بدائل مجانية ومنخفضة التكلفة لبرامج مشهورة

تطبيقات وخدمات سحابية لتصميم الرسومات والمطبوعات وتحرير الصوتيات وعروض الفيديو

برامج وخدمات مجانية ومنخفضة التكلفة لتحرير المحتوى بقدرات متقدمة
برامج وخدمات مجانية ومنخفضة التكلفة لتحرير المحتوى بقدرات متقدمة
TT

بدائل مجانية ومنخفضة التكلفة لبرامج مشهورة

برامج وخدمات مجانية ومنخفضة التكلفة لتحرير المحتوى بقدرات متقدمة
برامج وخدمات مجانية ومنخفضة التكلفة لتحرير المحتوى بقدرات متقدمة

انتشرت برامج تصميم الرسومات والمطبوعات وتحرير الصوتيات وعروض الفيديو بشكل كبير بين المستخدمين، سواء لطلاب تخصصات الهندسة أو الفنون أو للموظفين، خصوصاً برامج «فوتوشوب» (Photoshop) و«إلاستريتر» (Illustator) و«إن ديزاين» (InDesign) و«لايتروم» (Lightroom) و«بريميير» (Premiere) و«أوديشين» (Audition)، وغيرها. ولكن، ومع التحول نحو نموذج العمل السحابي والاشتراكات الشهرية لهذه البرامج التي قد تصل إلى 53 دولاراً في الشهر (أكثر من 600 دولار سنوياً)، فإن استخدامها لفترات مطولة أصبح أمراً مكلفاً.
ونذكر في هذا الموضوع مجموعة من البرامج والخدمات السحابية البديلة المجانية أو منخفضة التكلفة، وبوظائف وقدرات عالية.

تحرير الصور

> البرنامج الأول هو «أفينيتي فوتو» (Affinity Photo). وهو البديل لبرنامج «فوتوشوب»، الذي يعمل على نظم التشغيل «ويندوز» و«ماك» و«آيباد أو إس». ويقدم البرنامج وظائف متقدمة لتحرير الصور تشمل إزالة العيوب والشوائب وتعديل الألوان ومزج عدة عناصر من خلال استخدام مئات الطبقات (Layers) للصورة الواحدة. ويدعم البرنامج الصور بامتدادات RAW وPSA وPSB (وغيرها)، وتقنية المجال العالي الديناميكي (High Dynamic Range HDR) والصور البانورامية العريضة والصور المحيطية في 360 درجة والرسم باستخدام الأقلام الرقمية. كما يدعم البرنامج إجراء التعديلات نفسها على عدة صور في آن واحد لتسريع العملية (مثل تعديل الألوان)، والعمل على الصورة بدقة تزيد على 100 ميغابكسل ومعاينة التعديلات قبل تطبيقها.
ويقدم البرنامج كذلك أدوات لإزالة الآثار غير المرغوبة من الصور القديمة، مثل الألوان الباهتة والحروق وإزالة العناصر غير المرغوبة وتعديل الألوان وإضافة الفلاتر، وغيرها. كما يمكن تطبيق المؤثرات البصرية على طبقة واحدة أو عدة طبقات في الصورة، إلى جانب تقديم أدوات رسم متعددة للمحترفين، ولصق عدة صور بعضها إلى جوار بعض آلياً وبدقة عالية، ودمج عدة عناصر في عنصر واحد للحصول على صور إبداعية، وإضافة النصوص بطرق مبتكرة إلى الصور. ويبلغ سعر البرنامج 50 دولاراً، مع تقديم خصومات والقدرة على تجربة البرنامج مجاناً لفترة محددة. ويمكن الحصول على مزيد من المعلومات حول البرنامج من موقعه Affinity.Serif.com.
> خدمة «فوتوبي» (PhotoPea) المجانية تقدم واجهة استخدام مريحة جداً، وهي تعمل من خلال متصفح الإنترنت وتدعم ملفات PSD وXCF وXD وCDR وSketch، إلى جانب الملفات القياسية التي تشمل JPG وPNG وBMP وSVG. وتدعم الخدمة استخدام الطبقات واختيار إطار العناصر آلياً وإضافة النصوص بطرق مبتكرة وأدوات الرسم وتحرير الصور وتعديل الألوان وتحريك أجزاء في الصورة، وغيرها من الأدوات الأخرى. ويقدم الإصدار المجاني جميع المزايا والوظائف، ولكنه لا يدعم حفظ أكثر من آخر 30 عملية بهدف إلغاء أي تعديل غير مرغوب به (Undo)، بينما يحفظ الاشتراك المدفوع آخر 60 عملية ويزيل الإعلانات. ويبلغ سعر الاشتراك الشهري 9 دولارات للفرد، مع تقديم خصومات للفترات الأطول أو لعدة مستخدمين. ويمكن استخدام الخدمة من موقعها www.PhotoPea.com.
> أما خدمة «سوموباينت» (SumoPaint) المجانية، فهي تعمل عبر متصفح الإنترنت أيضاً وتقدم واجهة استخدام مبسطة تناسب المبتدئين أو الذين يرغبون في إجراء بعض التعديلات الأساسية على الصور عوضاً عن الغوص في قوائم قد تكون غير بديهية لغير المحترفين. وتقدم الخدمة أدوات رسم وفلاتر عديدة وأكثر من 300 فرشاة عالية الجودة، والعديد من العناصر مسبقة الإعداد التي يمكن إضافتها إلى الصور، والقدرة على التواصل مع الآخرين للحصول على مساعدتهم في السماح لهم بتحرير الصور والمشاركة في مسابقات التحرير. وتدعم الخدمة الطبقات وتدرجات الألوان والعديد من المؤثرات البصرية المبهرة التي تشمل الانعكاسات والمنظور والإضاءة وإزالة الأطراف غير المرغوبة من العناصر ووضع أي صورة على مجسمات مختلفة وتعديل درجات الألوان. ويزيل الإصدار المدفوع الإعلانات ويسمح بالعمل على جهاز المستخدم دون وجود اتصال بالإنترنت، إلى جانب تقديم مزايا إضافية حصرية. ويبلغ سعر الإصدار الاحترافي 9 دولارات شهرياً، ويمكن استخدام الخدمة من موقعها www.SumoPaint.com.

برامج أخرى

> نذكر كذلك برنامج «غيمب» (GIMP) المجاني ومفتوح المصدر الذي يمكن استخدامه على الكومبيوترات التي تعمل بنظم التشغيل «ويندوز» و«أو إس إكس» و«لينوكس». ويدعم هذا البرنامج الامتدادات البرمجية (Extension) التي تطور من قدراته التي يتم تطويرها بشكل يومي. ويسمح البرنامج بتحرير الصور بطرق إبداعية وتصميم الأيقونات وعناصر الرسومات المبتكرة. ويمكن تحميل البرنامج من موقعه www.Gimp.org. أما برنامج «غليمبس» (Glimpse)، فهو امتداد مجاني لبرنامج «غيمب» ويعمل على نظم التشغيل «ويندوز» و«ماك أو إس» و«لينوكس»، ويهدف إلى تقديم وظائف وقدرات وأفكار جديدة وتجريبية ووضعها بين أيدي المستخدمين. ويقدم البرنامج واجهة استخدام أكثر أناقة وسهولة، وهو خفيف على موارد الجهاز، ويمكن تحميله من موقعه Glimpse-Editor.org.
> برنامج «كريتا» (Krita) المجاني. يستخدم على الأجهزة التي تعمل بنظم التشغيل «ويندوز» و«ماك أو إس» و«لينوكس»، ويعد من أسهل البرامج استخداماً للمبتدئين، مع تقديمه مجموعة واسعة من الأدوات والمزايا التي تناسب الفنانين والاحترافيين أيضاً. وتجدر الإشارة إلى أن مطوري هذا البرنامج هم فنانون، الأمر الذي يعني أن جميع المزايا التي يقدمها هي مزايا يحتاجها الرسامون والفنانون ويستخدمونها بأنفسهم. ويمكن تحميل البرنامج من موقعه www.Krita.org، كما يمكن استخدامه بديلاً لبرنامج «إلاستريتر» إلى جانب قدرته على تحرير الصور.
>ويسمح برنامج «إنك سكيب» (InkScape) المجاني مفتوح المصدر والبديل لبرنامج «إلاستريتر» صنع الخطوط والشعارات والأيقونات والصور المركبة بكل سهولة. ويدعم البرنامج نظم التشغيل «ويندوز» و«ماك أو إس» و«لينوكس»، ويمكن تحميله من موقعه www.inkScape.org.
> وبإمكانك استخدام برنامج «راو ثيرابي» (RawTherapy) المجاني كبديل لبرنامج «لايتروم» لإدارة مكتبة صورك وتحرير صور RAW بشكل مبسط. والبرنامج متوافر على نظم التشغيل «ويندوز» و«ماك أو إس» و«لينوكس» ويمكن تحميله من موقعه www.RawTherapee.com. بديل آخر هو برنامج «دارك تابل» (DarkTable) المجاني ومفتوح المصدر على نظم التشغيل «ويندوز» و«ماك أو إس» و«أوبونتو» و«فيدورا» و«أوبين سوس» و«آرتش» و«جينتو» و«سينت أو إس» و«ديبيان» و«سولاريس» و«فري بي إس دي». ويدعم البرنامج إضافة الملحقات البرمجية له لتطوير وظائفه وقدراته، والتي يستطيع بعضها محاكاة صور الرؤية الليلية بألوانها الخاصة. واجهة استخدام البرنامج مريحة، ويمكن تحميله من موقعه www.DarkTable.org.
• ونذكر أيضاً برامج وخدمات أخرى لتحرير الصور، مثل «Sketchbook» و«MediaBang Paint» و«Pixlr X» و«Photoscape X» و«FireAplaca». أما إن كنت ترغب في تحريك الصور والتجسيم ثلاثي الأبعاد، فيمكنك استخدام برامج وخدمات «Blender» و«Lumion» و«Synfig» و«SketchUp» و«MagicaVoxel» و«MakeHuman».

صُنع المطبوعات
> برنامج «سكرايبيس». إن كنت تبحث عن بدائل لبرنامج «إنديزاين» لصنع المطبوعات التي تشمل الكتيبات والمجلات وبطاقات العمل والملصقات، وغيرها، فيمكنك استخدام برنامج «سكرايبيس» (Scribus) المجاني ومفتوح المصدر على نظم التشغيل «ويندوز» و«ماك أو إس» و«لينوكس» و«أو إس 2» و«فري بي إس دي» و«أوبين بي إس دي» و«نيت بي إس دي» و«سولاريس» و«سينت أو إس» و«ديبيان» و«أوبونتو» و«جينتو». البرنامج مناسب لمن يبحث عن أداة مبسطة لتصميم المطبوعات، ويمكن تحميله من موقعه www.Scribus.net.
> ونذكر كذلك خدمة «كانفا» (Canva) السحابية على الأجهزة التي تعمل بنظم التشغيل «ويندوز» و«ماك أو إس» و«آندرويد» و«آي أو إس»، والتي تدعم صنع المطبوعات لبطاقات العمل والبطاقات البريدية والدعوات والملصقات والملابس والأقداح السيراميكية والمجلات، وغيرها.
وتقدم الخدمة المجانية أكثر من 250 ألف قالب مسبق الإعداد وأكثر من 100 فئة للتصاميم، ومئات الآلاف من الصور المجانية التي يمكن استخدامها، و5 غيغابايت من السعة التخزينية للمشاريع، إلى جانب القدرة على عمل عدة أشخاص على مشروع واحد في الوقت نفسه. ويقدم الإصدار المدفوع مزيداً من القوالب المجانية والصور والسعة التخزينية لقاء 10 دولارات شهرياً. ويمكن الحصول على مزيد من المعلومات من موقع الخدمة www.Canva.com.

تحرير عروض الفيديو والصوتيات
> برنامج «دافينشي ريزولف» (DaVinci Resolve) المجاني والبديل لبرنامج «بريميير». بإمكانك استخدامه لتحرير عروض الفيديو بقدرات متقدمة وواجهة استخدام مريحة. ويتميز البرنامج باستقراره خلال العمل حتى لدى تحرير عروض الفيديو كبيرة الحجم وذات الدقة العالية، إلى جانب قدرته على تعديل ألوان الفيديو وإضافة الرسومات المتحركة إلى العروض وتعديل الصوتيات ودعم تقنية HDR وأكثر من 100 من المؤثرات الخاصة بعروض الفيديو التي تستخدم معالجات الرسومات في الكومبيوتر لتسريع عملها وإضافة مزيد من الواقعية إليها. كما يستخدم البرنامج الذكاء الصناعي للتعرف على العناصر في عروض الفيديو ورفع دقتها وتصحيحها وتعديل سرعة العرض وتصحيح الألوان ومطابقتها مع العناصر الأخرى، وبكل سهولة. ويدعم البرنامج نظم التشغيل «ويندوز» و«ماك أو إس» و«لينوكس»، ويمكن تحميله من موقعه www.BlackMagicDesign.com.
> وإن كنت تبحث عن برنامج بديل لـ«أوديشين» (Audition) المعروف بتحرير الصوتيات، فيمكنك تجربة «أوداسيتي» (Audacity) المجاني ومفتوح المصدر على نظم التشغيل «ويندوز» و«ماك أو إس» و«لينوكس»، الذي يمكن استخدامه لتحرير أي ملف صوتي أو صنع نغمات الرنين للهواتف الجوالة وتعديل عروض الفيديو التي سيتم رفعها إلى «يوتيوب» أو تحرير النشرات الصوتية (Podcast) الخاصة بك. ويتميز البرنامج بسهولة الاستخدام ودعمه العمل على عدة مسارات صوتية (Tracks) في آن واحد بعد تسجيلها، إلى جانب تقديم كثير من المؤثرات الصوتية وتحليل الموجة الصوتية للتسجيل ودعم الملفات الصوتية بجودة 16 و24 و32 بت. ويمكن تحميل البرنامج من موقعه www.AudacityTeam.org.
> ونذكر برامج وخدمات أخرى متخصصة بتحرير عروض الفيديو، مثل «HitFilm Express» و«Shotcut» و«KdenLive» و«Olive»، وبرامج وخدمات لصنع وتحرير الصوتيات، مثل «LMMS» و«CakeWalk» و«OceanAudio» و«Ardour».


مقالات ذات صلة

«رؤية 2030»: حكاية التحول من الإدارة التقليدية إلى الريادة الرقمية العالمية

الاقتصاد «رؤية 2030»: حكاية التحول من الإدارة التقليدية إلى الريادة الرقمية العالمية

«رؤية 2030»: حكاية التحول من الإدارة التقليدية إلى الريادة الرقمية العالمية

انطلقت السعودية في مسار التحوُّل الرقمي والاقتصاد المعرفي، مستندةً إلى بنية تحتية رقمية مُتقدِّمة وبناء معرفي تراكم عبر سنوات طويلة، ما عزز قدرتها على المنافسة.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد ميناء جدة الإسلامي (الهيئة العامة للموانئ)

«رؤية 2030» تحوّل السعودية إلى منصة لوجستية عالمية

في مشهد عالمي تتقاذفه اضطرابات سلاسل الإمداد، وتقلبات الجغرافيا السياسية، برزت السعودية بوصفها ركيزة استقرار لا غنى عنها في خريطة اللوجستيات الدولية.

ساره بن شمران (الرياض)
خاص التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)

خاص «غوغل كلاود» لـ«الشرق الأوسط»: هدوء سيبراني «حذر» رغم التوترات الإقليمية

تقول «غوغل كلاود» إن هدوء الهجمات لا يلغي الخطر، وإن المرونة السيبرانية تبدأ من الثغرات والاستعداد المبكر قبل التصعيد.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
خاص تقدم «غوغل كلاود» الذكاء الاصطناعي بوصفه نموذجاً تشغيلياً متكاملاً للمؤسسات لا مجرد مجموعة أدوات منفصلة (غوغل)

خاص من لاس فيغاس... «غوغل كلاود نيكست 2026» يرسم المرحلة التالية للذكاء الاصطناعي المؤسسي

تقدم «غوغل كلاود» في «نيكست 2026» الذكاء الاصطناعي كاختبار لجاهزية المؤسسات في البنية والبيانات والحوكمة والأمن والتشغيل.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
الاقتصاد جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)

الحكومة السعودية تواصل تقدمها في استخدام التقنيات الناشئة لتتجاوز 76 %

أعلنت هيئة الحكومة الرقمية السعودية تقرير «مؤشر جاهزية تبنّي التقنيات الناشئة»، الذي يؤكد التطور المتسارع في جاهزية الجهات الحكومية لتبنّي التقنيات الناشئة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«غوغل كلاود» لـ«الشرق الأوسط»: هدوء سيبراني «حذر» رغم التوترات الإقليمية

التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
TT

«غوغل كلاود» لـ«الشرق الأوسط»: هدوء سيبراني «حذر» رغم التوترات الإقليمية

التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)

في «غوغل كلاود نكست 2026» في لاس فيغاس، لم يكن حديث ساندرا جويس، نائبة رئيس «غوغل ثريت إنتلجنس» (Google Threat Intelligence)، مجرد إضافة تقنية ضمن زخم الذكاء الاصطناعي الذي طغى على المؤتمر، بل قدّم قراءة أكثر هدوءاً وانضباطاً لمشهد التهديدات السيبرانية في لحظة إقليمية ودولية حساسة.

وخلال الجلسة، سألت «الشرق الأوسط» عمّا إذا كانت التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين قد انعكست على نمط الهجمات السيبرانية، وما إذا كانت «غوغل كلاود» قد رصدت تحولاً موازياً في مستوى النشاط أو طبيعته. غير أن رد ساندرا جويس جاء على خلاف ما قد يتوقعه كثيرون قائلة إن فريقها «لم يرَ في الواقع ارتفاعاً كبيراً في النشاط السيبراني» خلال تلك الفترة، مضيفة أن ما جرى، باستثناء بعض الوقائع التي ظهرت علناً، لم يصل إلى مستوى تصعيد واسع، بل إنهم «شهدوا هدوءاً، ثم عادت المستويات تقريباً إلى ما كانت عليه سابقاً»، بخلاف ما حدث مع بداية التوترات بين روسيا وأوكرانيا.

وتكتسب هذه الملاحظة أهميتها من أنها تبتعد عن المبالغة، وتقدم صورة أكثر توازناً؛ فالتوترات الجيوسياسية لا تنعكس بالضرورة، وبصورة فورية، في موجة سيبرانية واسعة ومرئية. لكن ذلك، في حديث ساندرا جويس، لا يعني أن الخطر تراجع أو أن البيئة أصبحت أكثر أماناً.

ساندرا جويس نائبة رئيس «غوغل ثريت إنتلجنس» (Google Threat Intellegence) (غوغل)

استعداد قبل الانفجار

وعندما سُئلت عن تفسير هذا الهدوء النسبي، لم تربطه ساندرا جويس بضعف في قدرات الجهات المهاجمة أو بانحسار التهديد، بل أشارت إلى احتمالات أكثر تعقيداً؛ إذ ربما تكون هذه القدرات موزعة بشكل لامركزي، بحيث لا يؤدي استهداف موقع معين إلى تعطيلها، وربما لم يصدر القرار باستخدامها على نطاق أوسع، وربما كانت هناك اعتبارات ردع قائمة.

وفي المقابل، شرحت كيف تتعامل «غوغل كلاود» مع مثل هذه اللحظات عبر ما وصفته بآلية التعامل مع «الأحداث الكبرى»، حيث يجري العمل السريع بهدف التحرك قبل اتساع الأثر، من خلال توفير مؤشرات مبكرة عمّا قد يحدث، ثم التمييز بعد ذلك بين الضجيج والحقيقة، وبين التصورات والوقائع، حتى تتمكن المؤسسات من اتخاذ قرارات عملية تستند إلى سياق واضح. وبذلك، لا يعود دور استخبارات التهديدات مقتصراً على الإبلاغ عمّا حدث، بل يمتد إلى مساعدة المؤسسات على معرفة ما ينبغي فعله بعد ذلك.

«غوغل كلاود»: أول اختبار حقيقي لمرونة المؤسسات اليوم يبدأ من إدارة الثغرات والتحديثات الأمنية لا من الشعارات العامة حول الصمود (شاترستوك)

اختبار المرونة الحقيقي

وفي محور آخر، انتقل النقاش مع «الشرق الأوسط» إلى معنى «المرونة» أو «الصمود» داخل المؤسسات، ليس فقط من زاوية حماية المعلومات، بل أيضاً من زاوية الحفاظ على استمرارية الخدمات والعمليات والثقة العامة. وجاء جواب جويس مباشراً، مشيرة إلى أن أول ما تنظر إليه اليوم، بخلاف ما كانت قد تقوله قبل ثلاث سنوات، هو برامج إدارة الثغرات والتحديثات الأمنية؛ لأن أدوات الذكاء الاصطناعي باتت تمنح المهاجمين سرعة ونطاقاً وقدرة على إحداث أثر واسع «بشكل لم نره من قبل».

وتنقل هذه النقطة النقاش من المفهوم العام للمرونة إلى مستوى أكثر دقة وواقعية. فساندرا جويس لا تتحدث عن الصمود بوصفه مجرد خطة استجابة أو قدرة على استعادة الأنظمة بعد الهجوم، بل بوصفه قدرة استباقية على سد الثغرات قبل أن تتحول إلى منفذ لهجمات أسرع وأكثر تعقيداً. ووفق شرحها، فإن المؤسسات في 2026 تحتاج إلى التفكير في أدوات ذكاء اصطناعي تمتلك «السرعة والحجم والقدرة المتقدمة»، ويمكن أن تتجه إلى أي ثغرة في الشبكة، حتى تلك التي قد تكون المؤسسة قد صنّفتها سابقاً على أنها ثانوية أو منخفضة الأولوية. والأسوأ من ذلك، كما أوضحت، أن هذه الأدوات لا تكتفي باستغلال ثغرة واحدة، بل يمكن أن تربط بين نقاط ضعف مختلفة لتكوين مسار اختراق جديد وأكثر فاعلية.

«رذاذ قبل العاصفة»

وعندما سُئلت ساندرا جويس عمّا إذا كانت ترى بالفعل تصاعداً واسعاً في الهجمات التي تستخدم قدرات الذكاء الاصطناعي الجديدة، لم تقل إن هذه الموجة بلغت ذروتها، لكنها وصفت ما نراه اليوم بأنه أشبه «برذاذ يسبق العاصفة». وقالت بوضوح إن الاعتقاد بأن هذا الوضع سيبقى هادئاً سيكون افتراضاً خاطئاً، لأن المؤشرات تتزايد، والقدرات تتطور، ونقطة التحول تقترب.

وهنا تكمن المفارقة الأهم في حديثها؛ حيث إن العالم لم يدخل بعد مرحلة انفجار شامل في هذا النوع من الهجمات، لكنه يقترب منها بما يكفي لكي يصبح التأجيل خطأ مكلفاً. ومن هذا المنطلق، بدا حديثها أقرب إلى دعوة للاستعداد المبكر منه إلى تحذير من واقع وقع بالكامل.

المرونة السيبرانية في 2026 لم تعد تعني حماية البيانات فقط بل حماية استمرارية الخدمات والعمليات والثقة العامة أيضاً (شاترستوك)

من الرصد إلى الفعل

وفي جزء آخر من الجلسة، شرحت ساندرا جويس أن فريقها لا يقتصر دوره على مراقبة التهديدات وبناء صورة عامة عنها، بل يضم أيضاً، منذ العام الماضي، وحدة تعطيل تقود عمليات تستند إلى الاستخبارات. ووفق شرحها، تراوحت هذه العمليات بين إسقاط شبكات وكلاء سكنية بالتعاون مع الفريق القانوني، وتعطيل شبكات تجسس. والمعنى هنا أن قيمة استخبارات التهديدات لم تعد تقف عند حدود الفهم والتحليل، بل باتت تشمل استخدام هذه المعرفة نفسها لتقليص قدرة الخصوم على العمل قبل أن يتحول الخطر إلى حادث واسع.

وفي الوقت نفسه، حرصت جويس على عدم المبالغة في تصوير المشهد، مشيرة إلى أن كثيراً من الاختراقات التي لا تزال الفرق تتعامل معها اليوم تعتمد على أساليب تقليدية معروفة. لكنها حذرت من أن ذلك لا ينبغي أن يبعث على الاطمئنان، لأن ما تراه فرقها هو تسارع الابتكار لدى جهات التهديد، بما يعني أن نقطة التحول تقترب. ووصفت هذا الوضع بأنه «فرصة للتحرك الآن»، لا سبباً لتأجيل الاستعداد.

وهذه ملاحظة مهمة، لأنها تعني أن التهديد لا يكمن فقط في ظهور أدوات جديدة، بل في كيفية تطوير الأساليب القائمة ورفع كفاءتها وتوسيع أثرها. لذلك، فإن الاعتماد على أن المهاجمين سيظلون يستخدمون الأدوات والأساليب نفسها سيكون رهاناً خاطئاً.

تقول «غوغل كلاود» إن هذا الهدوء النسبي لا يعني تراجع الخطر لأن جهات التهديد قد تكون تعمل بقدرات موزعة أو تنتظر ظروفاً مختلفة للتصعيد (رويترز)

اتساع رقعة الاستهداف

كشفت الجلسة أيضاً عن أثر آخر للذكاء الاصطناعي في المشهد الأمني، وهو اتساع نطاق الاستهداف جغرافياً. فعندما سُئلت ساندرا جويس عمّا إذا كانت الحواجز اللغوية التي كانت تحدّ سابقاً من استهداف بعض الأسواق قد تراجعت، أجابت بأن ذلك يحدث بالفعل، مشيرة إلى زيادة واضحة في استهداف أسواق غير ناطقة بالإنجليزية، وذكرت على وجه الخصوص ألمانيا التي شهدت ارتفاعاً ملحوظاً في الأشهر الأخيرة، ليس فقط على مستوى الشركات الكبرى، بل أيضاً في قلب ما يشكل العمود الفقري للاقتصاد الألماني. وتحمل هذه الإشارة دلالة أوسع؛ الذكاء الاصطناعي لا يوسّع فقط قدرة المهاجمين على تطوير الأدوات، بل يوسّع أيضاً نطاق الأسواق والقطاعات التي يمكن استهدافها بكفاءة أكبر.

حاولت ساندرا جويس، خلال الجلسة، ترسيخ فكرة أن المرونة لم تعد كلمة مطمئنة في عروض الشركات، بل أصبحت اختباراً يومياً يبدأ من إدارة الثغرات والتحديثات، ويمر عبر فهم التهديدات قبل انفجارها، وينتهي بقدرة المؤسسة على التمييز بين الضجيج والحقيقة، والتصرف بسرعة وثقة. وربما كانت الرسالة الأهم التي خرجت من الجلسة هي أنه في 2026، لا يكفي أن تقول المؤسسة إنها «مرنة»؛ عليها أن تثبت أنها قادرة على إغلاق الفجوات قبل أن تتحول، بسرعة الذكاء الاصطناعي نفسه، إلى نقطة انهيار.


زوكربيرغ يُقلّص آلاف الوظائف لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي

مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
TT

زوكربيرغ يُقلّص آلاف الوظائف لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي

مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)

تتصاعد وتيرة التحولات داخل كبرى شركات التكنولوجيا العالمية مع احتدام المنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي، ما يدفع هذه الشركات إلى إعادة هيكلة مواردها البشرية والمالية بشكل جذري. وتبرز شركة «ميتا» في مقدمة هذا التوجه، إذ تسعى إلى موازنة استثماراتها الضخمة في التقنيات المستقبلية عبر إجراءات تقشفية تشمل تقليص عدد الموظفين.

وتعمل «ميتا»، المملوكة لمارك زوكربيرغ، على خفض آلاف الوظائف بهدف «تعويض» التكاليف الباهظة لاستثماراتها في مجال الذكاء الاصطناعي، التي بلغت مليارات الدولارات، حسب ما أوردته صحيفة «التليغراف».

وكانت الشركة، المالكة لمنصات «فيسبوك» و«واتساب» و«إنستغرام»، قد أعلنت يوم الخميس عن خطط لخفض نحو 10 في المائة من قوتها العاملة، في خطوة تهدف إلى تمويل توسعها الكبير في تقنيات الذكاء الاصطناعي.

ومن المتوقع أن تؤدي هذه الخطوة إلى تسريح نحو 8 آلاف موظف خلال الشهر المقبل، إضافة إلى إلغاء خطط سابقة لتوظيف ما يقارب 6 آلاف موظف جديد.

وفي مذكرة داخلية وُزّعت على موظفي الشركة واطلعت عليها وكالة «بلومبيرغ»، أوضح مسؤولون تنفيذيون أن هذه الإجراءات تأتي «في إطار الجهود المستمرة لإدارة الشركة بكفاءة أعلى، وتعويض تكاليف الاستثمارات الأخرى التي نقوم بها».

وفي الوقت ذاته، حذّرت «ميتا» مستثمريها من أن إنفاقها قد يصل إلى 169 مليار دولار (125 مليار جنيه استرليني) خلال العام الجاري، في إطار سعيها للحاق بمنافسيها، مثل «أوبن إيه آي» و«غوغل»، ضمن سباق محتدم في مجال الذكاء الاصطناعي داخل وادي السيليكون.

وتنفق الشركة مبالغ ضخمة على تطوير مراكز البيانات وتعزيز البنية التحتية اللازمة لتقنيات الذكاء الاصطناعي، كما عرض زوكربيرغ حوافز مالية كبيرة لاستقطاب الكفاءات، شملت مكافآت توقيع تصل إلى 100 مليون دولار، إلى جانب عقود متعددة السنوات قد تبلغ قيمتها نحو مليار دولار.

وتأتي هذه الخطط بعد سلسلة من عمليات التسريح الجزئية التي نفذتها «ميتا» خلال الأشهر الماضية، شملت قطاعات مختلفة، من بينها قسم مختبرات الواقع الافتراضي، حيث تم الاستغناء عن نحو 10 في المائة من الموظفين، أي ما يعادل نحو 700 عامل. ويُنظر إلى هذه الخطوات على أنها انعكاس لتراجع الرهان السابق لزوكربيرغ على «الميتافيرس» بوصفه مستقبل الشركة.

ويرى محللون أن موجة التسريحات قد لا تتوقف عند هذا الحد، إذ قد تلجأ «ميتا» إلى تقليص المزيد من الوظائف لاحقاً خلال العام، في ظل التوسع في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لأتمتة العديد من المهام التي يؤديها الموظفون حالياً.


أميركا تتهم الصين بسرقة تكنولوجيا ذكاء اصطناعي

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

أميركا تتهم الصين بسرقة تكنولوجيا ذكاء اصطناعي

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

اتهم البيت الأبيض الصين، اليوم الخميس، بالضلوع في سرقة الملكية الفكرية لمختبرات ذكاء اصطناعي أميركية على نطاق صناعي، وذلك في مذكرة تهدد بتوتر العلاقات قبل قمة مرتقبة بين الزعيمين الأميركي والصيني الشهر المقبل.

وكتب مايكل كراتسيوس، مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض، في مذكرة جرى تداولها على وسائل التواصل الاجتماعي، وكان لصحيفة «فاينانشال تايمز» ‌السبق في ‌نشرها: «لدى الحكومة الأميركية معلومات تشير إلى ‌أن جهات أجنبية، تتمركز أساساً في الصين، منخرطة في حملات متعمدة وعلى نطاق صناعي لاستخلاص قدرات أنظمة الذكاء الاصطناعي الأميركية المتقدمة».

وأضاف: «من خلال الاستفادة من عشرات الآلاف من الحسابات الوكيلة لتفادي الرصد، واستخدام تقنيات كسر الحماية لكشف معلومات مملوكة، تقوم هذه الحملات المنسقة باستخراج القدرات بشكل منهجي من نماذج الذكاء الاصطناعي ‌الأميركية، مستغلة الخبرة ‌والابتكار الأميركيين».

وقالت السفارة الصينية في واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز»، إنها تعارض «الادعاءات ‌التي لا أساس لها»، مضيفة أن بكين «تولي أهمية ‌كبيرة لحماية حقوق الملكية الفكرية».

والمذكرة، التي صدرت قبل أسابيع فقط من الزيارة المرتقبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين، تنذر ‌بزيادة التوتر في حرب تكنولوجية ممتدة بين القوتين العظميين المتنافستين، التي هدأت حدتها بفعل انفراجة تحققت أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وتثير المذكرة تساؤلات أيضاً بشأن ما إذا كانت واشنطن ستسمح بشحن رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة التابعة لشركة «إنفيديا» إلى الصين. وأعطت إدارة ترمب الضوء الأخضر لهذه المبيعات في يناير (كانون الثاني)، مع فرض شروط. لكن وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك أشار، أمس الأربعاء، إلى أنه لم تجرِ أي شحنات حتى الآن.

وتقول المذكرة، الموجهة إلى الوكالات الحكومية، إن الإدارة «ستبحث مجموعة من الإجراءات لمساءلة الجهات الأجنبية» التي تقف وراء هذه الحملات.