الخلافات السياسية تعصف بقانوني الموازنة والتقاعد في البرلمان العراقي

النجيفي أنهى مقاطعة كتلته «متحدون» لجلسات مجلس النواب

الخلافات السياسية تعصف بقانوني الموازنة والتقاعد في البرلمان العراقي
TT

الخلافات السياسية تعصف بقانوني الموازنة والتقاعد في البرلمان العراقي

الخلافات السياسية تعصف بقانوني الموازنة والتقاعد في البرلمان العراقي

أعلن أسامة النجيفي، رئيس البرلمان العراقي، انتهاء مقاطعة كتلة «متحدون» التي يتزعمها لجلسات البرلمان، مشيرا، في الوقت نفسه، إلى أن البرلمان يتحمل عبء فشل الحكومة في حل أزمة النفط مع إقليم كردستان.
وقال النجيفي في مؤتمر صحافي، أمس، عقده في مبنى البرلمان: «أدعو نواب (متحدون) إلى إنهاء مقاطعتهم للبرلمان، استجابة إلى مناشدات القوى السياسية، من رئيس المجلس الأعلى الإسلامي العراقي عمار الحكيم والتيار الصدري وغيرها من القوى السياسية». وأضاف: «نرجو من نواب (متحدون) والتحالف الكردستاني الحضور بكثافة إلى جلسات البرلمان لإقرار القوانين المهمة كالموازنة والتقاعد الموحد وأزمة الأنبار». وأضاف النجيفي أن «البرلمان تحمل عبء فشل الحكومة في حل أزمة النفط مع كردستان»، مشيرا إلى أنه «يرفض مقاطعة الموازنة ويدعو المعترضين إلى تقديم مقترحاتهم بعد القراءة الأولى». وأوضح النجيفي أن «الحكومة أرسلت قانون الموازنة إلى البرلمان على علاته». وكانت الخلافات السياسية قد عصفت بقانوني الموازنة العامة للدولة وقانون التقاعد، إذ لم يتمكن البرلمان، وللمرة الثالثة، من عقد جلسة كاملة النصاب بسبب مقاطعة كتلتي «متحدون» و«التحالف الكردستاني». وعقد النجيفي اجتماعا مغلقا مع رؤساء الكتل البرلمانية للاتفاق على صيغة نهائية لقانوني الموازنة المالية للعام الحالي 2014، والتقاعد الموحد. من جهتها، اتهمت كتلة التحالف الكردستاني الحكومة الاتحادية بالسعي إلى معاقبة الشعب الكردي تحت ذرائع غير مقنعة. وقالت عضو البرلمان العراقي عن كتلة التحالف الكردستاني وعضو اللجنة المالية في البرلمان، نجيبة نجيب، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «النواب الكرد لم يقاطعوا جلسات البرلمان لأنهم يريدون المقاطعة بل لأن لديهم مطالب مشروعة لم تعمل الحكومة على إيجاد حل لها، إذ إن الحكومة ملزمة بإقرار موازنة لكل الشعب وليس لجهة دون أخرى وهو ما لم يحصل في هذه الموازنة». وأضافت أن «الحكومة لجأت إلى معاقبة إقليم كردستان وذلك بقطع حصة الإقليم من الموازنة بما يوازي تصدير 400 ألف برميل نفط». وأوضحت أن «إقليم كردستان ليس مسؤولا عن ذلك، إذ إن السبب هو عدم إقرار قانون النفط والغاز، وبالتالي فإن كل شيء يجب أن يمضي بالطريق الطبيعي إلى أن يتم إقرار القانون بينما تستمر المباحثات لحل الخلافات الثنائية».
وأشارت نجيبة نجيب إلى أن «هناك إرادة سياسية تقف خلف ذلك وهو ما لم نقبل به أبدا، إذ إنه من غير الجائز ربط حصة شعب بوجود خلافات يمكن أن تحل اليوم أوغدا عن طريق الحوار». وبشأن ما إذا كان ممكنا حصول توافق بشأن الموازنة وعرضها على القراءة خلال جلسة الغد، قالت نجيبة نجيب إن «هناك اتفاقا مبدئيا بشأن ذلك لكن الخلافات لا تزال عميقة»، مشيرة، في الوقت نفسه، إلى أنه «في حال حصل نصاب قانوني كامل خلال جلسة الاثنين فإن قانون التقاعد سيجري التصويت عليه، بينما الأمور بشأن الموازنة لا تزال بعيدة المنال».
من جانبها، اتهمت كتلة الأحرار التابعة للتيار الصدري الحكومة الاتحادية بتعمد تأخير إرسال الموازنة إلى البرلمان لأسباب «دعائية»، مشيرة إلى أن الخلافات القائمة بشأنها بين ائتلاف دولة القانون، بزعامة رئيس الوزراء نوري المالكي، والتحالف الكردستاني هي صراع انتخابي. وقال رئيس الكتلة، النائب بهاء الأعرجي، في مؤتمر صحافي بحضور عدد من أعضاء الكتلة إن «هناك أسبابا اجتمعت كانت الأساس في تأخير قانوني الموازنة والتقاعد»، مشيرا إلى أن «المتابع يجد أن الحكومة أخرت الموازنة لأكثر من 63 يوما رغم أن الدستور والقانون حدد مواعيد لهذه الأمور بشكل واضح، وبالتالي فإن الحكومة أخرت إرسالها لأسباب دعائية».
وتابع الأعرجي أن «الصراع القائم اليوم حول قانون الموازنة بين ائتلاف دولة القانون والتحالف الكردستاني هو صراع انتخابي لا أكثر لأننا نعرف جيدا أن الموازنة هي تهم كل أطياف الشعب العراقي ولا داعي لاستغلالها في الدعايات الانتخابية، لكن مع الأسف هذا الأمر هو الذي حصل وسيكون الخاسر الوحيد هو المواطن». وأضاف: «إن أقرت الموازنة في هذا الوقت، وهو احتمال ضعيف جدا وسنسعى رغم ذلك لتحقيقه، فإنها ستحتاج لفترة طويلة للمصادقة عليها قد تمتد إلى شهر يونيو (حزيران) »، مبينا أن «الحكومة في وقتها ستكون حكومة تصريف أعمال ولا تستطيع التحكم بالأموال، وفي هذا الوضع سيجري تسويف الأموال والاستفادة منها لأغراض انتخابية».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.