الأمن والاقتصاد يتصدران مباحثات رئيس الحكومة التونسية الجديد في الجزائر

الأمن والاقتصاد يتصدران مباحثات رئيس الحكومة التونسية الجديد في الجزائر

بيرنز يلتقي المرزوقي ويشيد بالتوافق على الدستور
السبت - 1 شهر ربيع الثاني 1435 هـ - 01 فبراير 2014 مـ رقم العدد [ 12849]
مهدي جمعة لدى لقائه نائب وزير الخارجية الأميركي في تونس، أمس (رويترز)

زار مهدي جمعة رئيس الحكومة التونسية أمس الجزائر في أول زيارة له إلى الخارج منذ توليه مهامه على رأس الحكومة، مرفوقا بعدد من أعضاء فريقه الحكومي.
وتدوم الزيارة يومين، ولم يقع الإعلان عنها رسميا إلا مساء الجمعة الماضي، وستركز مباحثات الطرفين على ملفات متعددة أهمها ملف الأمن والتنسيق المشترك لتأمين الحدود.
وتدفع الأزمة الاقتصادية والاجتماعية المستفحلة في تونس باتجاه دعم العلاقات مع الجزائر البلد المجاور صاحب الإمكانيات المالية العريضة.
وتعول تونس على الدعم الجزائري لتجاوز المطالب الاجتماعية المتزايدة بشأن التنمية والتشغيل، والاستفادة من تجربة الجزائر في مواجهة ظاهرة الإرهاب، وتأمين الحدود التونسية من التنظيمات المسلحة المتحصنة في جبال الشعانبي.
ويستعد البلدان للاحتفال سويا بالذكرى الـ56 لأحداث ساقية سيدي يوسف في الثامن من فبراير (شباط) الحالي، وهذه ذكرى تؤرخ لامتزاج دماء الشعبين في مقاومة المستعمر الفرنسي.
وكان رئيس الحكومة التونسية استقبل أول من أمس عبد القادر حجار سفير الجزائر في تونس. وحجار هو أول سفير يحظى بمقابلة رئيس الحكومة التونسية الجديد منذ تعيينه رسميا. وذكرت مصادر إعلامية أن ملف العلاقات الثنائية كان محور لقاء السفير الجزائري مع جمعة وخصوصا القضايا المتعلقة بمحاربة ظاهرة الإرهاب وبسط الأمن على الحدود المشتركة.
وقال العقيد المتقاعد محمد الصالح الحدري لـ«الشرق الأوسط»، إن «الجوانب الأمنية ستحظى بالأولوية في مباحثات جمعة مع المسؤولين الجزائريين»، وذلك تحصينا للوضع الأمني في كلا البلدين - على حد قوله - وتسعى الجزائر إلى تعزيز العلاقات الثنائية مع تونس من خلال سلسلة من اللقاءات بدأت بزيارة رئيس الدرك الجزائري إلى تونس بداية هذا الأسبوع، وتتواصل من خلال انعقاد اللجنة العليا المشتركة بين البلدين في الثامن من فبراير الحالي.
وكان طارق العمراوي المتحدث باسم الحرس الوطني التونسي قد أكد على تدارس الكثير من الملفات مع الجانب الجزائري خلال زيارة رئيس الدرك الجزائري، من بينها خاصة الوضع الأمني على الحدود المشتركة، وتأثير الانفراج السياسي على الوضع الأمني ككل.
وسيحل عبد المالك سلال رئيس الوزراء الجزائري بتونس يوم السبت المقبل للإشراف مع جمعة على أشغال تلك اللجنة.
وقالت مصادر في رئاسة الحكومة التونسية لـ«الشرق الأوسط»، إن «ملف الأمن وتأمين الحدود المشتركة ومواجهة معضلة الإرهاب سيكون من بين أهم الملفات المطروحة، هذا بالإضافة إلى توقيع اتفاقية للتبادل التجاري».
وحول البعد الاقتصادي لزيارة رئيس الحكومة التونسية إلى الجزائر، أكد الخبير الاقتصادي التونسي عز الدين سعيدان لـ«الشرق الأوسط» على أهمية الملف الاقتصادي والاجتماعي. ونبه إلى أن الاستقرار الأمني، وتهيئة الظروف للإنتاج والعمل تتطلب السيطرة على مطالب التنمية والتشغيل. وعد أن الاقتصاد التونسي في حاجة ملحة لموارد مالية لإنعاش الاستثمار، وتلبية جزء من مطالب الفئات العاطلة عن العمل.
على صعيد آخر، قال ويليام بيرنز نائب وزير الخارجية الأميركي، الذي زار تونس أمس عقب لقائه الرئيس التونسي محمد المنصف المرزوقي إن «كل العالم ينظر بإعجاب وتقدير للمسار الانتقالي في تونس الذي تمكن من تجاوز صعوبات المرحلة الانتقالية وتعقيداتها»، وتابع أن المسار الانتقالي في تونس «نجح في الوصول إلى توافق على دستور يحظى بإجماع حقيقي وواسع».
من ناحية أخرى، أجلت حركة النهضة التظاهرة الاحتفالية التي كانت مبرمجة يوم أمس في ساحة باردو المقابلة للمجلس الوطني التأسيسي (البرلمان) بمناسبة التصديق على الدستور الجديد، وعزت الإرجاء إلى أسباب مناخية تتمثل في سوء الأحوال الجوية وتواصل تهاطل الأمطار.
وكان منتظرا أن يتخلل تظاهرة الاحتفال بالدستور الجديد، مهرجان خطابي يحضره عدد من قيادات الحركة وضيوفها، إلى جانب تنظيم حفل فني بمشاركة فرقة الزيتونة للإنشاد.
وفي المقابل، ذكرت مصادر مقربة من حركة النهضة أن أسبابا أمنية قد تكون وراء هذا التأجيل المفاجئ. وكانت منطقة الجبل الأحمر الشعبية قد شهدت مساء أول من أمس، مواجهات عنيفة بين سلفيين وقوات الأمن إثر محاولة القبض على كمال زروق المتهم بالانتماء إلى تنظيم أنصار الشريعة المحظور. وكانت الحكومة السابقة التي قادتها حركة النهضة قد صنفت أنصار الشريعة ضمن التنظيمان الإرهابية منذ أغسطس (آب) الماضي.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة