العاصفة الثلجية تضرب الأردن وفلسطين ولبنان.. وتخلف 4 قتلى

تسببت في إغلاق الطرق والجامعات.. واحتجاب الصحف عن الصدور

الثلوج الكثيفة تغطي الطرق والأشجار في مدينة صوفر إثر العاصفة الثلجية التي هبت على لبنان أمس (أ.ب)
الثلوج الكثيفة تغطي الطرق والأشجار في مدينة صوفر إثر العاصفة الثلجية التي هبت على لبنان أمس (أ.ب)
TT

العاصفة الثلجية تضرب الأردن وفلسطين ولبنان.. وتخلف 4 قتلى

الثلوج الكثيفة تغطي الطرق والأشجار في مدينة صوفر إثر العاصفة الثلجية التي هبت على لبنان أمس (أ.ب)
الثلوج الكثيفة تغطي الطرق والأشجار في مدينة صوفر إثر العاصفة الثلجية التي هبت على لبنان أمس (أ.ب)

بعد أن اجتاحت عاصفة منطقة الشرق الأوسط بأمطار وثلوج مساء أول من أمس، استيقظ سكان القدس والخليل ورام الله، صباح أمس، ليجدوا مدينتهم مكسوة بطبقة خفيفة من الثلوج، غطت ملامح المدينة ومزاراتها، بعد العاصفة التي تسببت في انقطاع التيار الكهربائي عن بعض الأحياء وتركت السكان بلا تدفئة.
وأغلقت السلطات الطرق المؤدية إلى القدس قبل ساعات من بدء سقوط الثلوج لاعتبارات تتعلق بالسلامة، خاصة أن توقعات الأرصاد المنشورة في وسائل الإعلام المحلية أفادت بأن الثلوج ستواصل سقوطها على المدينة لتغطيها بطبقة أكثر كثافة في وقت لاحق. لكن بعض اليهود تجاهلوا حالة الطقس، وذهبوا للصلاة عند الحائط الغربي غير عابئين بالثلوج.
وأعلنت جامعة القدس المفتوحة، مساء أمس في بيان صحافي، عن تعطيل دوامها الإداري والأكاديمي اليوم في كافة فروعها بالضفة الغربية وقطاع غزة، نظرا للأحوال الجوية السائدة، على أن يستأنف الدوام صبيحة يوم غد الأحد. كما أعلنت وزارة التربية والتعليم العالي عن تعطيل دوام المدارس في محافظات الضفة (الشمالية) اليوم في القدس، وضواحي القدس، والخليل، وبيت لحم، ورام الله والبيرة، ونابلس، وذلك بسبب صعوبة الأحوال الجوية السائدة وتراكم الثلوج.
وقالت الوزارة في تقرير لها إن تراكم الثلوج تسبب في إغلاق عدد من الطرق، وإن محافظة الخليل تعد الأكثر تأثرا في ذلك، وذكرت في تقريرها أن طواقمها قامت بالكثير من عمليات الإنقاذ لسيارات عالقة، وفتح طرق أمام سيارات الإسعاف والدفاع المدني.
من جهتها، أعلنت بلدية بيت لحم، مساء أمس، أن فريق الطوارئ التابع لها تمكن من فتح ما يقارب 80 في المائة من شوارع المدينة التي تراكمت فيها الثلوج، وأهابت بالجميع عدم إلقاء الحجارة المغلفة بالثلوج على السيارات والأشخاص لخطورة ذلك على حياة الآخرين.
وفي إسرائيل أغلقت المدارس طوال النهار وكذلك الطريقين السريعين الرئيسيين اللذين يؤديان إلى القدس في الاتجاهين لساعات، حسبما أعلنت الشرطة الإسرائيلية.
وقرر الجيش نشر آليات مجنزرة لمساعدة المدنيين في المناطق النائية. وفي ظاهرة نادرة، هطلت الثلوج فوق صحراء النقب جنوب إسرائيل، حسبما قالت أجهزة الأرصاد الجوية.
أما في الأردن فقد توفي شخص وأُصيب آخر بجروح طفيفة، بعدما انهار عليهما سقف منزل مكون من غرفتين بمنطقة دير علا، التابعة لمحافظة البلقاء، وفق ما أفاد بيان للدفاع المدني. وقال البيان إن فرقه تعاملت منذ بداية العاصفة وحتى ظهر أمس مع 751 شخصا، حاصرتهم مياه الأمطار والثلوج في مختلف المحافظات، نتيجة جنوح مركباتهم عن الطرق. كما تعاملت مع 37 حالة غسل كلى، و45 حالة ولادة بعضها أجريت داخل سيارات الدفاع المدني.
من جهتها، دعت المديرية العامة للدفاع المدني المواطنين إلى عدم الخروج من منازلهم، والتقيد بكل ما يصدر من إرشادات وتعليمات عن الجهات المختصة، والاستخدام الآمن والسليم لوسائل التدفئة، والابتعاد عن جوانب الأودية والسيول، وأماكن تجمع المياه. وقال فاروق الحياري، رئيس مجلس مفوضي هيئة تنظيم قطاع الطاقة والمعادن في الأردن، إن مجموع الأعطال التي طالت شبكة الكهرباء في المملكة بلغ منذ إعلان حالة الطوارئ 1168 عطلا، تمت معالجة 1032 منها، بينما يجري العمل على استكمال إصلاح باقي الأعطال.
وبسبب تزامن العاصفة مع صلاة الجمعة أمس فقد دعت وزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية ودائرة الإفتاء العام، المواطنين إلى تأدية صلاة الجمعة في المساجد القريبة من منازلهم، وعدم استعمال مركباتهم للانتقال إلى المساجد حفاظا على سلامتهم. كما أعلنت الصحف الأردنية اليومية احتجابها عن الصدور اليوم بسبب العاصفة الثلجية التي تؤثر على المملكة، التي تعوق عملية توزيع الصحف إلى كافة مناطق المملكة، وحفاظا على سلامة موزعيها.
من جانبها، قامت إدارة مخيم الزعتري للاجئين السوريين بإخلاء 3 عائلات إلى خيم الإيواء، جراء تعرض خيامها إلى الانهيار بسبب تراكم الثلوج خلال العاصفة الثلجية التي ضربت الأردن وبلاد الشام.
وكان مخيم الزعتري للاجئين السورين، شمال شرقي محافظة المفرق، قد اكتسى بغطاء أبيض بسبب استمرار تساقط الثلوج، حيث يتم تطبيق خطة طوارئ مشتركة ما بين إدارة المخيم والمنظمات الإنسانية والدولية، والجهات المعنية بطريقة منسقة، حفاظا على حياة اللاجئين السوريين. وتسببت العاصفة التي ضربت لبنان في قطع الطرق وحبس البعض في منازلهم، حيث قارب الثلج السواحل، وغطى البرد الكثيف المناطق الساحلية، وسط تدن كبير في درجات الحرارة. كما أغلقت كل المدارس في البلاد حتى بعد غد الاثنين. وقال وسام أبو خشفة من إدارة الأرصاد الجوية اللبنانية إن «هذا الموسم ليس عاديا وغير مسبوق»، مشيرا إلى «تساقط حبات البرد في العاصمة بيروت وهطول الثلوج على ارتفاع 200 متر».
وأدت الثلوج إلى تأجيل المرحلة السابعة عشرة من الدوري اللبناني لكرة القدم، كما توفي 3 أطفال سوريين أول من أمس في حريق اندلع في كوخ يسكنونه مع والديهم شمال لبنان، بسبب تسرب مادة المازوت، بحسب ما أفاد مسؤول أمني.
وقال فادي سويد، عضو بلدية بحنين، إن «المنزل الذي احترق يقيم فيه شقيقان من آل سليمان مع عائلتيهما»، موضحا أن «الأطفال كانوا مع أم طفلتين خرجت لدقائق من أجل شراء بعض الأغراض.. فتسرب المازوت من مدفأة في المكان، وانتشرت النار بسرعة وقضت على كل شيء». ويقيم نحو 1.1 مليون لاجئ سوري في لبنان، معظمهم في ظروف مأساوية، في خيام أو منازل مستحدثة غير مزودة بالحد الأدنى من معايير السلامة.
وفي ظلّ تكرار العواصف الطقسية التي اجتاحت لبنان والتي وصلت إلى ثلاث في أقل من شهر واحد (زينة ويوهان وويندي)، كثرت التساؤلات بين اللبنانيين عن الأسباب الفجائية وعوامل الطبيعة التي أدت إلى هذا الوضع غير المعتاد. فإن آخر مرة يتذكّر فيها اللبنانيون أجواء طقس مشابهة حطّت في سمائهم، كانت في عام 2005 أي منذ نحو العشر سنوات. ورغم التكهنات والتبريرات المتعلّقة حول هذا الموضوع، فإن الردّ الرسمي من قبل مركز الرصد الجوي في مطار بيروت وبلسان مديره مارك وهيبي، يؤكّد أنه لا مجال للتبريرات أو التوقعات في هذا الشأن. وأشار موضحا: «قد يعتقد البعض أن أي منخفضات جوية تصيب أوروبا قد تصيبنا وهو أمر غير صحيح. فإن العواصف التي تنشأ في المناطق القطبية (القطب الشمالي) وتصل إلينا بعد عبورها فوق المتوسط تصل معتدلة نسبيا بسبب اختلاط الكتل الهوائية الباردة بالهواء المعتدل فتحط عندنا بصورة عادية». ويتابع: «أما في حال اتجهت نحونا من المناطق الشمالية (سيبيريا) أو بلدان شرق أوروبا (روسيا) فهي تتجه من مناطقها باردة باتجاهنا جنوبا دون أن تختلط بكتل هوائية معتدلة فتتسبب بالعواصف. فكلما كانت سريعة دون أن تبيت في منطقة دافئة تؤخرها في الوصول إلينا، فهي تتسبب بالعواصف التي نشهدها حاليا في لبنان». وعما إذا هناك من عواصف جديدة ستضرب لبنان أجاب: «ليس لأننا لا نملك الوسائل التقنية اللازمة، لا يمكننا أن نعرف الجواب على هذا السؤال، بل لأن أهم بلدان العالم كالولايات المتحدة الأميركية نفسها لا يستطيع اختصاصي الطقس فيها أن يمارسوا هذه التوقعات». وأضاف: «يمكن القول: إن علم الطقس ما زالت تشوبه أسرار كثيرة لم يمكن اكتشافها جميعها بعد، الأمر الذي يدفع بالعلماء إلى بذل جهود كبيرة في هذا المضمار».
وعن توقعاته لنهاية العاصفة «ويندي» قال: «لقد بدأت في الانحسار جنوبا منذ مساء أمس (أول من أمس) بحيث شهدت نسبة تساقط أمطار أقل بدأت في الشمال، وخفّت منذ هذا الصباح (أمس) في منطقة الوسط على أن تنتهي بعد ظهر اليوم (أمس) في الجنوب».
ولعلّ أفضل ما تسببت به العاصفة «ويندي» التي ضربت لبنان في اليومين الأخيرين، هو انعكاسها الإيجابي على حياة اللبنانيين بحيث أعادتهم دون أن يدروا إلى أيام الطفولة.
صحيح أن العاصفة «ويندي» كان لها تأثيراتها السلبية على القطاعين الزراعي والاجتماعي بشكل عام، إلا أنها من ناحية أخرى تركت لدى الناس الشعور بالفرح كونهم يعيشون عوامل الطبيعة لطالما حنّوا إليها وتمنوا عودتها.
الأخبار السياسية غابت تماما عن يوميات اللبنانيين، ففقدت نكهتها في أحاديثهم في ظل العواصف الجوية التي توالت عليهم في فترات متلاحقة. حتى أن انقطاع التيار الكهربائي في العاصمة بيروت وفي عدد كبير من المدن والقرى اللبنانية التي تسببت بها «ويندي» وسابقاتها، لم يستقبله اللبنانيون كعادتهم بالاستياء والانزعاج الكبيرين، إذ انشغلوا بأخبار أسعار المحروقات كالمازوت الذي راحوا يخزّنونه في بيوتهم لتوقي درجات الحرارة المنخفضة التي اصطحبت العاصفة.
وعن إمكانية وصول عواصف جديدة إلى لبنان في الأيام المقبلة أجاب مارك وهيبة: «لا يمكننا أن نجزم أو نؤكّد وصول عواصف إضافية في الأيام القليلة المقبلة ولكن ما يمكنني قوله: إنه لطالما استمر موسم الشتاء في لبنان حتى أوائل شهر أبريل (نيسان)».
وبالنسبة لأسماء العواصف المترقبة حسب قاموس مركز الرصد الجوي في مطار بيروت، فهي ستحمل اسم «فيكتور» المذكّر في حال وصلت بعد «ويندي» الأنثى، واسم «أورسولا» (الأنثوي أيضا) من بعده تماما، بحيث ستجري حسب العدّ العكسي للأحرف الأبجدية بالأجنبية كما سبق وأعلن عنه. وكان لبنان قد أطلق قاموسا خاصا بأسماء العواصف التي ستجتاحه ابتداء من عام 2015 استهلّها بـ«زينة».



لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
TT

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.

نفت مصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط» صحة وقوع محاولة إنزال لطائرة في جزيرة ميون، بعدما تضاربت أقوال المصادر اليمنية العسكرية في تسريب النبأ ونفيه، مما جعل مسألة الطائرة وتحليقها لغزاً يمنياً.

بدأت القصة عندما تحدَّث أكثر من مصدر مع «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، عن محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة بشكل مفاجئ في مدرج الجزيرة، غير أنَّ القوات الحكومية تصدَّت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب وفقاً لتلك المصادر.

جاء النفي اليمني الأول عن طريق مدير عام خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، العميد عبد الجبار الزحزوح، الذي قال وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «لم يتم رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي، كما لم تُسجَّل أي محاولات إنزال من أي نوع».

النفي الثاني جاء على لسان مدير المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» الجنوبية، أصيل السقلدي، الذي قال في منشور على منصة «إكس» إن الطائرة التي حلقت في سماء باب المندب وجزيرة ميون وتعاملت معها القوات هي «طائرة مسيّرة معادية».

أهمية حديث السقلدي تتمثَّل في وجود قوات تتبع «ألوية العمالقة» في الجزيرة، وهو ما فتح باب السؤال: هل كانت هناك طائرة أو مسيّرة مثلما يقول السقلدي، أم أنَّه بالفعل لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي مثلما قال الزحزوح؟.

النفي الثالث جاء ليكون وسطاً، وعلى لسان اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الذي نفى وجود محاولة إنزال عسكري في الجزيرة، لكنه حلَّ لغز الطائرة بالقول إن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو «مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظلِّ الأوضاع الحالية».


بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.


الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)

هددت الجماعة الحوثية بما وصفته بـ«التصعيد التدريجي»، وذلك بعد تبنّيها رابع هجماتها ضد إسرائيل، وبعد نحو أسبوع من انخراطها في الحرب إلى جانب إيران في سياق الاصطفاف مع ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بقيادة طهران.

وفي ظلّ تصاعد خطاب القوى اليمنية الشرعية، التي تؤكد اقتراب معركة الحسم واستعادة الدولة من قبضة الجماعة، أعلنت إسرائيل أنها تتشاور مع واشنطن بشأن الرد على الهجمات الحوثية، رغم محدودية تأثيرها مقارنة بالكثافة النارية التي تواجهها من إيران و«حزب الله».

وفي بيان متلفز، أعلن المتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، مساء الخميس، أن قوات جماعته نفذت «عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية استهدفت أهدافاً حيوية للعدو الإسرائيلي في منطقة يافا المحتلة»، مدعياً أن العملية جاءت «بالاشتراك مع الإخوة المجاهدين في إيران و(حزب الله) في لبنان»، وأنها «حققت أهدافها بنجاح بفضل الله»، وفق قوله.

عناصر حوثية على متن عربة أمنية في صنعاء (أ.ف.ب)

وأضافت الجماعة في بيانها أن «تدخلها العسكري في هذه المعركة المهمة والاستثنائية هو تدخل تدريجي»، مشيرة إلى أنها «لن تتوقف عند هذا الحد من التدخل، وستتعامل مع التطورات المقبلة وفق ما يحدده العدو من تصعيد أو تهدئة».

الهجوم الأخير يُعد الرابع منذ إعلان الحوثيين انخراطهم المباشر في المواجهة الإقليمية، في تطور يعكس تصاعد التنسيق بين أطراف المحور المدعوم من طهران، والذي يضم إلى جانب الحوثيين كلاً من «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة.

مشاغلة للدفاعات

كانت الجماعة الحوثية قد تبنّت، الأربعاء الماضي، هجوماً ثالثاً باتجاه إسرائيل، في وقت أعلن فيه الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت صاروخاً أُطلق من اليمن «دون تسجيل إصابات أو أضرار»، مؤكداً أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد.

ويرى مراقبون أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه الهجمات هو مجرد مشاغلة لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة تعدد مصادر التهديد من إيران ومن «حزب الله».

وفي أول ظهور له بعد إعلان الانخراط، قدّم زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي خطبة مطولة، معلناً الانتقال من الدعم السياسي والإعلامي والدعائي لإيران إلى «الانخراط العملياتي المباشر».

زعيم الحوثيين دعا أتباعه للتعبئة والحشد بالتوازي مع الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (أ.ب)

وأكد الحوثي أن هجمات جماعته تأتي ضمن «العمليات المشتركة لمحور المقاومة»، في إشارة إلى المحور الذي تقوده إيران، زاعماً أن المواجهة الحالية «واجب يتجاوز الحدود الجغرافية»، في محاولة لإضفاء طابع عابر للحدود على الصراع.

كما دافع عن قرار المشاركة في الحرب إلى جانب إيران، معتبراً أن الحياد «ليس خياراً مطروحاً»، في وقت تتزايد فيه المخاوف داخل اليمن من تداعيات هذا التصعيد على الأوضاع الاقتصادية والأمنية الهشة.

وشدد الحوثي على أتباعه من أجل الاستمرار في المظاهرات الأسبوعية المؤيدة لإيران والانخراط في الحرب إلى جانبها، كما حضّهم على تكثيف التعبئة وحشد طلبة المدارس إلى المعسكرات الصيفية؛ حيث تستغلها الجماعة بشكل سنوي لمزيد من الاستقطاب والتجنيد.

اقتراب الحسم

على الجانب الآخر، جاءت أحدث تصريحات عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، طارق صالح، لتأكيد أن «معركة الخلاص من الانقلاب الحوثي باتت قريبة، وأن القوات الوطنية كافة ستخوضها بروح الفريق الواحد واليد الواحدة».

تصريحات صالح -نقلها الإعلام الرسمي- جاءت خلال زيارته قيادة وأفراد اللواء الثاني مغاوير، في الساحل الغربي اليمني؛ حيث أشاد بالدور البطولي للمقاتلين، مؤكداً أن هذه القوات «تُمثل صمام أمان الجمهورية اليمنية»، في رسالة تعكس ثقة متزايدة بقدرة القوات الحكومية على استعادة زمام المبادرة.

ولم يغفل صالح البُعد الإقليمي، إذ أشار إلى أن «الاعتداءات الإيرانية السافرة على دول الخليج والأردن كشفت بوضوح أن مشروع طهران ليس إلا أداة هدم تستهدف الأمة العربية»، مؤكداً أن هذا المشروع «لم يكن يوماً موجهاً نحو إسرائيل التي اتخذتها إيران ذريعة فحسب».

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح (سبأ)

وفي ردٍّ مباشر على مزاعم الحوثيين، قال صالح إن الجماعة «تزعم مواجهة إسرائيل، وتسوّق اتهامات مفضوحة ضد القوى الوطنية... لإيجاد مبرر لقتل اليمنيين»، مذكّراً بأن الحرب ضدها بدأت منذ عام 2004، «أي قبل وقت طويل من التجاذبات الإقليمية».

ووجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني تحيةً إلى مواطنيه في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكداً أنهم «جزء أصيل لا يتجزأ من معركة الخلاص الوطني المقبلة»، في خطاب يجمع بين البُعدين العسكري والوطني، ويعكس حرصاً على توحيد الصف الداخلي.

وشدد صالح على رفع الجاهزية القتالية، وتكثيف التدريب، استعداداً «للمهام الوطنية المقبلة في سبيل استعادة الدولة والجمهورية»، في إشارة إلى مرحلة قد تكون مفصلية في مسار الصراع اليمني، خصوصاً إذا ما اختار الحوثيون العودة للحرب ورفض المسارات السلمية للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة.