ميقاتي بعد تحذير من اغتياله: أقوم بما يرضي ضميري والشعب كله مهدد

وزير الداخلية اللبناني يرى أن كل من يتعاطى الشأن العام في خطر.. ويخشى توترات جديدة

ميقاتي بعد تحذير من اغتياله: أقوم بما يرضي ضميري والشعب كله مهدد
TT

ميقاتي بعد تحذير من اغتياله: أقوم بما يرضي ضميري والشعب كله مهدد

ميقاتي بعد تحذير من اغتياله: أقوم بما يرضي ضميري والشعب كله مهدد

تلقي التوترات الأمنية المتنقلة على الحدود مع سوريا بثقلها على الساحة اللبنانية، على ضوء تقارير على مستويات عدة، تحذر من محاولات مستمرة لتوتير الوضع الأمني في الفترة المقبلة. وترتكز هذه التقارير على مضمون ما كشفته تحقيقات أجرتها الأجهزة الأمنية مع موقوفين، أبرزهم عمر الأطرش، المتورط بنقل سيارات مفخخة وانتحاريين مسؤولين عن تفجيرات وخروقات أمنية عدة شهدها لبنان خلال الأشهر الماضية، إضافة إلى وثائق مسربة عن لائحة سيارات مفخخة يجري الإعداد لتفجيرها.
وفي حين لا تنفي مصادر أمنية لبنانية عدة هذه المخاوف الأمنية، برزت إلى الواجهة أمس أنباء عن ورود اسم رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية نجيب ميقاتي على لائحة المهددين بالاغتيال.
ورد ميقاتي على هذه التسريبات أمس، مؤكدا أن «كل الشعب اللبناني بات للأسف مهددا بأمنه وبحياته اليومية، وهذه نتيجة الأوضاع والظروف المحيطة بنا، إضافة إلى أجواء الشحن الداخلي التي حذرنا مرارا من تداعياتها». وقال ميقاتي، الذي يشارك في «مؤتمر ميونيخ السنوي للأمن» في ألمانيا أمس: «في كل الأحوال أنا أقوم بما يرضي ضميري وواجبي الوطني، وأطلب من الله أن يرأف بهذا الوطن وبأبنائه ويحميهم».
ولم ينكر وزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال اللبنانية مروان شربل لـ«الشرق الأوسط» أمس صعوبة الوضع الأمني الذي يشهده لبنان في الفترة الراهنة، مشيرا إلى أن «الأجهزة الأمنية تتخذ إجراءات بالتنسيق مع عدد من الشخصيات المهددة بالاغتيال في لبنان، وبينهم الرئيس ميقاتي، كما تتخذ إجراءات على الصعيد الوطني العام للحفاظ على سلامة المواطنين».
ورفض شربل تحديد أسماء الشخصيات الأخرى المهددة بالاغتيال، لكنه قال: «لا مسؤول مهدد أكثر من الآخر»، عادًّا «كل من يتعاطى بالشأن العام في لبنان مهددا بالاغتيال». وأكد أن «الوضع الأمني صعب جدا ونخشى توترات أمنية لأننا نتأثر بشكل كبير بالحرب الدائرة في سوريا، وبالخلافات السياسية بين الأطراف اللبنانية وبعدم الوصول إلى تأليف حكومة ترضي الجميع».
وأبدى شربل خشيته من «الخطر المتزايد على الساحة اللبنانية بفعل الانقسام الطائفي والمذهبي، خصوصا أن ثمة استحقاقات داهمة أولها انتخاب رئيس للجمهورية وانتخابات المجلس النيابي التي تأتي في ظل ظروف صعبة جدا».
وتزامنت هذه الأنباء عن المخاطر الأمنية المحدقة بالساحة اللبنانية مع تكرار واشنطن تحذير مواطنيها من السفر إلى لبنان، وهو التحذير الثالث خلال أقل من شهر.
وقالت السفارة الأميركية أمس إن «الخارجية الأميركية حدثت أمس تحذير السفر إلى لبنان». وأعربت عن قلقها إزاء الأحداث الأمنية الأخيرة فيه، مكررة «نصيحتها الدائمة للمواطنين بتجنب السفر إلى لبنان ودرس المسألة بعناية والتسليم بالمخاطرة في حال قرروا ذلك».
وأشارت السفارة الأميركية إلى أنه «يجب على المواطنين الأميركيين الذين يسافرون إلى لبنان الاشتراك في برنامج (المسافر الذكي) لتلقي آخر التحديثات الأمنية»، مؤكدة في الوقت ذاته «مواصلتها العمل مع الشعب اللبناني والمؤسسات اللبنانية للمساعدة على ضمان الاستقرار».
وعلى ضوء نتائج التحقيق مع الموقوف عمر الأطرش، الذي أحالته مديرية المخابرات في الجيش اللبناني قبل ثلاثة أيام إلى القضاء المختص، والذي أشارت، وفق بيان للجيش، إلى اعترافه بنقل سيارات مفخخة وأحزمة ناسفة ورمانات يدوية وذخائر مختلفة وانتحاريين إلى لبنان، نفذت مجموعة من الشبان أمس اعتصاما في منطقة المشرفية في الضاحية الجنوبية لبيروت، رافعين صورا لضحايا انفجاري حارة حريك، خلال الشهر الماضي، ولافتات تطالب بإعدام الأطرش وإحقاق العدالة.
في المقابل، عقدت «هيئة العلماء المسلمين» مؤتمرا صحافيا بعد ظهر أمس في نادي الصحافة في حضور وفد من العلماء، قال فيه محامي الأطرش طارق شندب إن «التسريبات الإعلامية لوقائع التحقيق مع الشيخ عمر الأطرش المعتقل تعسفيا حتى هذه اللحظة عند مخابرات الجيش تروي وقائع كاذبة ومفبركة تهدف إلى قلب الحقيقة وتشويهها وخلق حالة ضغط إعلامي». وأشار إلى أن «الإرهابي الذي ركب فيلم (أبو عدس) بتغطية من الأجهزة في تلك الأيام ما زال هو نفسه يركب ويفبرك ويرتكب الجرائم الإرهابية في لبنان وخارجه».
وفي جنوب لبنان، شددت القوى الأمنية تدابيرها وإجراءاتها الاحترازية في سوق بنت جبيل، وفق ما نقلته أمس الوكالة «المركزية» الخاصة للأنباء في لبنان، مشيرة إلى «منع ركن السيارات وسط سوق البلدة الذي يرتاده عناصر من(اليونيفل) للتبضع».
وأفادت الوكالة بأن «التدابير والإجراءات الأمنية شملت أيضا منطقة جنوب الليطاني، حيث وضعت بلوكات من الباطون المسلح أمام المحلات التجارية في صور وعلى الطرق في المدينة للحد من ركن سيارات على جوانبها، خشية أن تكون مفخخة». كما نفذ الجيش اللبناني تدابير أمنية مشددة في مدينة النبطية حفاظا على الأمن والاستقرار.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.