5 إصلاحات يمكن أن تنقذ كرة القدم بعد فشل دوري السوبر الأوروبي

بدءاً من التوزيع العادل للأموال وصولاً إلى منح الجماهير مزيداً من القوة

جماهير مانشستر يونايتد تطالب برحيل مالكي النادي «عائلة غلازرز» الأميركية بعد أزمة دوري السوبر الأوروبي (أ.ف.ب)
جماهير مانشستر يونايتد تطالب برحيل مالكي النادي «عائلة غلازرز» الأميركية بعد أزمة دوري السوبر الأوروبي (أ.ف.ب)
TT

5 إصلاحات يمكن أن تنقذ كرة القدم بعد فشل دوري السوبر الأوروبي

جماهير مانشستر يونايتد تطالب برحيل مالكي النادي «عائلة غلازرز» الأميركية بعد أزمة دوري السوبر الأوروبي (أ.ف.ب)
جماهير مانشستر يونايتد تطالب برحيل مالكي النادي «عائلة غلازرز» الأميركية بعد أزمة دوري السوبر الأوروبي (أ.ف.ب)

أدى الفشل الذريع لمؤامرة دوري السوبر الأوروبي إلى تداعيات عكسية ضد أغنى أندية كرة القدم، وعزز بشدة قضية الإصلاح التي كانت قطاعات عريضة من الجماهير تطالب بها منذ جيل كامل. لقد كان توقيت القرار المصيري من قبل «الستة الكبار» في الدوري الإنجليزي الممتاز بالمشاركة في البطولة الجديدة خاطئاً للغاية في حد ذاته، خصوصاً في ظل نفاد صبر الحكومة البريطانية من الأموال الطائلة التي تنفق على كرة القدم خلال فترة تفشي فيروس كورونا.
لقد تم إطلاق «المراجعة التي يقودها الجمهور» - والتي كانت أحد الوعود في بيان حزب المحافظين لعام 2019 لكنها تأخرت منذ الانتخابات - رداً على ذلك، وقد ألقى الاستيلاء على الأموال الذي حفز عملية الانفصال وإنشاء بطولة جديدة الضوء على القضايا التي تجب معالجتها: عدم المساواة المالية الشديدة في كرة القدم، والقوة المبالغ فيها لعدد قليل من الأندية في القمة. وتشير الاختصاصات الصادرة عن الحكومة إلى أن المراجعة ستفحص بالفعل الشؤون المالية للعبة وملكيتها وما إذا كانت بحاجة الآن إلى تنظيم مستقل، أم لا.
وتجب الإشارة إلى أن الدوري الإنجليزي الممتاز نفسه الآن منقسم بشكل علني بين الستة الكبار والـ14 الآخرين الذين وقفوا بقوة ضد الانفصال وإنشاء البطولة الجديدة، لدرجة أنه ستكون هناك صعوبة كبيرة في تقديم رد موحد على مراجعة الحكومة. لقد نجح الدوري الإنجليزي في ذلك رداً على كثير من الاستفسارات السابقة، وهو ما أدى إلى إبهار الحكومات بالانتشار العالمي لكرة القدم الإنجليزية والعمل المجتمعي الرائع للأندية، وصد أولئك الذين دافعوا عن الإصلاح الأساسي.
لكن خلال العام الماضي، بعد أن أصيب السياسيون المحافظون والعماليون بالحيرة بسبب انهيار ناديي بيري وويغان على الرغم من الطفرة الهائلة في كرة القدم، فإن الوباء قد سلط الضوء على التفاوتات المالية الهائلة بشكل صارخ للغاية. فبينما يبدو أن الأندية الكبرى مهووسة في التفكير بخسائرها ورغبتها في فرض مزيد من السيطرة على عائدات البث التلفزيوني في المستقبل، بما في ذلك عائدات بث مبارياتها إلى قواعدها الجماهيرية العالمية، شعر الوزراء بالإحباط الشديد بسبب تأخر الدوري الإنجليزي الممتاز في الاتفاق على صندوق إنقاذ فيروس كورونا للأندية التي تلعب في المسابقات الأدنى من الدوري الإنجليزي الممتاز، والتي تعاني بشدة جراء تداعيات الوباء.
ومع اقتراب عودة الحياة إلى طبيعتها أخيراً بعد حالة الرعب التي تسبب فيها الوباء، أطلقت الأندية الغنية العنان لجني الأموال من خلال بطولة دوري السوبر الأوروبي، بدلاً من التوصل إلى خطة - كما قال الاتحاد الأوروبي لكرة القدم - لإعادة بناء الرياضة معاً. وبالإضافة إلى تسليط الضوء بشكل مذهل على أخطاء كرة القدم الإنجليزية، فإن كل هذا قد سلط الضوء على الحلول الممكنة - لا سيما النموذج الألماني، بالنظر إلى عدم مشاركة بايرن ميونيخ وبوروسيا دورتموند في دوري السوبر الأوروبي. ومع تهديد رئيس الحكومة البريطاني بوريس جونسون بـ«قنبلة تشريعية» لوقف الانفصال، فهناك شعور متنامٍ بأن هذا المزيج من الظروف قد أنتج فرصة تاريخية للتغيير الحقيقي - وهو أمر مثير للدهشة في ظل هذه الحكومة المحافظة. لقد أصبحت رابطة مشجعي كرة القدم، التي غالباً ما يتم الالتزام بتوصياتها لكن لا يتم تنفيذها، الآن مشاركاً رئيسياً في المراجعة التي يقودها الجمهور.
ولطالما استندت أفكار إصلاح اللعبة في عصر التسويق الضخم للدوري الإنجليزي الممتاز بعد عام 1992 إلى الرغبة الشديدة في حماية القلب الرياضي والروح المجتمعية للعبة، ولم تكن أبداً معقدة للغاية بالنسبة لهذه اللعبة البسيطة والجميلة. ووفقاً لظروف اليوم، فإن عدداً قليلاً من المقترحات الشاملة يمكن أن تفي بهذه الوظيفة، ومن المرجح أن يتم النظر فيها من قبل المراجعة التي يقودها الجمهور ورئيسها، وزيرة الرياضة السابقة تريسي كراوتش. إن هذه التغييرات الخمسة هي أفكار قد يكون وقتها قد حان أخيراً، وهي كالتالي:

توزيع أكثر عدلاً للمال

كان أحد العناصر الأكثر إثارة للسخط للجميع تقريباً فيما يتعلق بخطة دوري السوبر الأوروبي يتمثل في الشعور المتكرر من ريال مدريد وليفربول وآرسنال والأندية الأخرى الأغنى في أوروبا بأن النظام الحالي لا يعمل بطريقة ما لصالحهم. وبينما كانت هذه الأندية تتكبد الخسائر بسبب فترة الإغلاق نتيجة تفشي فيروس كورونا وتشعر بالذهول من توقعات البنك التجاري «جي بي مورغان» بشأن مقدار الأموال التي يمكن أن تربحها، فإن بقية عناصر اللعبة كانت ترى أنه يجب توزيع الأموال بشكل أكثر عدالة ومساواة.
وعندما تصبح أي رياضة غير متكافئة بشكل صارخ، وتهيمن عليها الشركات المملوكة للمليارديرات داخل وخارج الملعب، فإنها تخون تراثها وتاريخها، كما أظهر احتجاج الجماهير ضد دوري السوبر الأوروبي. إن توزيع الأموال يعد عنصراً أساسياً في الرياضة التنافسية، وتجب الإشارة في هذا الصدد إلى أنه قد تم الاتفاق على تقاسم إيرادات تذاكر المباريات بين الأندية المستضيفة والضيفة عند تأسيس دوري كرة القدم في إنجلترا في عام 1888. وعلاوة على ذلك، فإن الرياضة الأميركية التي يمتلك فيها ملاك ليفربول ومانشستر يونايتد وآرسنال «امتيازات»، توزع عائدات البث التلفزيوني والإيرادات التجارية بشكل متساوٍ للغاية، وذلك لضمان منافسة حقيقية بين جميع الفرق.
وقد أدى انفصال الدوري الإنجليزي الممتاز عن باقي الدوريات الإنجليزية في عام 1992 إلى تدمير نظام الأموال المشتركة بين الدوريات الأربعة الأولى في كرة القدم الإنجليزية، بعد أن تم إلغاء اقتسام تذاكر المباريات بين الأندية المستضيفة والضيفة في عام 1983، وتركيز الثروة في أكبر الأندية. ومع ذلك، فإن إجمالي ما يقدمه الدوري الإنجليزي الممتاز لبقية اللعبة يصل إلى نحو 7 في المائة فقط من إجمالي عائدات البث التلفزيوني، وهناك شعور بالاشمئزاز من الأندية التي تنهار في الأسفل، ولا تزال المنشآت الشعبية ترغب في الحصول على بعض الأموال، في ظل تركز معظم تلك الأموال في القمة.

«حصة ذهبية» في الأندية للجماهير
من المحتمل أن تكون هناك نسخة إنجليزية للهيكل الموجود الآن في كرة القدم الألمانية، التي أصبحت الآن تحظى بالإعجاب فجأة في جميع أنحاء أوروبا، حيث تمتلك روابط المشجعين حصة أغلبية حتى في أغنى الأندية، مثل بايرن ميونيخ وبوروسيا دورتموند. إن «قاعدة 50 في المائة + 1» التي تضمن سيطرة الجمهور في ألمانيا لا تعني دائماً أن المشجعين يمتلكون غالبية الأسهم، لكن لديهم حصة مسيطرة عند اتخاذ القرارات الرئيسية والحاسمة. وخلال اندفاع كرة القدم الإنجليزية للحصول على الأموال، حقق كثير من مالكي الأندية المحلية عدة ملايين من الجنيهات من خلال بيع الأسهم للمستثمرين الأجانب، بعيداً عن القواعد التاريخية لاتحاد كرة القدم التي تحظر المكاسب الشخصية التي يمكن جنيها من امتلاك الأندية. إن شركات كرة القدم التي تهيمن الآن على الدوري الإنجليزي الممتاز، والمملوكة بالكامل للمستثمرين، هي نتيجة لهذا التحرير. ونظراً لأن المشجعين لا يستطيعون شراء حصص كبيرة في هذه الأندية، فهناك فكرة بوجود «حصة ذهبية»، بحيث تكون لرابطة المشجعين المكونة بشكل صحيح سيطرة على التصويت على قرارات مهمة محددة، مثل أي تغييرات أساسية في النادي الذي تنتمي له هذه الرابطة، بالإضافة إلى قضايا أوسع، بما في ذلك مقاومة أي حديث عن الانفصال.

ممثلون للمشجعين في مجالس إدارات الأندية
لقد تم طرح هذه الفكرة بالفعل خلال الأسبوع الجاري من قبل جوليان نايت، رئيس لجنة الثقافة والإعلام والرياضة في البرلمان البريطاني. إنه يعمل هو وزملاؤه في البرلمان ويدرسون الحقائق الوحشية لكرة القدم من خلال التحقيق الذي أجروه بشأن إفلاس نادي بيري في 2019 بعد 125 عاماً من العضوية في دوري كرة القدم بإنجلترا، وغضبهم من تأخر الدوري الإنجليزي الممتاز في التوصل إلى اتفاق بشأن إنقاذ الأندية الصغيرة المتضررة من تداعيات فيروس كورونا. وقد أدى ذلك إلى تضمين وجهة نظر مفادها أن الأندية نفسها تحتاج إلى مشاركة مناسبة من قبل المشجعين حتى تكون هناك مسؤولية جماعية. ولا يزال يتعين القيام بالكثير من العمل لتطوير اقتراح بشأن كيفية تعيين ممثلي الجماهير. قد تقاوم الأندية ذلك، لكن الاتصال الجيد مع روابط المشجعين الآن له تأثير محدود حالياً على اتخاذ قرارات مجالس الإدارة، ومن الواضح أنه لم تتم استشارة المشجعين قبل وصول الستة أندية الكبرى إلى طريق مسدودة في دوري السوبر الأوروبي.

اختبار لـ«الأشخاص المناسبين والملائمين»
إن «اختبار الأشخاص المناسبين والملائمين» لملاك الأندية والمديرين التنفيذيين هو في حد ذاته مثال على كيفة دفع هيئات ومؤسسات كرة القدم من قبل بعض النشطاء لتحقيق أهداف شخصية. لقد قاوم الدوري الإنجليزي الممتاز تطبيق مثل هذا الاختبار لسنوات، بحجة أنه قد يكون غير قانوني، إلى أن تطبق الدوريات الأدنى من الدوري الإنجليزي الممتاز بعد القواعد في يونيو (حزيران) 2004، ويتبعها الدوري الإنجليزي الممتاز في أغسطس (آب) من ذلك العام.
إن القاعدة الحالية، التي تحظر الأشخاص المفلسين أو الذين لديهم قناعات بعدم الإنفاق، هي الحد الأدنى من الضمانات التي يجب وجودها. ويجب توسيع هذه القاعدة لكي تنظر في القضايا الحديثة الأوسع نطاقاً ولتشجيع المالكين الذين سيكونون أوصياء جيدين. وهناك فكرة أخرى تتمثل في استمرار هذا الاختبار، بحيث يقوم المالكون بالتسجيل للالتزام بجميع القواعد والهياكل والحوكمة المتفق عليها. وإذا فكروا في خرق هذه القواعد - على سبيل المثال، من خلال تشكيل دوري السوبر الأوروبي المنشق - فإنهم يخاطرون بمخالفة القاعدة ومنعهم على الأقل من العمل كمديرين لأنديتهم.

منظم مستقل
بعد كثير من السنوات التي تم فيها طرح هذه الفكرة ومقاومتها من الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم والدوريات المختلفة، أصبح التنظيم المستقل يبدو كأنه إصلاح ضروري قد حان وقته الآن. لقد ترسخ الإحساس بأنه بينما تزدهر اللعبة أكثر من أي وقت مضى لكنها تعاني من أخطاء هيكلية، فإنها لا تستطيع بعد الآن تنظيم نفسها. وكان يتعين على الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم أن يقوم بهذا الدور باعتباره الهيئة الحاكمة، لكن تم إضعافه بشدة بسبب المقاومة الشرسة من جانب الدوري الإنجليزي الممتاز وأصبح غائباً إلى حد كبير عن أكبر القضايا المتعلقة بالمال والسلطة. ويمكن لأي جهة تنظيمية مستقلة أن تعمل من خلال جعل اللعبة تلتزم رسمياً بهياكلها التي تم إصلاحها، بما في ذلك التوزيع الأكثر عدلاً للأموال - والمعايير المتفق عليها بشأن مكافحة العنصرية وغيرها من القضايا الأساسية. ويمكن أن تشمل هذه أيضاً مشكلات «المستهلك» في اللعبة، بما في ذلك جعل التذاكر والمباريات المتلفزة في متناول الجميع بعد سنوات من تضخم الأسعار بشكل مفرط. قد يبدو من الصعب أن تفكر حكومة محافظة في التنظيم بهذه الطريقة، لكن وزير الثقافة أوليفر دودن أدرك هذا الأسبوع أن كرة القدم جزء من التراث الوطني الذي يحتاج إلى الحماية. وعن غير قصد، فإن الأندية الأكثر ثراءً - بأفعالها المتطرفة - قد قدمت حجة مذهلة لهذا الأمر بأنفسها!


مقالات ذات صلة

أجواء رائعة بين لاعبي «المانشافت» في أول معسكر تحت قيادة كلوب

رياضة عالمية يورغن كلوب مدرب منتخب  ألمانيا (أ.ف.ب)

أجواء رائعة بين لاعبي «المانشافت» في أول معسكر تحت قيادة كلوب

وصل لاعبو منتخب ألمانيا إلى بافاريا للانتظام في أول معسكر للفريق تحت قيادة مديره الفني الجديد يورغن كلوب.

«الشرق الأوسط» (بافاريا (ألمانيا))
رياضة عربية النجم المصري محمد صلاح يواصل مسيرته الاستثنائية في الملاعب التركية (حساب طرابزون سبور على فيسبوك)

محمد صلاح يتوهج في تركيا... وبهجة بمصر

باتت القاهرة ليلتها، كما طرابزون التركية، في حالة ابتهاج، بعدما واصل قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، تقديم عروضه اللافتة.

محمد عجم (القاهرة)
رياضة عالمية صلاح محتفلا بهدفه الثاني في المباراة (موقع نادي طرابزون)

«هاتريك» صلاح يقود طرابزون لاكتساح غالطة سراي برباعية

سجل النجم المصري محمد صلاح ثلاثة أهداف (هاتريك) ليقود طرابزون سبور لفوز ساحق على ضيفه غالطة سراي 4 / صفر، السبت، في قمة الجولة السادسة من الدوري التركي.

«الشرق الأوسط» (اسطنبول )
رياضة عالمية الفرنسي عثمان ديمبلي (رويترز)

ديمبلي: لو كان الأمر بيدي لمنحت كفاراتسخيليا «الكرة الذهبية»

رشح الفرنسي عثمان ديمبلي مهاجم باريس سان جيرمان، الجورجي خفيشا كفاراتسخيليا، زميله في الفريق، للفوز بالكرة الذهبية، مؤكداً أنه لو كان الأمر بيده لمنحه إياها.

«الشرق الأوسط» (باريس )
رياضة عالمية مانشيني (أ.ف.ب)

مانشيني يضم 9 وجوه جديدة لمنتخب إيطاليا

استدعى مدرب منتخب إيطاليا روبرتو مانشيني، الجمعة، 34 لاعباً، بينهم 9 وجوه جديدة، استعداداً لخوض أول 4 مباريات له في ولايته الثانية على رأس الجهاز الفني.

«الشرق الأوسط» (روما )

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.