيرا، ففي حين تدفع قوى 8 آذار - المؤيدة للنظام السوري ولإيران - لإعادة التواصل مع جيش نظام الأسد، ترفض قوى 14 آذار هذه الدعوات جملة وتفصيلا وتتمسك بمبدأ «النأي بالنفس» بكل ما يتعلق بالموضوع السوري.
ولقد حدّدت مصادر 8 آذار 4 عناصر أساسية ترى وجوب الانطلاق منها لمواجهة الإرهاب: «أولا العنصر العقائدي - الفكري، فيتم وضع حد للحديث المتطرف والتكفيري والاستفزازي. ثانيا عنصر التمويل، من خلال مكافحة إمداد الفكر الإرهابي بالأموال». وأضافت: «أما العنصر الثالث، فيرتكز على المراقبة الأمنية لمنع تشكل الخلايا الإرهابية، وصولا للعنصر الرابع، الذي يكمن بالصدام العسكري والعمل العسكري الكبير».
وتشدد المصادر نفسها على وجوب اعتماد قاعدة «القوى الشاملة» لمكافحة الإرهاب في لبنان التي تنص على انخراط كل مكونات المجتمع اللبناني في هذه العملية. وكانت قد ضربت موجة الإرهاب لبنان في السنوات الأربع الماضية بالتزامن مع اندلاع الأزمة السورية، فشهدت أكثر من منطقة تفجيرات انتحارية كان آخرها في منطقة جبل محسن العلوية بمدينة طرابلس عاصمة شمال لبنان وثاني أكبر مدنه.
ووفق الجهات الأمنية، تحاول المجموعات الإرهابية اقتحام الحدود اللبنانية الشرقية بشكل مستمر، وخاضت قوات الجيش معارك شرسة معها، ما أدّى لسقوط الكثير من القتلى والجرحى في الآونة الأخيرة.
وراهنا تتركز معظم الهبات الإقليمية والدولية للبنان على مساعدته في مواجهة خطر الإرهاب، إذ قدّمت المملكة العربية السعودية هبتين لهذا الغرض بقيمة 4 مليارات دولار، كما تتوالى التقديمات العسكرية الأميركية للجيش اللبناني للتصدي للهجمات الإرهابية الحدودية.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة