العاصفة الثلجية تضرب الأردن وفلسطين ولبنان.. وتخلف 4 قتلى

تسببت في إغلاق الطرق والجامعات.. واحتجاب الصحف عن الصدور

الثلوج الكثيفة تغطي الطرق والأشجار في مدينة صوفر إثر العاصفة الثلجية التي هبت على لبنان أمس (أ.ب)
الثلوج الكثيفة تغطي الطرق والأشجار في مدينة صوفر إثر العاصفة الثلجية التي هبت على لبنان أمس (أ.ب)
TT

العاصفة الثلجية تضرب الأردن وفلسطين ولبنان.. وتخلف 4 قتلى

الثلوج الكثيفة تغطي الطرق والأشجار في مدينة صوفر إثر العاصفة الثلجية التي هبت على لبنان أمس (أ.ب)
الثلوج الكثيفة تغطي الطرق والأشجار في مدينة صوفر إثر العاصفة الثلجية التي هبت على لبنان أمس (أ.ب)

بعد أن اجتاحت عاصفة منطقة الشرق الأوسط بأمطار وثلوج مساء أول من أمس، استيقظ سكان القدس والخليل ورام الله، صباح أمس، ليجدوا مدينتهم مكسوة بطبقة خفيفة من الثلوج، غطت ملامح المدينة ومزاراتها، بعد العاصفة التي تسببت في انقطاع التيار الكهربائي عن بعض الأحياء وتركت السكان بلا تدفئة.
وأغلقت السلطات الطرق المؤدية إلى القدس قبل ساعات من بدء سقوط الثلوج لاعتبارات تتعلق بالسلامة، خاصة أن توقعات الأرصاد المنشورة في وسائل الإعلام المحلية أفادت بأن الثلوج ستواصل سقوطها على المدينة لتغطيها بطبقة أكثر كثافة في وقت لاحق. لكن بعض اليهود تجاهلوا حالة الطقس، وذهبوا للصلاة عند الحائط الغربي غير عابئين بالثلوج.
وأعلنت جامعة القدس المفتوحة، مساء أمس في بيان صحافي، عن تعطيل دوامها الإداري والأكاديمي اليوم في كافة فروعها بالضفة الغربية وقطاع غزة، نظرا للأحوال الجوية السائدة، على أن يستأنف الدوام صبيحة يوم غد الأحد. كما أعلنت وزارة التربية والتعليم العالي عن تعطيل دوام المدارس في محافظات الضفة (الشمالية) اليوم في القدس، وضواحي القدس، والخليل، وبيت لحم، ورام الله والبيرة، ونابلس، وذلك بسبب صعوبة الأحوال الجوية السائدة وتراكم الثلوج.
وقالت الوزارة في تقرير لها إن تراكم الثلوج تسبب في إغلاق عدد من الطرق، وإن محافظة الخليل تعد الأكثر تأثرا في ذلك، وذكرت في تقريرها أن طواقمها قامت بالكثير من عمليات الإنقاذ لسيارات عالقة، وفتح طرق أمام سيارات الإسعاف والدفاع المدني.
من جهتها، أعلنت بلدية بيت لحم، مساء أمس، أن فريق الطوارئ التابع لها تمكن من فتح ما يقارب 80 في المائة من شوارع المدينة التي تراكمت فيها الثلوج، وأهابت بالجميع عدم إلقاء الحجارة المغلفة بالثلوج على السيارات والأشخاص لخطورة ذلك على حياة الآخرين.
وفي إسرائيل أغلقت المدارس طوال النهار وكذلك الطريقين السريعين الرئيسيين اللذين يؤديان إلى القدس في الاتجاهين لساعات، حسبما أعلنت الشرطة الإسرائيلية.
وقرر الجيش نشر آليات مجنزرة لمساعدة المدنيين في المناطق النائية. وفي ظاهرة نادرة، هطلت الثلوج فوق صحراء النقب جنوب إسرائيل، حسبما قالت أجهزة الأرصاد الجوية.
أما في الأردن فقد توفي شخص وأُصيب آخر بجروح طفيفة، بعدما انهار عليهما سقف منزل مكون من غرفتين بمنطقة دير علا، التابعة لمحافظة البلقاء، وفق ما أفاد بيان للدفاع المدني. وقال البيان إن فرقه تعاملت منذ بداية العاصفة وحتى ظهر أمس مع 751 شخصا، حاصرتهم مياه الأمطار والثلوج في مختلف المحافظات، نتيجة جنوح مركباتهم عن الطرق. كما تعاملت مع 37 حالة غسل كلى، و45 حالة ولادة بعضها أجريت داخل سيارات الدفاع المدني.
من جهتها، دعت المديرية العامة للدفاع المدني المواطنين إلى عدم الخروج من منازلهم، والتقيد بكل ما يصدر من إرشادات وتعليمات عن الجهات المختصة، والاستخدام الآمن والسليم لوسائل التدفئة، والابتعاد عن جوانب الأودية والسيول، وأماكن تجمع المياه. وقال فاروق الحياري، رئيس مجلس مفوضي هيئة تنظيم قطاع الطاقة والمعادن في الأردن، إن مجموع الأعطال التي طالت شبكة الكهرباء في المملكة بلغ منذ إعلان حالة الطوارئ 1168 عطلا، تمت معالجة 1032 منها، بينما يجري العمل على استكمال إصلاح باقي الأعطال.
وبسبب تزامن العاصفة مع صلاة الجمعة أمس فقد دعت وزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية ودائرة الإفتاء العام، المواطنين إلى تأدية صلاة الجمعة في المساجد القريبة من منازلهم، وعدم استعمال مركباتهم للانتقال إلى المساجد حفاظا على سلامتهم. كما أعلنت الصحف الأردنية اليومية احتجابها عن الصدور اليوم بسبب العاصفة الثلجية التي تؤثر على المملكة، التي تعوق عملية توزيع الصحف إلى كافة مناطق المملكة، وحفاظا على سلامة موزعيها.
من جانبها، قامت إدارة مخيم الزعتري للاجئين السوريين بإخلاء 3 عائلات إلى خيم الإيواء، جراء تعرض خيامها إلى الانهيار بسبب تراكم الثلوج خلال العاصفة الثلجية التي ضربت الأردن وبلاد الشام.
وكان مخيم الزعتري للاجئين السورين، شمال شرقي محافظة المفرق، قد اكتسى بغطاء أبيض بسبب استمرار تساقط الثلوج، حيث يتم تطبيق خطة طوارئ مشتركة ما بين إدارة المخيم والمنظمات الإنسانية والدولية، والجهات المعنية بطريقة منسقة، حفاظا على حياة اللاجئين السوريين. وتسببت العاصفة التي ضربت لبنان في قطع الطرق وحبس البعض في منازلهم، حيث قارب الثلج السواحل، وغطى البرد الكثيف المناطق الساحلية، وسط تدن كبير في درجات الحرارة. كما أغلقت كل المدارس في البلاد حتى بعد غد الاثنين. وقال وسام أبو خشفة من إدارة الأرصاد الجوية اللبنانية إن «هذا الموسم ليس عاديا وغير مسبوق»، مشيرا إلى «تساقط حبات البرد في العاصمة بيروت وهطول الثلوج على ارتفاع 200 متر».
وأدت الثلوج إلى تأجيل المرحلة السابعة عشرة من الدوري اللبناني لكرة القدم، كما توفي 3 أطفال سوريين أول من أمس في حريق اندلع في كوخ يسكنونه مع والديهم شمال لبنان، بسبب تسرب مادة المازوت، بحسب ما أفاد مسؤول أمني.
وقال فادي سويد، عضو بلدية بحنين، إن «المنزل الذي احترق يقيم فيه شقيقان من آل سليمان مع عائلتيهما»، موضحا أن «الأطفال كانوا مع أم طفلتين خرجت لدقائق من أجل شراء بعض الأغراض.. فتسرب المازوت من مدفأة في المكان، وانتشرت النار بسرعة وقضت على كل شيء». ويقيم نحو 1.1 مليون لاجئ سوري في لبنان، معظمهم في ظروف مأساوية، في خيام أو منازل مستحدثة غير مزودة بالحد الأدنى من معايير السلامة.
وفي ظلّ تكرار العواصف الطقسية التي اجتاحت لبنان والتي وصلت إلى ثلاث في أقل من شهر واحد (زينة ويوهان وويندي)، كثرت التساؤلات بين اللبنانيين عن الأسباب الفجائية وعوامل الطبيعة التي أدت إلى هذا الوضع غير المعتاد. فإن آخر مرة يتذكّر فيها اللبنانيون أجواء طقس مشابهة حطّت في سمائهم، كانت في عام 2005 أي منذ نحو العشر سنوات. ورغم التكهنات والتبريرات المتعلّقة حول هذا الموضوع، فإن الردّ الرسمي من قبل مركز الرصد الجوي في مطار بيروت وبلسان مديره مارك وهيبي، يؤكّد أنه لا مجال للتبريرات أو التوقعات في هذا الشأن. وأشار موضحا: «قد يعتقد البعض أن أي منخفضات جوية تصيب أوروبا قد تصيبنا وهو أمر غير صحيح. فإن العواصف التي تنشأ في المناطق القطبية (القطب الشمالي) وتصل إلينا بعد عبورها فوق المتوسط تصل معتدلة نسبيا بسبب اختلاط الكتل الهوائية الباردة بالهواء المعتدل فتحط عندنا بصورة عادية». ويتابع: «أما في حال اتجهت نحونا من المناطق الشمالية (سيبيريا) أو بلدان شرق أوروبا (روسيا) فهي تتجه من مناطقها باردة باتجاهنا جنوبا دون أن تختلط بكتل هوائية معتدلة فتتسبب بالعواصف. فكلما كانت سريعة دون أن تبيت في منطقة دافئة تؤخرها في الوصول إلينا، فهي تتسبب بالعواصف التي نشهدها حاليا في لبنان». وعما إذا هناك من عواصف جديدة ستضرب لبنان أجاب: «ليس لأننا لا نملك الوسائل التقنية اللازمة، لا يمكننا أن نعرف الجواب على هذا السؤال، بل لأن أهم بلدان العالم كالولايات المتحدة الأميركية نفسها لا يستطيع اختصاصي الطقس فيها أن يمارسوا هذه التوقعات». وأضاف: «يمكن القول: إن علم الطقس ما زالت تشوبه أسرار كثيرة لم يمكن اكتشافها جميعها بعد، الأمر الذي يدفع بالعلماء إلى بذل جهود كبيرة في هذا المضمار».
وعن توقعاته لنهاية العاصفة «ويندي» قال: «لقد بدأت في الانحسار جنوبا منذ مساء أمس (أول من أمس) بحيث شهدت نسبة تساقط أمطار أقل بدأت في الشمال، وخفّت منذ هذا الصباح (أمس) في منطقة الوسط على أن تنتهي بعد ظهر اليوم (أمس) في الجنوب».
ولعلّ أفضل ما تسببت به العاصفة «ويندي» التي ضربت لبنان في اليومين الأخيرين، هو انعكاسها الإيجابي على حياة اللبنانيين بحيث أعادتهم دون أن يدروا إلى أيام الطفولة.
صحيح أن العاصفة «ويندي» كان لها تأثيراتها السلبية على القطاعين الزراعي والاجتماعي بشكل عام، إلا أنها من ناحية أخرى تركت لدى الناس الشعور بالفرح كونهم يعيشون عوامل الطبيعة لطالما حنّوا إليها وتمنوا عودتها.
الأخبار السياسية غابت تماما عن يوميات اللبنانيين، ففقدت نكهتها في أحاديثهم في ظل العواصف الجوية التي توالت عليهم في فترات متلاحقة. حتى أن انقطاع التيار الكهربائي في العاصمة بيروت وفي عدد كبير من المدن والقرى اللبنانية التي تسببت بها «ويندي» وسابقاتها، لم يستقبله اللبنانيون كعادتهم بالاستياء والانزعاج الكبيرين، إذ انشغلوا بأخبار أسعار المحروقات كالمازوت الذي راحوا يخزّنونه في بيوتهم لتوقي درجات الحرارة المنخفضة التي اصطحبت العاصفة.
وعن إمكانية وصول عواصف جديدة إلى لبنان في الأيام المقبلة أجاب مارك وهيبة: «لا يمكننا أن نجزم أو نؤكّد وصول عواصف إضافية في الأيام القليلة المقبلة ولكن ما يمكنني قوله: إنه لطالما استمر موسم الشتاء في لبنان حتى أوائل شهر أبريل (نيسان)».
وبالنسبة لأسماء العواصف المترقبة حسب قاموس مركز الرصد الجوي في مطار بيروت، فهي ستحمل اسم «فيكتور» المذكّر في حال وصلت بعد «ويندي» الأنثى، واسم «أورسولا» (الأنثوي أيضا) من بعده تماما، بحيث ستجري حسب العدّ العكسي للأحرف الأبجدية بالأجنبية كما سبق وأعلن عنه. وكان لبنان قد أطلق قاموسا خاصا بأسماء العواصف التي ستجتاحه ابتداء من عام 2015 استهلّها بـ«زينة».



اليمن يطلب دعماً دولياً عاجلاً لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية

ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)
ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)
TT

اليمن يطلب دعماً دولياً عاجلاً لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية

ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)
ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)

في ظل تصاعد التداعيات الاقتصادية والإنسانية المرتبطة بالحرب الإيرانية، كثّفت الحكومة اليمنية تحركاتها الدبلوماسية والاقتصادية لحشد دعم دولي عاجل؛ في محاولة لتفادي مزيد من التدهور في الأوضاع المعيشية والخِدمية، والحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار الاقتصادي، في وقت تزداد فيه التحديات المرتبطة بنقص التمويل، خصوصاً في برامج مواجهة التغيرات المناخية التي يُعد اليمن من أكثر الدول تضرراً بها.

وأكدت الحكومة اليمنية أن الضغوط المركبة الناتجة عن الحرب والتغيرات المناخية، إلى جانب الأزمات الهيكلية القائمة، تفرض الحاجة إلى تدخُّل استثنائي من الشركاء الدوليين، خصوصاً في ظل التراجع الحاد بالموارد المالية وارتفاع كلفة الاستيراد والخدمات الأساسية، وهو ما يهدد بتفاقم الأوضاع الإنسانية في البلاد.

وخلال اجتماع رفيع المستوى عُقد على هامش اجتماعات الربيع في واشنطن، ضم محافظ البنك المركزي أحمد غالب، ووزير المالية مروان بن غانم، ووزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع المدير التنفيذي للمجموعة العربية والمالديف لدى صندوق النقد الدولي محمد معيط، شدد الجانب الحكومي على ضرورة تكثيف دعم المانحين وتقديم دعم مالي عاجل واستثنائي.

اليمن طلب الاستفادة من أدوات التمويل الطارئ لصندوق النقد الدولي (إعلام حكومي)

واستعرض المسؤولون اليمنيون، خلال اللقاء، مُجمل التحديات الاقتصادية والمالية التي تمر بها البلاد، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، وانعكاساتها المباشرة على الاقتصادات الهشة، حيث أسهمت هذه التطورات في ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، وزيادة أسعار السلع والطاقة، الأمر الذي ضاعف الضغوط على المالية العامة، وزاد من الأعباء المرتبطة بتلبية الاحتياجات الإنسانية الأساسية.

كما أكد الوفد الحكومي أن استمرار هذه الضغوط دون تدخل دولي فعّال قد يقوض جهود الاستقرار الاقتصادي، ويؤدي إلى تراجع الخدمات الأساسية، بما في ذلك الكهرباء والمياه والرعاية الصحية، وهو ما يفاقم معاناة السكان.

خيارات التمويل والإصلاحات

وفق المصادر الرسمية اليمنية، ناقش الاجتماع قرار المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي بشأن استئناف مشاورات المادة الرابعة مع اليمن، حيث جرى بحث الخيارات المتاحة لتهيئة الظروف لانخراط البلاد في برنامج إصلاحات مالية ونقدية شاملة.

وشمل النقاش إمكانية الدخول في برامج رقابية وتمهيدية تؤهل اليمن للاستفادة من أدوات التمويل الطارئة التي يقدمها الصندوق، أسوةً بالدول التي تواجه ظروفاً مشابهة، بما يسهم في تخفيف الضغوط المالية وتعزيز الاستقرار النقدي.

اليمن يواجه أوضاعاً اقتصادية صعبة ضاعفتها الحرب الإيرانية (إعلام حكومي)

في سياق متصل، بحث وزير المالية مروان بن غانم مع خبراء من صندوق النقد والبنك الدوليين سُبل دعم النظام الضريبي، بما في ذلك تمويل مشروع أتمتة الإجراءات الضريبية، وتعزيز القدرات المؤسسية، ضِمن خطة تطوير إيرادات الطوارئ قصيرة المدى.

وأكد الوزير أن هذه الخطوات تأتي في إطار تنفيذ إصلاحات هيكلية تهدف إلى تحسين كفاءة الإدارة المالية وزيادة الإيرادات العامة، بما ينعكس إيجاباً على استقرار الاقتصاد الوطني، مشدداً على أهمية استمرار الدعم الفني والمالي من المؤسسات الدولية.

كما أشاد بالدعم المقدَّم في مجالات تطوير البنية التحتية والأنظمة التقنية، وتأهيل الكوادر البشرية، وعَدّ أن هذه الجهود تمثل ركيزة أساسية لتعزيز الأداء الحكومي وتحقيق نتائج ملموسة في إدارة الموارد المالية.

فجوة التمويل

في موازاة التحديات الاقتصادية، تواجه الحكومة اليمنية صعوبات متزايدة في تمويل برامج التكيف مع التغيرات المناخية، حيث أكدت تقارير أممية أن نقص التمويل يمثل عائقاً رئيسياً أمام قدرة البلاد على مواجهة هذه الظاهرة المتفاقمة.

وأشار وزير المالية إلى أن اليمن، بوصفه من أكثر الدول هشاشة وتأثراً بالتغيرات المناخية، يحتاج إلى دعم دولي أكبر لتوسيع برامج التكيف، خصوصاً في قطاعَي المياه والزراعة اللذين يمثلان شريان الحياة لملايين السكان.

نقص التمويل يعوق مواجهة آثار التغيرات المناخية باليمن (الأمم المتحدة)

واستعرض الوزير الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لتعزيز هذه القطاعات، من خلال تبنّي استراتيجيات تهدف إلى تحسين إدارة الموارد المائية، وزيادة الإنتاج الزراعي، وتقليل فجوة الأمن الغذائي، إلى جانب تطوير الأُطر المؤسسية المعنية بالمناخ والتنمية المستدامة.

كما تطرّق إلى جهود الحكومة في التوسع بمشاريع الطاقة المتجددة في المناطق الريفية والحضرية؛ بهدف تقليل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية، وتحسين الوصول إلى الكهرباء، خاصة في المناطق النائية.

وعلى الرغم من هذه الجهود، شدد الوزير على أن فجوة التمويل والدعم الفني لا تزال تمثل العائق الرئيسي أمام تنفيذ الخطط الحكومية، داعياً إلى تعزيز آليات التمويل المناخي الميسّر، ونقل التكنولوجيا، وبناء القدرات، مع مراعاة خصوصية الدول المتأثرة بالصراعات.

تعزيز الشراكة الدولية

أكدت الحكومة اليمنية أن مواجهة التحديات الراهنة، سواء الاقتصادية أم المناخية، تتطلب شراكة دولية حقيقية تقوم على مبدأ العدالة والإنصاف، خاصة فيما يتعلق بتوزيع الموارد المالية والتقنية.

ارتفاع تكاليف الشحن وزيادة الأسعار فاقما الضغوط المالية باليمن (إعلام حكومي)

في هذا السياق، شدد وزير المالية، خلال مشاركته في الحوار الوزاري لمجموعة العشرين للدول الأكثر تضرراً من التغيرات المناخية، على أهمية تحقيق التوازن بين متطلبات التنمية والاستجابة لتداعيات المناخ، في ظل تفاقم الصدمات العالمية.

ودعا إلى الالتزام بمُخرجات الاجتماعات الدولية ذات الصلة، وتعزيز التعاون بين الدول المانحة والدول المتضررة، بما يضمن تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وتأمين سُبل العيش الكريم للسكان.

واختتم بتأكيد تطلع اليمن إلى دعم دولي أكثر فاعلية يمكنه من تجاوز التحديات الراهنة، واستعادة مسار التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات قادرة على مواجهة الأزمات المستقبلية.


«الطوارئ اليمنية» تشدد الخناق على شبكات تهريب الوقود

ناقلات الوقود المضبوطة ضمن حملة الطوارئ ضد التهريب (إعلام محلي)
ناقلات الوقود المضبوطة ضمن حملة الطوارئ ضد التهريب (إعلام محلي)
TT

«الطوارئ اليمنية» تشدد الخناق على شبكات تهريب الوقود

ناقلات الوقود المضبوطة ضمن حملة الطوارئ ضد التهريب (إعلام محلي)
ناقلات الوقود المضبوطة ضمن حملة الطوارئ ضد التهريب (إعلام محلي)

في تحرك يمني لمواجهة الاقتصاد غير الرسمي، كثّفت قوات الطوارئ عملياتها الميدانية ضد شبكات تهريب المشتقات النفطية، التي تنامت بشكل ملحوظ خلال الأشهر الأخيرة، مستفيدة من فوارق الأسعار بين مناطق سيطرة الحكومة الشرعية والمناطق الخاضعة للحوثيين، فضلاً عن تداعيات الاضطرابات الإقليمية وارتفاع أسعار الوقود عالمياً.

وتأتي هذه التحركات بعد أن أظهرت قوات الطوارئ قدرات قتالية وأمنية متقدمة خلال الأحداث التي شهدتها البلاد مطلع العام الحالي، ما دفع السلطات إلى تكليفها بمهام نوعية تتعلق بحماية الاقتصاد الوطني، وفي مقدمتها التصدي لعمليات تهريب الوقود التي تُعد من أبرز مصادر الاستنزاف المالي.

وتشير مصادر عاملة في قطاع النفط إلى أن عمليات تهريب المشتقات النفطية لم تكن وليدة اللحظة، بل تعود إلى سنوات، إلا أن حدّتها ارتفعت مؤخراً مع اتساع الفجوة السعرية بين المحافظات المنتجة، وعلى رأسها مأرب، وبقية المناطق اليمنية.

وتُباع المشتقات النفطية في مأرب بأسعار تقل بنحو الثلث مقارنة ببقية المحافظات، ما يجعلها هدفاً رئيسياً لشبكات التهريب التي تسعى إلى نقل الوقود إلى مناطق أخرى وبيعه بأسعار مضاعفة، سواء داخل البلاد أو عبر التهريب إلى دول القرن الأفريقي.

إغلاق منفذ رئيسي يُستخدم في تهريب الأسلحة للحوثيين (إعلام محلي)

كما أسهمت التطورات الإقليمية، خصوصاً التوترات المرتبطة بالحرب في إيران، في زيادة الضغط على أسواق الطاقة، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار وتعزيز جاذبية السوق السوداء، وهو ما دفع السلطات اليمنية إلى التحرك بشكل أكثر حزماً.

ولا يقتصر تأثير التهريب على المشتقات النفطية فقط، بل يمتد إلى غاز الطهي المنزلي، حيث تعاني عدة محافظات محررة من نقص حاد في الإمدادات، رغم إنتاجه محلياً، نتيجة تهريبه إلى مناطق الحوثيين التي يُباع فيها بأسعار مضاعفة.

ضبط عشرات الناقلات

في هذا السياق، أعلنت الفرقة الأولى في قوات الطوارئ عن ضبط أكثر من خمسين ناقلة محملة بالمشتقات النفطية، كانت في طريقها إلى السوق السوداء ضمن عمليات تهريب منظمة، في خطوة وصفت بأنها الأكبر من نوعها منذ بدء الحملة.

وجاءت هذه العملية نتيجة جهود ميدانية مكثفة، شملت إنشاء نقاط تفتيش جديدة وتشديد الرقابة على الطرق الحيوية، بعد رصد تحركات مشبوهة لتجار الوقود غير الشرعيين.

وأكدت القوات أن الناقلات المضبوطة كانت تحمل كميات كبيرة جرى تهريبها بطرق غير قانونية، بهدف تحقيق أرباح سريعة على حساب المواطنين، الذين يتحملون تبعات ارتفاع الأسعار واختناقات الإمدادات.

إشادة رسمية بأداء قوات الطوارئ في ضبط المخالفات (إعلام محلي)

وأوضحت أن هذه العمليات تأتي ضمن خطة أمنية مستمرة لمكافحة التهريب، مشيرة إلى أن الحملات لن تتوقف عند هذا الحد، بل ستتواصل لتشمل مختلف المحافظات، في إطار استراتيجية تهدف إلى تجفيف منابع السوق السوداء.

كما دعت قوات الطوارئ المواطنين إلى التعاون مع الأجهزة الأمنية، والإبلاغ عن أي أنشطة مشبوهة، مؤكدة أن نجاح هذه الجهود يعتمد على تكاتف المجتمع إلى جانب الدولة.

تنظيم النقل الثقيل

بالتوازي مع حملات ضبط التهريب، شرعت السلطات في تطبيق إجراءات صارمة لتنظيم حركة النقل الثقيل، خصوصاً ما يتعلق بالأوزان والحمولات، التي تسببت في أضرار كبيرة للبنية التحتية.

ومنحت قوات الطوارئ مهلة محدودة للناقلات المخالفة لتصحيح أوضاعها، قبل البدء في تطبيق صارم للقوانين، بما يشمل منع مرور أي شاحنة لا تلتزم بالمعايير المحددة.

وأكدت قيادة الفرقة الأولى، المتمركزة في مأرب، أن هذه الإجراءات تهدف إلى حماية الطريق الدولي، الذي تعرض لأضرار جسيمة نتيجة الحمولات الزائدة، التي تسببت بدورها في مئات الحوادث المرورية.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة في ظل الاعتماد الكبير على الطرق البرية لنقل السلع والمسافرين، بما في ذلك الحجاج والمعتمرون العائدون من المملكة العربية السعودية، ما يجعل سلامة الطرق أولوية قصوى.

كما شدّدت القوات على أنها لن تتهاون مع أي ممارسات غير قانونية، بما في ذلك فرض الجبايات أو الإتاوات خارج الأطر الرسمية، مؤكدة التزامها بتطبيق القانون على الجميع دون استثناء.

تنسيق حكومي

بالتوازي مع هذه التطورات، دعت المؤسسة اليمنية للنفط والغاز إلى تعزيز التنسيق بين الجهات العسكرية والأمنية، لضمان ضبط عمليات نقل وتوزيع المشتقات النفطية وفق الأطر القانونية.

وأبلغت المؤسسة قيادة الجيش بضرورة عدم السماح بمرور أي ناقلة وقود دون تصريح رسمي يثبت تبعيتها لشركة النفط الحكومية، في خطوة تهدف إلى الحد من التلاعب في السوق.

وأكدت أن الناقلات التجارية غير المرخصة تتسبب في إرباك عمل الشركة، عبر بيع الوقود بأسعار مخالفة، ما يؤدي إلى تشوهات في السوق ويقوّض جهود الاستقرار الاقتصادي.

وثيقة رسمية تطالب الجيش بالتدخل لوقف تهريب المشتقات (إكس)

وفي حادثة سابقة، ضبطت السلطات ناقلة تحمل أكثر من 81 ألف لتر من الوقود المهرب في مدخل مدينة عدن، حيث جرى تحرير محضر بالواقعة وإحالة السائق إلى التحقيق، وسط مطالبات بمصادرة الشحنة والناقلة.

ومع هذه الجهود، تواجه الأجهزة الأمنية تحديات إضافية، في ظل استمرار نشاط شبكات التهريب متعددة الأغراض، التي لا تقتصر على الوقود فقط، بل تشمل أيضاً تهريب الأسلحة.

وفي هذا الإطار، تمكنت قوات الطوارئ من ضبط شحنة أسلحة مخبأة داخل حمولة أثاث منزلي، في عملية نوعية تعكس حجم التداخل بين أنشطة التهريب المختلفة.

كما شهدت محافظة حضرموت حادثة أمنية خطيرة، تمثلت في كمين استهدف دورية عسكرية في منطقة العبر، أسفر عن مقتل ضابط وإصابة عدد من الجنود، في هجوم نفذه مسلحون مجهولون.

وتُعد هذه المنطقة من أبرز الممرات الحيوية التي تنشط فيها شبكات التهريب، ما يضاعف من تعقيد المشهد الأمني، ويستدعي تكثيف الجهود لضبط الأمن والاستقرار.


اليمن يشدد على أولوية استعادة مؤسسات الدولة وحصر السلاح

الحكومة اليمنية تتهم الحوثيين بأنهم ورقة إقليمية بيد إيران (أ.ف.ب)
الحكومة اليمنية تتهم الحوثيين بأنهم ورقة إقليمية بيد إيران (أ.ف.ب)
TT

اليمن يشدد على أولوية استعادة مؤسسات الدولة وحصر السلاح

الحكومة اليمنية تتهم الحوثيين بأنهم ورقة إقليمية بيد إيران (أ.ف.ب)
الحكومة اليمنية تتهم الحوثيين بأنهم ورقة إقليمية بيد إيران (أ.ف.ب)

أكدت الحكومة اليمنية أمام مجلس الأمن أن أي عملية سياسية مستقبلية يجب أن تقوم على أسس واضحة، في مقدمتها استعادة مؤسسات الدولة، وحصر السلاح بيدها، وإنهاء مظاهر التمرد الحوثي المسلح، إذ شدّد مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، على أن تحقيق هذه الأهداف يتطلب موقفاً دولياً عملياً يدعم الحكومة في بسط سلطتها على كامل التراب الوطني.

وفي هذا السياق، جدّدت الحكومة تمسكها بمرجعيات الحل السياسي المتفق عليها، وعلى رأسها قرار مجلس الأمن رقم 2216، بصفته الإطار الناظم لأي تسوية عادلة وشاملة. كما أكدت أن بناء نظام سياسي قائم على الشراكة الوطنية واحترام الدستور وسيادة القانون يمثل المدخل الحقيقي لتحقيق الاستقرار.

وأشار السعدي إلى أن استمرار امتلاك الحوثيين للسلاح والتكنولوجيا العسكرية يمثل تحدياً جوهرياً أمام أي عملية سياسية، ويقوض أسس بناء الدولة، ويهدد الأمن والاستقرار في اليمن والمنطقة، ما يستدعي تحركاً دولياً أكثر حزماً.

وفي لهجة حازمة، حذّرت الحكومة اليمنية من استمرار التدخلات الإيرانية في الشأن الداخلي، عبر دعم وتسليح وتمويل الميليشيات الحوثية، عادّةً أن ذلك يدفع اليمن إلى الانخراط في صراعات إقليمية تخدم أجندات خارجية.

المندوب اليمني لدى الأمم المتحدة عبد الله السعدي (أ.ب)

وأدانت الحكومة اليمنية «الاعتداءات الإيرانية السافرة» التي استهدفت دول الخليج والأردن، عادّةً أنها انتهاك صارخ لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي. وأكدت أن هذا السلوك يعكس إصرار طهران على تصدير الأزمات وزعزعة الاستقرار في المنطقة.

وربطت الحكومة اليمنية بشكل مباشر بين الحوثيين والمشروع الإيراني، مشيرة إلى أن انخراط الجماعة في الدفاع عن إيران يوضح طبيعة العلاقة الوثيقة بين الطرفين. كما عدّت أن تحويل اليمن إلى منصة للابتزاز وتهديد الملاحة الدولية يمثل خطراً على السلم والأمن الدوليين.

وخلال إحاطته أمام مجلس الأمن حذر المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ من مخاطر انجرار البلاد إلى مواجهة إقليمية شاملة، خصوصاً بعد الهجمات التي شنتها الجماعة الحوثية ضد إسرائيل، التي أثارت قلقاً دولياً من توسع الصراع. وأكد أن هذه المخاطر لا تزال قائمة رغم تجنب اليمن حتى الآن الانزلاق الكامل إلى تلك المواجهة.

ملف الأسرى

برز ملف الأسرى والمحتجزين في اليمن كونه من أبرز القضايا الإنسانية والسياسية المطروحة في جلسة مجلس الأمن، إذ أكدت الحكومة اليمنية دعمها الكامل للجهود التي تقودها الأمم المتحدة في هذا المسار، مجددةً التزامها بإنجاحه لإنهاء معاناة آلاف الأسر.

ودعت إلى تنفيذ اتفاق تبادل الأسرى وفق مبدأ «الكل مقابل الكل»، دون قيد أو شرط، كما نص عليه اتفاق استوكهولم، عادّةً أن هذا الملف يمثل مدخلاً أساسياً لبناء الثقة بين الأطراف وتهيئة الأرضية لأي عملية سلام شاملة.

في المقابل، أعرب المبعوث الأممي عن أسفه لعدم توصل المفاوضات الأخيرة في عمّان إلى اتفاق نهائي، رغم تحقيق تقدم ملحوظ، مشيراً إلى أن الأطراف مطالبة بتقديم تنازلات إضافية لإتمام عمليات الإفراج.

المبعوث الأممي إلى اليمن قدم إحاطته الدورية أمام مجلس الأمن (أ.ب)

كما أثار ملف المحتجزين من موظفي الأمم المتحدة والمنظمات الدولية قلقاً بالغاً، حيث لا يزال العشرات محتجزين لدى الحوثيين، بعضهم بمعزل عن العالم الخارجي. وعدّ المبعوث الأممي أن هذه الاحتجازات تمثل انتهاكاً لامتيازات الأمم المتحدة، وتؤثر بشكل مباشر على قدرتها على تقديم المساعدات الإنسانية.

وفي السياق ذاته، حذرت الحكومة اليمنية من لجوء الحوثيين إلى محاكمات غير شرعية بحق مختطفين، بينهم موظفون دوليون، مطالبة بالإفراج الفوري وغير المشروط عنهم.

تحديات اقتصادية ومسار هش

على الصعيد الداخلي، عرضت الحكومة اليمنية ما وصفته بخطوات إصلاحية تهدف إلى تعزيز الاستقرار الاقتصادي، من بينها إقرار الموازنة العامة لعام 2026 لأول مرة منذ سنوات، ودعم استقلالية البنك المركزي، وتحسين كفاءة المؤسسات.

كما أشادت بالدعم السعودي، ورأت أنه يمثل ركيزة أساسية لصمود مؤسسات الدولة، ويسهم في الحفاظ على الاستقرار المالي في ظل ظروف معقدة.

لكن المبعوث الأممي أشار إلى أن هذه المؤشرات الإيجابية لا تلغي هشاشة الوضع الاقتصادي، في ظل تأثر اليمن بالتداعيات الإقليمية، وارتفاع أسعار الغذاء والوقود، وتراجع التحويلات المالية، إضافة إلى استمرار انقسام المؤسسات الاقتصادية.

جانب من جلسة مجلس الأمن بشأن اليمن (أ.ب)

وفي حين أكد المبعوث الأممي أن اليمنيين لا يزالون يعانون من ضعف الخدمات وتأخر الرواتب، وأن الفئات الأكثر هشاشة تتحمل العبء الأكبر من هذه الأزمات، شدّد على أن خفض التصعيد الذي تحقق منذ هدنة 2022 يمثل إنجازاً مهماً، لكنه لا يزال هشاً، في ظل مؤشرات مقلقة على تحركات عسكرية وتصاعد أعمال العنف، بما في ذلك سقوط ضحايا مدنيين.

ومع تأكيد غروندبرغ أن الحل السياسي الشامل يظل الخيار الوحيد القابل للاستمرار، دعا الأطراف اليمنية إلى عدم الرهان على المتغيرات الإقليمية، والعمل بدلاً من ذلك على تسوية تضمن مستقبلاً آمناً ومستقراً لليمن، وتحفظ أمن المنطقة، خصوصاً فيما يتعلق بحرية الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن.