الأمن والاقتصاد يتصدران مباحثات رئيس الحكومة التونسية الجديد في الجزائر

بيرنز يلتقي المرزوقي ويشيد بالتوافق على الدستور

مهدي جمعة لدى لقائه نائب وزير الخارجية الأميركي في تونس، أمس (رويترز)
مهدي جمعة لدى لقائه نائب وزير الخارجية الأميركي في تونس، أمس (رويترز)
TT

الأمن والاقتصاد يتصدران مباحثات رئيس الحكومة التونسية الجديد في الجزائر

مهدي جمعة لدى لقائه نائب وزير الخارجية الأميركي في تونس، أمس (رويترز)
مهدي جمعة لدى لقائه نائب وزير الخارجية الأميركي في تونس، أمس (رويترز)

زار مهدي جمعة رئيس الحكومة التونسية أمس الجزائر في أول زيارة له إلى الخارج منذ توليه مهامه على رأس الحكومة، مرفوقا بعدد من أعضاء فريقه الحكومي.
وتدوم الزيارة يومين، ولم يقع الإعلان عنها رسميا إلا مساء الجمعة الماضي، وستركز مباحثات الطرفين على ملفات متعددة أهمها ملف الأمن والتنسيق المشترك لتأمين الحدود.
وتدفع الأزمة الاقتصادية والاجتماعية المستفحلة في تونس باتجاه دعم العلاقات مع الجزائر البلد المجاور صاحب الإمكانيات المالية العريضة.
وتعول تونس على الدعم الجزائري لتجاوز المطالب الاجتماعية المتزايدة بشأن التنمية والتشغيل، والاستفادة من تجربة الجزائر في مواجهة ظاهرة الإرهاب، وتأمين الحدود التونسية من التنظيمات المسلحة المتحصنة في جبال الشعانبي.
ويستعد البلدان للاحتفال سويا بالذكرى الـ56 لأحداث ساقية سيدي يوسف في الثامن من فبراير (شباط) الحالي، وهذه ذكرى تؤرخ لامتزاج دماء الشعبين في مقاومة المستعمر الفرنسي.
وكان رئيس الحكومة التونسية استقبل أول من أمس عبد القادر حجار سفير الجزائر في تونس. وحجار هو أول سفير يحظى بمقابلة رئيس الحكومة التونسية الجديد منذ تعيينه رسميا. وذكرت مصادر إعلامية أن ملف العلاقات الثنائية كان محور لقاء السفير الجزائري مع جمعة وخصوصا القضايا المتعلقة بمحاربة ظاهرة الإرهاب وبسط الأمن على الحدود المشتركة.
وقال العقيد المتقاعد محمد الصالح الحدري لـ«الشرق الأوسط»، إن «الجوانب الأمنية ستحظى بالأولوية في مباحثات جمعة مع المسؤولين الجزائريين»، وذلك تحصينا للوضع الأمني في كلا البلدين - على حد قوله - وتسعى الجزائر إلى تعزيز العلاقات الثنائية مع تونس من خلال سلسلة من اللقاءات بدأت بزيارة رئيس الدرك الجزائري إلى تونس بداية هذا الأسبوع، وتتواصل من خلال انعقاد اللجنة العليا المشتركة بين البلدين في الثامن من فبراير الحالي.
وكان طارق العمراوي المتحدث باسم الحرس الوطني التونسي قد أكد على تدارس الكثير من الملفات مع الجانب الجزائري خلال زيارة رئيس الدرك الجزائري، من بينها خاصة الوضع الأمني على الحدود المشتركة، وتأثير الانفراج السياسي على الوضع الأمني ككل.
وسيحل عبد المالك سلال رئيس الوزراء الجزائري بتونس يوم السبت المقبل للإشراف مع جمعة على أشغال تلك اللجنة.
وقالت مصادر في رئاسة الحكومة التونسية لـ«الشرق الأوسط»، إن «ملف الأمن وتأمين الحدود المشتركة ومواجهة معضلة الإرهاب سيكون من بين أهم الملفات المطروحة، هذا بالإضافة إلى توقيع اتفاقية للتبادل التجاري».
وحول البعد الاقتصادي لزيارة رئيس الحكومة التونسية إلى الجزائر، أكد الخبير الاقتصادي التونسي عز الدين سعيدان لـ«الشرق الأوسط» على أهمية الملف الاقتصادي والاجتماعي. ونبه إلى أن الاستقرار الأمني، وتهيئة الظروف للإنتاج والعمل تتطلب السيطرة على مطالب التنمية والتشغيل. وعد أن الاقتصاد التونسي في حاجة ملحة لموارد مالية لإنعاش الاستثمار، وتلبية جزء من مطالب الفئات العاطلة عن العمل.
على صعيد آخر، قال ويليام بيرنز نائب وزير الخارجية الأميركي، الذي زار تونس أمس عقب لقائه الرئيس التونسي محمد المنصف المرزوقي إن «كل العالم ينظر بإعجاب وتقدير للمسار الانتقالي في تونس الذي تمكن من تجاوز صعوبات المرحلة الانتقالية وتعقيداتها»، وتابع أن المسار الانتقالي في تونس «نجح في الوصول إلى توافق على دستور يحظى بإجماع حقيقي وواسع».
من ناحية أخرى، أجلت حركة النهضة التظاهرة الاحتفالية التي كانت مبرمجة يوم أمس في ساحة باردو المقابلة للمجلس الوطني التأسيسي (البرلمان) بمناسبة التصديق على الدستور الجديد، وعزت الإرجاء إلى أسباب مناخية تتمثل في سوء الأحوال الجوية وتواصل تهاطل الأمطار.
وكان منتظرا أن يتخلل تظاهرة الاحتفال بالدستور الجديد، مهرجان خطابي يحضره عدد من قيادات الحركة وضيوفها، إلى جانب تنظيم حفل فني بمشاركة فرقة الزيتونة للإنشاد.
وفي المقابل، ذكرت مصادر مقربة من حركة النهضة أن أسبابا أمنية قد تكون وراء هذا التأجيل المفاجئ. وكانت منطقة الجبل الأحمر الشعبية قد شهدت مساء أول من أمس، مواجهات عنيفة بين سلفيين وقوات الأمن إثر محاولة القبض على كمال زروق المتهم بالانتماء إلى تنظيم أنصار الشريعة المحظور. وكانت الحكومة السابقة التي قادتها حركة النهضة قد صنفت أنصار الشريعة ضمن التنظيمان الإرهابية منذ أغسطس (آب) الماضي.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.