فرنسا «غير متحمسة» لرفع الحظر عن السلاح إلى ليبيا وتربطه بقيام حكومة وحدة وطنية

فرنسا «غير متحمسة» لرفع الحظر عن السلاح إلى ليبيا وتربطه بقيام حكومة وحدة وطنية

مصادر دبلوماسية: لا يمكن طلب التدخل العسكري من الغربيين من غير مشاركة عربية وازنة
السبت - 3 جمادى الأولى 1436 هـ - 21 فبراير 2015 مـ رقم العدد [ 13234]
فابيوس يتحدث إلى نظيره الإسباني خوزيه مانويل غارسيا-مارغلاو قبل مؤتمر صحافي في باريس أمس (إ.ب.أ)

رغم الصداقة المتجددة بين مصر وفرنسا، لا يبدو أن باريس «جاهزة» في الوقت الحاضر لدعم مطلب القاهرة الخاص برفع الحظر عن تصدير السلاح إلى ليبيا وتحديدا للحكومة المعترف بها دوليا، الأمر المنصوص عليه في مشروع القرار الذي تقدم بـه الأردن إلى مجلس الأمن الدولي. هذا ما فهم من تصريحات وزير الخارجية لوران فابيوس عقب الاجتماع التشاوري لوزراء خارجية البلدان الأوروبية المتوسطية السبعة الذي التأم في باريس يوم أمس برئاسة الوزير الفرنسي وشكل الملف الليبي بأبعاده الأمنية والسياسية «الطبق الرئيسي» للاجتماع.
بداية، جدد الوزراء السبعة (فرنسا، إيطاليا، إسبانيا، مالطا، قبرص، اليونان والبرتغال) في بيان نشر عقب الاجتماع «الدعم الكامل» لجهود الوساطة التي يبذلها الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة برناردينو ليون لجمع الأطراف في ليبيا باعتبار أن «الحل السياسي الجامع لكل الأطراف هو الوحيد الذي يتيح التقدم إلى الأمام وتوفير السلام والاستقرار لليبيا». وحث الوزراء السبعة (الدول المجاورة والشركاء الإقليميين) على دعم جهود ليون «بروح بناءة».
بيد أن الأهم جاء على لسان فابيوس الذي ربط بين رفع الحظر عن السلاح وقيام حكومة وحدة وطنية، ما يعني ضمنا أن تضم كل الأطراف، وبالتالي فإن باريس «ليست متحمسة» لمشروع القرار المطروح في مجلس الأمن؛ لأنه يغلب طرفا (الحكومة الشرعية المعترف بها) على طرف (حكومة الأمر الواقع في طرابلس). وقال الوزير الفرنسي إن حكومة وحدة وطنية في حال تشكلت «سوف تحظى بدعم الأسرة الدولية». وفي أي حال، ترى مصادر دبلوماسية في باريس أن مشروع القرار الموجود على طاولة مجلس الأمن «سيكون صعب التمرير بصيغته الحالية» بسبب اعتراض الكثير من الدول الكبرى عليه، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا اللتان تتخوفان من وقوع السلاح الذي قد يسمح به في «الأيدي الخطأ»، أي أيدي الإسلاميين والمتشددين. وأشار فابيوس إلى «القلق» الذي ينتاب الأوروبيين بسبب وصول «داعش» إلى الشواطئ الليبية التي «لا تبعد سوى 350 كلم عن الشواطئ الأوروبية».
إذا كان رفع الحظر عن السلاح إلى ليبيا صعب التحقيق في الوقت الحاضر، فإن موضوع التدخل العسكري المباشر لدول التحالف مثلما كانت تطالب به مصر، طوي إلى زمن ليس بقصير.
تقول مصادر دبلوماسية في باريس إن التدخل العسكري في ليبيا لا يمكن أن يتم من غير أن يتحقق شرطان؛ الأول: صدور قرار من مجلس الأمن الدولي ليكون بمثابة مظلة للعملية العسكرية الموعودة، والثاني: وصول طلب رسمي من الحكومة الليبية الشرعية.
والحال، تضيف هذه المصادر، أن هناك عائقين رئيسيين، الأول: أن موسكو لا يمكن أن تسمح بصدور قرار أممي بعد ما تعتبره «تغيرا بها» في عام 2011 عندما امتنعت عن التصويت على قرارين دوليين استفاد منهما الغربيون ليس لحماية المدنيين بل إسقاط نظام القذافي، وهي بالتالي «لا تريد السقوط في الجحر مرتين». أما العائق الثاني فهو اعتبار الكثير من الدول الغربية أن حكومة عبد الله الثني، الموجودة خارج العاصمة طرابلس، رغم اعتراف الأسرة الدولية بها «لا تتمتع بكل مقومات الحكومة الشرعية؛ لأنها لا تسيطر إلا على جزء من الأراضي الليبية»، ما يعني ضمنا أن شرعيتها «ليست كاملة». وتلاحظ هذه المصادر أن الدولة الأكثر حماسا للتدخل العسكري، وهي إيطاليا، «خطت خطوات إلى الوراء»، وهي اليوم «تتبنى الموقف الداعي إلى دعم الجهود السياسية والتوصل إلى حكومة وحدة وطنية».
أما على الضفة الجنوبية للمتوسط، فإن المصادر المشار إليها ترى أن لكل بلد من بلدان الجوار الليبي «محاذير» من العمل العسكري المباشر؛ فتونس مثلا «تتخوف من تدفق اللاجئين الليبيين بكثافة إلى أراضيها» في حال قيام حرب واسعة لدى جارها الشرقي. فضلا عن ذلك، فإن لتونس منذ شهور رهائن عجزت حتى الآن عن إطلاق سراحهم، الأمر الذي يدفعها إلى الحذر، وهو ما نمت عنه تصريحات رئيس الحكومة حبيب الصيد أول من أمس. وما يصح على تونس يصح أيضا بشكل أكبر على الجزائر التي تعارض مبدئيا وتقليديا أي تدخل عسكري خارجي رغم مخاوفها من انفلات الوضع الأمني في الجنوب الليبي، وتسرب «الإرهابيين» إلى أراضيها.
أما مصر، فإن تدخلا عسكريا واسعا يمكن أن يفضي إلى «مجازر» ضد المواطنين المصريين العاملين في ليبيا والمقدرة أعدادهم بالآلاف.
تقول مصادر دبلوماسية عربية في باريس إن التحفظات على التدخل العسكري لا تقف عند هذا الحد، بل إن هناك اعتبارات أخرى تكتيكية واستراتيجية وتصورات متضاربة لجهة أهدافه. فإيطاليا تريد، بالدرجة الأولى، وقف تدفق المهاجرين غير الشرعيين الذين يصلون بالآلاف إلى جزيرة لامبدوزا وغيرها من الجزر والمدن الساحلية ودرء الخطر الإرهابي الموجود اليوم على الشواطئ المقابلة لشواطئها في سرت ودرنة، وربما في غيرها من المدن والأقاليم الليبية. أما أنظار باريس فتتجه أولا إلى الجنوب الليبي الذي ترى أنه أصبح «ملاذا للإرهابيين والمتطرفين» وقاعدة خلفية تهدد أمن بلدان الساحل واستقرارها، حيث نشرت فرنسا قواتها في إطار عملية «بركان».


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة