قفص المحاكمة الزجاجي يغضب مرسي وإرجاء نظر قضية قتل متظاهري «الاتحادية» للثلاثاء

المستشارة تهاني الجبالي أكدت لـ {الشرق الأوسط} أنه لا يخل بحقوق المتهمين

إجراءات أمنية مشددة خارج محكمة جنايات القاهرة التي نظرت جلسة محاكمة مرسي و14 آخرين من الجماعة أمس (أ.ف.ب)
إجراءات أمنية مشددة خارج محكمة جنايات القاهرة التي نظرت جلسة محاكمة مرسي و14 آخرين من الجماعة أمس (أ.ف.ب)
TT

قفص المحاكمة الزجاجي يغضب مرسي وإرجاء نظر قضية قتل متظاهري «الاتحادية» للثلاثاء

إجراءات أمنية مشددة خارج محكمة جنايات القاهرة التي نظرت جلسة محاكمة مرسي و14 آخرين من الجماعة أمس (أ.ف.ب)
إجراءات أمنية مشددة خارج محكمة جنايات القاهرة التي نظرت جلسة محاكمة مرسي و14 آخرين من الجماعة أمس (أ.ف.ب)

في قاعة صممت لتبقي أصوات قادة جماعة الإخوان المسلمين في مصر، ضمن حدود مسيطر عليها، واصلت محكمة جنايات القاهرة في أكاديمية الشرطة (شرق القاهرة) أمس، ثالث جلسات محاكمة الرئيس السابق محمد مرسي و14 آخرين من قادة الجماعة في قضية قتل متظاهرين مناوئين للإخوان على أسوار قصر الاتحادية الرئاسي نهاية العام قبل الماضي. وأصدرت المحكمة في نهاية الجلسة قرارا بتأجيل نظر القضية إلى الثلاثاء المقبل لفحص الأدلة. وأكدت المستشارة تهاني الجبالي، النائب السابق لرئيس المحكمة الدستورية العليا، لـ«الشرق الأوسط» أن القفص الزجاجي «لا يخل بحقوق المتهمين» في المحاكمة.
وفيما كان فريق الدفاع عن قادة الإخوان يسخر من القفص الزجاجي الذي وضع فيه المتهمون، أصدرت محكمتان أخريان حكمين في غير صالح الجماعة، الأول ثبت الحكم الصادر بحظر جميع أنشطتها ومصادرة أموالها، والآخر قضى بحبس 13 إخوانيا ست سنوات لإدانتهم في اتهامات بالتجمهر وإتلاف منشآت.
ومن بين عدة قضايا يحاكم فيها الرئيس السابق مرسي، الذي عزل منتصف العام الماضي، تعد وقائع القضية التي نظرت أمس، والمعروفة إعلاميا بـ«الاتحادية»، محل توافق شعبي واسع، فشاشات العرض التي نصبت في قاعة المحكمة أمس لعرض مقاطع مصورة للأحداث التي جرت في الخامس من ديسمبر (كانون الأول) عام 2012، سبق للمصريين أن تابعوها على الهواء مباشرة إبان حكم مرسي وسط حالة من الذهول.
وأظهر المقطع الأول الذي عرض في جلسة أمس عشرات الأشخاص الذين تجمعوا أمام قصر الاتحادية (شرق القاهرة) في استعراض لقوتهم بخطى عسكرية وهم يهتفون «قوة عزيمة إيمان.. رجالة مرسي في كل مكان»، ومقطع آخر لمجموعة أخرى تقوم بفض خيام المعتصمين.
وتتصل القضية باشتباكات عنيفة بين مؤيدين ومعارضين لمرسي خارج قصر الاتحادية أدت إلى مقتل نحو عشرة أشخاص خلال احتجاجات اندلعت بسبب إصدار مرسي إعلانا دستوريا منح فيه لنفسه سلطات مطلقة، لكن الاتهامات الموجهة للمتهمين تتعلق بحالتين فقط. وقالت جماعة الإخوان إن أغلب القتلى أعضاء فيها.
وشكك دفاع الرئيس السابق في مدى سلامة الأحراز (أي الأدلة، وهي مقاطع مصورة وصور فوتوغرافية عرضتها النيابة)، مشيرا إلى أنه لم يتم عرضها على المتهمين للتأكد من صحتها، لكن المستشار إبراهيم صالح، المحامي العام لنيابات غرب القاهرة، والذي أشرف على تحقيقات القضية، قال إن هذه المستندات قدمتها النيابة العامة، وهي عبارة عن أسطوانات مقدمة من بعض الجهات الرسمية، المتمثلة في رئاسة الجمهورية، والأمن الوطني، وإدارة التوثيق والبحث الجنائي، واتحاد الإذاعة والتلفزيون، وجمعت الفيديوهات في أسطوانتين مدمجتين.
وأحيل مرسي وآخرون للمحاكمة في ثلاث قضايا أخرى تتعلق إحداها بالتخابر مع حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) وحزب الله اللبناني الحرس الثوري الإيراني، بينما تتصل القضية الثانية باقتحام سجون إبان الأيام الأولى لثورة 25 يناير، وتتعلق القضية الثالثة بإهانة القضاء.
ومع بدء الجلسة اعترض محامي الدفاع محمد الدماطي على القفص الزجاجي الذي وضع فيه المتهمون، قائلا إنه «يخالف المواثيق والمعاهدات الدولية»، والتمس من رئيس المحكمة إزالته، مؤكدا اعتراض جميع المتهمين على وجودهم داخل القفص وأنهم غير مستعدين لمحاكمتهم داخل هذه الجدران المغلقة.
وأضاف الدماطي ساخرا: «نحن في كوكب وهم في كوكب آخر.. نحن على كوكب الأرض وهم في المريخ»، الأمر الذي دفع المستشار أحمد صبري يوسف، رئيس المحكمة، بمعاينة القفص بنفسه للتأكد من سلامة وصول صوت القاعة إلى المتهمين.
واعترض القيادي الإخواني محمد البلتاجي أيضا على القفص الزجاجي قائلا لهيئة المحكمة: «نحن لسنا في محاكمة لأنكم تتحكمون في إغلاق وفتح الصوت».
وقالت المستشارة تهاني الجبالي لـ«الشرق الأوسط» إنه «لا يوجد أي إخلال بحقوق المتهمين بوضعهم في القفص الزجاجي»، مشيرة إلى أن هذا الإجراء «يضمن عدالة ناجزة وعدم إنكار العدالة».
وأضافت: «هناك مطلقات لهيئة المحكمة من ضمنها ضمان انضباط الجلسات، خاصة وأن سلوك المتهمين لا يتوافق مع الأعراف.. صحيح يمكن للمحكمة أن تصدر أحكاما بحقهم وفق قانون إدارة الجلسات، لكن طالما توجد وسيلة أخرى فمن حق المحكمة أن تلجأ إليها».
وأشارت الجبالي إلى أن هذا الإجراء (وضع المتهمين في قفص زجاجي) يمكن أن توصي به الأجهزة الأمنية لكن يتطلب موافقة هيئة المحكمة، لافتة إلى حالات مماثلة في إيطاليا، حيث جرى وضع المتهمين في أقفاص زجاجية مقاومة للرصاص خوفا على حياتهم.
واضطر المستشار يوسف في أولى جلسات القضية التي عقدت في الرابع من نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، لرفع الجلسة أكثر من مرة مع هتاف المتهمين داخل القفص، ببطلان المحاكمة، والإجراءات السياسية والقضائية التي أعقبت عزل مرسي، وهو ما دفع السلطات لتجهيز القفص الزجاجي، بحسب مصادر قضائية. ودفع محمد سليم العوا الذي تولى أمس رسميا الدفاع عن الرئيس السابق، بعدم اختصاص المحكمة في نظر الدعوى، قائلا إن «توجيه الاتهام إلى مرسي كان يجب أن يجري وفقا للقواعد القانونية التي رسمها قانون محاكمة الرؤساء والوزراء وأمام المحكمة الخاصة التي يترأسها رئيس مجلس القضاء الأعلى بصفته ويكون النائب العام بصفته هو ممثل جهة الادعاء العام فيها».
وأشار إلى أن المحكمة ملزمة بإعمال مبدأ المشروعية الجنائية وأن تعمل أحكام قانون محاكمة رئيس الجمهورية الذي لا يزال قائما.. قائلا إنه في إطار مبدأ تدرج السلطات فإنه لا يجوز لمن هو أدنى في الترتيب الوظيفي أن يعين من هو أعلى، ومن ثم فلا يجوز لوزير الدفاع أن يعين رئيس الجمهورية، علاوة على أنه لا يوجد ثمة قرار رسمي بعزل الدكتور محمد مرسي عن منصبه وهو ما يعني أنه لا يزال قائما بعمله كرئيس للجمهورية بما يعني أنه تنطبق عليه قواعد محاكمة الرؤساء بحسب قوله للمحكمة، التي تجاهلت هذا الدفع وفضت أحراز القضية.
وللمرة الأولى منذ بدء محاكماته أدار الرئيس السابق مرسي ظهره لهيئة المحكمة خلال جلسة محاكمته رافضا الحديث إليها، وهو تقليد سبقه إليه قادة الإخوان في خلال تلك المحاكمة ومحاكمات أخرى أيضا. ومن بين المتهمين الآخرين أسعد شيخة نائب رئيس ديوان رئيس الجمهورية، وقت رئاسة مرسي، وأحمد عبد العاطي مدير مكتب الرئيس، والعضوان القياديان في جماعة الإخوان المسلمين محمد البلتاجي وعصام العريان.
وخلال سير الجلسة طلب الرئيس السابق مرسي التعليق على رئيس النيابة العامة، لكن القاضي أغلق مكبر الصوت. وطالبت هيئة الدفاع عن مرسي بضم محمد البرادعي وحمدين صباحي وسامح عاشور، كمتهمين في القضية؛ وذلك لدعوتهم للتظاهر أمام القصر آنذاك.
كما طالبت هيئة الدفاع عن قادة الإخوان، بضم خطاب الرئيس عدلي منصور حول زيادة دوائر الإرهاب بمحكمة الاستئناف، معتبرة أن هذا القرار بمثابة «توغل من السلطة التنفيذية على نظيرتها القضائية». ولم يحضر مرسي المحبوس في سجن برج العرب بالإسكندرية، الجلسة السابقة التي عقدت مطلع الشهر الماضي، بسبب سوء الأحوال الجوية، بحسب مسؤولين أمنيين. ونقل مرسي أمس من محبسه إلى مقر المحاكمة بطائرة عمودية.
وأعلنت الحكومة نهاية العام الماضي جماعة الإخوان «تنظيما إرهابيا»، استنادا للقضايا المنظورة حاليا أمام القضاء.
وفي غضون ذلك، رفضت محكمة مستأنف القاهرة للأمور المستعجلة، أمس، الاستشكال المقدم من حامد صديق، محامي جماعة الإخوان، على قرار رفض الطعن الذي طالب فيه بوقف الحكم الصادر بحظر جميع أنشطة الجماعة، ومصادرة أموالها.
وكانت محكمة القاهرة للأمور المستعجلة قضت بحظر أنشطة جماعة الإخوان وأي مؤسسة متفرعة منها أو تابعة لها أو منشأة بأموالها أو تتلقى منها دعما أو أي نوع من أنواع الدعم، والجمعيات التي تتلقى التبرعات، ويكون من بين أعضائها أحد أعضاء الجماعة.
كما قضت محكمة جنح ثان الإسماعيلية، أمس أيضا، بحبس 13 من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين، بينهم ثلاثة قيادات بالجماعة وحزب الحرية والعدالة بالمحافظة، ست سنوات، لاتهامهم بالتخريب والتجمهر والإتلاف العمدي للمنشآت العامة والخاصة.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.