5 إصلاحات يمكن أن تنقذ كرة القدم بعد فشل دوري السوبر الأوروبي

بدءاً من التوزيع العادل للأموال وصولاً إلى منح الجماهير مزيداً من القوة

جماهير مانشستر يونايتد تطالب برحيل مالكي النادي «عائلة غلازرز» الأميركية بعد أزمة دوري السوبر الأوروبي (أ.ف.ب)
جماهير مانشستر يونايتد تطالب برحيل مالكي النادي «عائلة غلازرز» الأميركية بعد أزمة دوري السوبر الأوروبي (أ.ف.ب)
TT

5 إصلاحات يمكن أن تنقذ كرة القدم بعد فشل دوري السوبر الأوروبي

جماهير مانشستر يونايتد تطالب برحيل مالكي النادي «عائلة غلازرز» الأميركية بعد أزمة دوري السوبر الأوروبي (أ.ف.ب)
جماهير مانشستر يونايتد تطالب برحيل مالكي النادي «عائلة غلازرز» الأميركية بعد أزمة دوري السوبر الأوروبي (أ.ف.ب)

أدى الفشل الذريع لمؤامرة دوري السوبر الأوروبي إلى تداعيات عكسية ضد أغنى أندية كرة القدم، وعزز بشدة قضية الإصلاح التي كانت قطاعات عريضة من الجماهير تطالب بها منذ جيل كامل. لقد كان توقيت القرار المصيري من قبل «الستة الكبار» في الدوري الإنجليزي الممتاز بالمشاركة في البطولة الجديدة خاطئاً للغاية في حد ذاته، خصوصاً في ظل نفاد صبر الحكومة البريطانية من الأموال الطائلة التي تنفق على كرة القدم خلال فترة تفشي فيروس كورونا.
لقد تم إطلاق «المراجعة التي يقودها الجمهور» - والتي كانت أحد الوعود في بيان حزب المحافظين لعام 2019 لكنها تأخرت منذ الانتخابات - رداً على ذلك، وقد ألقى الاستيلاء على الأموال الذي حفز عملية الانفصال وإنشاء بطولة جديدة الضوء على القضايا التي تجب معالجتها: عدم المساواة المالية الشديدة في كرة القدم، والقوة المبالغ فيها لعدد قليل من الأندية في القمة. وتشير الاختصاصات الصادرة عن الحكومة إلى أن المراجعة ستفحص بالفعل الشؤون المالية للعبة وملكيتها وما إذا كانت بحاجة الآن إلى تنظيم مستقل، أم لا.
وتجب الإشارة إلى أن الدوري الإنجليزي الممتاز نفسه الآن منقسم بشكل علني بين الستة الكبار والـ14 الآخرين الذين وقفوا بقوة ضد الانفصال وإنشاء البطولة الجديدة، لدرجة أنه ستكون هناك صعوبة كبيرة في تقديم رد موحد على مراجعة الحكومة. لقد نجح الدوري الإنجليزي في ذلك رداً على كثير من الاستفسارات السابقة، وهو ما أدى إلى إبهار الحكومات بالانتشار العالمي لكرة القدم الإنجليزية والعمل المجتمعي الرائع للأندية، وصد أولئك الذين دافعوا عن الإصلاح الأساسي.
لكن خلال العام الماضي، بعد أن أصيب السياسيون المحافظون والعماليون بالحيرة بسبب انهيار ناديي بيري وويغان على الرغم من الطفرة الهائلة في كرة القدم، فإن الوباء قد سلط الضوء على التفاوتات المالية الهائلة بشكل صارخ للغاية. فبينما يبدو أن الأندية الكبرى مهووسة في التفكير بخسائرها ورغبتها في فرض مزيد من السيطرة على عائدات البث التلفزيوني في المستقبل، بما في ذلك عائدات بث مبارياتها إلى قواعدها الجماهيرية العالمية، شعر الوزراء بالإحباط الشديد بسبب تأخر الدوري الإنجليزي الممتاز في الاتفاق على صندوق إنقاذ فيروس كورونا للأندية التي تلعب في المسابقات الأدنى من الدوري الإنجليزي الممتاز، والتي تعاني بشدة جراء تداعيات الوباء.
ومع اقتراب عودة الحياة إلى طبيعتها أخيراً بعد حالة الرعب التي تسبب فيها الوباء، أطلقت الأندية الغنية العنان لجني الأموال من خلال بطولة دوري السوبر الأوروبي، بدلاً من التوصل إلى خطة - كما قال الاتحاد الأوروبي لكرة القدم - لإعادة بناء الرياضة معاً. وبالإضافة إلى تسليط الضوء بشكل مذهل على أخطاء كرة القدم الإنجليزية، فإن كل هذا قد سلط الضوء على الحلول الممكنة - لا سيما النموذج الألماني، بالنظر إلى عدم مشاركة بايرن ميونيخ وبوروسيا دورتموند في دوري السوبر الأوروبي. ومع تهديد رئيس الحكومة البريطاني بوريس جونسون بـ«قنبلة تشريعية» لوقف الانفصال، فهناك شعور متنامٍ بأن هذا المزيج من الظروف قد أنتج فرصة تاريخية للتغيير الحقيقي - وهو أمر مثير للدهشة في ظل هذه الحكومة المحافظة. لقد أصبحت رابطة مشجعي كرة القدم، التي غالباً ما يتم الالتزام بتوصياتها لكن لا يتم تنفيذها، الآن مشاركاً رئيسياً في المراجعة التي يقودها الجمهور.
ولطالما استندت أفكار إصلاح اللعبة في عصر التسويق الضخم للدوري الإنجليزي الممتاز بعد عام 1992 إلى الرغبة الشديدة في حماية القلب الرياضي والروح المجتمعية للعبة، ولم تكن أبداً معقدة للغاية بالنسبة لهذه اللعبة البسيطة والجميلة. ووفقاً لظروف اليوم، فإن عدداً قليلاً من المقترحات الشاملة يمكن أن تفي بهذه الوظيفة، ومن المرجح أن يتم النظر فيها من قبل المراجعة التي يقودها الجمهور ورئيسها، وزيرة الرياضة السابقة تريسي كراوتش. إن هذه التغييرات الخمسة هي أفكار قد يكون وقتها قد حان أخيراً، وهي كالتالي:

توزيع أكثر عدلاً للمال

كان أحد العناصر الأكثر إثارة للسخط للجميع تقريباً فيما يتعلق بخطة دوري السوبر الأوروبي يتمثل في الشعور المتكرر من ريال مدريد وليفربول وآرسنال والأندية الأخرى الأغنى في أوروبا بأن النظام الحالي لا يعمل بطريقة ما لصالحهم. وبينما كانت هذه الأندية تتكبد الخسائر بسبب فترة الإغلاق نتيجة تفشي فيروس كورونا وتشعر بالذهول من توقعات البنك التجاري «جي بي مورغان» بشأن مقدار الأموال التي يمكن أن تربحها، فإن بقية عناصر اللعبة كانت ترى أنه يجب توزيع الأموال بشكل أكثر عدالة ومساواة.
وعندما تصبح أي رياضة غير متكافئة بشكل صارخ، وتهيمن عليها الشركات المملوكة للمليارديرات داخل وخارج الملعب، فإنها تخون تراثها وتاريخها، كما أظهر احتجاج الجماهير ضد دوري السوبر الأوروبي. إن توزيع الأموال يعد عنصراً أساسياً في الرياضة التنافسية، وتجب الإشارة في هذا الصدد إلى أنه قد تم الاتفاق على تقاسم إيرادات تذاكر المباريات بين الأندية المستضيفة والضيفة عند تأسيس دوري كرة القدم في إنجلترا في عام 1888. وعلاوة على ذلك، فإن الرياضة الأميركية التي يمتلك فيها ملاك ليفربول ومانشستر يونايتد وآرسنال «امتيازات»، توزع عائدات البث التلفزيوني والإيرادات التجارية بشكل متساوٍ للغاية، وذلك لضمان منافسة حقيقية بين جميع الفرق.
وقد أدى انفصال الدوري الإنجليزي الممتاز عن باقي الدوريات الإنجليزية في عام 1992 إلى تدمير نظام الأموال المشتركة بين الدوريات الأربعة الأولى في كرة القدم الإنجليزية، بعد أن تم إلغاء اقتسام تذاكر المباريات بين الأندية المستضيفة والضيفة في عام 1983، وتركيز الثروة في أكبر الأندية. ومع ذلك، فإن إجمالي ما يقدمه الدوري الإنجليزي الممتاز لبقية اللعبة يصل إلى نحو 7 في المائة فقط من إجمالي عائدات البث التلفزيوني، وهناك شعور بالاشمئزاز من الأندية التي تنهار في الأسفل، ولا تزال المنشآت الشعبية ترغب في الحصول على بعض الأموال، في ظل تركز معظم تلك الأموال في القمة.

«حصة ذهبية» في الأندية للجماهير
من المحتمل أن تكون هناك نسخة إنجليزية للهيكل الموجود الآن في كرة القدم الألمانية، التي أصبحت الآن تحظى بالإعجاب فجأة في جميع أنحاء أوروبا، حيث تمتلك روابط المشجعين حصة أغلبية حتى في أغنى الأندية، مثل بايرن ميونيخ وبوروسيا دورتموند. إن «قاعدة 50 في المائة + 1» التي تضمن سيطرة الجمهور في ألمانيا لا تعني دائماً أن المشجعين يمتلكون غالبية الأسهم، لكن لديهم حصة مسيطرة عند اتخاذ القرارات الرئيسية والحاسمة. وخلال اندفاع كرة القدم الإنجليزية للحصول على الأموال، حقق كثير من مالكي الأندية المحلية عدة ملايين من الجنيهات من خلال بيع الأسهم للمستثمرين الأجانب، بعيداً عن القواعد التاريخية لاتحاد كرة القدم التي تحظر المكاسب الشخصية التي يمكن جنيها من امتلاك الأندية. إن شركات كرة القدم التي تهيمن الآن على الدوري الإنجليزي الممتاز، والمملوكة بالكامل للمستثمرين، هي نتيجة لهذا التحرير. ونظراً لأن المشجعين لا يستطيعون شراء حصص كبيرة في هذه الأندية، فهناك فكرة بوجود «حصة ذهبية»، بحيث تكون لرابطة المشجعين المكونة بشكل صحيح سيطرة على التصويت على قرارات مهمة محددة، مثل أي تغييرات أساسية في النادي الذي تنتمي له هذه الرابطة، بالإضافة إلى قضايا أوسع، بما في ذلك مقاومة أي حديث عن الانفصال.

ممثلون للمشجعين في مجالس إدارات الأندية
لقد تم طرح هذه الفكرة بالفعل خلال الأسبوع الجاري من قبل جوليان نايت، رئيس لجنة الثقافة والإعلام والرياضة في البرلمان البريطاني. إنه يعمل هو وزملاؤه في البرلمان ويدرسون الحقائق الوحشية لكرة القدم من خلال التحقيق الذي أجروه بشأن إفلاس نادي بيري في 2019 بعد 125 عاماً من العضوية في دوري كرة القدم بإنجلترا، وغضبهم من تأخر الدوري الإنجليزي الممتاز في التوصل إلى اتفاق بشأن إنقاذ الأندية الصغيرة المتضررة من تداعيات فيروس كورونا. وقد أدى ذلك إلى تضمين وجهة نظر مفادها أن الأندية نفسها تحتاج إلى مشاركة مناسبة من قبل المشجعين حتى تكون هناك مسؤولية جماعية. ولا يزال يتعين القيام بالكثير من العمل لتطوير اقتراح بشأن كيفية تعيين ممثلي الجماهير. قد تقاوم الأندية ذلك، لكن الاتصال الجيد مع روابط المشجعين الآن له تأثير محدود حالياً على اتخاذ قرارات مجالس الإدارة، ومن الواضح أنه لم تتم استشارة المشجعين قبل وصول الستة أندية الكبرى إلى طريق مسدودة في دوري السوبر الأوروبي.

اختبار لـ«الأشخاص المناسبين والملائمين»
إن «اختبار الأشخاص المناسبين والملائمين» لملاك الأندية والمديرين التنفيذيين هو في حد ذاته مثال على كيفة دفع هيئات ومؤسسات كرة القدم من قبل بعض النشطاء لتحقيق أهداف شخصية. لقد قاوم الدوري الإنجليزي الممتاز تطبيق مثل هذا الاختبار لسنوات، بحجة أنه قد يكون غير قانوني، إلى أن تطبق الدوريات الأدنى من الدوري الإنجليزي الممتاز بعد القواعد في يونيو (حزيران) 2004، ويتبعها الدوري الإنجليزي الممتاز في أغسطس (آب) من ذلك العام.
إن القاعدة الحالية، التي تحظر الأشخاص المفلسين أو الذين لديهم قناعات بعدم الإنفاق، هي الحد الأدنى من الضمانات التي يجب وجودها. ويجب توسيع هذه القاعدة لكي تنظر في القضايا الحديثة الأوسع نطاقاً ولتشجيع المالكين الذين سيكونون أوصياء جيدين. وهناك فكرة أخرى تتمثل في استمرار هذا الاختبار، بحيث يقوم المالكون بالتسجيل للالتزام بجميع القواعد والهياكل والحوكمة المتفق عليها. وإذا فكروا في خرق هذه القواعد - على سبيل المثال، من خلال تشكيل دوري السوبر الأوروبي المنشق - فإنهم يخاطرون بمخالفة القاعدة ومنعهم على الأقل من العمل كمديرين لأنديتهم.

منظم مستقل
بعد كثير من السنوات التي تم فيها طرح هذه الفكرة ومقاومتها من الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم والدوريات المختلفة، أصبح التنظيم المستقل يبدو كأنه إصلاح ضروري قد حان وقته الآن. لقد ترسخ الإحساس بأنه بينما تزدهر اللعبة أكثر من أي وقت مضى لكنها تعاني من أخطاء هيكلية، فإنها لا تستطيع بعد الآن تنظيم نفسها. وكان يتعين على الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم أن يقوم بهذا الدور باعتباره الهيئة الحاكمة، لكن تم إضعافه بشدة بسبب المقاومة الشرسة من جانب الدوري الإنجليزي الممتاز وأصبح غائباً إلى حد كبير عن أكبر القضايا المتعلقة بالمال والسلطة. ويمكن لأي جهة تنظيمية مستقلة أن تعمل من خلال جعل اللعبة تلتزم رسمياً بهياكلها التي تم إصلاحها، بما في ذلك التوزيع الأكثر عدلاً للأموال - والمعايير المتفق عليها بشأن مكافحة العنصرية وغيرها من القضايا الأساسية. ويمكن أن تشمل هذه أيضاً مشكلات «المستهلك» في اللعبة، بما في ذلك جعل التذاكر والمباريات المتلفزة في متناول الجميع بعد سنوات من تضخم الأسعار بشكل مفرط. قد يبدو من الصعب أن تفكر حكومة محافظة في التنظيم بهذه الطريقة، لكن وزير الثقافة أوليفر دودن أدرك هذا الأسبوع أن كرة القدم جزء من التراث الوطني الذي يحتاج إلى الحماية. وعن غير قصد، فإن الأندية الأكثر ثراءً - بأفعالها المتطرفة - قد قدمت حجة مذهلة لهذا الأمر بأنفسها!


مقالات ذات صلة

لمسات أوليسيه السحرية ترشحه لنيل «الكرة الذهبية»

رياضة عالمية يشهد أداء أوليسيه تألقاً ملحوظاً في الآونة الأخيرة وتعرف قدماه طريق الشباك بسهولة (أ.ف.ب)

لمسات أوليسيه السحرية ترشحه لنيل «الكرة الذهبية»

يتفوق مايكل أوليسيه على المدافعين والفرق المنافسة من خلال إتقان الأمور البسيطة ببراعة فائقة.

رياضة عالمية صلاح محتفلاً بهدفه في المباراة (إ.ب.أ)

صلاح يقود طرابزون سبور لفوز كبير على بالوسيورا في «المؤتمر الأوروبي»

قاد المصري محمد صلاح فريقه طرابزون سبور التركي لتحقيق فوز عريض على كوبيون بالوسيورا الفنلندي بنتيجة 4 - 2 ضمن بطولة دوري المؤتمر الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (هلسنكي (فنلندا))
رياضة عالمية أفراح في برايتون وأحزان في آرسنال بعد هزيمة «المدفعجية» بثلاثية نظيفة (رويترز)

كيف يتفوق برايتون على منافسيه بجذب وتطوير أفضل اللاعبين؟

أثبت برايتون من خلال لاعبين مثل ماك أليستر وكارلوس باليبا أنه محطة انطلاق مثالية للاعب الطموح.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية البرتغال تُوقِف رونالدو «احترازياً»

البرتغال تُوقِف رونالدو «احترازياً»

تصاعدت أزمة قائد البرتغال والنصر السعودي كريستيانو رونالدو على خلفية مغادرته معسكر منتخب بلاده «الأوروبي»، وذلك بعدما أعلن الاتحاد البرتغالي لكرة القدم أمس

«الشرق الأوسط» (لشبونة)
رياضة عالمية احتفالية لاعبي سويسرا بهدف مانزامبي في مرمى مقدونيا الشمالية (أ.ب)

«دوري الأمم الأوروبية»: سويسرا تفوز وتقترب من الصعود... وألبانيا تفوز وتتصدر

فاز منتخب سويسرا على ضيفه مقدونيا الشمالية 3/صفر، الثلاثاء بمدينة لوزيرن السويسرية، ضمن منافسات الجولة الرابعة لدوري الأمم الأوروبية.

«الشرق الأوسط» (لوزيرن (سويسرا))

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.