محامي المتشددين في الأردن لـ«الشرق الأوسط»: أبو محمد المقدسي كان يتصل مع الموصلي لتأمين الإفراج عن الطيار الكساسبة

شخصيات مقربة من «داعش» في كل من ليبيا واليمن وتركيا مهدت لوساطة

محامي التنظيمات الإسلامية موسى العبد اللات
محامي التنظيمات الإسلامية موسى العبد اللات
TT

محامي المتشددين في الأردن لـ«الشرق الأوسط»: أبو محمد المقدسي كان يتصل مع الموصلي لتأمين الإفراج عن الطيار الكساسبة

محامي التنظيمات الإسلامية موسى العبد اللات
محامي التنظيمات الإسلامية موسى العبد اللات

كشف محامي التنظيمات الإسلامية موسى العبد اللات أن منظر التيار السلفي الجهادي في الأردن عاصم البرقاوي الملقب بأبو محمد المقدسي الذي كان أحد أطراف التفاوض مع تنظيم داعش بشأن إطلاق سراح الطيار الأردني معاذ الكساسبة كانت اتصالاته عبر شخصية مقربة من أبو محمد العدناني وهو أبو محمود الموصلي والموجود في سوريا.
وأضاف العبد اللات وهو خبير في شؤون التنظيمات الإسلامية لـ«الشرق الأوسط» أن أبو محمد المقدسي أجرى قبل عملية التفاوض اتصالات مع شخصيات مقربة من تنظيم داعش في كل من ليبيا واليمن إضافة إلى الاتصال مع شخصية مستقلة موجودة في تركيا تحظى باحترام قيادات تنظيم داعش، موضحا أن الاتصالات مهدت للاتصالات والحديث بين المقدسي والعدناني عبر الموصلي.
وأشار العبد اللات إلى أنه تم إعطاء المقدسي الذي كان موقوفا في سجن الموقر 2 شرق العاصمة عمان حرية الاتصال الصوتي من هاتفه الخاص وعبر الـ«واتس آب» وتقديم كل وسائل الاتصال من أجل القيام بالتفاوض من أجل تأمين إطلاق سراح الطيار معاذ الكساسبة الذي قتله تنظيم داعش حرقا، موضحا أن المقدسي أبلغ أبو محمود الموصلي أن لديكم مفتاحا، وهو يقصد الطيار معاذ ولدى النظام الأردني مفتاح، ويقصد السجينة العراقية ساجدة الريشاوي المحكوم عليها بالإعدام لاشتراكها في تفجيرات فنادق عمان عام 2005 وطلب منه تبادل هذه المفاتيح.
وأشار العبد اللات إلى أن أبو محمد المقدسي، أبلغني أنه طلب من أبو محمود الموصلي، إرسال ما يثبت أن الطيار معاذ ما زال على قيد الحياة وإرسال ما يثبت ذلك إلا أن رد الموصلي على المقدسي، سنرد عليك بالجواب ولم يأت الجواب له.
وقال العبد اللات إن «عملية الاتصال كانت تتم من خارج السجن ومن هاتفه الخاص، وليس من هواتف الأجهزة الأمنية أو الحكومة الأردنية».
وأكد العبد اللات أن اللقاء الذي أجرته معه قناة «رؤية» الأردنية، كانت ردود الفعل عليه من قبل أعضاء التيار بين مؤيد ومعارض، ومنهم من التزم الصمت، حيث إن هناك من وجه انتقادا للمقدسي، لعدم تطرقه للتحالف الدولي فيما كان هناك موقف موحد ضد التحالف والمعارضة في اشتراك الأردن في التحالف وإلقاء القنابل على المسلمين في المناطق التي يسيطر عليها تنظيم داعش.
وختم العبد اللات بالقول إن «التيار في الأردن طرح مبادرة على الحكومة الأردنية للتوسط بشأن الطيار والرهينتين اليابانيتين، وأن يكون الاتصال والتفاوض معلنا، وفي تركيا». موضحا أن التيار قدم 3 أسماء من أجل القيام بهذه المهمة، وهم أبو محمد الطحاوي وهو قيادي وأنا بصفتي محامي التنظيمات الإسلامية، وكيل الدفاع عن أعضاء التيار وأبو محمد المقدسي إلا أن الحكومة الأردنية اختارت المقدسي.
وكان قيادي مقرب من المقدسي أكد لـ«CNN بالعربية»، صحة ما نشر من مقاطع صوتية مطلع الأسبوع الماضي، توثق سلسلة الاتصالات التي أجريت للإفراج عن الكساسبة واستعادة ساجدة الريشاوي «كمصلحة شرعية»، كما ورد على لسانه.
وقال إن «المقدسي أفرج عنه بالفعل قبل أسبوع من إعلان السلطات الأردنية رسميا ذلك، وتم نقله إلى غرفة عمليات تديرها أجهزة أمنية لإجراء الاتصالات مع (داعش) للتفاوض، وأن المقدسي كان حريصا على نجاح التبادل، ويعتقد أنه تم الإفراج عنه لدوره في الوساطة».
ولا يعتقد القيادي أن ما نشر من تسجيلات للمقدسي يتناقض مع ما قاله في مقابلته المتلفزة التي بثتها قناة «رؤية» المحلية الأردنية في يوم الإفراج الرسمي، إذ تم تنسيقها مع أجهزة رسمية وبمشاورة قيادات في التيار السلفي، «وبما يتفق مع الرؤية الشرعية للتيار ومصلحته التي تقتضي توجيه رسالة لقواعد التيار، قبل الكشف عن المفاوضات التي سعت الجهات الرسمية للإعلان عنها عبر المقدسي».
ويعلق القيادي بالقول: «لم نتفاجأ بما نشرته (داعش) وقد تحدث عن المفاوضات في لقاء التلفزيون.. المرحلة كانت تتطلب ذلك».
وكشف المقدسي في اللقاء المتلفز عن رسائل رفعها عبر وسطاء إلى أبو بكر البغدادي وأبو محمد العدناني، فيما أكدت مصادر للموقع أن المقدسي لم يسبق له التعرف إليهما أو الاتصال بهما، بخلاف زعيم تنظيم القاعدة السابق في بلاد الرافدين أبو مصعب الزرقاوي.
في أثناء ذلك، تشير مصادر إلى أن المقدسي لم تكن لديه الرغبة بالخروج عبر شاشة التلفزيون للحديث، كما لم يجبر بالمقابل على تسجيل اللقاء وأن إحدى القيادات البارزة في أوساط المتشددين نصحته بأن يكون اللقاء «فرصة غير مسبوقة لمخاطبة أنصاره للمرة الأولى عبر شاشة تلفزيون محلي يحظى بمشاهدة وافرة، للتأكيد على الموقف الفقهي المخالف لـ(داعش) ونبذ نهجها».
ولم تكن عملية تسجيل اللقاء المتلفز يسيرة، حيث اعتمدت النسخة الرابعة بعد الإعادة، وأضافت المصادر أن المقدسي «اشترط لتسجيل اللقاء، إسقاط جملة من الأسئلة، على رأسها موقفه من التحالف الدولي الذي كان هجوم المقدسي عليه سببا في سجنه في أكتوبر (تشرين الأول) 2014»، مؤكدة في معلومات لم تتمكن «CNN» من الحصول على تعليق من القناة الأردنية حولها أن المقابلة «حضرها ممثلون عن أجهزة رسمية في الدولة وبعض القيادات في التيار المتشدد».
ونشر منظر المتشددين في أوروبا، عمر محمود عثمان، (أبو قتادة) على صفحته الرسمية على «تويتر»، السبت، تغريدة نصرة للمقدسي الذي كان أول من التقاه عند الإفراج عنه قال فيها: «حفظ الله شيخنا أبا محمد المقدسي فقد فضحهم وأتعبهم فخرجوا لأول مرة يعتذرون بالكذب، فحالهم هو اللف والدوران، لكن الحبل يدور على أعناقهم».
اللقاء الذي مضى عليه أسابيع، أشعل حربا كلامية إلكترونية عبر مواقع التواصل الاجتماعي عند طرفي أنصار «داعش» والمقدسي، وأطلق أنصار الأخير حملة تضامنية من مختلف الدول العربية حملت أيضا وسم «الانتصار»، كما رد آخرون بحملة مستوحاة من عبارة «كسر الصنم» لتكون وسم «أبو محمد المقدسي كسر الصنم».
وبالرجوع إلى التسجيلات، تشير بالفعل إلى أن المفاوضات قد استغرقت عدة أسابيع قبل أن تنتهي بخذلان المقدسي، رغم ما تضمنته من هجوم وتهكم على المقدسي، واتهامه بالعمالة للمخابرات الأردنية والأميركية.
ويعزز التسجيل فرضية قتل «داعش» للكساسبة قبل بدء عملية التفاوض، حين يذكر المقدسي للوسيط المفاوض أن الأردن قد أعاد تطبيق عقوبة الإعدام قبل أسبوعين (وهو تاريخ 21 ديسمبر (كانون الأول) 2013) قائلا: إن «هذه الأخت أصبحت تنتظر دورها»، وإن الله أرسل مفتاح هذه الأخت وهو بأيديكم في إشارة إلى ساجدة الريشاوي.
وكان « داعش» أعلن قتل الكساسبة في 3 فبراير (شباط) الحالي، في الوقت الذي أكدت فيه السلطات الأردنية مقتله قبل شهر من هذا الموعد، إذ وقع بيد «داعش» في 24 ديسمبر من نهاية العام الماضي.



لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
TT

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.

نفت مصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط» صحة وقوع محاولة إنزال لطائرة في جزيرة ميون، بعدما تضاربت أقوال المصادر اليمنية العسكرية في تسريب النبأ ونفيه، مما جعل مسألة الطائرة وتحليقها لغزاً يمنياً.

بدأت القصة عندما تحدَّث أكثر من مصدر مع «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، عن محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة بشكل مفاجئ في مدرج الجزيرة، غير أنَّ القوات الحكومية تصدَّت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب وفقاً لتلك المصادر.

جاء النفي اليمني الأول عن طريق مدير عام خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، العميد عبد الجبار الزحزوح، الذي قال وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «لم يتم رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي، كما لم تُسجَّل أي محاولات إنزال من أي نوع».

النفي الثاني جاء على لسان مدير المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» الجنوبية، أصيل السقلدي، الذي قال في منشور على منصة «إكس» إن الطائرة التي حلقت في سماء باب المندب وجزيرة ميون وتعاملت معها القوات هي «طائرة مسيّرة معادية».

أهمية حديث السقلدي تتمثَّل في وجود قوات تتبع «ألوية العمالقة» في الجزيرة، وهو ما فتح باب السؤال: هل كانت هناك طائرة أو مسيّرة مثلما يقول السقلدي، أم أنَّه بالفعل لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي مثلما قال الزحزوح؟.

النفي الثالث جاء ليكون وسطاً، وعلى لسان اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الذي نفى وجود محاولة إنزال عسكري في الجزيرة، لكنه حلَّ لغز الطائرة بالقول إن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو «مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظلِّ الأوضاع الحالية».


بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.


الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)

هددت الجماعة الحوثية بما وصفته بـ«التصعيد التدريجي»، وذلك بعد تبنّيها رابع هجماتها ضد إسرائيل، وبعد نحو أسبوع من انخراطها في الحرب إلى جانب إيران في سياق الاصطفاف مع ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بقيادة طهران.

وفي ظلّ تصاعد خطاب القوى اليمنية الشرعية، التي تؤكد اقتراب معركة الحسم واستعادة الدولة من قبضة الجماعة، أعلنت إسرائيل أنها تتشاور مع واشنطن بشأن الرد على الهجمات الحوثية، رغم محدودية تأثيرها مقارنة بالكثافة النارية التي تواجهها من إيران و«حزب الله».

وفي بيان متلفز، أعلن المتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، مساء الخميس، أن قوات جماعته نفذت «عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية استهدفت أهدافاً حيوية للعدو الإسرائيلي في منطقة يافا المحتلة»، مدعياً أن العملية جاءت «بالاشتراك مع الإخوة المجاهدين في إيران و(حزب الله) في لبنان»، وأنها «حققت أهدافها بنجاح بفضل الله»، وفق قوله.

عناصر حوثية على متن عربة أمنية في صنعاء (أ.ف.ب)

وأضافت الجماعة في بيانها أن «تدخلها العسكري في هذه المعركة المهمة والاستثنائية هو تدخل تدريجي»، مشيرة إلى أنها «لن تتوقف عند هذا الحد من التدخل، وستتعامل مع التطورات المقبلة وفق ما يحدده العدو من تصعيد أو تهدئة».

الهجوم الأخير يُعد الرابع منذ إعلان الحوثيين انخراطهم المباشر في المواجهة الإقليمية، في تطور يعكس تصاعد التنسيق بين أطراف المحور المدعوم من طهران، والذي يضم إلى جانب الحوثيين كلاً من «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة.

مشاغلة للدفاعات

كانت الجماعة الحوثية قد تبنّت، الأربعاء الماضي، هجوماً ثالثاً باتجاه إسرائيل، في وقت أعلن فيه الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت صاروخاً أُطلق من اليمن «دون تسجيل إصابات أو أضرار»، مؤكداً أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد.

ويرى مراقبون أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه الهجمات هو مجرد مشاغلة لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة تعدد مصادر التهديد من إيران ومن «حزب الله».

وفي أول ظهور له بعد إعلان الانخراط، قدّم زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي خطبة مطولة، معلناً الانتقال من الدعم السياسي والإعلامي والدعائي لإيران إلى «الانخراط العملياتي المباشر».

زعيم الحوثيين دعا أتباعه للتعبئة والحشد بالتوازي مع الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (أ.ب)

وأكد الحوثي أن هجمات جماعته تأتي ضمن «العمليات المشتركة لمحور المقاومة»، في إشارة إلى المحور الذي تقوده إيران، زاعماً أن المواجهة الحالية «واجب يتجاوز الحدود الجغرافية»، في محاولة لإضفاء طابع عابر للحدود على الصراع.

كما دافع عن قرار المشاركة في الحرب إلى جانب إيران، معتبراً أن الحياد «ليس خياراً مطروحاً»، في وقت تتزايد فيه المخاوف داخل اليمن من تداعيات هذا التصعيد على الأوضاع الاقتصادية والأمنية الهشة.

وشدد الحوثي على أتباعه من أجل الاستمرار في المظاهرات الأسبوعية المؤيدة لإيران والانخراط في الحرب إلى جانبها، كما حضّهم على تكثيف التعبئة وحشد طلبة المدارس إلى المعسكرات الصيفية؛ حيث تستغلها الجماعة بشكل سنوي لمزيد من الاستقطاب والتجنيد.

اقتراب الحسم

على الجانب الآخر، جاءت أحدث تصريحات عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، طارق صالح، لتأكيد أن «معركة الخلاص من الانقلاب الحوثي باتت قريبة، وأن القوات الوطنية كافة ستخوضها بروح الفريق الواحد واليد الواحدة».

تصريحات صالح -نقلها الإعلام الرسمي- جاءت خلال زيارته قيادة وأفراد اللواء الثاني مغاوير، في الساحل الغربي اليمني؛ حيث أشاد بالدور البطولي للمقاتلين، مؤكداً أن هذه القوات «تُمثل صمام أمان الجمهورية اليمنية»، في رسالة تعكس ثقة متزايدة بقدرة القوات الحكومية على استعادة زمام المبادرة.

ولم يغفل صالح البُعد الإقليمي، إذ أشار إلى أن «الاعتداءات الإيرانية السافرة على دول الخليج والأردن كشفت بوضوح أن مشروع طهران ليس إلا أداة هدم تستهدف الأمة العربية»، مؤكداً أن هذا المشروع «لم يكن يوماً موجهاً نحو إسرائيل التي اتخذتها إيران ذريعة فحسب».

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح (سبأ)

وفي ردٍّ مباشر على مزاعم الحوثيين، قال صالح إن الجماعة «تزعم مواجهة إسرائيل، وتسوّق اتهامات مفضوحة ضد القوى الوطنية... لإيجاد مبرر لقتل اليمنيين»، مذكّراً بأن الحرب ضدها بدأت منذ عام 2004، «أي قبل وقت طويل من التجاذبات الإقليمية».

ووجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني تحيةً إلى مواطنيه في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكداً أنهم «جزء أصيل لا يتجزأ من معركة الخلاص الوطني المقبلة»، في خطاب يجمع بين البُعدين العسكري والوطني، ويعكس حرصاً على توحيد الصف الداخلي.

وشدد صالح على رفع الجاهزية القتالية، وتكثيف التدريب، استعداداً «للمهام الوطنية المقبلة في سبيل استعادة الدولة والجمهورية»، في إشارة إلى مرحلة قد تكون مفصلية في مسار الصراع اليمني، خصوصاً إذا ما اختار الحوثيون العودة للحرب ورفض المسارات السلمية للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة.