مانشستر سيتي يواجه سان جيرمان في صراع «الأغنياء» بنصف نهائي دوري الأبطال

بوكيتينو متشوق لاستعادة ذكريات المواجهات مع غوارديولا... وحلم اللقب القاري المرموق يقترب

لاعبو مانشستر سيتي متحمسون بالتدريبات لمواجهة سان جيرمان (رويترز)
لاعبو مانشستر سيتي متحمسون بالتدريبات لمواجهة سان جيرمان (رويترز)
TT

مانشستر سيتي يواجه سان جيرمان في صراع «الأغنياء» بنصف نهائي دوري الأبطال

لاعبو مانشستر سيتي متحمسون بالتدريبات لمواجهة سان جيرمان (رويترز)
لاعبو مانشستر سيتي متحمسون بالتدريبات لمواجهة سان جيرمان (رويترز)

ستكون المواجهة المرتقبة بين مانشستر سيتي الإنجليزي وضيفه باريس سان جيرمان الفرنسي اليوم في ذهاب نصف نهائي دوري أبطال أوروبا، تعبيراً عن صراع بين «الأغنياء» في عالم كرة القدم الأوروبية.
عندما انتقلت ملكية سيتي في صيف 2008 إلى «مجموعة أبوظبي المتحدة للتنمية والاستثمار» كان الفوز بلقب دوري الأبطال الهدف الأسمى، كما الحال بالنسبة لسان جيرمان منذ أن انتقلت ملكيته عام 2011 إلى «مجموعة قطر للاستثمارات الرياضية».
مُذّاك؛ أنفق الناديان أموالاً طائلة للوصول إلى اللقب الأوروبي المرموق، لكن حتى الآن لم ينجح أياً منهما في بلوغ الهدف المنشود مع أن سان جيرمان كان قاب قوسين أو أدنى من تحقيقه الموسم الماضي قبل أن يسقط في النهائي أمام بايرن ميونيخ الألماني.
أما سيتي، فكانت أفضل نتيجة له وصوله إلى نصف النهائي عام 2016 حين توقف مشواره على يد عملاق المسابقة ريال مدريد الإسباني.
والمفارقة أن وصول سيتي إلى نصف نهائي تلك النسخة كان على حساب منافس اليوم سان جيرمان بالفوز عليه في ربع النهائي 1 - صفر إياباً على «استاد الاتحاد» بعد تعادلهما ذهاباً في باريس 2 - 2. والآن، وبعدما وقعا في مواجهة معاً للمرة الثالثة قارياً (تواجها في دور المجموعات لكأس الاتحاد الأوروبي موسم 2008 - 2009 حين تعادلا سلباً)، ستكون الفرصة قائمة أمامهما لبلوغ النهائي والحصول على فرصة الفوز باللقب المنشود.
وبعيداً عن تشارك الأهداف والملكية الخليجية، ستكون المواجهة قمة في الإثارة بين فريقين هجوميين يعجان بالنجوم وبقيادة مدربين محنكين يعرف كلاهما الآخر جيداً؛ هما الإسباني جوسيب غوارديولا من ناحية سيتي، والأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو مع سان جيرمان.
ويجدد المدربان الموعد بعد أن تواجها لأعوام عدة في الدوري الممتاز الإنجليزي حين كان بوكيتينو مدرباً لتوتنهام. ويتفوق غوارديولا بشكل كبير على نظيره الأرجنتيني، بواقع 10 انتصارات مقابل 3 هزائم و5 تعادلات، من ضمنها مواجهاتهما التسع (5 انتصارات، 3 تعادلات وهزيمة واحدة) مدربَين للجارين اللدودين برشلونة وإسبانيول اللذين دافعا عن ألوانها بصفتهما لاعبَين أيضاً.
وأشاد بوكيتينو، الذي سبق أن قاد توتنهام إلى نهائي دوري الأبطال قبل عامين وأطاح في طريقه سيتي بقيادة غوارديولا، بمنافسه الإسباني، وقال: «غوارديولا أفضل مدرب في العالم. أنا معجب به، وأعتقد أنه يقوم بمهمة رائعة. إنه مدرب يفكر دائماً في استراتيجيات مختلفة. أحب تحديه وتحدي الفرق التي يدربها».
وقال بوكيتينو إن خسارة فريقه أمام بايرن ميونيخ في نهائي الموسم الماضي ستعطيه حافزاً إضافياً هذه المرة، وأوضح: «نمتلك الخبرة الآن، لكننا بحاجة للتعامل مع الأمر خطوة خطوة. الآن علينا الفوز على مانشستر سيتي. إنها مباراة في غاية الصعوبة».
ويدخل الفريقان اللقاء المرتقب بمعنويات مرتفعة، لا سيما سيتي الآتي من تتويج بلقب «كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة» الأحد بالفوز في النهائي على فريق بوكيتينو السابق توتنهام 1 - صفر.
ويسير سيتي بثبات أيضاً نحو استعادة لقب الدوري الممتاز من ليفربول بما أنه يتقدم بفارق 11 نقطة عن أقرب ملاحقيه؛ جاره اللدود مانشستر يونايتد، فيما يخوض سان جيرمان صراعاً ساخناً مع لِيل من أجل الاحتفاظ بلقب الدوري الفرنسي الذي يتصدره الأخير بفارق نقطة عن نادي العاصمة قبل 4 مراحل على نهاية الموسم.
وأقر غوارديولا، الفائز باللقب القاري مرتين مدرباً لبرشلونة عامي 2009 و2011، بأن المواجهة مع سان جيرمان ستكون صعبة للغاية، قائلاً: «من شبه المستحيل أن تسيطر عليهم طيلة الدقائق التسعين. علينا مراقبة مفاتيح لعب سان جيرمان جيداً». وتابع: «يملكون لاعبين يملكون المهارة والقدرة على إحداث الفارق، لا أتحدث هنا عن (البرازيلي) نيمار و(كيليان) مبابي فحسب، بل (الأرجنتيني أنخيل) دي ماريا و(الألماني يوليان) دراكسلر عندما يلعبان. أتحدث عن نوعية لاعبين مثل (الأرجنتيني الآخر لياندرو) باريديس، و(الإيطالي المتعافي مؤخراً من كورونا ماركو (فيراتي)، وعن الشخصية التي يلعب بها الفريق بصفته مجموعة».
ويرى غوارديولا أن سان جيرمان فريق منظم أيضاً في الدفاع، وأوضح: «في نصف نهائي دوري الأبطال وإذا لعبت ضد تشيلسي، أو ريال مدريد، أو أي فريق آخر، فلا بد من انتظار مواجهة صعبة».
ويخوض سيتي اللقاء على خلفية 30 فوزاً في آخر 33 مباراة خاضها ضمن جميع المسابقات، كما أنه لم يذق طعم الهزيمة في دوري الأبطال هذا الموسم؛ حيث فاز بجميع مبارياته باستثناء واحدة، وقد وصل إلى نصف النهائي بعدما تخطى بوروسيا دورتموند الألماني 4 - 2 بمجموع المباراتين.
أما سان جيرمان الذي وصل أيضاً إلى نصف نهائي الكأس الفرنسية حيث يلتقي مونبلييه في 12 مايو (أيار) المقبل، فيدخل لقاء «استاد الاتحاد» على خلفية 7 انتصارات في مبارياته العشر الأخيرة ضمن جميع المسابقات؛ إحداها الخسارة أمام ضيفه بايرن ميونيخ صفر - 1 في إياب ربع نهائي دوري الأبطال لكن من دون أن يؤثر ذلك على الثأر لخسارته نهائي الموسم الماضي، وذلك لفوزه ذهاباً خارج ملعبه 3 - 2 بفضل ثنائية للاعبه مبابي الذي أقلق جمهور النادي الباريسي بخروجه مصاباً أواخر مباراة الدوري ضد متز (3 - 1) بعد تسجيله ثنائية أيضاً، لكن بوكيتينو طمأن بأن الإصابة طفيفة وسيكون جاهزاً اليوم.
وستترقب الجماهير مواجهة البلجيكي كيفن دي بروين والبرازيلي نيمار على أرض الملعب اليوم، حيث يملك اللاعبان القدرة على حمل فريقيهما إلى آفاق جديدة بالبطولة.
عندما التقى اللاعبان للمرة الأخيرة، كانت النتيجة موجعة بالنسبة لنيمار، وأقر اللاعب البرازيلي قائلا: «أتعس لحظة في مسيرتي» في إشارة منه إلى ربع نهائي مونديال روسيا 2018 حين فاز دي بروين ورفاقه في المنتخب البلجيكي 2 - 1 على البرازيل. على صعيد الأندية، يتعادل اللاعبان في المواجهات المباشرة حيث سجل نيمار في الفوز 4 - صفر على سيتي في دور المجموعات موسم 2016 - 2017 حين كان يدافع عن ألوان برشلونة الإسباني، قبل أن يمرر كرة هدف في الخسارة إياباً على أرض الفريق الإنجليزي 1 - 3 حين كان البلجيكي أحد هدافي سيتي في تلك المباراة.
من المؤكد أن مواجهتي دور المجموعات لا تقارنا بتاتاً بلقاء نصف النهائي اليوم. ويعدّ نيمار مايسترو الإيقاع في النادي الباريسي، وصاحب موهبة يعرفها الجميع، لكنها تأثرت كثيراً بالإصابات المتكررة التي لاحقته منذ قدومه من برشلونة عام 2017 في أغلى صفقة بالتاريخ (222 مليون يورو)، وحرمت سان جيرمان من جهوده في مباريات مفصلية على صعيد المسابقة القارية.
في المقابل، يعدّ دي بروين، الذي مدد عقده مع سيتي 4 أعوام مقبلة بمقابل جعل منه الأعلى راتباً بالدوري الإنجليزي، مهندس تشكيلة المدرب غوارديولا. ويقدم البلجيكي (29 عاماً) أفضل مستوياته حالياً، لكنه على غرار نيمار، عانى من لعنة الإصابات كثيراً، مما دفع بغوارديولا إلى الاكتفاء بإشراكه في 36 مباراة من أصل 53 خاضها سيتي هذا الموسم، لكن مردوده يبقى مؤثراً جداً بتسجيله 7 أهداف مع 17 تمريرة حاسمة.
وفي حين يبدو نيمار صاحب مزاج متقلب يصل إلى حد التعجرف أحياناً، يبدو دي بروين مختلفاً في هذه الناحية ولا يبالغ في التباهي أو العدوانية موجهاً جهوده دائماً نحو خدمة الفريق.
مبارزتهما في دوري الأبطال مع تتويج محتمل في نهاية الطريق، يمكن أن يكون لها تأثير كبير في السباق على جائزة «الكرة الذهبية» لأفضل لاعب في العالم هذا العام.



المواجهات الخمس الأبرز بين إنجلترا وهولندا منذ 1988

فان باستن نجم هولندا يحتفل بثلاثيه في مرمى إنجلترا ببطولة عام 1988 (غيتي)
فان باستن نجم هولندا يحتفل بثلاثيه في مرمى إنجلترا ببطولة عام 1988 (غيتي)
TT

المواجهات الخمس الأبرز بين إنجلترا وهولندا منذ 1988

فان باستن نجم هولندا يحتفل بثلاثيه في مرمى إنجلترا ببطولة عام 1988 (غيتي)
فان باستن نجم هولندا يحتفل بثلاثيه في مرمى إنجلترا ببطولة عام 1988 (غيتي)

عندما يتنافس منتخبا إنجلترا وهولندا، اليوم، في نصف نهائي كأس أوروبا 2024 المقامة حالياً في ألمانيا، سيستعيد الفريقان ذكريات المواجهات السابقة بينهما، التي على الرغم من قلتها فإنها تركت بصمة على البطولة القارية.

في نسخة كأس أوروبا 1988، البطولة الكبرى الوحيدة التي أحرزها المنتخب الهولندي عندما تألق ماركو فان باستن، وسجّل الهدف التاريخي في النهائي ضد الاتحاد السوفياتي، شهدت هذه البطولة القارية أيضاً نقطة سوداء في سجل المنتخب الإنجليزي حين خسر مبارياته الثلاث، وذلك حدث له للمرّة الأولى في تاريخه. وكان من بين تلك الهزائم السقوط المدوي أمام هولندا 1 - 3 بفضل «هاتريك» لفان باستن.

وفي مونديال 1990 في إيطاليا أوقعت القرعة المنتخبين مجدداً في مجموعة واحدة. وُجد عديد من لاعبي المنتخبين الذين شاركوا في المواجهة القارية عام 1988 على أرضية الملعب في كالياري، بينهما مدرب هولندا الحالي رونالد كومان. دخل المنتخبان المباراة في الجولة الثانية على وقع تعادلهما في الأولى، إنجلترا مع جارتها جمهورية آيرلندا، وهولندا مع مصر. ونجح دفاع إنجلترا في مراقبة فان باستن جيداً، لتنتهي المباراة بالتعادل السلبي قبل أن تحسم إنجلترا صدارة المجموعة في الجولة الثالثة وتكتفي هولندا بالمركز الثالث لتلتقي ألمانيا الغربية في ثُمن النهائي وتخرج على يدها.

وبعد أن غابت إنجلترا عن كأس العالم في بطولتي 1974 و1978، كانت هولندا أيضاً سبباً في عدم تأهل «الأسود الثلاثة» إلى مونديال الولايات المتحدة عام 1994.

خاضت إنجلترا بقيادة المدرب غراهام تايلور تصفيات سيئة، حيث حصدت نقطة واحدة من مواجهتين ضد النرويج المغمورة ذهاباً وإياباً. وفي المواجهتين الحاسمتين ضد هولندا، أهدر المنتخب الإنجليزي تقدّمه 2 - 0 على ملعب «ويمبلي» قبل أن يتوجّه إلى روتردام لخوض مباراة الإياب في الجولة قبل الأخيرة من التصفيات ليخسر 0 - 2 لتنتزع هولندا بطاقة التأهل على حساب إنجلترا. واستقال تايلور من منصبه، في حين بلغت هولندا رُبع نهائي المونديال وخرجت على يد البرازيل.

وفي كأس أوروبا التي استضافتها إنجلترا عام 1996 التقى المنتخبان مجدداً، وحصد كل منهما 4 نقاط من أول مباراتين بدور المجموعات قبل لقائهما في الجولة الثالثة على ملعب «ويمبلي»، الذي ثأرت فيه إنجلترا وخرجت بفوز كبير 4 - 1. وكان ضمن تشكيلة إنجلترا مدرّبها الحالي غاريث ساوثغيت. وتصدّرت إنجلترا المجموعة وحلت هولندا ثانية على حساب أسكوتلندا، وانتزعت بطاقة التأهل إلى الدور التالي. خسرت هولندا أمام فرنسا بركلات الترجيح في رُبع النهائي، في حين ودّعت إنجلترا بخسارتها أمام ألمانيا بركلات الترجيح في نصف النهائي، حيث أضاع ساوثغيت الركلة الحاسمة.

وفي المباراة الرسمية الوحيدة بين المنتخبين منذ عام 1996، في نصف نهائي النسخة الأولى من دوري الأمم الأوروبية عام 2019 بالبرتغال. كان ساوثغيت مدرّباً للمنتخب الإنجليزي، في حين كان كومان في فترته الأولى مع المنتخب الهولندي (تركه لتدريب برشلونة ثم عاد إليه).

تقدّمت إنجلترا بواسطة ركلة جزاء لماركوس راشفورد، لكن ماتيس دي ليخت عادل لهولندا ليفرض وقتاً إضافياً. تسبّب مدافع إنجلترا كايل ووكر بهدف عكسي قبل أن يمنح كوينسي بروميس الهدف الثالث لهولندا التي خرجت فائزة، قبل أن تخسر أمام البرتغال في المباراة النهائية.