هروب مدانين بالإرهاب والمخدرات من سجن المثنى جنوب العراق

TT

هروب مدانين بالإرهاب والمخدرات من سجن المثنى جنوب العراق

بعد نحو 7 سنوات على آخر حادثة هروب سجناء في العراق، استيقظت محافظة المثنى (270 كم جنوب بغداد)، فجر أمس (الأحد)، على حادثة هروب أكثر من 21 سجيناً مدانين بالإرهاب والاتجار بالمخدرات من سجن المحافظة الرئيسي.
حادثة الهروب الأخيرة هي الثالثة من نوعها بعد حادثة هروب سجناء أبو غريب في العاصمة العراقية بغداد عام 2013، وهروب سجناء بادوش في الموصل عام 2014، حين احتل تنظيم داعش محافظة نينوى. وطبقاً لمصدر أمني، فإن حادثة الهرب وقعت بعد أن قام أحد المحكومين المحتجزين في مركز شرطة قضاء الهلال بمحافظة المثنى بطلب الطعام من حارس الموقف، في وقت كان جميع السجناء متفقين فيما بينهم على مهاجمة الحرس والخروج من الموقف، الأمر الذي أدى إلى إصابة حارس الموقف بإصابات طفيفة. وفيما تم القبض على 10 من الهاربين، وإعادتهم إلى المركز المحتجزين فيه ثانية، فإن المتبقين، وعددهم 11 نزيلاً، لا يزالون طلقاء، حيث تواصل الأجهزة المعنية ملاحقتهم، فيما شكل وزير الداخلية العراقي عثمان الغانمي لجنة عليا للوقوف على أسباب هذه الحادثة.
وطبقاً لما أبلغ به «الشرق الأوسط» مصدر مسؤول طلب عدم الكشف عن اسمه أو هويته، فإن «الحادثة، وإن كانت محتملة الوقوع في ظل إهمال ولامبالاة من قبل بعض العاملين ممن يمكن أن تنطلي عليهم الأساليب التي يتمتع بها عتاة المجرمين، فإن كل شيء يتوقف على نتائج التحقيق عبر اللجنة المركزية التي شكلها وزير الداخلية، والتي وصل أعضاؤها إلى موقع الحادث لمعرفة مختلف الجوانب المتعلقة بهذه الحادثة». واستبعد المصدر المسؤول أن تكون العملية معدة مسبقاً لتهريب سجناء معينين، لا سيما أولئك المحكومين بقضايا المخدرات، نظراً لاستعادة بعضهم «وهو ما يعني عدم وجود خطة لكيفية إخفائهم بعد الهروب، ويدلل على طابع الإهمال أكثر من أي بعد آخر»، مشيراً إلى أن «كل شيء يتوقف على ما سوف تعلنه اللجنة المكلفة بالتحقيق». ومن جانب آخر، تضاربت التصريحات بشأن هوية الهاربين. ففيما أعلنت مصادر أن الهاربين يتوزعون بين مدانين بقضايا إرهاب واتجار بالمخدرات، فإن محافظ المثنى، أحمد منفي، قال إن السجناء كلهم ممن يتاجرون بالحبوب المخدرة، وإنهم هربوا بعد الساعة الثالثة فجراً من سجن الهلال، عقب أن تم الاعتداء على أحد حراس البوابة الرئيسية للسجن. وأضاف المحافظ أن «القوات الأمنية في المحافظة في حالة استنفار من أجل اعتقال جميع الهاربين».
وكان محافظ المثنى قد أمر بحجز القوة المسؤولة عن المركز، وهم من قسم مكافحة المخدرات المرتبط إدارياً بوزارة الداخلية العراقية، ولا يرتبط بمديرية شرطة المحافظة، للتحقيق معهم في أسباب هروب السجناء، وهل كان ذلك إهمالاً أم كان متعمداً. wإلى ذلك، روت مديرية شرطة المثنى حادثة غريبة خلال عملية هروب السجناء، حيث تمكن مواطن يبلغ نحو 70 عاماً من القبض على أحد السجناء الهاربين، وقام بتسليمه إلى الشرطة. وقال المتحدث باسم شرطة المثنى، محمد الخفاجي، إن الأهالي «يواصلون تعاونهم مع الأجهزة الأمنية للتحقيق في الحادثة». ويعد مسلسل هروب السجناء في العراق واحداً من الظواهر اللافتة للنظر، حيث يقع بين الهروب عبر تخطيط مسبق أو تهريب متعمد، خصوصاً لمن تقف خلفهم مافيات، وتحديداً المدانين بقضايا إرهاب أو مخدرات.
ومن أبرز عمليات هروب السجناء هروب 12 مداناً بالإرهاب من سجن البصرة عام 2011، وهروب أكثر من 1000 سجين من أبي غريب عام 2013، وهو ما يعده كثيرون مقدمة لاحتلال تنظيم داعش عام 2014 ثلث الأراضي العراقية. وفي عام 2014، في أثناء سقوط الموصل بيد «داعش»، تم تهريب سجناء بادوش الذين بلغ عددهم نحو 1500 نزيل.



هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
TT

هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)

أفادت ​مصادر أمنية لـ«رويترز» ‌بأن ‌حريقاً ​اندلع ‌في ⁠وقت ​مبكر من صباح اليوم ⁠(السبت)، ⁠في ‌منشآت ‌تخزين ​تابعة ‌لشركات نفطية ‌أجنبية ‌غربي مدينة البصرة في ⁠العراق عقب ⁠هجوم بطائرات مسيَّرة.


لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
TT

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.

نفت مصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط» صحة وقوع محاولة إنزال لطائرة في جزيرة ميون، بعدما تضاربت أقوال المصادر اليمنية العسكرية في تسريب النبأ ونفيه، مما جعل مسألة الطائرة وتحليقها لغزاً يمنياً.

بدأت القصة عندما تحدَّث أكثر من مصدر مع «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، عن محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة بشكل مفاجئ في مدرج الجزيرة، غير أنَّ القوات الحكومية تصدَّت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب وفقاً لتلك المصادر.

جاء النفي اليمني الأول عن طريق مدير عام خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، العميد عبد الجبار الزحزوح، الذي قال وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «لم يتم رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي، كما لم تُسجَّل أي محاولات إنزال من أي نوع».

النفي الثاني جاء على لسان مدير المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» الجنوبية، أصيل السقلدي، الذي قال في منشور على منصة «إكس» إن الطائرة التي حلقت في سماء باب المندب وجزيرة ميون وتعاملت معها القوات هي «طائرة مسيّرة معادية».

أهمية حديث السقلدي تتمثَّل في وجود قوات تتبع «ألوية العمالقة» في الجزيرة، وهو ما فتح باب السؤال: هل كانت هناك طائرة أو مسيّرة مثلما يقول السقلدي، أم أنَّه بالفعل لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي مثلما قال الزحزوح؟.

النفي الثالث جاء ليكون وسطاً، وعلى لسان اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الذي نفى وجود محاولة إنزال عسكري في الجزيرة، لكنه حلَّ لغز الطائرة بالقول إن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو «مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظلِّ الأوضاع الحالية».


بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.