ريال مدريد يصطدم بتشيلسي في ذهاب نصف نهائي دوري الأبطال اليوم

زيدان يصف التهديدات باستبعاد الفريق الملكي الإسباني من البطولة القارية بـ«السخافة» بعد أسبوع مضطرب في مجتمع كرة القدم

لاعبو ريال مدريد خلال التدريبات أمس قبل مواجهة تشيلسي (إ.ب.أ)
لاعبو ريال مدريد خلال التدريبات أمس قبل مواجهة تشيلسي (إ.ب.أ)
TT

ريال مدريد يصطدم بتشيلسي في ذهاب نصف نهائي دوري الأبطال اليوم

لاعبو ريال مدريد خلال التدريبات أمس قبل مواجهة تشيلسي (إ.ب.أ)
لاعبو ريال مدريد خلال التدريبات أمس قبل مواجهة تشيلسي (إ.ب.أ)

يصطدم ريال مدريد الإسباني مع تشيلسي الإنجليزي اليوم، في ذهاب الدور نصف النهائي لدوري أبطال أوروبا، وبعد أسبوع من الاضطرابات في مجتمع كرة القدم ووسط حملة من التهديدات بمعاقبته من قبل الاتحاد القاري (يويفا)، لدوره في المشروع الذي تم إحباطه لإطلاق الدوري السوبر.
وكانت أندية الريال وتشيلسي ومانشستر سيتي التي حجزت أماكنها في نصف نهائي دوري الأبطال من بين 12 نادياً مؤسساً لدوري السوبر الأوروبي. وبينما أعلنت الأندية الإنجليزية الستة بجانب إنتر ميلان الإيطالي وأتلتيكو مدريد الإسباني انسحابها من دوري السوبر في أعقاب ردة فعل غاضبة من الجماهير والاتحادات ورجال السياسة، ما زال ريال مدريد ورئيسه فلورنتينو بيريز يدافع عن المشروع، ومؤكداً أنه سينقذ كرة القدم.
وهدد ألكسندر سيفرين رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) بمعاقبة الأندية المؤسسة لدوري السوبر، لكن أشار إلى أنه في الوقت الحالي ستستمر المنافسات كما هو مخطط لها وصولاً إلى نهائي دوري أبطال أوروبا في إسطنبول يوم 29 مايو (أيار) المقبل.
ووسط هذه الظروف والتهديدات القائمة حالياً بمعاقبة الريال ويوفنتوس وبرشلونة لعدم انسحاب الثلاثي من المشروع، يسعى عملاق مدريد إلى توجيه رسالة للجميع، لا سيما «يويفا» بأن نادياً بحجم الريال، صاحب الرقم القياسي بعدد ألقاب المسابقة القارية الأم، لا يُهدّد بهذه الطريقة لأن إبعاده عن المشاركة القارية سيكون خسارة لأوروبا بأكملها وليس له شخصياً.
والأرقام تعكس بوضوح مكانة الريال في القارة العجوز، فهو حامل الرقم القياسي للفوز باللقب (13 مرة)، ووصل إلى النهائي في ثلاث مناسبات، ويخوض نصف النهائي للمرة الثلاثين في رقم قياسي يبعده عن الثاني بايرن ميونيخ الألماني (20) وبرشلونة (16) بفارق كبير.
ومن المؤكد أن الفوز بدوري الأبطال يعد الهدف الأسمى لجميع الأندية، لكن الأهمية تتضاعف هذه المرة بالنسبة لفريق المدرب الفرنسي زين الدين زيدان ورئيس النادي فلورنتينو بيريز، لأنه سيكون من الصعب على «يويفا» اتخاذ قرار بإبعاد حامل اللقب عن المشاركة الموسم المقبل، لا سيما إذا كان بحجم الريال، لأن ذلك سيؤثر كثيراً على قيمة البطولة.
وإدراكاً منها بأهمية أن يفوز الريال بلقب المسابقة هذا الموسم، أطلقت جماهير يوفنتوس وميلان وبرشلونة حملة تعاضدية تساند النادي الملكي ورئيسه بيريز من أجل الفوز باللقب الرابع عشر.
وبدا بيريز واثقاً بعد انهيار أو بالأحرى تأجيل انطلاق الدوري السوبر الذي لا يزال ضمن مخططات ريال وبرشلونة ويوفنتوس، مطمئناً إلى أن فريقه لن يطرد من دوري الأبطال هذا الموسم، قائلاً: «هي تهديدات من أحد يخلط بين الاحتكار والملكية، لن يُطرد مدريد ولا تشيلسي من دوري الأبطال، ولا حتى سيتي (مانشستر سيتي الذي يتواجه غداً مع باريس سان جيرمان الفرنسي في نصف النهائي الثاني) أو أي فريق آخر». وأضاف: «لن يحصل ذلك. لا أريد الدخول في الأسباب القانونية، لكن هذا لن يحصل. هذا مستحيل».
وفي رده على تلويح الاتحادين الدولي والأوروبي بحرمان اللاعبين من تمثيل منتخباتهم الوطنية بحال مشاركتهم في المسابقة، أجاب بيريز: «أي لاعب يمكنه أن يبقى هادئاً لأن هذا لن يحصل. (يويفا) احتكار ويجب أن يكون شفافاً. لا يملك (يويفا) صورة جيدة في تاريخه. يجب أن يكون منفتحاً للحوار ولا يهدّد».
وأكد زين الدين زيدان مدرب الريال كلام رئيس ناديه، مشيراً إلى أنه من السخف مناداة البعض بإبعاد النادي الملكي عن دوري أبطال أوروبا، بسبب دوره في إقامة الدوري السوبر، وقال: «أي أفكار بشأن الاستبعاد من دوري أبطال أوروبا كانت في غير محلّها، مباراة ذهاب نصف النهائي ضد ضيفه تشيلسي قدّمت بالفعل إجابة عن هذا السؤال. من السخافة الاعتقاد بأننا لا نستطيع أن نكون في دوري أبطال أوروبا. إنه أمر سخيف». وأضاف: «يقال الكثير عن هذا الموضوع في الوقت الحالي من الخارج ومن الداخل. ما نحتاج إلى التركيز عليه هو مباراة الذهاب أمام تشيلسي، وكل ما تبقى هو أشياء لا يمكننا السيطرة عليها، لكن رأيي هو أننا نريد أن نرى ريال مدريد في دوري أبطال أوروبا العام المقبل».
كما أشار الفرنسي رفائيل فاران مدافع الريال خلال المؤتمر الصحافي مع زيدان أمس، إلى أن الفريق يركز على ما يمكنه التحكم به، وعلى ما يتعين علينا القيام به في الملعب، والطريقة الصحيحة لمواجهة الخصم، ولا يشغل بالنا الدخول في صراعات تتعلق بمشروع الدوري السوبر، وقال: «فزت بلقب دوري أبطال أوروبا أربع مرات، إنها مسابقة تجعلني أحلم، نحن نخوض موسماً صعباً واستثنائياً بالنسبة للجميع، كثير من المباريات في أجواء متوترة بسبب فيروس كورونا الذي تعرضت للإصابة به وأجبرت على الجلوس بالمنزل».
وأضاف: «أبلغ من العمر 28 عاماً حالياً، وكل عام عبارة عن فرصة للتعلم. أحاول دائماً الوصول إلى أسلوب لعب أكثر تكاملاً. علينا التكيّف مع التغييرات في طريقة اللعب، مع الزملاء. أحبّ حقاً هذا التحدي، الفريق يعمل كرجل واحد».
وإزاء التهديد بمعاقبة الريال وغريمه برشلونة ويوفنتوس الإيطالي لعدم تراجع الثلاثي نهائياً عن مخطط إطلاق الدوري السوبر، ردّ فاران: «نحن لسنا غاضبين. نحن في فترة تواجه فيها كرة القدم كثيراً من الأسئلة. يجب علينا تحسين بعض الأشياء. نحن نعلم أنه مهما كانت الظروف، عندما تكون هناك مشكلة، فإن أفضل طريقة لتسويتها هي القيام بذلك معاً، بالتعاضد. كل الفاعلين في كرة القدم لديهم كلمتهم. وجدول المباريات هو أحد الموضوعات المهمة التي تجب معالجتها، إنه موضوع معقد... لكن أفضل طريقة لتسوية هذه الأمور هي أن يتحدث بعضنا مع بعض، والحرص على أن يكون عالم كرة القدم موحداً».
وتأهل الريال بقيادة زيدان إلى المربع الذهبي بالفوز على أتالانتا الإيطالي في دور الـ16 ثم ليفربول الإنجليزي في ربع النهائي، ليبلغ هذه المحطة للمرة الأولى منذ 2018.
وقال زيدان الذي يصارع فريقه أيضاً مع برشلونة وأتلتيكو على لقب الدوري المحلي هذا الموسم: «لم نفُز بأي شيء بعد، لكن فرصنا قائمة في أوروبا والدوري الإسباني».
وفي المرات الثلاث السابقة التي وصل فيها زيدان إلى نصف النهائي، ذهب الريال حتى النهاية وأحرز اللقب، ما يعزز حظوظه في مواجهة تشيلسي الطامح لإحراز لقبه الثاني في المسابقة بعد عام 2012.
وستكون المباراة بطابع خاص بالنسبة لصانع ألعاب ريال مدريد إدين هازارد في مواجهة فريقه السابق تشيلسي. وعاد هازارد في الوقت المناسب من الإصابة لمواجهة الفريق الذي دافع عن ألوانه من 2012 حتى 2019 قبل أن ينضم إلى النادي الملكي.
وخاض هازارد 13 دقيقة في مباراة السبت ضد ريال بيتيس وقدم أداء مميزاً، رغم عدم تمكنه من كسر التعادل السلبي.
ورداً على سؤال عما إذا كانت عودة البلجيكي ستؤثر على وضع الريال في الأسابيع القليلة المتبقية من الموسم المحتدم، أجاب زيدان: «بالتأكيد. لقد رأينا أنه قام بعمل جيد جداً خلال الدقائق الـ15 التي شارك بها، الأمر المهم بالنسبة لنا أن هازارد لم يشعر بأي آلام. نحن سعداء. بإمكانه خلق الفارق بالتأكيد».
وتعود المشاركة الأخيرة لهازارد إلى 13 فبراير (شباط) قبل أن يتعرض لإصابة جديدة تضاف إلى الإصابات الكثيرة التي لاحقته منذ انضمامه إلى النادي الملكي.
في المقابل، حقق تشيلسي طفرة ملحوظة منذ تعيين الألماني توماس توخيل مدرباً للفريق في يناير (كانون الثاني) الماضي، خلفاً لفرانك لامبارد، وبات الفريق يتطلع للتأهل لنهائي دوري الأبطال. وفاز تشيلسي الأسبوع الماضي على مانشستر سيتي في المربع الذهبي لكأس الاتحاد الإنجليزي، ولم يعرف طعم الخسارة أمام الريال في المواجهات الثلاث السابقة التي جمعت بينهما، وآخرها في كأس السوبر الأوروبي عام 1998.
وقال الأميركي كريستيان بوليسيتش مهاجم تشيلسي: «هناك كثير من الثقة، لدينا فريق رائع، لاعبون واثقون بأنفسهم كثيراً، سنخوض المواجهة من الفوز بها».



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.