قفص المحاكمة الزجاجي يغضب مرسي وإرجاء نظر قضية قتل متظاهري «الاتحادية» للثلاثاء

المستشارة تهاني الجبالي أكدت لـ {الشرق الأوسط} أنه لا يخل بحقوق المتهمين

إجراءات أمنية مشددة خارج محكمة جنايات القاهرة التي نظرت جلسة محاكمة مرسي و14 آخرين من الجماعة أمس (أ.ف.ب)
إجراءات أمنية مشددة خارج محكمة جنايات القاهرة التي نظرت جلسة محاكمة مرسي و14 آخرين من الجماعة أمس (أ.ف.ب)
TT

قفص المحاكمة الزجاجي يغضب مرسي وإرجاء نظر قضية قتل متظاهري «الاتحادية» للثلاثاء

إجراءات أمنية مشددة خارج محكمة جنايات القاهرة التي نظرت جلسة محاكمة مرسي و14 آخرين من الجماعة أمس (أ.ف.ب)
إجراءات أمنية مشددة خارج محكمة جنايات القاهرة التي نظرت جلسة محاكمة مرسي و14 آخرين من الجماعة أمس (أ.ف.ب)

في قاعة صممت لتبقي أصوات قادة جماعة الإخوان المسلمين في مصر، ضمن حدود مسيطر عليها، واصلت محكمة جنايات القاهرة في أكاديمية الشرطة (شرق القاهرة) أمس، ثالث جلسات محاكمة الرئيس السابق محمد مرسي و14 آخرين من قادة الجماعة في قضية قتل متظاهرين مناوئين للإخوان على أسوار قصر الاتحادية الرئاسي نهاية العام قبل الماضي. وأصدرت المحكمة في نهاية الجلسة قرارا بتأجيل نظر القضية إلى الثلاثاء المقبل لفحص الأدلة. وأكدت المستشارة تهاني الجبالي، النائب السابق لرئيس المحكمة الدستورية العليا، لـ«الشرق الأوسط» أن القفص الزجاجي «لا يخل بحقوق المتهمين» في المحاكمة.
وفيما كان فريق الدفاع عن قادة الإخوان يسخر من القفص الزجاجي الذي وضع فيه المتهمون، أصدرت محكمتان أخريان حكمين في غير صالح الجماعة، الأول ثبت الحكم الصادر بحظر جميع أنشطتها ومصادرة أموالها، والآخر قضى بحبس 13 إخوانيا ست سنوات لإدانتهم في اتهامات بالتجمهر وإتلاف منشآت.
ومن بين عدة قضايا يحاكم فيها الرئيس السابق مرسي، الذي عزل منتصف العام الماضي، تعد وقائع القضية التي نظرت أمس، والمعروفة إعلاميا بـ«الاتحادية»، محل توافق شعبي واسع، فشاشات العرض التي نصبت في قاعة المحكمة أمس لعرض مقاطع مصورة للأحداث التي جرت في الخامس من ديسمبر (كانون الأول) عام 2012، سبق للمصريين أن تابعوها على الهواء مباشرة إبان حكم مرسي وسط حالة من الذهول.
وأظهر المقطع الأول الذي عرض في جلسة أمس عشرات الأشخاص الذين تجمعوا أمام قصر الاتحادية (شرق القاهرة) في استعراض لقوتهم بخطى عسكرية وهم يهتفون «قوة عزيمة إيمان.. رجالة مرسي في كل مكان»، ومقطع آخر لمجموعة أخرى تقوم بفض خيام المعتصمين.
وتتصل القضية باشتباكات عنيفة بين مؤيدين ومعارضين لمرسي خارج قصر الاتحادية أدت إلى مقتل نحو عشرة أشخاص خلال احتجاجات اندلعت بسبب إصدار مرسي إعلانا دستوريا منح فيه لنفسه سلطات مطلقة، لكن الاتهامات الموجهة للمتهمين تتعلق بحالتين فقط. وقالت جماعة الإخوان إن أغلب القتلى أعضاء فيها.
وشكك دفاع الرئيس السابق في مدى سلامة الأحراز (أي الأدلة، وهي مقاطع مصورة وصور فوتوغرافية عرضتها النيابة)، مشيرا إلى أنه لم يتم عرضها على المتهمين للتأكد من صحتها، لكن المستشار إبراهيم صالح، المحامي العام لنيابات غرب القاهرة، والذي أشرف على تحقيقات القضية، قال إن هذه المستندات قدمتها النيابة العامة، وهي عبارة عن أسطوانات مقدمة من بعض الجهات الرسمية، المتمثلة في رئاسة الجمهورية، والأمن الوطني، وإدارة التوثيق والبحث الجنائي، واتحاد الإذاعة والتلفزيون، وجمعت الفيديوهات في أسطوانتين مدمجتين.
وأحيل مرسي وآخرون للمحاكمة في ثلاث قضايا أخرى تتعلق إحداها بالتخابر مع حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) وحزب الله اللبناني الحرس الثوري الإيراني، بينما تتصل القضية الثانية باقتحام سجون إبان الأيام الأولى لثورة 25 يناير، وتتعلق القضية الثالثة بإهانة القضاء.
ومع بدء الجلسة اعترض محامي الدفاع محمد الدماطي على القفص الزجاجي الذي وضع فيه المتهمون، قائلا إنه «يخالف المواثيق والمعاهدات الدولية»، والتمس من رئيس المحكمة إزالته، مؤكدا اعتراض جميع المتهمين على وجودهم داخل القفص وأنهم غير مستعدين لمحاكمتهم داخل هذه الجدران المغلقة.
وأضاف الدماطي ساخرا: «نحن في كوكب وهم في كوكب آخر.. نحن على كوكب الأرض وهم في المريخ»، الأمر الذي دفع المستشار أحمد صبري يوسف، رئيس المحكمة، بمعاينة القفص بنفسه للتأكد من سلامة وصول صوت القاعة إلى المتهمين.
واعترض القيادي الإخواني محمد البلتاجي أيضا على القفص الزجاجي قائلا لهيئة المحكمة: «نحن لسنا في محاكمة لأنكم تتحكمون في إغلاق وفتح الصوت».
وقالت المستشارة تهاني الجبالي لـ«الشرق الأوسط» إنه «لا يوجد أي إخلال بحقوق المتهمين بوضعهم في القفص الزجاجي»، مشيرة إلى أن هذا الإجراء «يضمن عدالة ناجزة وعدم إنكار العدالة».
وأضافت: «هناك مطلقات لهيئة المحكمة من ضمنها ضمان انضباط الجلسات، خاصة وأن سلوك المتهمين لا يتوافق مع الأعراف.. صحيح يمكن للمحكمة أن تصدر أحكاما بحقهم وفق قانون إدارة الجلسات، لكن طالما توجد وسيلة أخرى فمن حق المحكمة أن تلجأ إليها».
وأشارت الجبالي إلى أن هذا الإجراء (وضع المتهمين في قفص زجاجي) يمكن أن توصي به الأجهزة الأمنية لكن يتطلب موافقة هيئة المحكمة، لافتة إلى حالات مماثلة في إيطاليا، حيث جرى وضع المتهمين في أقفاص زجاجية مقاومة للرصاص خوفا على حياتهم.
واضطر المستشار يوسف في أولى جلسات القضية التي عقدت في الرابع من نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، لرفع الجلسة أكثر من مرة مع هتاف المتهمين داخل القفص، ببطلان المحاكمة، والإجراءات السياسية والقضائية التي أعقبت عزل مرسي، وهو ما دفع السلطات لتجهيز القفص الزجاجي، بحسب مصادر قضائية. ودفع محمد سليم العوا الذي تولى أمس رسميا الدفاع عن الرئيس السابق، بعدم اختصاص المحكمة في نظر الدعوى، قائلا إن «توجيه الاتهام إلى مرسي كان يجب أن يجري وفقا للقواعد القانونية التي رسمها قانون محاكمة الرؤساء والوزراء وأمام المحكمة الخاصة التي يترأسها رئيس مجلس القضاء الأعلى بصفته ويكون النائب العام بصفته هو ممثل جهة الادعاء العام فيها».
وأشار إلى أن المحكمة ملزمة بإعمال مبدأ المشروعية الجنائية وأن تعمل أحكام قانون محاكمة رئيس الجمهورية الذي لا يزال قائما.. قائلا إنه في إطار مبدأ تدرج السلطات فإنه لا يجوز لمن هو أدنى في الترتيب الوظيفي أن يعين من هو أعلى، ومن ثم فلا يجوز لوزير الدفاع أن يعين رئيس الجمهورية، علاوة على أنه لا يوجد ثمة قرار رسمي بعزل الدكتور محمد مرسي عن منصبه وهو ما يعني أنه لا يزال قائما بعمله كرئيس للجمهورية بما يعني أنه تنطبق عليه قواعد محاكمة الرؤساء بحسب قوله للمحكمة، التي تجاهلت هذا الدفع وفضت أحراز القضية.
وللمرة الأولى منذ بدء محاكماته أدار الرئيس السابق مرسي ظهره لهيئة المحكمة خلال جلسة محاكمته رافضا الحديث إليها، وهو تقليد سبقه إليه قادة الإخوان في خلال تلك المحاكمة ومحاكمات أخرى أيضا. ومن بين المتهمين الآخرين أسعد شيخة نائب رئيس ديوان رئيس الجمهورية، وقت رئاسة مرسي، وأحمد عبد العاطي مدير مكتب الرئيس، والعضوان القياديان في جماعة الإخوان المسلمين محمد البلتاجي وعصام العريان.
وخلال سير الجلسة طلب الرئيس السابق مرسي التعليق على رئيس النيابة العامة، لكن القاضي أغلق مكبر الصوت. وطالبت هيئة الدفاع عن مرسي بضم محمد البرادعي وحمدين صباحي وسامح عاشور، كمتهمين في القضية؛ وذلك لدعوتهم للتظاهر أمام القصر آنذاك.
كما طالبت هيئة الدفاع عن قادة الإخوان، بضم خطاب الرئيس عدلي منصور حول زيادة دوائر الإرهاب بمحكمة الاستئناف، معتبرة أن هذا القرار بمثابة «توغل من السلطة التنفيذية على نظيرتها القضائية». ولم يحضر مرسي المحبوس في سجن برج العرب بالإسكندرية، الجلسة السابقة التي عقدت مطلع الشهر الماضي، بسبب سوء الأحوال الجوية، بحسب مسؤولين أمنيين. ونقل مرسي أمس من محبسه إلى مقر المحاكمة بطائرة عمودية.
وأعلنت الحكومة نهاية العام الماضي جماعة الإخوان «تنظيما إرهابيا»، استنادا للقضايا المنظورة حاليا أمام القضاء.
وفي غضون ذلك، رفضت محكمة مستأنف القاهرة للأمور المستعجلة، أمس، الاستشكال المقدم من حامد صديق، محامي جماعة الإخوان، على قرار رفض الطعن الذي طالب فيه بوقف الحكم الصادر بحظر جميع أنشطة الجماعة، ومصادرة أموالها.
وكانت محكمة القاهرة للأمور المستعجلة قضت بحظر أنشطة جماعة الإخوان وأي مؤسسة متفرعة منها أو تابعة لها أو منشأة بأموالها أو تتلقى منها دعما أو أي نوع من أنواع الدعم، والجمعيات التي تتلقى التبرعات، ويكون من بين أعضائها أحد أعضاء الجماعة.
كما قضت محكمة جنح ثان الإسماعيلية، أمس أيضا، بحبس 13 من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين، بينهم ثلاثة قيادات بالجماعة وحزب الحرية والعدالة بالمحافظة، ست سنوات، لاتهامهم بالتخريب والتجمهر والإتلاف العمدي للمنشآت العامة والخاصة.



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.