البرلمان الإيراني يستدعي وزير الخارجية... والحكومة تخشى {مؤامرة}

شمخاني ينفي الازدواجية بين {الساحة} و{الدبلوماسية}... ومستشار لقائد الحرس يدافع عن رواية تدخل بوتين في سوريا

وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف يستقبل نظيره الروسي سيرغي لافروف في الـ13 من الشهر الجاري بطهران (أ.ب)
وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف يستقبل نظيره الروسي سيرغي لافروف في الـ13 من الشهر الجاري بطهران (أ.ب)
TT

البرلمان الإيراني يستدعي وزير الخارجية... والحكومة تخشى {مؤامرة}

وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف يستقبل نظيره الروسي سيرغي لافروف في الـ13 من الشهر الجاري بطهران (أ.ب)
وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف يستقبل نظيره الروسي سيرغي لافروف في الـ13 من الشهر الجاري بطهران (أ.ب)

لم يهدأ غبار العاصفة التي أثارها تسريب الشهادة السرية لوزير الخارجية الإيرانية، محمد جواد ظريف للتاريخ الشفوي، بعد مضي أربعة أشهر على تسجيلها في مركز الأبحاث الاستراتيجية التابعة للرئاسة. وأعلن البرلمان الإيراني، أمس، استدعاء قائد الجهاز الدبلوماسي لمساءلته حول مضمون وتسريب تصريحاته، وأمر الرئيس الإيراني بفتح تحقيق حول {مؤامرة} التسجيل، فيما نفى أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي أي ازدواجية بين ميادين المعارك أو الدبلوماسية.
ونشرت وسائل إعلام كثيرة مساء الأحد، تسجيلاً صوتياً من يوميات ظريف في منصب وزير الخارجية، قبل أربعة أشهر على انتهاء فترته الوزارية الثانية، بينما تركز الخارجية الإيرانية على المفاوضات الجارية في فيينا من أجل إعادة إحياء الاتفاق النووي، الملف الذي تعده الإدارة الحالية أهم {إنجازات} الدبلوماسية الإيرانية، على مدى أربعة عقود، وذلك في وقت تقترب فيه البلاد بسرعة من موعد الانتخابات الرئاسية، التي أصبح ظريف طرفاً فيها، وسط إصرار أطراف في التيار الإصلاحي على الالتفاف حوله ودفعه لخوض السباق الرئاسي.
وتضمن التسجيل الصوتي معلومات عن طبيعة التنافس بين الجهاز الدبلوماسي و{الحرس الثوري} حول أولويات السياسة الخارجية، خصوصاً على الصعيد الإقليمي، والاتفاق النووي، والعلاقة بين إيران والدول الغربية، وروسيا، والصين، إضافة إلى ملفات شائكة مثل إسقاط الطائرة الأوكرانية. ويسلط تسجيل ظريف على دور {فيلق القدس}، الذراع الخارجية لـ{الحرس الثوري}، ليس على السياسة الإقليمية الإيرانية فحسب، إنما على تسمية السفراء في دول المنطقة، في أول اعتراف على لسان مسؤول رفيع، رغم المعلومات المتوفرة على مدى السنوات الماضية، عن تولي {الحرس الثوري} أغلب المسؤوليات الدبلوماسية الخاصة بالمنطقة.
ووجه الرئيس حسن روحاني أوامر إلى وزارة الاستخبارات للتحقيق حول ملابسات تسريب التسجيل من مكتبه، حسبما أعلن المتحدث باسم الحكومة علي ربيعي في مؤتمر صحافي، أمس.
وقال المتحدث: {نعتقد أن سرقة المستندات هي مؤامرة ضد الحكومة، والنظام (السياسي للجمهورية الإسلامية)، ونزاهة المؤسسات المحلية الفاعلة، وأيضاً مؤامرة على مصالحنا الوطنية}. وأضاف: {أمر الرئيس وزارة الأمن (الاستخبارات) بتحديد الضالعين في هذه المؤامرة}، معتبراً أن {ملف مقابلة ظريف، ولأسباب واضحة (...) تمت سرقته ونشره من قبل أشخاص يتم تحديد هوياتهم}، من دون أن يقدم تفاصيل إضافية بشأن هذه الأسباب، حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.
من جانبه، قال أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي، علي شمخاني، إنه {لا توجد ازدواجية في تنفيذ السياسات الحازمة للنظام في الساحة والدبلوماسية}. وأضاف: {لا توجد ازدواجية حول تنفيذ السياسات التي تنبع من المبادئ الحازمة للثورة}.
وأعلن رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، أبو الفضل عمويي، استدعاء ظريف لتقديم تفسيرات عن مضمون التسجيل الصوتي، وأسباب وكيفية تسريب التسجيل، بحسب وكالة {إيرنا} الرسمية.
ودخل قادة {الحرس الثوري} على خط الجدل الدائر حول الانتقادات اللاذعة التي وجهها وزير الخارجية محمد جواد ظريف لتدخل {الحرس الثوري} في السياسة الخارجية، خصوصاً قائده السابق، قاسم سليماني.
وانتقد الجنرال إسماعيل كوثري، مستشار قائد {الحرس الثوري} وزير الخارجية، قائلاً إن {الدبلوماسية ليست بعيدة عن الساحة}. ودافع عن رواية {الحرس} حول دور سليماني في إقناع الرئيس الروسي بإرسال قوات إلى سوريا، معتبراً ما قاله ظريف لن تكون نتيجته سوى {إثارة الخلافات} بين البلدين. وتابع: {هذه التصريحات والآراء تصدر عادة عشية الانتخابات}، وأضاف في مقابلة مع صحيفة {اعتماد} الإصلاحية، أن {الأميركيين يفرضون عقوبات أو يثيرون الخلافات بسبب الضربات التي تلقوها منا}.
وأشار كوثري إلى جولة تفقدية له حين كان رئيساً للجنة الدفاع في البرلمان الإيراني، في بداية الحرب الداخلية السورية، قائلاً: {عندما ذهبنا هناك رأينا أن قوات فيلق القدس تتولى القيادة الميدانية، بمساندة جوية من الروس، لكن هذا كان بتنسيق قيادة العمليات بين قوات فيلق القدس وروسيا وسوريا}.
وابتعد ظريف في التسجيل عن تسمية {الحرس الثوري} مباشرة، مستخدماً مفردة {الساحة}، في إشارة إلى مشاركة قوات {الحرس} في نزاعات إقليمية.
وكان ظريف قد اتهم روسيا بأنها وجهت دعوة للجنرال سليماني بعد التوصل إلى الاتفاق النووي في يوليو (تموز) 2015، تمهيداً للتدخل العسكري في سوريا، وهو ما اعتبره محاولة روسية لمنع التقارب الإيراني والغربي، عبر نسف الاتفاق النووي.
لكن القيادي في {الحرس} نفى أي محاولات {تخريبية} من روسيا للتأثير على السياسة الخارجية الإيرانية، وقال: {لا يمكنني قبول هذا، لأن لدينا تواصلاً يومياً مع روسيا، من الجانب التجاري والتصدير والاستيراد، وزادت علاقاتنا الدبلوماسية مع روسيا}.
وأضاف: {ليس من العادي طرح الأمر في هذه المرحلة الزمنية، يحاول إحداث شرخ في العلاقة بين إيران وروسيا}.
وقال كوثري إن روسيا تأتي باعتبارها {بلداً وليس كقوة شرقية انتهت}، وأضاف: {نعمل معهم ولدينا تواصل، وهذا التواصل ثنائي وليس أحادي الجانب}.
بدوره، قال أمين عام مجلس تشخيص مصلحة النظام، إن تصريحات ظريف {لا تنطبق مع الواقع}. وصرح: {ظريف أكثر من أي سياسي آخر اطلع على دور الجنرال سليماني الذي لا بديل له، في التقدم باستراتيجية إيران في مختلف المفاوضات}، مبدياً استغرابه من {إنكار} ظريف {للحقيقة التي يعرفها أكثر من غيره}. وقال إن {تقرير سفر ومفاوضات الجنرال سليماني والرئيس بوتين مسجل لدى الجهات الرسمية باعتباره وثيقة}. ورأى أن {الخطر يبدأ بتمكن المندسين من الأعداء من الوصول إلى اللاعبين السياسيين الذين بدورهم يستغلون المسؤولين الحكوميين}.
وتصدرت قضية التسجيل الصفحات الأولى لغالبية الصحف الإيرانية، الثلاثاء، مع توجيه الصحف المحافِظة انتقادات لاذعة لظريف، في حين سألت الصحف الإصلاحية عن هدف التسريب.
ونشرت صحيفة «وطن أمروز» المحافظة على صفحتها الأولى صورة كبيرة لظريف بالأبيض والأسود، مع عنوان باللون الأحمر، هو «حقير» (بالفارسية، وهي أقرب إلى «الدنيء» بالعربية). وكتبت: «يزعم ظريف أن إنجازات أو قدرات المفاوضات والدبلوماسية تم منحها إلى (الساحة)، علماً بأنه يجدر بالدبلوماسية أن تتبع مساراً لزيادة قوة النظام (السياسي لإيران)».
من جهتها، اعتبرت صحيفة «كيهان» التابعة لمكتب «المرشد» الإيراني أن «الإدارة التي تميل للغرب أجبرت ظريف على الانتحار لإنقاذ نفسها»، وقالت إن «هذه التصريحات غير الصحيحة تبخس حق الجنرال سليماني والنظام»، وأضافت: «في حال كانت الأجزاء المثيرة للجدل من هذه التصريحات صحيحة - وهي ليست كذلك - أخطأ ظريف بحق الثقة، وهذه ليست جريمة صغيرة». وأضافت: «تعليقات كهذه توفر معلومات وذخيرة لحرب العدو النفسية (وتتيح له) أن يعرف أين يضرب، وأي تشققات، وأي تباينات محتملة، يركز عليها، وكيفية التأثير في معركة الرأي العام».
أما صحيفة «جوان»، فاعتبرت تسجيل التسريب الصوتي «خيانة للأمن القومي» من ضباط الأمن «المطرودين». واتهمت ظريف بنقل قضايا «خلافية» على خلاف واقعها.
وقارنت بين تصريحات ظريف عن سليماني، واغتيال الأخير بضربة جوية أميركية في بغداد في يناير (كانون الثاني) 2020 بقرار من الرئيس السابق دونالد ترمب.
ونقلت تصريحات وزير الخارجية السابق، منوشهر متقي، الذي قال: «للأسف هذا الحوار كان اغتيالاً سياسياً جباناً للشخص الذي اغتالته أميركا عسكرياً».
من جهتها، ركّزت الصحف الإصلاحية على معرفة مصدر تسريب التسجيل. وعنونت صحيفة «شرق» على صفحتها الأولى: «من سرّبه؟ من استفاد؟».



رئيس أركان الجيش الإسرائيلي يتعهد «تصعيد الهجمات» ضد إيران

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (رويترز)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (رويترز)
TT

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي يتعهد «تصعيد الهجمات» ضد إيران

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (رويترز)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (رويترز)

اعتبر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، اليوم الثلاثاء، أن الهجوم الإسرائيلي الأميركي المشترك على إيران «يدنو من مفترق استراتيجي»، متعهداً «تصعيد الهجمات ضد النظام» في طهران، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وقال زامير في بيان: «حتى الآن، حققنا مكاسب مهمة مقارنة بالأهداف التي حددناها في بداية العملية. سنواصل العمل بعزم وسنصعد الهجمات ضد النظام».

وجاءت تصريحاته عقب إعلان الجيش الإسرائيلي قصف ثمانية جسور، قائلاً إن القوات المسلحة الإيرانية كانت تستخدمها «لنقل الأسلحة والمعدات العسكرية في عدة مناطق في إيران».

وتحدث زامير أيضاً عن العمليات العسكرية في لبنان حيث تخوض القوات الإسرائيلية معارك ضد «حزب الله» المدعوم من إيران منذ الثاني من مارس (آذار).

وقال في البيان إن «لبنان يمثل ساحة مركزية إضافية»، مضيفاً أن الجيش «يعمق الجهود متعددة المحاور لإضعاف تنظيم (حزب الله) الإرهابي».

وتابع: «نواصل اتخاذ وضعية دفاعية متقدمة لمنع النيران المباشرة على مناطقنا، مع العمل في الوقت نفسه على صدّ نيران المدفعية المضادة للطائرات».

في وقت سابق الثلاثاء، أعلن الجيش الإسرائيلي استكمال نشر قواته البرية على طول «خط دفاعي» في جنوب لبنان.

وقال زامير: «ثمن الحرب باهظ، وسنواصل العمل لإزالة أي تهديدات تستهدف المدنيين».

وأعلن الجيش الإسرائيلي مقتل 11 جندياً إلى الآن في اشتباكات بجنوب لبنان.


رغم صواريخ «حزب الله»... سكان يصرون على البقاء في شمال إسرائيل

مزارعان محليان يستقلان جراراً على الجانب الإسرائيلي من الحدود مع لبنان وسط تصعيد بين «حزب الله» وإسرائيل (رويترز)
مزارعان محليان يستقلان جراراً على الجانب الإسرائيلي من الحدود مع لبنان وسط تصعيد بين «حزب الله» وإسرائيل (رويترز)
TT

رغم صواريخ «حزب الله»... سكان يصرون على البقاء في شمال إسرائيل

مزارعان محليان يستقلان جراراً على الجانب الإسرائيلي من الحدود مع لبنان وسط تصعيد بين «حزب الله» وإسرائيل (رويترز)
مزارعان محليان يستقلان جراراً على الجانب الإسرائيلي من الحدود مع لبنان وسط تصعيد بين «حزب الله» وإسرائيل (رويترز)

اضطرت أورنا فاينبرغ إلى مغادرة منزلها في شمال إسرائيل بعدما أصابه صاروخ أطلقه «حزب الله» في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وقضت العامين التاليين بعيدةً عن مجتمعها المترابط ​الذي لا يبعد عن الحدود مع لبنان إلا بضعة أمتار، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت فاينبرغ (59 عاماً) إنَّ هذين العامين مرَّا «بصعوبة شديدة»، وإن خسائرها فيهما تجاوزت الأضرار التي لحقت بمنزلها. وتوفي عدد من السكان المسنين، من بينهم والدة زوجها وعمها، خلال السنتين اللتين أمضوهما في النزوح.

وأضافت: «في اليوم الذي عادت فيه الكهرباء بدأنا إصلاح المنزل من الداخل إلى الخارج».

ومع تعرُّض شمال إسرائيل حالياً لقصف صاروخي من جديد في القتال مع «حزب الله» ضمن تداعيات الحرب على إيران، قالت فاينبرغ إنها وسكاناً آخرين في التجمع السكاني الصغير لن يبرحوا الموقع الذي عادوا إليه في أكتوبر 2025.

وأضافت: «لن نغادر هذا المكان أبداً مرة أخرى».

سنبقى هنا... ولن نذهب إلى أي مكان

شيَّد مهاجرون يهود إلى فلسطين، التي كانت تحت الانتداب البريطاني، في عام ‌1943، أي قبل ‌قيام إسرائيل بـ5 سنوات، تجمع (كيبوتس) «المنارة» الصغير.

ويرى سكان المنارة قرى لبنانية بوضوح ​من ‌أطراف ⁠التجمع، مما يؤكد ​أن تجمع ⁠المنارة مُعرَّض لقصف صاروخي من «حزب الله». وكثيراً ما يتردَّد صدى القصف المدفعي الإسرائيلي على لبنان في الأفق.

وتوقَّفت أعمال إصلاح منزل فاينبرغ في الوقت الحالي؛ لأنَّ مواصلة العمل تُشكِّل خطورة. وتنتظر منازل مجاورة في التجمع السكاني الهدم بعد أن تضرِّرت من الصواريخ التي ظلَّ «حزب الله» يطلقها لأكثر من عام خلال القتال الذي اندلع مع إسرائيل، بالتوازي مع حرب غزة.

وفي تجمع سكاني آخر، هو «هجوشريم»، الذي يقع على مسافة كيلومترين تقريباً من الحدود اللبنانية، تعهَّد السكان أيضاً بالبقاء فيه رغم خوفهم من الصواريخ الفتاكة التي يطلقها «حزب الله» وأودت بحياة أحد الجيران في 2024.

ويصف درور جاويش، أحد سكان التجمع السكاني، التهديد الذي ⁠يُشكِّله «حزب الله» بأنه مخيف. وقُتل شخصان في إسرائيل جراء هجمات للحزب الذي بدأ ‌إطلاق الصواريخ في الثاني من مارس (آذار)؛ دعماً لإيران.

وقال جاويش (42 عاماً) ‌إنه وزوجته وأطفاله الثلاثة يفضِّلون رغم ذلك البقاء على المغادرة. وأضاف: «سنبقى هنا، ​ولن نذهب إلى أي مكان».

مزارع يحمل ثمار الأفوكادو بالقرب من الحدود الإسرائيلية مع لبنان وسط تصاعد التوتر بين «حزب الله» المدعوم من إيران وإسرائيل (رويترز)

بعض الإسرائيليين ينتقدون ‌الحكومة

أصرَّت حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على عدم إجبار أي من سكان الشمال على الإخلاء مع احتدام ‌القتال.

وهذا يختلف تماماً عمّا يحدث على الجانب الآخر من الحدود؛ حيث تلقَّى مئات الألوف من اللبنانيين أوامر من إسرائيل بمغادرة منازلهم في الوقت الذي تقصف فيه بعض القرى وتُدمِّرها بحجة أنَّ «حزب الله» يستخدمها في شنِّ هجمات. ونزح أكثر من 1.2 مليون شخص بعد تجدُّد الهجوم العسكري الإسرائيلي في لبنان.

وفرَّ سكان المنارة من منازلهم بعد هجوم حركة «حماس» على إسرائيل في السابع ‌من أكتوبر 2023؛ خوفاً من أن يشنَّ «حزب الله» هجوماً مماثلاً. وتلقَّى عشرات الآلاف من سكان شمال إسرائيل مساعدةً حكوميةً للبقاء في مساكن مؤقتة، ولم يعد كثير ⁠منهم حتى الآن.

ولم تعرض ⁠حكومة نتنياهو هذه المرة دفع تكاليف إقامة السكان في فنادق بمناطق أخرى من البلاد حتى تهدأ الحرب، لكن مسؤولين تعهَّدوا في المقابل بالاستيلاء على أراضٍ لبنانية لضمان عدم تمكُّن «حزب الله» من تهديد السكان في شمال إسرائيل عن طريق إطلاق نيران قصيرة المدى.

وتنتقد فاينبرغ حكومة نتنياهو وتطالب، شأن كثير من الإسرائيليين، بإجراء تحقيق في الإخفاقات التي أدَّت إلى هجوم السابع من أكتوبر، والذي أشارت إحصاءات إسرائيلية إلى أنَّه أودى بحياة نحو 1200 شخص، من بينهم اثنان من أقاربها. وأضافت أن قريباً آخر خُطف في الهجوم وقُتل لاحقاً في غزة.

ورفض نتنياهو تحمُّل أي مسؤولية شخصية عن هذه الإخفاقات، ويقاوم حتى الآن إجراء تحقيق مستقل، لكنه أيَّد إجراء تحقيق ستُعيِّن الحكومة نصفَ عدد المُحقِّقين فيه.

وقالت فاينبرغ: «لا أعتقد أن الحكومة هي مَن ستنقذنا، لا أتوقع منها ذلك». وذكرت أنَّ على الحكومة الإسرائيلية السعي إلى تحقيق السلام مع جيرانها بدلاً من شنِّ حروب.

وأفاد جاويش بأنه، مثل كثير من الإسرائيليين، لا يثق في أنَّ حكومة ​نتنياهو ستعمل لمصلحة البلاد، رغم أنَّه يرى أنَّ ​إيران تُشكِّل تهديداً خطيراً.

ويأمل أن تفضي الانتخابات التي ستُقام في وقت لاحق من العام إلى تشكيل حكومة جديدة تركز على الدبلوماسية، بما يشمل تحقيق السلام مع لبنان.

وقال: «أعتقد حقاً أنَّ الأمور على هذا النحو يمكن أن تكون أفضل بكثير بالنسبة لنا».


تركيا: مطالبات كردية بإجراءات لتسريع «السلام» دون انتظار البرلمان

آلاف الأكراد طالبوا بتسريع عملية السلام وإطلاق سراح زعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان... خلال احتفالات عيد النوروز في 21 مارس الماضي (حساب حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب على إكس)
آلاف الأكراد طالبوا بتسريع عملية السلام وإطلاق سراح زعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان... خلال احتفالات عيد النوروز في 21 مارس الماضي (حساب حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب على إكس)
TT

تركيا: مطالبات كردية بإجراءات لتسريع «السلام» دون انتظار البرلمان

آلاف الأكراد طالبوا بتسريع عملية السلام وإطلاق سراح زعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان... خلال احتفالات عيد النوروز في 21 مارس الماضي (حساب حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب على إكس)
آلاف الأكراد طالبوا بتسريع عملية السلام وإطلاق سراح زعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان... خلال احتفالات عيد النوروز في 21 مارس الماضي (حساب حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب على إكس)

اقترح حزب كردي في تركيا بدء تنفيذ بعض الخطوات التي لا تحتاج إلى موافقة البرلمان على لوائح قانونية مقترحة في إطار عملية السلام التي تمر عبر حل «حزب العمال الكردستاني» ونزع أسلحته؛ بهدف دفع العملية قدماً.

وقال الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، تونجر باكيرهان، إنه يمكن تنفيذ قرارات «المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان» و«المحكمة الدستورية التركية» بشأن الإفراج عن المعتقلين السياسيين؛ وفي مقدمتهم الرئيس المشارك السابق لحزب «الشعوب الديمقراطية»، صلاح الدين دميرطاش، دون أي تحضير قانوني.

وأضاف باكيرهان، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية للحزب، الثلاثاء، إنه يمكن أن تعزل الحكومة أيضاً الأوصياء الذين عينتهم على البلديات بدلاً من رؤسائها المنتخبين بإرادة شعبية.

انتقادات للحكومة والبرلمان

وتابع أن «السلام يبدأ عندما يتم التزام القانون فعلاً لا قولاً. إذا اتخذنا هذه الخطوات معاً، فستُبنى الثقة، وإذا بُنيت الثقة، فستمهَّد الطريق، وستتحقق الديمقراطية، وسنتنفس جميعاً الصعداء».

الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد تونجر باكيرهان متحدثاً في البرلمان التركي الثلاثاء (حساب الحزب على إكس)

وانتقد باكيرهان تباطؤ الحكومة التركية في اتخاذ خطوات سريعة في إطار عملية السلام، التي تسميها الحكومة مسار «تركيا خالية من الإرهاب»، لافتاً إلى أنه على البرلمان أيضاً أن يبادر بتحديد موعد لمناقشة تقرير «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» التي شكلها لوضع الإطار القانوني لحل «حزب العمال الكردستاني» ونزع أسلحته.

وكانت «اللجنة» انتهت من أعمالها التي بدأت في 5 أغسطس (آب) 2025، ورفعت في 18 فبراير (شباط) الماضي تقريراً شارك في إعداده ممثلو الأحزاب السياسية، إلى البرلمان لبدء مناقشته.

ولم يحدد البرلمان بعد موعداً لعرض التقرير على «لجنة العدل»، تمهيداً لمناقشته في الجلسات العامة.

ويتضمن التقرير اقتراحات بوضع بعض اللوائح القانونية وتطبيق بعض الإصلاحات الديمقراطية، وتوصيات بشأن إلغاء ممارسة تعيين الأوصياء بعد عزل رؤساء البلديات المنتخبين، وتنفيذ قرارات «المحكمة الدستورية التركية»، و«محكمة حقوق الإنسان الأوروبية» بالإفراج عن السياسيين المعتقلين.

البرلمان لم يحدد موعداً بعدُ للنظر في تقرير لجنته الخاصة بشأن وضع الإطار القانوني لحل «حزب العمال الكردستاني» الذي رفعته في 18 فبراير الماضي (حساب البرلمان على إكس)

ورهن التقرير تنفيذ اللوائح التي يتم إقرارها بالتحقق من انتهاء عملية نزع أسلحة «حزب العمال الكردستاني» وحل الحزب، استجابة لنداء زعيمه السجين في تركيا، عبد الله أوجلان، الذي أطلقه من محبسه في سجن «إيمرالي» يوم 27 فبراير (شباط) 2025، وذلك من خلال آلية للتحقق والتأكيد تتكون من ممثلين للمخابرات ووزارتَيْ الدفاع والداخلية.

وقال باكيرهان إن عملية «السلام والمجتمع الديمقراطي» هي أهم عملية استراتيجية في تاريخ الجمهورية التركية الممتد لأكثر من 100 عام، وإن خلق معضلة «أولاً ثم» في هذه العملية المهمة، وإحالتها إلى آلية تأكيد، «ما هما إلا محاولة لتأخير الحل، وهو أمر لا يخدم إلا معارضي هذه العملية ويُهددها برمتها».

الاعتقالات في بلديات المعارضة

وتطرق باكيرهان إلى التحقيقات والاعتقالات المستمرة لثاني عام على التوالي في بلديات حزب «الشعب الجمهوري»؛ أكبر أحزاب المعارضة، قائلاً إن الجميع يسلم بأنها «عملية تطهير سياسي عبر القنوات القانونية».

وأضاف أن المجتمع لا ينظر إلى هذه العمليات الموجهة ضد بلديات «الشعب الجمهوري»، كما تُظهر استطلاعات الرأي، على أنها عمليات لمكافحة الفساد.

تجمع لأنصار حزب «الشعب الجمهوري» احتجاجاً على الاعتقالات في البلديات التابعة له (حساب الحزب على إكس)

وتابع: «لسنا نحن من نقول هذا، بل إن وزير الداخلية هو من يُقرّ به، الذي قال إنه تم فتح تحقيقات منذ الانتخابات المحلية في 31 مارس (آذار) 2024، في 1048 بلدية؛ 472 منها تابعة لحزب (العدالة والتنمية) الحاكم، و217 تابعة لحزب (الشعب الجمهوري)، و78 تابعة لحزب (الحركة القومية)، و16 تابعة لحزبنا (الديمقراطية والمساواة للشعوب)».

وقال: «مع أننا نعلم سبب فتح هذه التحقيقات، وهو تعيين أوصياء، فنحن نتساءل: إذا كان نصف البلديات الخاضعة للتحقيق تابعاً لحزب (العدالة والتنمية)؛ فلماذا يُعيّن أوصياء على بلديات حزب (الديمقراطية والمساواة للشعوب)، ولماذا تُطبّق إجراءات العزل على بلديات حزب (الشعب الجمهوري) فقط؟».

في سياق متصل، اعتقلت قوات الأمن التركية، الثلاثاء، 20 من العاملين في بلدية أوسكدار بإسطنبول، التابعة لحزب «الشعب الجمهوري»، بينهم نائب رئيس البلدية، في عملية تفتيش إثر مزاعم فساد تتعلق بتراخيص البناء.

وردت البلدية ببيان أكدت فيه أن المزاعم المتعلقة بالحصول على أرباح غير مشروعة من خلال شركة تابعة لها، وتدخل أفراد غير مخولين في عمليات صنع القرار، وتصرف مسؤولين حكوميين بناءً على ذلك، لا تعكس الحقيقة.

وتكثفت التحقيقات مجدداً في البلديات التابعة لحزب «الشعب الجمهوري»، خلال الأسبوعين الأخيرين، وأُوقف رئيسا بلديتَيْ؛ أوشاك، وبورصة، في غرب تركيا، تباعاً في إطار هذه التحقيقات.

رئيس بلدية أنطاليا المحتجز محيي الدين بوجيك (حسابه على إكس)

وأصدرت محكمة في أنطاليا (جنوب تركيا)، الثلاثاء، قرار توقيف جديداً بحق رئيس بلديتها المعتقل بتهم فساد، محيي الدين بوجيك، و12 آخرين من مسؤولي البلدية، في إطار تحقيقٍ بشأن مزاعم في تسببه بخسائر عامة بلغت 399 مليوناً و507 آلاف ليرة تركية، من خلال إدارة المياه والصرف الصحي في أنطاليا وشركتين تابعتين لها.

ويقول حزب «الشعب الجمهوري» إن تحقيقات الفساد، التي بدأت من بلدية إسطنبول، واعتقال رئيسها مرشح الحزب لانتخابات الرئاسة، هي حملة ذات أغراض سياسية، فيما تنفي الحكومة تدخلها في عمل القضاء.