السودان يلوّح بفتح ملف منطقة «بني شنقول» موقع {سد النهضة}

استنكر تصريحات إثيوبية تتنصل من اتفاقيات المياه والحدود... وآبي أحمد يتعهد بالمضي في الملء الثاني

سد النهضة الإثيوبي أقيم أساساً على أراضي إقليم بني شنقول السوداني تاريخياً (سونا)
سد النهضة الإثيوبي أقيم أساساً على أراضي إقليم بني شنقول السوداني تاريخياً (سونا)
TT

السودان يلوّح بفتح ملف منطقة «بني شنقول» موقع {سد النهضة}

سد النهضة الإثيوبي أقيم أساساً على أراضي إقليم بني شنقول السوداني تاريخياً (سونا)
سد النهضة الإثيوبي أقيم أساساً على أراضي إقليم بني شنقول السوداني تاريخياً (سونا)

لمّح السودان إلى أنه قد يلجأ إلى إعادة النظر في سيادة إثيوبيا على إقليم «بني شنقول» الذي يقام عليه سد النهضة، حال استمرت في نهج التنصل من الاتفاقيات الدولية، المتعلقة بمياه النيل والحدود بين البلدين، في حين تعهد رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، مجدداً بـ«تمسك بلاده بالملء الثاني لـلسد خلال يوليو (تموز) المقبل»، مؤكداً لمواطنيه تجاوز «التحديات التي تواجه بلاده».
واستنكرت وزارة الخارجية السودانية، في بيان، تصريحات مسؤولين إثيوبيين أفادوا بأن السودان يعمل على إلزام بلادهم بـ«اتفاقيات استعمارية»، في إشارة إلى اتفاقيتي الحدود 1902 ومياه النيل عام 1959.
واعتبرت الخارجية السودانية هذه التصريحات «لا يعتد بها»، باعتبار أن إثيوبيا كانت عند التوقيع دولة مستقلة، فيما كان السودان يرزح تحت الاستعمار البريطاني. وقالت إن التنصل من الاتفاقات السابقة يعني أيضاً أن تتخلى إثيوبيا عن سيادتها على إقليم بني شنقول (موقع سد النهضة) الذي انتقل إليها من السودان 1902، بموجب الاتفاقيات التي تسميها إثيوبيا «استعمارية».
وإقليم بني شنقول، الذي يحتضن منشآت «سد النهضة» كان يتبع السودان منذ عهد الدولة المهدية، في القرن التاسع عشر وحتى سقوطها، عام 1898، حيث تدخلت قوات إثيوبية وقامت باحتلاله، مع مناطق سودانية أخرى (فازوغلي والروصيرص)، إلى أن توصل الإنجليز مع ملكهم وقتها (منليك) إلى اتفاقية تعرف بـ«معاهدة أديس أبابا 1902» احتفظت إثيوبيا بموجبها بإقليم بني شنقول ذي الأغلبية المسلمة الذين يتحدثون اللغة العربية، على أن تنسحب أديس أبابا من بقية المناطق.
وكان رئيس مفوضية الحدود السودانية، معاذ تنقو، قال في تصريحات سابقة إن عدم اعتراف إثيوبيا بحدود 1902، سيدفع السودان للتفكير في استعادة إقليم «بني شنقول» الذي كان تحت سيادته قبل عملية ترسيم الحدود.
وقالت الخارجية السودانية: «لا نحتاج إلى أن نذكّر إثيوبيا بأن التهاون غير الرشيد في استخدام مثل هذه الدعاوى المضللة والتنصل من الاتفاقيات السابقة، يعني كذلك المساس بالسيادة الإثيوبية على إقليم بني شنقول الذي انتقلت إليها السيادة عليه من السودان بموجب بعض هذه الاتفاقيات بالذات».
وأضافت أن التنصل الانتقائي لإثيوبيا من الاتفاقيات الدولية لأسباب دعائية وسياسية محلية، نهج مضر ومكلف ولا يساعد على التوصل لاتفاق متفاوض عليه ومقبول لدى كل الأطراف.
وقالت الخارجية السودانية إن الادعاء الإثيوبي بأن الاتفاقيات المعنية إرث استعماري مغالطة صريحة للوقائع التاريخية، فقد كانت إثيوبيا دولة مستقلة ذات سيادة وعضواً في المجتمع الدولي وقت إبرام تلك الاتفاقيات، بينما كان السودان خاضعاً للاستعمار الثنائي.
وأضاف البيان السوداني أن تعبئة الرأي العام المحلي ضد السودان لأسباب سياسية داخلية، إجراء يتسم بعدم المسؤولية، ومن شأنه أن يسمم مناخ العلاقات الدولية ويجعله عرضة للإرادات المنفردة، ويشيع الفوضى ويقوض أسس حسن الجوار التي تأسست عليها العلاقات السودانية الإثيوبية.
واعتبرت الخارجية السودانية أن أي حديث خارج موضوع التفاوض على ملء وتشغيل سد النهضة يعد غير منتج، وهدفه عرقلة التفاوض، سعياً لفرض سياسات الأمر الواقع التي لا تخدم قضايا حسن الجوار وأمن واستقرار الإقليم والقارة. وأوضحت أن «من الأعراف في العلاقات الدولية التزام الدول والحكومات بالاتفاقيات والمعاهدات الدولية التي وقعتها الأنظمة والحكومات السابقة له».
وفي الجانب الدبلوماسي والتصعيد السياسي، بدأ السودان في حشد الرأي العام العالمي والإقليمي لضرورة مواصلة التفاوض الجاد للتوصل لاتفاق قانوني ملزم. وزارت وزيرة الخارجية السودانية، مريم الصادق المهدي، خلال اليومين الماضيين، دولتي كينيا وروندا، في إطار جولة لعدد من الدول الأفريقية لحشد الدعم باتجاه تحريك ملف مفاوضات سد النهضة.
ودعت المهدي القادة الأفارقة والاتحاد الأفريقي للضغط على الجانب الإثيوبي للوصول لاتفاق ملزم بين الدول الثلاث.
وتأتي هذه الجولة بعد فشل المفاوضات بشأن السد نتيجة تعنت الجانب الإثيوبي قرب الزمن المضروب للملء الثاني للسد، دون إبرام اتفاق ملزم حول الملء والتشغيل.
وكانت وزيرة الخارجية السودانية عقدت، الأسبوع المنصرم، لقاءات مع سفراء الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي المعتمدين بالخرطوم، بحثت خلالها تطورات مفاوضات سد النهضة، بالتأكيد على الموقف السوداني الداعي للوصول إلى اتفاق قانوني وملزم بشأن ملء وتشغيل السد.
وتصاعد التوتر الحدودي بين البلدين إبان النزاع في إقليم «تيغراي» الإثيوبي، بعد مهاجمة قوات وميليشيات إثيوبية لقوات سودانية داخل أراضيها، أدت إلى مقتل 3 أفراد وضابط برتبة رفيعة.
وعلى أثر الهجوم، أعاد الجيش السوداني انتشاره داخل أراضيه، وأعاد السيطرة على أكثر من 80 في المائة، من المناطق التي كانت تشهد وجوداً إثيوبياً منذ سنوات طويلة.
وفشلت مفاوضات ترسيم الحدود بين السودان وإثيوبيا، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، في التوصل لاتفاق بشأن الملف، ويطالب السودان بالبدء في وضع العلامات الحدودية، وفقاً للاتفاقيات الموقعة بين الجانبين.
وكانت إثيوبيا اعترضت على دعوة تقدم بها رئيس الوزراء السوداني، عبد الله حمدوك، لقمة ثلاثية للرؤساء الثلاثة، كما رفضت من قبل الوساطة الرباعية بقيادة الاتحاد الأفريقي.
وهدد السودان بمقاضاة الحكومة الإثيوبية والشركة الإيطالية المنفذة لسد النهضة في حال تم الملء للعام الثاني، دون التوصل لاتفاق قانوني، ومعرفة الآثار البيئية والاجتماعية والمخاطر التي تلحق بالبلاد.
من جهته، تعهد رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، مجدداً، بـ«تمسك بلاده بالملء الثاني لـ(سد النهضة) خلال موسم المطر المقبل»، كما أكد لمواطنيه، أمس، تجاوز «التحديات التي تواجه بلاده».
وقال أحمد، في رسالة تهنئة بعث بها لمسيحيي إثيوبيا، أمس، بمناسبة «عيد الفصح»، إن «بلاده ستتم الملء الثاني لـ(سد النهضة) في موعده المقرر في يوليو المقبل». واعتبر أن «منافسي بلاده ومناهضي السلام – على حد وصفه - يحاولون عرقلة أديس أبابا عن نهضتها»، من دون أن يحدد أطرافاً بعينها أو يقدم تفاصيل أكثر؛ لكن آبي أحمد أشار إلى أن «السد سوف يؤدي إلى نهضة إثيوبيا».
من جانبه، أكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير جمال بيومي، لـ«الشرق الأوسط» أن «محاولات الزج بالسد» لخلق «أزمة سياسية» تُعقد الوصول لاتفاق، خصوصاً أن قضية السد «فنية»، لافتاً إلى أن «تصرفات أديس أبابا خلال مراحل المباحثات تفتقد الخبرة الدبلوماسية، حيث لم تظهر أي قدر من حسن النوايا خلال جولات المفاوضات السابقة».
وأعلنت الحكومة الإثيوبية، مؤخراً، عزمها البدء في المرحلة الثانية من ملء الخزان بنحو 13.5 مليار متر مكعب منتصف العام الحالي. وكانت قد أنهت المرحلة الأولى في يوليو الماضي، بنحو 5 مليارات متر مكعب، في إجراء قوبل باحتجاج مصري - سوداني.



حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
TT

حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)

كثّفت القوات العسكرية والأمنية اليمنية في وادي حضرموت إجراءاتها الهادفة إلى مواجهة الأعمال المُخلّة بالنظام، عبر حملة مستمرة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها داخل المدن، بالتزامن مع استكمال وزارة الداخلية عملية تسليم قيادة أمن محافظة الضالع للمدير الجديد، في إطار جهود أوسع لتعزيز الأمن والاستقرار في عدد من محافظات البلاد، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية القائمة والتوترات المرتبطة بخطوط التماس مع الجماعة الحوثية.

وجددت المنطقة العسكرية الأولى تحذيرها للسكان في مناطق وادي حضرموت من حمل الأسلحة والتجول بها أو إطلاق الأعيرة النارية، مؤكدة مصادرة وإتلاف كميات من الأسلحة التي ضُبطت خلال الأيام الماضية، واستمرار الحملة بوتيرة متصاعدة.

وأوضحت أن هذه الإجراءات تأتي ضمن خطة أمنية شاملة تهدف إلى إعادة الانضباط داخل المدن، والحد من المظاهر المسلحة التي باتت تُمثل مصدر قلق للسكان.

وأكدت قيادة المنطقة العسكرية أن الحملة مستمرة في مدينة سيئون وبقية مدن الوادي، عقب بيان التحذير الصادر سابقاً، مشددة على أن منع حمل السلاح داخل المدن قرار حازم لا تهاون فيه.

جانب من الأسلحة التي تمت مصادرتها في حضرموت خلال الأيام الماضية (إعلام عسكري)

ولفتت إلى أن الأجهزة الأمنية ستتعامل بصرامة مع المخالفين؛ حيث سيتم ضبط كل مَن يخالف التعليمات، ومصادرة سلاحه، وإحالته إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه دون استثناء.

وأشارت إلى أن الحملة أسفرت، خلال الأيام الماضية، عن مصادرة وإتلاف عدد من قطع السلاح، عادّةً أن هذه الخطوة تمثل رسالة واضحة بأن أمن واستقرار مدينة سيئون خط أحمر، وأن السلطات لن تسمح بأي تجاوزات قد تُهدد السكينة العامة. كما أكدت أن الحملة ستشمل كل مدن وادي وصحراء حضرموت، في إطار مساعٍ أوسع لترسيخ الاستقرار.

جاهزية عسكرية

في سياق هذه التوجهات، دعت قيادة المنطقة العسكرية الأولى -ممثلة في الفرقة الثانية من قوات «درع الوطن»- جميع السكان إلى التعاون مع الجهات الأمنية والالتزام بالتعليمات، حفاظاً على السكينة العامة وسلامة المجتمع. وأكدت أن نجاح هذه الحملة يعتمد بشكل كبير على وعي المواطنين والتزامهم، إلى جانب الجهود المبذولة من قِبَل الوحدات العسكرية والأمنية.

وفي هذا الإطار، اطّلع رئيس عمليات «اللواء الثاني» بالفرقة، المقدم صادق المنهالي، على مستوى الجاهزية القتالية للوحدات العسكرية والنقاط الأمنية المرابطة في عدد من مناطق وادي حضرموت.

وشملت الجولة مواقع اللواء في سيئون وتريم والحوطة والسوير وبور والفجيرة، بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية اللواء فهد بامؤمن.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني سالم الخنبشي يُشدد على تكامل عمل الوحدات العسكرية والأمنية (سبأ)

وهدفت الزيارة إلى تقييم جاهزية المقاتلين وسير العمل في تلك المواقع، إضافة إلى الوقوف على الاحتياجات الضرورية لتعزيز كفاءة الأداء. وتعهد المنهالي بتوفير الإمكانات اللازمة لضمان تنفيذ المهام الأمنية بكفاءة عالية، موجهاً القوات بالتحلي بأقصى درجات اليقظة والانضباط العسكري، في ظل التحديات الأمنية الراهنة.

من جهته، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ حضرموت، رئيس اللجنة الأمنية بالمحافظة، سالم الخنبشي، على ضرورة رفع مستوى الجاهزية واليقظة لمواجهة أي تحديات محتملة، مؤكداً أهمية مضاعفة الجهود المشتركة بين مختلف الوحدات العسكرية والأمنية للحفاظ على المنجزات الأمنية ومكافحة الظواهر الدخيلة.

وخلال لقاء عقده في مدينة المكلا مع قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء الركن محمد اليميني، ومدير عام أمن وشرطة ساحل حضرموت العميد عبد العزيز الجابري، ناقش مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية في المحافظة، وسُبل تعزيز منظومة الأمن والاستقرار، إضافة إلى تطوير آليات التنسيق المشترك بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، بما يضمن حماية الممتلكات العامة والخاصة.

قيادة أمن الضالع

في محافظة الضالع، وعلى مقربة من خطوط التماس مع الجماعة الحوثية المتمركزة في محافظة إب المجاورة، استكملت وزارة الداخلية اليمنية عملية الاستلام والتسليم بين مدير أمن المحافظة السابق اللواء أحمد القبة، الذي عُيّن محافظاً للمحافظة، وخلفه العميد عيدروس الثوير.

وأوضحت الوزارة أن مراسم التسليم جرت في أجواء إيجابية سادها التعاون وروح المسؤولية الوطنية، في خطوة تعكس الحرص على ترسيخ مبدأ الاستمرارية المؤسسية، وضمان عدم تأثر العمل الأمني بعمليات التغيير القيادي.

جاهزية قتالية عالية لقوات «درع الوطن» بوادي حضرموت (إعلام عسكري)

وأشاد رئيس لجنة الاستلام، وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية اللواء قائد عاطف، بمستوى الأداء الذي حققه اللواء القبة خلال فترة قيادته، مشيراً إلى الجهود التي بذلت لتعزيز الأمن والاستقرار في المحافظة رغم التحديات. ودعا في الوقت ذاته إلى مساندة القيادة الجديدة للأجهزة الأمنية، بما يُسهم في تحقيق تطلعات المواطنين.

كما التقى عدداً من الضباط والصف والجنود، مؤكداً أهمية الانضباط الوظيفي والالتزام بالمهام، وضرورة متابعة قضايا المواطنين وإحالتها إلى الجهات القضائية دون تأخير. وشدد على مضاعفة الجهود للارتقاء بمستوى الخدمات الأمنية، وتحسين جودة الأداء، بما يُعزز ثقة المجتمع بالأجهزة الأمنية.

واستمع إلى أبرز الصعوبات والتحديات التي تواجه سير العمل، بما في ذلك الاحتياجات اللوجيستية ومتطلبات تطوير الأداء، متعهداً بالعمل على إيجاد الحلول المناسبة بالتنسيق مع الجهات المختصة، بما يُسهم في تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية وتمكينها من أداء مهامها بكفاءة.


كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلن رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني أن إيران «أقرت» بأن الهجومَين بصواريخ باليستية على قوات البشمركة الذي خلّف أمس (الثلاثاء) ستة قتلى، كان «عن طريق الخطأ».

وقال بارزاني لقنوات تلفزيونية محلية في مجلس عزاء للقتلى في سوران بمحافظة أربيل: «بمجرد وقوع هذا الحادث، تواصلنا مع إيران، وقد أقروا بأن الأمر حدث عن طريق الخطأ، ووعدوا بإجراء تحقيق حول هذا الموضوع». ويُعدّ هذان الهجومان أول استهداف يخلّف قتلى في صفوف قوات البشمركة التابعة لحكومة الإقليم منذ بدء الحرب.

وأكّد أن الإقليم «ليس مصدر تهديد لأي من دول الجوار، وخاصة جمهورية إيران من بين كل الجيران»، مضيفاً: «نحن لم نكن جزءاً من هذه الحرب ولن نكون جزءاً منها».


مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.