الأمن الجزائري يفرق بالقوة مظاهرة مطلبية للدفاع المدني

تبون يتعهد «ترسيخ حرية الإعلام» وسط أجواء احتقان

جانب من المظاهرة التي نظمها عناصر الدفاع المدني بالعاصمة الجزائرية أمس (أ.ف.ب)
جانب من المظاهرة التي نظمها عناصر الدفاع المدني بالعاصمة الجزائرية أمس (أ.ف.ب)
TT

الأمن الجزائري يفرق بالقوة مظاهرة مطلبية للدفاع المدني

جانب من المظاهرة التي نظمها عناصر الدفاع المدني بالعاصمة الجزائرية أمس (أ.ف.ب)
جانب من المظاهرة التي نظمها عناصر الدفاع المدني بالعاصمة الجزائرية أمس (أ.ف.ب)

استخدمت قوات الأمن الجزائرية، أمس، الغاز المسيل للدموع لتفريق عدد كبير من أعوان الدفاع المدني بالقوة عندما كانوا في طريقهم إلى مبنى المديرية العام في أعالي العاصمة للاحتجاج على تدني الأجور وتدهور ظروف العمل.
وحاول رجال الأمن منع المتظاهرين من الوصول إلى الإدارة التي يتبعونها، بحي حيدرة، لكنهم أظهروا إصراراً على تنظيم اعتصام أمام المبنى وعلى مقابلة المسؤولين لتسليمهم عريضة مطالبهم، التي تتضمن في أغلبها رفع الأجور وصب منحة العدوى ومنحة خاصة بوباء «كورونا»، سبق أن تعهد الرئيس عبد المجيد تبون بتقديمها لكل العاملين في القطاعات التي تواجه الأزمة الصحية بشكل مباشر.
وأصيب محتجون باختناق بفعل الغاز المسيل للدموع، الذي انتشر بكثافة في «شارع سويداني بوجمعة»، على بعد نحو 300 متر من مبنى الإدارة العامة للدفاع المدني. وأغلقت قوات الأمن الشارع عرضاً بواسطة 3 شاحنات كبيرة، وسدت عليهم الطريق التي تقود إلى هدفهم، مما زاد من حالة الاحتقان بالمكان، حيث وقعت مناوشات بين الجانبين. وتعالى صراخ المحتجين: «سلمية... سلمية» في إشارة إلى أنهم لا يريدون مواجهة قوات مكافحة الشغب. كما سمعت أصوات تطالب بـ«احترام شهر رمضان… نحن صائمون».
ولوحظ من خلال الشعارات في المظاهرة أن أفراد الدفاع المدني ناقمون على نقابتهم. وكتب في قصاصة ورقية رفعها متظاهر: «النقابة لا تمثلنا». وأكد حسين بلعيد، سائق شاحنة بالدفاع المدني ينتمي للوحدة المختصة بإطفاء الحرائق، بالحراش جنوب العاصمة، لـ«الشرق الأوسط»: «ليس ممكناً أن نقبل بهذه الأجور في ظل الارتفاع الجنوني للأسعار، وعلى الحكومة أن تثمن مجهود جيش من الدفاع المدني برفع مدخولهم الشهري، وصب علاوات ومنح كانت مديريتنا قد وعدت بها»، مشيراً إلى أن الغاضبين «لا يمكنهم أن يقبلوا حجج الحكومة حول الظرف المالي الصعب للبلاد».
وجاءت مظاهرة أمس في سياق إضراب عمال البريد والصحة والتعليم، للمطالبة برفع الأجور التي باتت ضعيفة، بفعل ارتفاع معدل التضخم وما واكبه من زيادة في أسعار كل المنتجات.
وقالت رئاسة الوزراء، الأربعاء الماضي، إن النقابات المضربة «ترفع مطالب غير قابلة للتحقيق، وبعض الممارسات النقابية تخدم أهدافاً واضحة وإن كانت غير معلنة، ترمي إلى تعكير مناخ التغيير الذي أطلقته السلطات العمومية»، في إشارة ضمناً إلى أن الاحتجاجات تشوش على التحضير لانتخابات البرلمان المقررة في 12 يونيو (حزيران) المقبل.
في سياق آخر، قال وزير الاتصال الناطق باسم الحكومة، عمار بلحيمر، أمس، في «رسالة إلى الأسرة الإعلامية»، بمناسبة «اليوم العالمي لحرية الصحافة»، نشرتها وكالة الأنباء الجزائرية، إن الرئيس تبون «جعل من حرية الصحافة مبدأً ثابتاً كرّسه دستور أول نوفمبر (تشرين الثاني) 2020 بكل الضمانات التي توفر للصحافي مساحة الحرية اللازمة لممارسة مهامه باحترافية وأخلاق»، وأشار إلى المادة «54» من الدستور التي تفيد بأن جنحة الصحافة «لا تخضع لعقوبة سالبة للحرية».
وجاءت هذه الرسالة وسط أجواء احتقان بسبب المظاهرات الأسبوعية الداعية للتغيير وما يرافقها من عمليات توقيف وتضييق على الإعلاميين الراغبين في تغطيتها. ومعروف أن مراسل صحيفة «ليبرتيه» بولاية تمنراست (جنوب) رابح كراش، يوجد في الحبس الاحتياطي منذ 13 يوماً، بسبب مقال كتبه تناول احتجاج السكان المحليين على تقسيم إقليمي جديد. واتهم قاضي التحقيق الصحافي بـ«نشر الكراهية والتمييز في أوساط المواطنين».
وأكد بلحيمر أن «مواقف الرئيس تبون بهذا الخصوص (حرية الإعلام) اقترنت بأفعال منحت لهذا التوجه الجديد بعده الفعلي، لا سيما من خلال لقاءاته الدورية مع مختلف وسائل الإعلام الوطنية العمومية والخاصة، بل وحتى الأجنبية منها، كما جعل من منصات التواصل الاجتماعي وسيلة مباشرة وتفاعلية يخاطب من خلالها المواطنين أينما كانوا بكل صدق وشفافية».
وأضاف: «بقدر ما نفتخر بوجود نحو 8500 صحافي و180 جريدة يومية، تستفيد من دعم الدولة لورق الطباعة ومن الإشهار العمومي، بقدر ما نتطلع دوماً إلى ترقية دور الصحافة التعددية الحرة والمسؤولة، التي تظل حليفاً محورياً في تطوير حقوق الإنسان والديمقراطيات وفي تحقيق التنمية المستدامة، وكذا في المساهمة في إحداث التأثير المرجو في سلوك المتلقي وتفاعله الإيجابي مع الأحداث من حوله».



الإرياني لـ«الشرق الأوسط»: مَن يروّج لعودة الإرهاب هم داعموه

TT

الإرياني لـ«الشرق الأوسط»: مَن يروّج لعودة الإرهاب هم داعموه

وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني معمر الإرياني (سبأ)
وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني معمر الإرياني (سبأ)

أكد وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني معمر الإرياني أن قوات مكافحة الإرهاب اليمنية المدربة تدريباً عالياً في السعودية جاهزة للقيام بدورها في حماية اليمن وكل المحافظات اليمنية.

وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط» من مطار الريان بالمكلا (شرق البلاد) أن «هناك من يحاول أن يروج لعودة الإرهاب... وهم من كانوا يدعمون الإرهاب ويستخدمونه في السابق».

وأضاف: «لكن نطمئنكم، لدينا قوات مكافحة الإرهاب المدربة تدريباً عالياً في السعودية ستقوم بدورها في حماية اليمن وحضرموت وكل المحافظات».

تلقت قوات مكافحة الإرهاب اليمنية تدريباً عالياً في السعودية (الشرق الأوسط)

وثمّن الوزير الجهود السعودية في تدريب قوات مكافحة الإرهاب وتجهيزها، وقال إن «مكافحة الإرهاب يجب أن تتم حصراً عبر مؤسسات الدولة الشرعية وضمن إطار قانوني ومؤسسي واضح؛ إذ إن أي جهود تنفذ خارج هذا الإطار لا تؤدي إلا إلى تعقيد المشهد، وتوسيع دائرة الانتهاكات، وتقويض فرص الاستقرار».

وتابع: «ما نشهده اليوم من اختلالات أمنية هو نتيجة مباشرة لتجاوز مؤسسات الدولة والعمل خارج سلطتها، وتؤكد الدولة التزامها الراسخ بمكافحة الإرهاب بالتعاون والتنسيق الوثيق مع تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية، وبالشراكة مع المجتمع الدولي، وبما يضمن احترام القانون وحماية المدنيين وتعزيز الأمن والاستقرار».

أكد الوزير الإرياني أن من يروّج لعودة الإرهاب هم داعموه (الشرق الأوسط)

وعبّر وزير الإعلام عن التزام الحكومة اليمنية بـ«حماية الممرات المائية وخطوط الملاحة الدولية باعتبارها مسؤولية وطنية وإقليمية ودولية، وذلك من خلال التعاون الفاعل مع تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، والشركاء الدوليين، بما يسهم في صون الأمن البحري، وحماية المصالح المشتركة».

وأضاف: «ستواصل الدولة بالتعاون مع تحالف دعم الشرعية جهودها الحازمة لمكافحة الإرهاب، وتهريب الأسلحة إلى ميليشيا الحوثي الإرهابية، وتجفيف مصادر تسليحها؛ لما يشكله ذلك من تهديد مباشر للأمن الوطني والإقليمي والدولي».

قوات مكافحة الإرهاب اليمنية في جهوزية عالية بمطار الريان بالمكلا (الشرق الأوسط)

وشدد الإرياني على أن «استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب يمثلان أولوية وطنية لا تتحمل التأجيل»، مشيراً إلى أن «الدولة ستعمل بالتعاون مع التحالف بقيادة السعودية على استكمال مشروع التحرير واستعادة مؤسسات الدولة سلماً متى ما كان ذلك ممكناً، وبالقوة حين تفرض الضرورة ذلك، حفاظاً على سيادة اليمن وأمنه واستقراره».


العليمي يشدد على احتكار الدولة السلاح في كامل مسرح العمليات

العليمي استقبل في الرياض قائد «القوات المشتركة لدعم الشرعية» الفريق فهد السلمان (سبأ)
العليمي استقبل في الرياض قائد «القوات المشتركة لدعم الشرعية» الفريق فهد السلمان (سبأ)
TT

العليمي يشدد على احتكار الدولة السلاح في كامل مسرح العمليات

العليمي استقبل في الرياض قائد «القوات المشتركة لدعم الشرعية» الفريق فهد السلمان (سبأ)
العليمي استقبل في الرياض قائد «القوات المشتركة لدعم الشرعية» الفريق فهد السلمان (سبأ)

وسط تأكيد سعودي على الاستمرار في دعم اليمن لتحقيق الأمن والاستقرار والتنمية، شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الاثنين، على ضرورة احتكار الدولة السلاح في كامل مسرح العمليات ومنع أي تشكيلات عسكرية خارج سلطة الدولة.

وجاءت تصريحات العليمي خلال استقباله في الرياض قائد «القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية» في اليمن، الفريق الركن فهد بن حمد السلمان، حيث يأتي اللقاء ضمن جهود التنسيق المستمر بين اليمن و«التحالف» لتعزيز قدرات القوات المسلحة اليمنية في مواجهة التهديدات الأمنية، ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وضمان الأمن في المناطق المحررة.

ونقلت وسائل الإعلام الرسمية عن العليمي تأكيده على أن احتكار الدولة السلاح «خطوة حاسمة لتعزيز سيادة المؤسسات الحكومية وتحقيق الاستقرار في المحافظات المحررة، ومنع أي تشكيلات عسكرية أو أمنية خارج نطاق الدولة».

كما أشاد بالدعم السعودي المستمر بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان، ولي العهد، إلى جانب الدعم المباشر من الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع، في مواجهة الانقلاب الحوثي واستعادة مؤسسات الدولة.

اجتماع للقيادات العسكرية اليمنية في عدن لمناقشة إخراج معسكرات القوات خارج المدينة (سبأ)

وأشار العليمي إلى النجاحات النوعية التي حققتها «القوات المشتركة» خلال عملية تسلم المواقع العسكرية، وما رافقها من تقدم ملموس في تأمين العاصمة المؤقتة عدن وبقية المحافظات المحررة.

كما أعرب عن تقديره الجهود الإنسانية والمشروعات التنموية السعودية المصاحبة، بما في ذلك تمويل رواتب الموظفين؛ مما أسهم في دعم الاستقرار المحلي وتعزيز التنمية الاقتصادية.

استمرار الدعم

وجدد الفريق السلمان، قائد «القوات المشتركة»، التأكيد على استمرار دعم السعودية اليمن في المجالات العسكرية والأمنية والتنموية، مشدداً على التزام «التحالف» مساندة القيادة اليمنية في تحقيق تطلعات الشعب اليمني نحو الأمن والسلام والتنمية المستدامة؛ وفق ما نقله الإعلام الرسمي اليمني.

كما قدم الفريق السلمان تهانيه للعليمي بالمكاسب الأخيرة والقرارات التي من شأنها تعزيز الاستقرار ودعم المواطنين في المناطق المحررة.

يأتي هذا اللقاء في وقت تتواصل فيه جهود استعادة الدولة اليمنية وإعادة هيكلة القوات المسلحة لضمان سيادة الدولة ووقف انتشار التشكيلات المسلحة خارج نطاقها، في خطوة محورية نحو تعزيز الأمن الوطني وتحقيق السلام الدائم.


الخنبشي: حضرموت تحرَّرت من تسلط الزُّبيدي وهيمنة الإمارات

TT

الخنبشي: حضرموت تحرَّرت من تسلط الزُّبيدي وهيمنة الإمارات

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي (الشرق الأوسط)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي (الشرق الأوسط)

اتهم عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني ومحافظ حضرموت، سالم الخنبشي، دولة الإمارات العربية المتحدة باستغلال مشاركتها ضمن تحالف دعم الشرعية في اليمن لتحقيق أجنداتها الخاصة، مؤكداً أن ممارساتها في المحافظة شكلت صدمة للسلطات المحلية ولأبناء حضرموت.

وقال الخنبشي، خلال مؤتمر صحافي عقده في مدينة المكلا، الاثنين، إن السلطات المحلية كانت تعوّل على أن تكون الإمارات «سنداً وعوناً» لليمنيين في إطار التحالف، إلا أن تصرفاتها على الأرض جاءت «مخالفة للتوقعات»، مشيراً إلى أن حضرموت عانت من هيمنة مجموعات مسلحة تابعة لعيدروس الزبيدي، وبدعم مباشر من أبوظبي.

وأوضح الخنبشي أن المحافظة تحررت من تسلط عيدروس الزبيدي والهيمنة الإماراتية»، متهماً المجموعات المسلحة التابعة له بنهب مقرات الدولة، وترويع الأهالي، وارتكاب انتهاكات واسعة بحق المدنيين، الأمر الذي ألحق أضراراً جسيمة بالأمن والاستقرار في حضرموت خلال المرحلة الماضية.

وأكد الخنبشي أن السلطات ستتخذ «الإجراءات القانونية كافة» تجاه الإمارات والمجموعات المسلحة التابعة للزبيدي، مشدداً على أن العدالة ستُطبَّق، وأن القانون «سيأخذ مجراه دون استثناء»، مع التعهد بدعم ضحايا الانتهاكات ومحاسبة جميع المتورطين.

وكشف عضو مجلس القيادة الرئاسي عن اكتشاف «عدد كبير من السجون السرية» قال إنها كانت تدار بدعم إماراتي داخل حضرموت، إضافةً إلى العثور على متفجرات جرى تخزينها في معسكر مطار الريان، وُصفت بأنها كانت معدة لاستهداف أبناء المحافظة وتنفيذ عمليات اغتيال.

وأشار الخنبشي إلى أن حضرموت طوت «صفحة مريرة وخطيرة» من تاريخها، بدعم مباشر من المملكة العربية السعودية، مؤكداً أن هذا الدعم أسهم في استعادة الاستقرار، وتعزيز سلطة الدولة، وإنهاء مرحلة من الفوضى والانتهاكات.

يأتي المؤتمر الصحافي للخنبشي في ظل جهود حثيثة لإعادة تطبيع الأوضاع الأمنية في حضرموت، وسط مطالب محلية متزايدة بتعزيز سلطة الدولة، وإنهاء أي وجود مسلح خارج الأطر الرسمية، وضمان عدم تكرار الانتهاكات التي شهدتها المحافظة خلال الأسابيع الماضية.