فيليب لام: غوارديولا... قائد أوركسترا يحصل على أفضل ما في كل آلة موسيقية

أسطورة بايرن السابق يصف كيف يبني المدرب الإسباني خططه على المهارات والإمكانات الفردية للاعبيه

فيليب لام: غوارديولا... قائد أوركسترا يحصل على أفضل ما في كل آلة موسيقية
TT

فيليب لام: غوارديولا... قائد أوركسترا يحصل على أفضل ما في كل آلة موسيقية

فيليب لام: غوارديولا... قائد أوركسترا يحصل على أفضل ما في كل آلة موسيقية

فيليب لام، أحد النقاد الرياضيين في صحيفة «الغارديان» والذي حقق عدداً كبيراً من الألقاب عندما كان لاعباً، مع فريقه بايرن ميونيخ والمنتخب الألماني، يكتب هنا عن المدير الفني لمانشستر سيتي جوسيب غوارديولا والذي لعب تحت قيادته في بايرن ميونيخ:
أتذكر الكثير عن المدير الفني الإسباني جوسيب غوارديولا، الذي قال لي ذات مرة «إنني أختار أفضل تشكيلة لدي في المباريات المهمة». ويتعين علينا أن نمعن النظر في هذه الجملة؛ لأنها تلقي الضوء على جوهر ما تدور حوله كرة القدم، وهو الإمكانات الفردية للاعبين، فغوارديولا مدير فني قدير، ويحب أن يمتلك لاعبوه مهارات وقدرات هائلة. ويسعى بعض المديرين الفنيين لتقليل تعقيد كرة القدم، لكن غوارديولا يريد إتقان التعامل مع هذا التعقيد. ويمكن للمرء أن يشبه ما يقوم به غوارديولا بلاعب الشطرنج المحترف الذي يحرك قطع اللعبة بمنتهى البراعة، أو بقائد أوركسترا يحصل على أفضل ما في كل آلة موسيقية. لكن الاختلاف الوحيد هو أن فريق كرة القدم لا يلعب وفقاً لملاحظات موسيقية معينة، وأن مسارات لاعب كرة القدم أكثر تنوعاً من تلك التي تتبعها قطع الشطرنج. وبالتالي، من الصعب للغاية أن تتوقع ما سيقوم به لاعبو الأندية التي يتولى غوارديولا تدريبها داخل الملعب، بل ومن الصعب وصف ما يقومون به أيضاً.
إن أي مدير فني رائع يعرف بسرعة ما يمكن أن يقدمه كل لاعب من لاعبيه داخل المستطيل الأخضر، ثم يخبر كل لاعب بنقاط قوته ونقاط ضعفه، إلى جانب نقاط قوة وضعف المنافسين. ويعمل هذا المدير الفني على تطوير القدرات الفردية لكل لاعب من لاعبيه كل يوم. وفي الحقيقة، يقوم غوارديولا بكل هذا بشغف لم أشهده من قبل في أي شخص آخر، بل ويفعل ذلك أيضاً مع اللاعبين الذين لا يشاركون بشكل مستمر في المباريات، وهو الأمر الذي يعطي المدير الفني الإسباني سلطة مطلقة ويجعل لاعبيه يشعرون بثقة هائلة فيه.
من المؤكد أن أي فريق يحتاج إلى المساعدة، خاصة أثناء المباريات، لكن غوارديولا لا يتوقف عن تدريب لاعبيه بكل حماس ونشاط، وبالتالي يتمكن من قيادة فريقه للفوز في المباريات. ويتأثر اللاعبون البارزون، مثل كيفن دي بروين، كثيراً بأفكار غوارديولا وينقلونها إلى اللاعبين الآخرين. وعلاوة على ذلك، ساعد غوارديولا لاعباً مثل المدافع الإنجليزي كايل ووكر – الذي لا يعد من نوعية اللاعبين الذين يفضلهم غوارديولا من حيث التحرك والتنظيم داخل الملعب – على أن يكون أفضل وأفضل. ويثبت غوارديولا أنه مخلص للجميع، كما أنه يعطي الأمن والأمان للجميع.
ويجب أن نشير إلى أن النجم الألماني إلكاي غوندوغان من نوعية اللاعبين الذين يفضلهم غوارديولا طوال الوقت؛ نظراً لأنه يلعب دائماً من أجل مصلحة الفريق ولا يتوقف عن تقديم الدعم لزملائه داخل الملعب، كما أنه يتصرف دائماً بشكل صحيح، ويركض بشكل مثالي ويقوم بواجباته الدفاعية والهجومية على النحو الأمثل. وعلاوة على ذلك، فإنه يعرف جيداً متى يحتفظ بالكرة ومتى ينطلق بكل قوة نحو منطقة الجزاء. إنه يعرف في أغلب الأحيان أين ستنتهي الهجمة، وهذا هو السبب الذي يجعله يسجل الكثير من الأهداف. يحتاج غوارديولا إلى مثل هذه النوعية من اللاعبين. ويستفيد غوندوغان بشكل خاص من مديره الفني؛ لأنه يستوعب ويستمتع بالطريقة التي يعتمد عليها غوارديولا.
كل هذا يجعل الفريق يلعب كوحدة واحدة. في الحقيقة، يمكن لأي شخص أن يتعرف بسهولة وعلى الفور على الفرق التي يتولى غوارديولا تدريبها، حتى لو كانت الصور التلفزيونية عبارة عن مجرد لقطات بالأبيض والأسود، حيث يركض اللاعبون كثيراً وبشكل سلسل، ويمررون الكرات القصيرة كثيراً، ويتحركون بشكل رائع داخل منطقة الجزاء، وينجحون في مراوغة المنافسين والمرور منهم بسهولة، كما أن الفريق ينطلق للأمام كوحدة واحدة ويدفع اللعب بالكامل في نصف ملعب الفريق المنافس. إنه ليس شيئاً يمكن للمدير الفني تحقيقه ببساطة عن طريق إصدار تعليمات للاعبيه في غرفة خلع الملابس، بل يتعين عليه العمل بكل قوة كل يوم حتى يتمكن اللاعبون من تطبيق ذلك عمليا داخل الملعب.
وعندما تولى غوارديولا القيادة الفنية لمانشستر سيتي في عام 2016، أعاد بناء الفريق بالكامل. وبعد أن كان الفريق يحتل المركز الثالث في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز في الموسم السابق، قاده غوارديولا للفوز بلقب الدوري مرتين، قبل أن يحتل المركز الثاني في جدول الترتيب. والآن، عاد الفريق إلى القمة مرة أخرى ويغرد بعيداً عن باقي المنافسين. ويجب الإشارة إلى أن الأندية التي يتولى غوارديولا تدريبها لا تنخفض أبداً عن مستوى معين.
وبالنسبة للأندية الإنجليزية، فإن الدوري الممتاز هو المنافسة الحاسمة على أي حال، وهو البطولة التي تتدفق فيها الأموال بشكل كبير، وبالتالي تكون المنافسة شرسة للغاية. وتشير الأرقام والإحصائيات إلى أن الأندية الإنجليزية تشكل أكثر من نصف الأندية الـ11 الأعلى دخلا في العالم. كما أن كل نادٍ من أفضل ستة أو ثمانية أندية إنجليزية يضم على الأقل ثلاثة أو أربعة لاعبين من الطراز العالمي، وهو أمر فريد من نوعه لا يوجد في باقي الدوريات الأخرى.
وخلال السنوات العشرة الماضية، تمكنت خمسة أندية مختلفة من الفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز، لكن مانشستر سيتي بقيادة غوارديولا كان الفريق الوحيد الذي تمكن من الاحتفاظ باللقب والفوز بالدوري مرتين متتاليتين خلال هذه الفترة، عندما فعل ذلك في عام 2019. وعلاوة على ذلك، قاد غوارديولا مانشستر سيتي للفوز بخمسة من أصل 10 كؤوس محلية.
لكن لكي تفوز بلقب دوري أبطال أوروبا، فإنك تحتاج إلى قليل من الحظ، سواء في القرعة أو في مباريات خروج المغلوب. وغالباً ما تكون الأندية العشرة الكبرى في أوروبا متواجدة في دور الستة عشر للبطولة كل عام. وإذا لم يكن جميع اللاعبين الكبار لائقين وجاهزين من الناحيتين الفنية والبدنية في أبريل (نيسان) ومايو (أيار)، فسوف يكون الأمر صعبا. كما أن اللاعبين الموهوبين يلعبون دوراً مهماً للغاية. ففي برشلونة، كان لدى غوارديولا أربعة أو خمسة لاعبين يمكن وضعهم في التشكيلة المثالية لأفضل اللاعبين في العالم. لكن ليس لديه هذا العدد من اللاعبين العالميين في مانشستر سيتي، على الرغم من الاستثمارات الكبيرة التي يضخها النادي لتدعيم صفوف الفريق بلاعبين جدد.
وكما ذكر غوارديولا ذات مرة، لا يزال اللاعبون المذهلون مثل كيليان مبابي ونيمار يفضلون اللعب في المدن الكبرى مثل لندن وباريس أو الأندية ذات التاريخ العريق. وإذا ما قارنا مانشستر سيتي بغيره من الأندية الكبرى في أوروبا، فإنه لا يكون الأوفر حظاً للفوز بلقب دوري أبطال أوروبا، خاصة بعد ابتعاد مهاجمه الأبرز سيرجيو أغويرو عن الكثير من المباريات وتراجع مستواه بسبب الإصابات التي لحقت به في الآونة الأخيرة. قبل أن يعود وعود معه تألقه أمام كريستال بالاس.
وإذا كنا لا نزال نضع في الاعتبار وصول غوارديولا للقمة مع برشلونة الإسباني، فإننا نرى أيضاً أنه يتكيف بشكل رائع مع الظروف المختلفة للأندية التي يتولى تدريبها. لقد كان برشلونة يضم كوكبة من اللاعبين الرائعين، الذين كان يمكنهم حسم نتيجة أي مباراة، وقد فاز هذا الفريق بدوري أبطال أوروبا في عامي 2009 و2011 تحت قيادة غوارديولا، وكان قادراً على «خنق» أي منافس مهما كانت قوته. لقد كان هذا الأسلوب ممكناً لأن النادي بأكمله يطبق أفكار يوهان كرويف فيما يتعلق بـ«الكرة الشاملة».
ويرى غوارديولا نفسه امتداداً لهذه الأفكار، فهو يتمنى أن يضم فريقه 11 لاعباً مثل اللاعب الإسباني السابق أندريس إنييستا. لكن في الأندية الأخرى، يتكيف غوارديولا مع الظروف القائمة ويقدم بعض التنازلات بمثاليته المعهودة. ففي بايرن ميونيخ كان يجعل النجمين فرانك ريبيري وأرين روبن يلعبان على الأطراف، على أن يتحرك ظهيراً الجنب إلى العمق لمساعدة الفريق على السيطرة على وسط الملعب والاستحواذ على الكرة.
لكن في الدوري الإنجليزي الممتاز الذي يتميز بالمنافسة الشرسة بين عدد كبير من الأندية، لم يتمكن غوارديولا من تحقيق المستوى نفسه من السيطرة التي كان يتمتع بها مع برشلونة وبايرن ميونيخ. والآن، يهتم مانشستر سيتي أكثر بالنواحي الدفاعية، ويعتمد على مدافعين أقوياء يجيدون ألعاب الهواء. وفي بعض الأحيان، يترك الفريق الكرة للفريق المنافس ويعود للخلف ويدافع من داخل منطقة الجزاء من أجل أن يلتقط اللاعبون أنفاسهم لبعض الوقت قبل أن يعودوا لشن الهجوم الشرس مرة أخرى.
لقد أدرك أيضاً أهمية إحراز الأهداف البسيطة من الركلات الركنية أو من التسديدات بعيدة المدى، وأدرك أيضاً أن هذه الأهداف جذابة ورائعة وليست مملة. باختصار، لم يعد غوارديولا يعتمد فقط على النقلات السريعة فيما يعرف بـ«التيكي تاكا». وبدلاً من ذلك، يعمل غوارديولا على تطوير قدرات لاعبيه الدفاعية والهجومية على حد سواء. لقد كنت ألعب كمدافع لكنني كنت أجيد القيام بالمهام والأدوار الهجومية، وربما يكون هذا هو السبب في أنني تعايشت بشكل جيد مع غوارديولا. وتحت قيادة غوارديولا، ينظم مدافعو مانشستر سيتي الأمور الدفاعية بشكل أكثر دقة. وحتى جيروم بواتينغ قال إن غوارديولا علمه دروساً مهمة للغاية. إننا كلاعبين في بايرن ميونيخ قد تعلمنا الكثير والكثير من غوارديولا، سواء في النواحي الفردية أو الجماعية.
ويتعين على جميع اللاعبين الذين يلعبون تحت قيادة غوارديولا أن يلعبوا من أجل مصلحة الفريق وأن يساعدوا بعضهم بعضاً داخل المستطيل الأخضر. ووصل الأمر لدرجة أن غوارديولا «يخترع» مراكز داخل الملعب للاعبين الاستثنائيين، وهو ما حدث بالضبط مع النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي، الذي تحول إلى أسطورة تحت قيادة غوارديولا، عندما أعاد تغيير مركزه حتى يكون أقرب من المرمى. ويدرك غوارديولا جيداً أن اللاعبين الكبار هم من يحسمون المباريات الكبيرة، كما يعرف أن الإبداع داخل الملعب أهم من الخطط الفنية. إن كرة القدم التي يقدمها غوارديولا تعتمد على النواحي الفردية للاعبين. وبالتالي، يشيد غوارديولا بلاعبيه ولا يرفع نفسه ولا طرق اللعب التي يعتمد عليها – سواء 4 - 3 - 3 أو 3 - 5 - 2 - فوق لاعبيه!



اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.


الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
TT

الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)

وصل المغربي سفيان الكرواني إلى لشبونة تمهيداً لإتمام انتقاله إلى بنفيكا قادماً من القادسية السعودي، مبدياً حماسه للعودة إلى الملاعب الأوروبية وخوض تجربته الجديدة مع النادي البرتغالي.

وقال الكرواني، في تصريحات لقناة بنفيكا فور وصوله إلى مطار لشبونة: «شعور رائع، أنا سعيد جداً بوجودي هنا ولا أطيق الانتظار حتى أبدأ. أتيحت لي فرصة العودة إلى أوروبا، وبنفيكا أحد أكبر الأندية الأوروبية، لذلك لم أحتج إلى التفكير مرتين».

وأضاف اللاعب المغربي أنه يتطلع إلى المنافسة على الألقاب منذ موسمه الأول، موضحاً: «أريد الفوز بالبطولات وتقديم موسم جيد مع بنفيكا. هذا نادٍ مُطالَب دائماً بالانتصار، ولا تحتاج إلى التفكير كثيراً في ذلك. هذا هو هدفي».

وكشف الكرواني كذلك عن تواصله مع مدرب بنفيكا ماركو سيلفا قبل سفره إلى البرتغال، مضيفاً: «أجريت معه اتصالاً هاتفياً، وكانت محادثة رائعة، وأخبرته بأنني لا أطيق الانتظار حتى أبدأ».

وبحسب صحيفة «ريكورد» البرتغالية، وصل الظهير الأيسر المغربي إلى العاصمة البرتغالية في ساعة متأخرة من مساء الأحد، قادماً من القادسية، على أن يستكمل الإجراءات الخاصة بانضمامه إلى بنفيكا.