ملوثات كيميائية خطيرة.. تحيط بالإنسان

تدخل في تركيب معاجين الأسنان ومستحضرات التجميل وأواني الطبخ وحتى في الأطعمة

ملوثات كيميائية خطيرة.. تحيط بالإنسان
TT

ملوثات كيميائية خطيرة.. تحيط بالإنسان

ملوثات كيميائية خطيرة.. تحيط بالإنسان

لا يوجد ما هو أكثر تعزيزا للصحة من قضمة من تفاحة طازجة، بيد أن المشكلة أن العلم يقول خلاف ذلك، فقد كشفت الاختبارات أن كل ما هو موجود في عالمنا العصري، ومن بينها الفواكه، موبوء بخليط من المضافات الكيميائية. وإن كانت بعض تلك المضافات مرحبا بها، فإن البعض الآخر مرفوض، ففي دراسة أجرتها وزارة الزراعة الأميركية، احتوت كل تفاحة تقريبا جرى اختبارها على كمية من بقايا وترسبات مبيدات الحشرات، والفطريات، والأعشاب الضارة، وهذا لا ينطبق على التفاح فقط، بل يشمل الأطعمة كافة في كل مكان.
وليست الأطعمة وحدها التي تعرضنا لهذه الملوثات، بل هنالك أيضا مستحضرات التجميل، والورق، والمنسوجات، والوسائد التي نجلس عليها، حتى الماء الذي نشربه، والهواء الذي نستنشقه، مليء بها. ولكن قبل أن تغص في طعامك جراء هذه المعلومات، عليك أن تدرك أن غالبية هذه المواد المضرة تقع في مستوى يقل عما اتفق عليه من قبل المشرفين على وضع القواعد المنظمة لمستوياتها، كما أن بعضها ليس له تأثير كبير على صحة البشر، وأن هنالك نسبة منها لا تزال موضع خلاف بين الخبراء وما تنشره الصحف الشعبية. وإليكم ما نعرفه عن بعض أكثر المواد التي يشك في احتوائها على مواد مضرة.

* مضادات الميكروبات
* مضادات الميكروبات (antimicrobials). للإبقاء على نظافة الفم والإبطين خالية من الفطريات، تستخدم مادة التريكلوسان بكثرة، وهي تضاف إلى الصابون، ومعجون الأسنان، ومواد التجميل. لكن في عام 1998 أظهر تقرير أن هذه المادة قد تساهم في زيادة مقاومة الجسم للمضادات الحيوية، التي توصف طبيا. وفي عام 2007 انتشرت خشية بين الناس من أن مضادات الميكروبات هذه، قد تحدث تغييرا في هرمونات الجرذان، مما جعل الهيئات العلمية والمختصة تفرض مراقبة صارمة عليها. وكان مصدر القلق أن التريكلوسان يؤثر على الغدد الصماء، خصوصا الغدة الدرقية، إذا ما أطعمت بها بكميات كبيرة،. لكن النموذج الحيواني قد لا ينطبق بالضرورة على البشر. لكن في أي حال تقوم الوكالة الأميركية لحماية البيئة (إي بي أ) بمراقبة الوضع عن كثب، وإن كانت قد أفادت أن مخاطر التريكلوسان ضئيلة بالنسبة إلى الحياة المائية، خصوصا الطحالب. وثمة دلائل أخرى تقول إن هذه المادة قد لا يكون لديها التأثير الكبير على تعقيم اليدين، مما دفع بعض شركات إنتاج الصابون والمعقمات، على استبعادها من مستحضراتهم، لكن ما زالت بعض الهيئات في أوروبا، ومنها اللجنة العلمية الأوروبية، تصر على أن هذه المادة سليمة.
* مضادات البقع (stains resisters). أواني المطبخ التي لا يلتصق الطعام بها، والملابس المقاومة للمطر، والسجاد الذي لا يتبقع، وحتى خيوط تنظيف الأسنان، وصولا إلى المواد الكيميائية المشبعة بالفلور «بي إف سيPFC » التي أنتجت لأول مرة في الأربعينات، هي من المبتكرات الرائعة، لكن الدراسات أظهرت أن جميع البشر يحملون آثارا منها في دمائهم. واثنان من «بي إف سي» الأكثر شيوعا منها، اللذان وجدا في البشر والبيئة المحيطة، هما «بيرفلوروأوكتين سلفونايت» (بي إف أو إس)، و«بيرفلوروأوكتانويك أسيد» (بي إف أو أ). ومثل هذه المواد الكيميائية من الصعب تحللها وتفسخها، مما يجعلها تبقى في البيئة فترة طويلة تدوم لسنوات. وهي من شأنها أن تغير في مستويات الهرمونات، وتسبب السرطان. وأظهرت الدراسات البشرية أن هذه المواد قد تسبب أمراض الغدة الدرقية، وترفع من مستويات الكولسترول. وكانت مادة «بي إف أو إس» قد أضيفت في عام 2009 إلى لائحة مواد كيميائية ممنوعة بموجب معاهدة بيئية عالمية تدعى «ميثاق ستوكهولم»، التي نادت بتحريم استخدام مادة «بي إف أو أ» كليا بحلول عام 2015.
وهنالك مواد أخرى مسببة للقلق، مثل: «بيرفلوروبوتايين سلفونايت» (بي إف بي إس) التي تتحلل في أجسامنا خلال أيام، وتتجمع فيها. ففي عام 2012 اكتشفت دراسة سويدية أن تركيزات هذه المادة في الأجسام البشرية، شرعت تزداد بصورة سريعة بحيث تتضاعف كل 6 سنوات، وإن بقيت تركيزاتها دون المعدل نسبيا.

* مستحضرات التجميل
* مستحضرات التجميل. في عام 2004 احتج المستهلكون ووسائل الإعلام على استخدام مواد كيميائية حافظة تدعى «بارابين» (parabens) بعدما تبين أنها كانت موجودة في 20 عينة نسيجية لسرطان الثدي. وقد ربطت هذه المادة بمستحضرات تجميلية، مثل مزيلات العرق والروائح. وقد أثار هذا الأمر نقاشا حادا حول سلامة هذه المادة، بيد أن علاقتها بسرطان الثدي بقيت «مراوغة»، مما جعل الهيئات الصحية، بما فيها وكالة الغذاء والدواء الأميركية، واللجنة العلمية للاتحاد الأوروبي حول سلامة المستهلك، تمتنع عن تحريم «بارابين». وقالت إن «الكميات القليلة منها الموجودة في مستحضرات التجميل سليمة، ولا تسبب أي أذى». بيد أنه يجدر الإشارة إلى أن غالبية مزيلات العرق التي تستخدم تحت الإبطين لا تحتوي عليها. وفي عام 2012 أجريت دراسة أخرى بهذا الخصوص استنتجت أنه لا يوجد أي دليل قاطع على أن «بارابين» تسبب سرطان الثدي.
ويتفق مع هذا الرأي آلن بوبيس، مدير وحدة علم السموم في جامعة «إمبيريال كولدج» في لندن، بالقول إن «هذه المادة غير مضرة، ولا تأثيرات لها على الحيوانات التي تعرضت لها بكثرة». وعلى الرغم من كل هذه القناعات شرعت شركات مستحضرات التجميل تتحرك من تلقاء ذاتها بإزالة هذه المادة من منتجاتها، وربما ذلك عائد إلى الضغوط الشعبية، والرأي العام، كما يقول بوبيس.

* الأثاث والمفروشات المقاومة للحريق
* لا يعتبر تصنيع الأثاث والمفروشات المضادة للحريق أمرا يتطلب ذكاء كبيرا، بيد أن كثيرا من المواد الكيميائية التي تقاوم النيران تشكل خطرا كبيرا على صحة الإنسان. وإحدى هذه المواد، وهي بوليبرومينيتد ديفينيلثرز (بي بي دي إي)، التي تأتي بمئات الأشكال والصور والتركيبات. وقد استخدمت حتى وقت قريب في تشكيلة واسعة من المنتجات، ابتداء من الإلكترونيات، وصولا إلى أسرة النوم. لكن كثيرا منها جرى تحريمه حاليا، أو سحبه من الاستخدام في الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، خشية تخفيض نسبة الخصوبة لدى الرجال، وتشوه التطور الخلقي لدى الأطفال. ومع ذلك، فإن تركيزات هذه المادة في أميركا الشمالية قد تضاعفت كل 5 سنوات منذ السبعينات من القرن الماضي، كما وجدت مستويات عالية منها في الغبار المنزلي.
وتظل كيفية تسرب هذه التركيبات الكيميائية من الأثاث المنزلي لغزا، كما تقول هيذر ستابليتون، الخبيرة في مثبطات اللهب في جامعة «ديوك» في درام بولاية نورث كارولينا، فهي قد تكمن في الجيوب الهوائية في وسائد المفروشات، كما تقول، لتتسرب إلى الهواء عندما يجلس أحدهم على هذه الوسائد. كذلك، فإن الرغوة الصناعية التي تتألف منها الوسائد، قد تسبب مثل هذا الغبار.
أما ليندا بيربوم، مديرة المعهد القومي الأميركي لعلوم الصحة البيئية في ولاية كارولينا الشمالية، فهي تخشى من مادة كيميائية أخرى تدعى تيترابروموبسفينول التي تستخدم على نطاق واسع في العالم. وقد أثبتت الأبحاث التي أجريت في «البرنامج القومي الأميركي لعلم السموم» أن هذه المادة تسبب السرطان في القوارض، علاوة على اضطرابات أخرى في هرمونات الغدة الدرقية والأوستروجين. أما مادة كلورونايتد تريس التي حرم استخدامها في بيجامات الأطفال في السبعينات، لأنها تسبب السرطان في الحيوانات، فلا تزال تستخدم في الأثاث والمفروشات، حتى كبديل لبعض المواد الأخرى المسببة للأخطار أيضا.

* معادن ومبيدات
* المعادن. قد لا يكون هناك اليوم رصاص في أبخرة عادم السيارات، لكنه لا يزال يتسرب إلى أجسامنا. فقد عاد يبرز كمشكلة، كما يقول آلن بوبيس، مدير وحدة علوم السموم بالصحة العامة في جامعة «إمبيريال كوليدج» البريطانية في لندن. في حديث لمجلة «نيوساينتست» البريطانية. وكان التعرض للرصاص قد انخفض بصورة كبيرة منذ السبعينات، لا سيما في الاتحاد الأوروبي، بعدما حرم استخدامه في وقود السيارات، وأعيد تنظيم الكميات المسموح بها في المواسير وأنواع الطلاء. بيد أن كل الرصاص الذي أطلق خلال السنوات الماضية، قد شق طريقه إلى التربة، مما يعني أننا أخذنا نتناوله مع غذائنا، والمجرم الأكبر هنا هو الحبوب، والخضار، ومياه الحنفيات، وبذلك فإن تفادي الرصاص هو أمر غير ممكن.
وفي عام 2010 قامت دائرة سلامة الغذاء الأوروبية (إي إف س أ) بتخفيض الكمية المسموح بها في أجسامنا، وأنه لا يوجد معدل أمين له، كما يقول بوبيس: «لأنه حتى في معدلاته المنخفضة، فله علاقة بانخفاض معدل الذكاء»، والأطفال والصغار هم الأكثر تعرضا له.
الزئبق من جهته يبقى خطرا هو أيضا، الذي يتجمع في السلسلة الغذائية، خصوصا في الأسماك المفترسة، التي هي من مصادر القوت الأساسية. وكثير منه ينتج عنه تلف في نمو الأطفال والصغار. وقد أظهرت دراسة أخيرة أن مستوياته تضاعفت 3 مرات في المياه السطحية، لا سيما قرب سواحل آيسلندا والقطب الجنوبي، التي تحتوي على ربع الكميات الإجمالية من الزئبق الذي يطلق صناعيا، أما الباقي فيعتقد الخبراء أنه كامن في ترسبات المحيط. وأكثر الأماكن القريبة منا التي يقبع فيها الزئبق، والتي ينبغي ألا نخشاها بتاتا، هي حشوات الأسنان. لكن ما يخرج منها هو قليل جدا، مما يترك أثرا ضئيلا، كما يقول بوبيس.
* مبيدات الحشرات. صممت كثير من مبيدات الحشرات لتسميم النظام العصبي، لكن رودي ريتشاردسن، الأخصائية بعلوم السموم من جامعة ميتشيغان في آن أربار بأميركا، تقول «علينا ألا نقلق كثيرا من مسممات الأعصاب وانتشارها في الأغذية والأطعمة، لكونها أكثر عرضة المراقبة من غيرها من المواد السامة، كما أن المشرفين أنفسهم غير متفقين على مدى مخاطرها، فمادة أترازين مثلا ممنوع استخدامها أوروبيا، لكنها مسموح بها أميركيا.
وقد عثر على آثار هذه المبيدات على نطاق واسع في البيئة، لكن المركز الأميركي للوقاية من الأمراض، أظهر أنه لم يتم العثور سوى على تركيزات قليلة من مبيدات الفوسفات العضوي في بول غالبية الأميركيين، كما أن وزارة الزراعة الأميركية وجدت أن كثيرا من الفواكه والخضراوات تحتوي على كميات ضئيلة من ترسبات هذه المبيدات. ورغم أن هذه التركيزات هي أقل من المعدلات الخطرة، غير أن عالمة البيئة لورا فاندنبيرغ من جامعة ماساتشوستس تؤكد أن المبيدات مصممة لكي تكون ناشطة بيولوجيا. وقد تبين أن هذه المبيدات تؤثر على الحوامل وتطور أجنتهن، وبالتالي قد تسبب بعد الولادة مرض التوحد، وأمراض القلب والشرايين، وقد تلعب دورا في تلف الدماغ وتعطيل تطوره، وزيادة المخاطر بالإصابة بالبدانة، وداء السكري، استنادا إلى كثير من الأبحاث والدراسات التي أجرتها الهيئات المختصة. وفي عام 2012 قام الاتحاد الأوروبي بإنجاز مراجعة شملت ألفا من أنواع مبيدات الحشرات، وأقرت سحب 700 نوع منها من الأسواق.

* الطعام وقناني الرضاعة
* الطعام المحروق. قهوتك الصباحية والخبز المحمص قد يلحقان الأذى بك. فقد أفاد الباحثون السويديون عام 2002 أن مادة «أكريلاميد»، وهي مادة كيميائية لها علاقة بمرض السرطان لدى القوارض، موجودة في بعض الأطعمة المطهية بمستويات عالية.
وتتكون هذه المادة عندما يجري خبز وتحميص الكربوهيدرات، أو قليها، أو شيها بدرجات حرارة عالية جدا، وتكون جزءا من عملية التحمير التي تحدث مع وجود السكر وأحماض «أسباراجين» الأمينية، التي تضفي نكهة لذيدة ولونا محببا على الطعام. ولكونها تذوب في الماء، وبالتالي تمتص من قبل المعدة، قبل أن تتوزع وتنتشر في أنسجة الجسم. وقد أظهرت الدراسات الحيوانية أنها قد تسبب السرطان عن طريق تكوين مادة تدعى «غليسيدامايد» في الجسم التي تتوزع بكثرة في الأنسجة.
واستنادا إلى دائرة سلامة الغذاء الأوروبية (إي إف إس أ) فإن غالبية المقرمشات مثل البطاطا المحمصة والمقلية، وحبوب وجبة الفطور، والبسكويت، والخبز، تحتوي جميعها على «أكريلاميد»، وأن القهوة والبطاطا المقلية والمحمصة هما أكبر عدوين لدودين في هذا الشأن!
وتربط بعض الأبحاث هذه المادة الكيميائية بتأثيرات مضرة بالجهاز العصبي، ونظام التكاثر لدى القوارض، بيد أن «إي إف إس أ» أوضحت أن المادة هذه لم تظهر دلائل بأنها تسبب السرطان لدى البشر، خلافا للولايات المتحدة التي رفعت دعاوى قضائية فيها تقول إن الشركات المنتجة للأغذية والأطعمة قد فشلت في تحذير المستهلكين من خطر «أكريلاميد».
* التعبئة والتغليف: تحتوي جميع الوصولات التي نتلقاها من آلات صرف النقود، وحشيات وبطانات معلبات الطعام، وأغلفة البلاستيك المصنوعة من البولي كاربونات على مادة «إستروجين» المركبة صناعيا التي أثارت جدالا واسعا امتد لعقود. والسبب لأن مركبا فيه ألا وهو «بلاستيزايزر الثنائي الفينول» (بي بي إيهBPA ) له القدرة على التأثير على النظم الهرمونية في الحيوانات اللبونة (الثدييات).
فقد وجدت الإحصاءات التي أجريت في الولايات المتحدة من قبل الجهات المختصة، أن 90 في المائة من مواطنيها يساورهم القلق من تأثيرات هذه المواد على عقول الأطفال وسلوكهم، مما دفع وكالة الغذاء والدواء الأميركية إلى تحريمها في إنتاج قناني الأطفال في عام 2012.
وكانت أوروبا قد سبقت أميركا بتحريم صدر عام 2011 بعدما تأكد مفعول هذه المادة الضارة على الحيوانات، وليس البشر، لأن أجسامنا تحولها بسرعة إلى شكل لا يعرض أي نشاط لها. وتركز الاهتمام بعد ذلك على بديل لـ«بي بي إيه»، وهو «ثنائي الفينول إس». لكن في عام 2013 وقع 85 عالما على وثيقة تطالب بإجراءات أكثر صرامة بهذا الخصوص في أوروبا، بعد ارتفاع إصابات بالسرطان بين مواطنيها، وذلك من بين أمراض أخرى كثيرة.



حين يتعلّم الذكاء الاصطناعي توقّع مسار المرض قبل حدوثه

حين يُصاغ القرار بين الإنسان والخوارزمية
حين يُصاغ القرار بين الإنسان والخوارزمية
TT

حين يتعلّم الذكاء الاصطناعي توقّع مسار المرض قبل حدوثه

حين يُصاغ القرار بين الإنسان والخوارزمية
حين يُصاغ القرار بين الإنسان والخوارزمية

لم يعد السؤال في الطب الحديث: هل يستطيع الذكاء الاصطناعي تشخيص المرض، بل أصبح السؤال الأعمق والأخطر: هل يمكنه توقّع مسار المرض قبل أن يُظهر الجسد أولى علامات التمرّد، ففي الطب ليست المشكلة دائماً في نقص المعرفة، بل في ضيق الزمن.

إشارات الأمراض المتسللة داخل الجسد

إن كثيراً من الأمراض لا تبدأ صاخبة، بل تتسلّل همساً داخل الجسد، وتترك إشارات دقيقة لا يلتقطها الفحص التقليدي، ولا ينتبه إليها الطبيب إلا حين تتحوّل إلى أعراض واضحة، وأحياناً متأخرة. وهنا تحديداً، لا يَعِد الذكاء الاصطناعي بإجابات أسرع فحسب، بل برؤية مختلفة: أن يقرأ الإشارات الصامتة قبل أن تتحوّل إلى شكوى، وأن يفهم المرض كمسارٍ زمني لا كلحظة تشخيص، وكأن الطب ينتقل من التقاط «صورة» للجسد إلى قراءة «قصته». وهذا التحوّل لا يمثّل مجرد تطوّر تقني، بل يمثل تغييراً في فلسفة الطب نفسها: من علاج ما حدث إلى محاولة فهم ما هو في طريقه إلى الحدوث.

الانتقال من «لقطة» الحالة إلى «قصة» المرض

على مدى السنوات الماضية، عمل الذكاء الاصطناعي في الطب بوصفه أداة مساعدة فورية؛ يحلّل صورة أشعة، ويقرأ نتيجة تحليل مِخبري، أو يقترح تشخيصاً في لحظة زمنية محددة. وكان أداؤه، في جوهره، أشبه بالتقاط «صورة ثابتة» للحالة الصحية، ثم التوقّف عندها. غير أنّ الطب، بطبيعته، لا يعيش في الصور، بل في الزمن. اليوم، تتقدّم نماذج ذكاء اصطناعي جديدة لا تنظر إلى المرض على أنه حدث معزول، بل كسردٍ زمني متصل، نماذج لا تكتفي بسؤال: ما الذي يعانيه المريض الآن، بل تحاول الإجابة عن أسئلة أعمق وأكثر جرأة: كيف بدأت القصة الصحية، وكيف تطوّرت خطوةً خطوة، وإلى أي اتجاه يسير هذا المسار إن تُرك دون تدخّل، وماذا يتغيّر في المستقبل لو اتُّخذ قرار علاجي مختلف اليوم. وبهذا التحوّل، لا يعود الذكاء الاصطناعي مجرد «عدسة تشخيص» تلتقط اللحظة، بل يتحوّل إلى نظام توقّع وتخطيط يحاكي الجسد عبر الزمن، ويختبر الاحتمالات قبل أن يختبرها المريض في واقعه.

حين تُساند الخوارزميات القرار الطبي

محاكاة المستقبل الصحي... السيناريوهات الافتراضية

تعتمد هذه النماذج الذكية على قراءة سلاسل زمنية طويلة من بيانات المريض، تشمل صوراً طبية متعاقبة، ونتائج مخبرية عبر الزمن، وسِجلات الأدوية، واستجابات العلاج، وفترات التحسّن والتدهور. ومن خلال هذا التراكم، لا يكتفي النموذج بالتحليل، بل يبني تمثيلاً داخلياً يحاكي السلوك البيولوجي للجسد، كما لو كان نظاماً حياً يتعلّم من تاريخه. وبهذا التمثيل، يصبح الذكاء الاصطناعي قادراً على محاكاة تطوّرات مستقبلية محتملة، لا على توقّع مسار واحد فقط، بل على استكشاف عدة مسارات متوازية.

وهنا تبرز إحدى أقوى قدرات هذه النماذج: القدرة على طرح أسئلة «ماذا لو؟»، قبل أن يطرحها المرض على جسد المريض؛ ماذا لو بدأ التدخّل العلاجي قبل ظهور الأعراض السريرية، وماذا لو اختير دواء أقل شدّة لكن في توقيت أدق، وماذا لو تأخّر القرار العلاجي أسبوعين فقط.

وما كان يعتمد سابقاً على الخبرة السريرية والحدس الطبي يمكن، اليوم، محاكاته رقمياً، اعتماداً على أنماط مستخلَصة من ملايين الحالات البشرية، ليقدّم للطبيب خريطة احتمالات بدل إجابة واحدة جامدة، ويعيد القرار الطبي إلى موقعه الطبيعي: قرار إنساني... مدعوم برؤية زمنية أوسع.

حين يقرأ الذكاء الاصطناعي صحتك من نومك

في مطلع عام 2026، ظهر مثال لافت يوضّح كيف يمكن لبيانات تبدو «غير طبية» في ظاهرها أن تتحوّل إلى نافذة مبكرة على المرض. ففي يناير (كانون الثاني) الحالي، أعلن فريق بحثي من معهد ستانفورد للطب «Stanford Medicine»، تطوير نموذج ذكاء اصطناعي جديد يحمل اسم «SleepFM»، بقيادة الدكتور إيمانويل مينيو، وبمشاركة الأستاذ جيمس زو. ونُشرت نتائج هذا العمل في مجلة «نيتشر ميديسن» (Nature Medicine)، مطلع العام نفسه.

وتكمن الفكرة، على بساطتها، في تحليل بيانات ليلة نوم واحدة فقط، مثل أنماط التنفّس، ونبض القلب، وإشارات الدماغ، وحركة الجسد، لا لفهم جودة النوم فحسب، بل للتنبؤ بمخاطر صحية مستقبلية قد تمتد لسنوات. ووفق ما أظهرته الدراسة، استطاع النموذج توقّع مخاطر أكثر من 130 حالة صحية مختلفة؛ من بينها أمراض القلب والكلى وبعض الاضطرابات العصبية، بدقة تفوقت على نماذج تقليدية تعتمد على فحوصات طبية متفرقة أو بيانات لحظية.

هنا يتغيّر معنى النوم نفسه، فلم يعد مجرد «استراحة للجسد»، بل تحوّل إلى لغة بيولوجية صامتة، لغة يقرأها الذكاء الاصطناعي بدقة؛ لأن كثيراً من الأمراض لا تبدأ بالألم، بل بتغيّرات فيسيولوجية دقيقة تسبق إحساس المريض بمرضه بوقتٍ طويل.

أين تتألّق هذه النماذج؟

تتجلّى القيمة الحقيقية للنماذج الزمنية للذكاء الاصطناعي في مواجهة الأمراض التي لا تُعلن عن نفسها مبكراً، بل تتقدّم ببطءٍ وصمت، وتراهن على عامل واحد: الزمن.

- السرطان إذ قد يحدّد توقيت التدخّل الفرق بين فرصة النجاة وتراجعها.

- أمراض القلب التي تتقدّم في الخفاء، قبل أن تظهر على هيئة نوبة مفاجئة.

- السكري حيث لا يكون الخطر في لحظة واحدة، بل في تراكم أضرار صغيرة على مدى سنوات.

- الأمراض العصبية التدريجية حيث لا يصبح المرض وحده التحدّي، بل يصبح الزمن نفسه العدوّ الأول.

في مثل هذه الحالات، لا يكفي أن نعرف أين يقف المريض اليوم. فالطب الحديث يحتاج إلى أدوات قادرة على رؤية المسار كاملاً: من أين بدأ الخلل، وكيف يتقدّم، وأين يمكن إيقافه، قبل أن يفرض نفسه أمراً واقعاً.

عودة إلى جذور الطب... مع قوة البيانات

المفارقة أن هذا التقدم التقني لا يبتعد بالطب عن جوهره، بل يعيده، بطريقة غير مباشرة، إلى أصوله الفلسفية الأولى. ففي الطب الكلاسيكي، لم يكن المرض حدثاً طارئاً يظهر فجأة، بل هو مسار متصل، ولم يكن العلاج وصفة ثابتة، بل هو قرار حيّ يتغيّر مع تغيّر حال المريض وزمنه.

والذكاء الاصطناعي، في صورته الناضجة، لا يناقض هذا الفهم الإنساني، بل يعيد ترجمته إلى لغة البيانات والمحاكاة الدقيقة؛ فهو لا يكتفي بالتقاط «لقطة» للجسد في لحظة واحدة، بل يسعى إلى فهم «قصة الجسد» عبر الزمن، ويضع أمام الطبيب سيناريوهات مختلفة بشأن كيف يمكن أن تتغيّر النهاية... قبل أن تُكتب. وبهذا المعنى، لا يستبدل الذكاء الاصطناعي الطبيب، بل يعيد إليه ما سلبه ضغط الزمن: الرؤية الأوسع، والمسافة التأملية، وحرية القرار.

التحدّي الفلسفي والأخلاقي: من يقرّر؟

مع هذا التطوّر المتسارع، يبرز سؤال جوهري لا يمكن تجاهله: إذا أصبحت الخوارزميات قادرة على توقّع المسار الصحي قبل أن يتكشّف، فأين يبقى موقع حرية القرار الإنساني. يحذّر الباحثون بوضوحٍ من الانزلاق إلى وهم الحتمية الرقمية، فهذه النماذج، مهما بلغت دقّتها، يجب ألا تعمل منفردة. التنبؤ ليس قدراً محتوماً، والبيانات، مهما اتّسعت، لا تستطيع اختزال تعقيد الإنسان في معادلة، فالقرار الطبي الحقيقي لا يُبنى على الأرقام وحدها، بل يتشكّل عند تقاطع العلم مع السياق النفسي والاجتماعي والإنساني للمريض، حيث تلعب القيم والظروف والاختيارات الشخصية دوراً لا يمكن تفويضه لخوارزمية. وبهذا المعنى، يظل الذكاء الاصطناعي أداة للرؤية لا للحُكم، يساعد الطبيب على توسيع أفق القرار، لكنه لا يملك، وينبغي ألا يُمنح، حق الاختيار.

خاتمة: بوصلة أم قائد بلا ضمير؟

نقف، اليوم، أمام لحظة فاصلة في تاريخ الطب، فإمّا أن يصبح الذكاء الاصطناعي بوصلة تنير الطريق أمام الطبيب، تساعده على رؤية الصورة الكاملة قبل فوات الأوان، وإمّا في حال غياب الوعي والإشراف، أن يتحوّل إلى قائد بلا ضمير يختزل الإنسان في أرقام. فالطب، في جوهره، ليس مجرد البحث عن الإجابة الصحيحة، بل اتخاذ القرار الحكيم في اللحظة المناسبة. وحين تُستخدم هذه التقنيات بمسؤولية، قد تصبح أعظم أداة أعادت للطبيب ما كاد يفقده تحت ضغط السرعة والبيانات: القدرة على استشراف المستقبل الصحي قبل أن يتحوّل إلى ماضٍ لا يمكن تغييره.


رحلات الفضاء تغيّر شكل الدماغ ومكانه داخل الجمجمة

أدمغة رواد الفضاء تتغير في الشكل والموضع بعد الرحلات الفضائية (رويترز)
أدمغة رواد الفضاء تتغير في الشكل والموضع بعد الرحلات الفضائية (رويترز)
TT

رحلات الفضاء تغيّر شكل الدماغ ومكانه داخل الجمجمة

أدمغة رواد الفضاء تتغير في الشكل والموضع بعد الرحلات الفضائية (رويترز)
أدمغة رواد الفضاء تتغير في الشكل والموضع بعد الرحلات الفضائية (رويترز)

أظهرت دراسة جديدة حول الآثار الصحية لرحلات الفضاء أن أدمغة رواد الفضاء تتغير في الشكل والموضع بعد الرحلات الفضائية.

وبحسب شبكة «سكاي نيوز» البريطانية، فقد فحص الباحثون صور الرنين المغناطيسي لـ26 رائد فضاء قبل وبعد رحلتهم الفضائية.

ووجدت الدراسة أن الدماغ يتحرك «إلى الأعلى والخلف داخل الجمجمة» بعد رحلة الفضاء، مع تسجيل أكبر قدر من هذا التحرك في المناطق الحسية والحركية.

وأفادت الدراسة بوجود «تشوهات معقدة وغير متساوية في شكل بعض مناطق الدماغ، تختلف بين الأجزاء العلوية والسفلية».

وقارن الباحثون أيضاً النتائج بصور الرنين المغناطيسي لـ24 مشاركاً مدنياً على الأرض، خضعوا لتجربة تحاكي انعدام الجاذبية عبر الاستلقاء لفترات طويلة مع إمالة الرأس إلى الأسفل.

ووجد العلماء تغيرات مماثلة في شكل وموضع أدمغة المشاركين المدنيين، لكن التغيرات كانت أكثر وضوحاً لدى رواد الفضاء، خاصة لدى من قضوا فترات أطول في الفضاء.

وأكد فريق الدراسة أن «آثار تشوهات الدماغ المرتبطة برحلات الفضاء على الصحة والأداء البشري تتطلب مزيداً من البحث لتمهيد الطريق لاستكشاف الفضاء بشكل أكثر أماناً»، مضيفاً أنه «على الرغم من أن معظم تشوهات الدماغ تعافت خلال ستة أشهر بعد الرحلة، لكن بعضها استمر».

وصرحت راشيل سيدلر، الأستاذة في قسم علم وظائف الأعضاء التطبيقي وعلم الحركة بجامعة فلوريدا والمشاركة في إعداد الدراسة: «نحن بحاجة إلى فهم هذه التغيرات وآثارها للحفاظ على سلامة رواد الفضاء وصحتهم وضمان طول أعمارهم».

وفي حديثها عن تأثير مدة الإقامة في الفضاء على الدماغ، قالت سيدلر: «أظهر الأشخاص الذين قضوا عاماً كاملاً في الفضاء أكبر قدر من التغيرات. مع ذلك، لوحظت بعض التغيرات لدى الأشخاص الذين قضوا أسبوعين فقط».

وسبق أن ذكرت دراسة أجريت عام 2023 أن الرحلات الفضائية التي تستمر 6 أشهر أو أكثر تؤثر سلباً على أدمغة رواد الفضاء، مشيرة إلى أن أفراد الطاقم قد يحتاجون إلى الانتظار لمدة 3 سنوات على الأقل قبل العودة إلى الفضاء مرة أخرى.

وكشفت الدراسة التي قامت بمسح أدمغة 30 رائد فضاء عن أن بطينات المخ، أو التجاويف داخل الدماغ المليئة بالسائل النخاعي، توسعت بشكل كبير داخل أدمغة رواد الفضاء الذين ذهبوا إلى محطة الفضاء الدولية في مهمات استمرت 6 أشهر على الأقل.


كيف تتعرف على شخصية «المريض النفسي» خلال 5 دقائق؟

كيف تتعرف على شخصية «المريض النفسي» خلال 5 دقائق؟
TT

كيف تتعرف على شخصية «المريض النفسي» خلال 5 دقائق؟

كيف تتعرف على شخصية «المريض النفسي» خلال 5 دقائق؟

في سعينا لتحديد شخصية المصاب بالاعتلال النفسي أو «السايكوباث» (Psychopath)، يمكننا ملاحظة بعض السلوكيات مبكراً، غالباً خلال الدقائق الأولى من اللقاء، كما كتب جيف هادن(*).

ميول متميزة

ووفقاً لما يطرحه العلم، فإن هؤلاء الأشخاص يميلون إلى إظهار ميول معينة تُميزهم عن غيرهم. ومع أن تشخيص الاعتلال النفسي بشكل قاطع يتطلب تقييماً دقيقاً، فإن هناك عدة علامات قد تُشير إلى أن شخصاً ما قد يكون مريضاً نفسياً، بناءً على أنماط سلوكية.

1. الهوس بالمتعة والمال والسلطة: تُشير الأبحاث إلى أن المختلين عقلياً أكثر ميلاً للحديث عن موضوعات تتعلق بالطعام والجنس والمال، وهي موضوعات تركز على المتعة الجسدية أو الثروة المادية. وهم غالباً ما يتجنبون النقاشات حول الأسرة أو الدين أو القضايا الروحانية، أي تلك المجالات التي ينخرط في الحديث عنها عادةً الأشخاص المتعاطفون. إذا كان شخص ما مهووساً بشكل مفرط بهذه الموضوعات، فقد يكون ذلك مؤشراً تحذيرياً.

النرجسية وغياب التعاطف

2. النرجسية المفرطة: غالباً ما يُظهر المختلون عقلياً شعوراً مبالغاً فيه بقيمتهم الذاتية، فقد يتباهون بأهدافهم الطموحة، لكنهم يعجزون عن تقديم خطط عملية لتحقيقها. وفي حين يركز الأشخاص الناجحون على العمليات الرئيسية للوصول إلى أهدافهم، يميل المرضى النفسيون في المقابل إلى التصرف كأنهم قد حققوا أهدافهم بالفعل، دون أدنى اعتبار للجهد المطلوب لبلوغها.

3. غياب التعاطف غير اللفظي: يُظهر التعاطف عادةً من خلال الإشارات غير اللفظية، مثل تقليد تعبيرات وجه الآخرين أو إيماءاتهم. إلا أن المرضى النفسيين يعجزون عن ذلك. على سبيل المثال، قد لا يُقلدون ابتسامتك عندما تكون سعيداً، أو لا يتجهمون عندما تروي قصة حزينة.

الركض وراء المكافآت

4. التركيز المفرط على المكافأة: يميل دماغ الشخص المريض نفسياً إلى السعي وراء المكافآت بأي ثمن تقريباً، إذ ترتفع لديه استجابة الدوبامين عند المكافآت، ما يدفعه إلى تحقيق أهدافه دون التفكير ملياً في العواقب. وفي حين يسعى الجميع إلى المكافآت، غالباً ما يتجاهل المرضى النفسيون المخاطر والأخطار المصاحبة لسعيهم وراءها. وقد يطغى هوسهم بالمكافأة على إحساسهم بالمسؤولية الأخلاقية، ما يجعلهم متهورين في تصرفاتهم.

5. الازدهار في ظل قيادة سيئة: غالباً ما يزدهر المرضى النفسيون في بيئات سامة وعالية التوتر، كما ويزدهرون تحت قيادة رؤساء صعاب المراس، ومتغطرسين، وذوي مطالب كثيرة، أو يفتقرون إلى النزاهة.

ويتميز المرضى النفسيون بهدوئهم، وشجاعتهم، وقدرتهم على التعامل مع هذه البيئات دون حصول اضطراب عاطفي، مثل الذي يصيب الآخرين. غالباً ما تدفعهم هذه القدرة إلى الأمام في حياتهم المهنية، إذ يبقون بمنأى عن التحديات التي تثبط عزيمة معظم الموظفين.

التعامل بوعي

إذا وجدت نفسك تعمل مع شخص يُشتبه في كونه مختلاً عقلياً فمن المهم التعامل مع الموقف بوعي، إذ يُجيد المرضى النفسيون التلاعب؛ لذا من الضروري التركيز على الأفعال لا الأقوال. ابحث عن سُبل لخلق مواقف مُربحة للطرفين، إذ غالباً ما يكون هؤلاء المرضى أكثر استعداداً للتعاون إذا رأوا مكاسب شخصية.

وبفهم هذه المؤشرات المبكرة والحفاظ على الذكاء العاطفي، يُمكنك التعامل مع المرضى النفسيين بفاعلية أكبر.

* «إنك»، خدمات «تريبيون ميديا».