الأمن الجزائري يفرق بالقوة مظاهرة مطلبية للدفاع المدني

الأمن الجزائري يفرق بالقوة مظاهرة مطلبية للدفاع المدني

تبون يتعهد «ترسيخ حرية الإعلام» وسط أجواء احتقان
الاثنين - 21 شهر رمضان 1442 هـ - 03 مايو 2021 مـ رقم العدد [ 15497]
جانب من المظاهرة التي نظمها عناصر الدفاع المدني بالعاصمة الجزائرية أمس (أ.ف.ب)

استخدمت قوات الأمن الجزائرية، أمس، الغاز المسيل للدموع لتفريق عدد كبير من أعوان الدفاع المدني بالقوة عندما كانوا في طريقهم إلى مبنى المديرية العام في أعالي العاصمة للاحتجاج على تدني الأجور وتدهور ظروف العمل.
وحاول رجال الأمن منع المتظاهرين من الوصول إلى الإدارة التي يتبعونها، بحي حيدرة، لكنهم أظهروا إصراراً على تنظيم اعتصام أمام المبنى وعلى مقابلة المسؤولين لتسليمهم عريضة مطالبهم، التي تتضمن في أغلبها رفع الأجور وصب منحة العدوى ومنحة خاصة بوباء «كورونا»، سبق أن تعهد الرئيس عبد المجيد تبون بتقديمها لكل العاملين في القطاعات التي تواجه الأزمة الصحية بشكل مباشر.
وأصيب محتجون باختناق بفعل الغاز المسيل للدموع، الذي انتشر بكثافة في «شارع سويداني بوجمعة»، على بعد نحو 300 متر من مبنى الإدارة العامة للدفاع المدني. وأغلقت قوات الأمن الشارع عرضاً بواسطة 3 شاحنات كبيرة، وسدت عليهم الطريق التي تقود إلى هدفهم، مما زاد من حالة الاحتقان بالمكان، حيث وقعت مناوشات بين الجانبين. وتعالى صراخ المحتجين: «سلمية... سلمية» في إشارة إلى أنهم لا يريدون مواجهة قوات مكافحة الشغب. كما سمعت أصوات تطالب بـ«احترام شهر رمضان… نحن صائمون».
ولوحظ من خلال الشعارات في المظاهرة أن أفراد الدفاع المدني ناقمون على نقابتهم. وكتب في قصاصة ورقية رفعها متظاهر: «النقابة لا تمثلنا». وأكد حسين بلعيد، سائق شاحنة بالدفاع المدني ينتمي للوحدة المختصة بإطفاء الحرائق، بالحراش جنوب العاصمة، لـ«الشرق الأوسط»: «ليس ممكناً أن نقبل بهذه الأجور في ظل الارتفاع الجنوني للأسعار، وعلى الحكومة أن تثمن مجهود جيش من الدفاع المدني برفع مدخولهم الشهري، وصب علاوات ومنح كانت مديريتنا قد وعدت بها»، مشيراً إلى أن الغاضبين «لا يمكنهم أن يقبلوا حجج الحكومة حول الظرف المالي الصعب للبلاد».
وجاءت مظاهرة أمس في سياق إضراب عمال البريد والصحة والتعليم، للمطالبة برفع الأجور التي باتت ضعيفة، بفعل ارتفاع معدل التضخم وما واكبه من زيادة في أسعار كل المنتجات.
وقالت رئاسة الوزراء، الأربعاء الماضي، إن النقابات المضربة «ترفع مطالب غير قابلة للتحقيق، وبعض الممارسات النقابية تخدم أهدافاً واضحة وإن كانت غير معلنة، ترمي إلى تعكير مناخ التغيير الذي أطلقته السلطات العمومية»، في إشارة ضمناً إلى أن الاحتجاجات تشوش على التحضير لانتخابات البرلمان المقررة في 12 يونيو (حزيران) المقبل.
في سياق آخر، قال وزير الاتصال الناطق باسم الحكومة، عمار بلحيمر، أمس، في «رسالة إلى الأسرة الإعلامية»، بمناسبة «اليوم العالمي لحرية الصحافة»، نشرتها وكالة الأنباء الجزائرية، إن الرئيس تبون «جعل من حرية الصحافة مبدأً ثابتاً كرّسه دستور أول نوفمبر (تشرين الثاني) 2020 بكل الضمانات التي توفر للصحافي مساحة الحرية اللازمة لممارسة مهامه باحترافية وأخلاق»، وأشار إلى المادة «54» من الدستور التي تفيد بأن جنحة الصحافة «لا تخضع لعقوبة سالبة للحرية».
وجاءت هذه الرسالة وسط أجواء احتقان بسبب المظاهرات الأسبوعية الداعية للتغيير وما يرافقها من عمليات توقيف وتضييق على الإعلاميين الراغبين في تغطيتها. ومعروف أن مراسل صحيفة «ليبرتيه» بولاية تمنراست (جنوب) رابح كراش، يوجد في الحبس الاحتياطي منذ 13 يوماً، بسبب مقال كتبه تناول احتجاج السكان المحليين على تقسيم إقليمي جديد. واتهم قاضي التحقيق الصحافي بـ«نشر الكراهية والتمييز في أوساط المواطنين».
وأكد بلحيمر أن «مواقف الرئيس تبون بهذا الخصوص (حرية الإعلام) اقترنت بأفعال منحت لهذا التوجه الجديد بعده الفعلي، لا سيما من خلال لقاءاته الدورية مع مختلف وسائل الإعلام الوطنية العمومية والخاصة، بل وحتى الأجنبية منها، كما جعل من منصات التواصل الاجتماعي وسيلة مباشرة وتفاعلية يخاطب من خلالها المواطنين أينما كانوا بكل صدق وشفافية».
وأضاف: «بقدر ما نفتخر بوجود نحو 8500 صحافي و180 جريدة يومية، تستفيد من دعم الدولة لورق الطباعة ومن الإشهار العمومي، بقدر ما نتطلع دوماً إلى ترقية دور الصحافة التعددية الحرة والمسؤولة، التي تظل حليفاً محورياً في تطوير حقوق الإنسان والديمقراطيات وفي تحقيق التنمية المستدامة، وكذا في المساهمة في إحداث التأثير المرجو في سلوك المتلقي وتفاعله الإيجابي مع الأحداث من حوله».


الجزائر أخبار الجزائر

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة