فريق ظريف يهدئ داخلياً... ومتقي يتهمه بـ«اغتيال» سليماني سياسياً

وزارة الخارجية وصفت تسريب مقابلة الوزير بأنه «غير قانوني»

جانب من مقطع فيديو نشرته الخارجية الإيرانية عن وجود ظريف في موقع استهداف قائد «فيلق القدس» قاسم سليماني ببغداد أمس
جانب من مقطع فيديو نشرته الخارجية الإيرانية عن وجود ظريف في موقع استهداف قائد «فيلق القدس» قاسم سليماني ببغداد أمس
TT

فريق ظريف يهدئ داخلياً... ومتقي يتهمه بـ«اغتيال» سليماني سياسياً

جانب من مقطع فيديو نشرته الخارجية الإيرانية عن وجود ظريف في موقع استهداف قائد «فيلق القدس» قاسم سليماني ببغداد أمس
جانب من مقطع فيديو نشرته الخارجية الإيرانية عن وجود ظريف في موقع استهداف قائد «فيلق القدس» قاسم سليماني ببغداد أمس

غداة تسريب تسجيل صوتي لوزير الخارجية، محمد جواد ظريف، حاول الجهاز الدبلوماسي تهدئة الغضب الداخلي، فيما عد وزير الخارجية الأسبق، منوشهر متقي، التسجيل «اغتيالاً سياسياً» لمسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، قاسم سليماني، الذي قضى بضربة جوية في بغداد أمر بها الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب.
ويوجه وزير الخارجية الإيراني، في التسجيل المسرب أول من أمس، انتقادات إلى دور «الحرس الثوري»، والجنرال سليماني، في تقويض الدبلوماسية الإيرانية، إضافة إلى تنامي التعاون الإيراني - الروسي في سوريا بعد التوصل للاتفاق النووي، متهماً موسكو بمحاولة قلب الطاولة على الاتفاق، خشية التقارب الإيراني - الغربي. ويطالب بضرورة رد الاعتبار للجهاز الدبلوماسي، منتقداً المكانة «المقلوبة» بين موقع العسكريين والدبلوماسيين في البلاد.
وفي جزء من تصريحاته التي تعود إلى مارس (آذار) الماضي، ينتقد ظريف تراجع الإقبال الشعبي على الانتخابات البرلمانية السابقة، الأمر الذي ساعد التيار المعارض للاتفاق النووي في السيطرة على مقاعد البرلمان.
وأثارت الانتقادات غير المسبوقة من المسؤول الإيراني الرفيع لجهاز «الحرس الثوري» ردوداً متباينة في إيران، قبل يوم من بدء الجولة الثالثة من مفاوضات مكثفة في فيينا لإحياء الاتفاق النووي. وهذه المرة الثانية التي يسبق زلزال كبير جولة المباحثات في فيينا، بعدما فصل تفجير منشأة نطنز بين الجولتين الأولى والجولة الثانية التي انتهت الجمعة الماضية.
وقال المتحدث باسم الخارجية، سعيد خطيب زاده، إن التسجيل الذي حصلت عليه بعض وسائل الإعلام الناطقة بالفارسية في الخارج «لم يكن حواراً أو مقابلة صحافية، وإنما مقابلة روتينية سرية في الحكومة»، في تأكيد ضمني لما سمي «التاريخ الشفوي الإيراني». وأوضح أن التسجيل «جاء بناء على رغبة الرئيس حسن روحاني في نقل تجارب حكومته إلى الحكومة اللاحقة، عبر تسجيل مقابلات للوزراء لضمها إلى الوثائق»، مضيفاً: «كان من المفترض أن تكون المقابلات سرية»، نافياً أي دور لوزارة الخارجية في عملية المقابلة، والفريق الذي أجراها، قائلاً: «لا نعلم من، ولماذا نشرها». وأضاف: «كان هناك بعض التحمس من وسائل الإعلام لتقطيع تصريحات ظريف، لكن يجب النظر إليها بصورة عامة».
وحاول المتحدث التقليل من أهمية تسريب التسجيل إلى وسائل إعلام خارجية، عندما أشار إلى تداوله بين الوسط الإعلامي في الداخل، قبل أن يجد طريقه إلى وسائل الإعلام في الخارج، وقال: «من المؤسف أنه تسرب ليلة أول من أمس... في البداية انتشر بصورة محدودة، ونحن حصلنا عليه صباح أمس من بعض الصحافيين، وفي المساء وصل إلى نطاق أوسع»، لكنه في نهاية المطاف ترك الأمر إلى الأجهزة الأمنية.
وأشار المتحدث إلى أن ظريف «يتحدث عن تكريم الجنرال سليماني في التسجيل، وعن دوره في صناعة السلام، وحكمته ومنطقه». وعد نشر التسجيل «حدثاً غير قانوني»، لكنه حاول أن يضع تصريحات الوزير في إطار «جو من الخبرة والصراحة والشفافية والديناميكية الذي يتخذ فيه القرارات العليا المتفق عليها».
وتقدم وزير الخارجية الأسبق منوشهر متقي منتقدي مقابلة زميله السابق ظريف، معتبراً الحوار «اغتيالاً سياسياً» للجنرال سليماني. وأشار تحديداً إلى تصريحات ظريف عن أفضلية «الساحة» لدى المؤسسة الحاكمة على الجهاز الدبلوماسي. ويقول ظريف في التسجيل: «لم تضح الساحة إطلاقاً من أجل الدبلوماسية، وإنما الدبلوماسية هي من كانت ضحية الساحة»، في إشارة ضمنية إلى «الحرس الثوري»، ودور ذراعه الخارجية «فيلق القدس» الذي يشارك في مختلف مناطق النزاع بالمنطقة، ويرعى ميليشيات متعددة الجنسيات.
وقال ظريف: «في كل مرة أذهب للتفاوض، كان سليماني هو من يقول لي: احصل على هذا الامتياز، أو خذ هذه النقطة»، وأضاف: «كنت أتفاوض لنجاح العمل الميداني». ورأى متقي أن تصريحات ظريف «تظهر أنه ليس لديه دراية صحيحة أو تعريف دقيق للساحة ولا الدبلوماسية»، وأضاف: «يكفي أن ينظر (ظريف) إلى أميركا، ويرى كيف أن المجال والدبلوماسية فيها يكمل أحدهما الآخر، بسياسة واحدة ومقاربة متكاتفة».
وعلق متقي أيضاً على الجزء الخاص بتعاون روسيا وإيران في سوريا بعد التوصل إلى الاتفاق النووي، مشيراً إلى أن مباحثات سليماني وبوتين، ودعوته إلى النزاع السوري «كانت رصاصة الرحمة لإقناع روسيا للدخول إلى ساحة الحرب»، وأضاف: «من المؤسف أن هذه المقابلة (ظريف) كانت اغتيالاً سياسياً جباناً لمن أقدمت أميركا على اغتياله عسكرياً».
وأشار ظريف في التسجيل الصوتي إلى عدة أحداث وقعت بعد التوصل إلى الاتفاق النووي في يوليو (تموز) 2015، وقال: «يكفي أن نستذكر الأحداث التي حدثت في 6 أشهر سبقت تنفيذ الاتفاق النووي (في منتصف يناير/ كانون الثاني 2016)»، وبذلك عد الهجوم على السفارة السعودية لدى طهران، واحتجاز زورقين للقوات الأميركية خلال الأسبوعين اللذين سبقا تنفيذ الاتفاق، ضمن محاولات نسف الاتفاق على يد معارضيه في الداخل الإيراني.
وعد أول زيارة لسليماني إلى موسكو تندرج في هذا الإطار، متهماً موسكو بالسعي إلى قلب الطاولة على «إنجاز» الاتفاق النووي، وقال: «روسيا قررت أن تستقبل سليماني عندما جرى توقيع الاتفاق». وأضاف: «نحن نزعم أن سليماني أقنع بوتين بالمشاركة في الحرب السورية، لكن بوتين كان قد اتخذ قراره، لقد دخل الحرب، لكن بقواته الجوية، مقابل مشاركة القوات البرية الإيرانية، غير أنه لم تكن لدينا قوات برية هناك؛ لقد كان هناك السوريون والعرب والأفغان والمتطوعون».
وقال ظريف: «وجهوا دعوة لسليماني في يوليو (تموز) 2015، بينما اتخذوا القرار للتدخل في سوريا»، وتابع: «لماذا بينما كان بإمكانها أن تضرب سوريا من البحر المتوسط، ضربت روسيا من فوق أجواء إيران؟ لماذا حلقت القاذفات الروسية فوق إيران؟ كل هذه الأحداث كانت بعد التوصل إلى الاتفاق النووي».
وذهب ظريف أبعد من ذلك، عندما كشف تفاصيل الدور الروسي في المفاوضات التي سبقت الاتفاق النووي، وقال: «روسيا بذلت قصارى جهدها في الأسبوع الأخير لمنع توقيع الاتفاق»، وأضاف: «لم يعتقد الروس أن الاتفاق النووي سينجح. وفي الأسابيع الأخيرة، عندما لاحظوا أن الاتفاق على وشك التواصل إلى نتيجة، بدأوا في تقديم مقترحات جديدة»، متابعاً: «في هذه المرحلة، اقترحت روسيا وفرنسا إلزام إيران بتمديد إذن مجلس الأمن كل 6 أشهر لمواصلة الاتفاق النووي». وللتأكيد على روايته حول الاستياء الروسي، استند ظريف في روايته إلى غياب وزير الخارجية الروسي من الصورة الجماعية التي جمعت وزراء خارجية أطراف الاتفاق في فيينا.
وحاول المتحدث باسم الخارجية تلطيف الأجواء مع موسكو، عندما أشاد أمس بقوة «العلاقة القديمة» بين ظريف ونظيره الروسي سيرغي لافروف، وقال إن العلاقة مع روسيا وإيران «استراتيجية»، مشيراً إلى عزمهما على «تنمية العلاقات في مختلف المستويات». ويأتي نشر التسجيل في وقت ارتبط فيه اسم ظريف بقائمة التيار الإصلاحي المعتدل الذي يسابق الزمن للوصول إلى مرشح متفق عليه لخوض الانتخابات الرئاسية المقررة في 18 يونيو (حزيران) المقبل، ويراهن التيار على مخاوف داخلية من تراجع الإقبال على الانتخابات في تمرير قائمة المرشحين.
ومنذ مطلع الشهر الحالي، تجري إيران مفاوضات غير مباشرة مع الإدارة الأميركية، بوساطة من اللجنة المشتركة في الاتفاق النووي، باقي أطراف الاتفاق، لإعادة الامتثال المتبادل بين الولايات المتحدة وإيران.
وعلى ضوء الانتخابات، والمفاوضات في فيينا، انقسمت الأوساط الإيرانية في تفسير توقيت ودافع التسجيل. فمن جهتها، تعد الأوساط الراغبة في رؤية ظريف في الانتخابات الرئاسية أنها ضربة لطموح الإصلاحيين في المضي قدماً بترشيحه، بينما ترى أوساط أخرى أن التطور الجديد من شأنه أن ينعكس «إيجاباً» على موقع ظريف في المفاوضات، والخروج منه برفع العقوبات، بينما يواجه تحديات في العقوبات الخاصة بـ«الحرس الثوري»، وأخرى مرتبطة بالإرهاب، وسط إصرار الدول الغربية على الحصول على ضمانات لعودة إيران إلى طاولة حوار بهدف التوصل إلى اتفاق موسع، يضبط الأنشطة الإقليمية وبرنامج الصواريخ الباليستية الإيرانية.
ويراهن الخبراء المؤيدون المقربون من ظريف على توظيف ورقة الانتخابات للحصول على مرونة غربية في المباحثات الجارية، محذرين من أن استمرار الوضع الحالي سيؤدي إلى تولي «إدارة متشددة» مع الغرب. وبدورها، تتطلع الحكومة الإيرانية إلى كسر جمود الاتفاق النووي قبل الانتخابات، في محاولة للمصالحة بين الإيرانيين وصناديق الانتخابات، بعد تسجيل أدنى مشاركة في الانتخابات البرلمانية العام الماضي، على الرغم من أنها تصر على نفي أي توجه انتخابي في مباحثات فيينا التي تنطلق جولتها الثالثة اليوم.
لكن موقع «زيتون»، الإصلاحي المعارض، أشار إلى احتمالين وراء تسريب التسجيل: أن يكون وراءه معارضون لمفاوضات فيينا وإحياء الاتفاق النووي، أو منافسون في الانتخابات الرئاسية. ومع ذلك، أشار الموقع إلى دور محتمل لأحد المقربين من الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد. ونقل الموقع عن مصادره في طهران أن ظريف كانت بحوزته نسخة من التسجيل.
وسألت وكالة أنباء «إرنا»، المنبر الإعلامي الأول لحكومة روحاني، المتحدث باسم الخارجية، أمس، حول «تصاعد الهجمات» على الخارجية، واحتمال زيادتها مع اقتراب الانتخابات الرئاسية، فأجاب: «للأسف، نشاهد موجة حول توظيف السياسة الخارجية في سياق أهداف انتخابية لبعض التيارات؛ ما حدث له أهداف لكن لن يؤثر على مهمتنا».
وفي وقت سابق، اتهمت وكالة «تسنيم»، التابعة لجهاز استخبارات «الحرس الثوري»، حسام الدين آشنا، مستشار الشؤون الثقافية للرئيس الإيراني، بأنه «المسؤول» عن تسريب التسجيل الصوتي. ورد آشنا على اتهامه في «تويتر»، قائلاً: «إن شاء الله، سوء النية والكيد المحتمل يرد عليهم».
وكتبت صحيفة «فرهيختغان»، المقربة من علي أكبر ولايتي، مستشار «المرشد» الإيراني، أنه يقال إن المقابلة كانت في مركز الأبحاث الاستراتيجية التابعة للرئاسة، بإدارة آشنا، ورأت أن «نوعية تصريحات ظريف تظهر أنه وثق في المستضيف». وتساءلت: «ألا يعلم ظريف أن إفشاء المعلومات السرية من الاجتماعات الداخلية من جانب وزير الخارجية تعلن إفشاء المعلومات السرية للبلد، ولا تغتفر؟!».
ورجح أستاذ العلوم السياسة في جامعات طهران المنظر الإصلاحي صادق زيبا كلام إمكانية تسريب التسجيل من قبل ظريف نفسه، وقال: «لا أعتقد أن نشر التسجيل الصوتي يضر ظريف؛ إذا بحثنا عن النفع والضرر، أعتقد أن نشر المقابلة ستضر المتشددين أكثر من الوزير».



حصار «هرمز» خطوة بخطوة: ماذا نعرف حتى الآن؟

لقطة من فيديو لجندي أميركي على متن مروحية وهو يوجه تحذيراً إلى سفينة إيرانية قرب مضيق هرمز أمس (سنتكوم)
لقطة من فيديو لجندي أميركي على متن مروحية وهو يوجه تحذيراً إلى سفينة إيرانية قرب مضيق هرمز أمس (سنتكوم)
TT

حصار «هرمز» خطوة بخطوة: ماذا نعرف حتى الآن؟

لقطة من فيديو لجندي أميركي على متن مروحية وهو يوجه تحذيراً إلى سفينة إيرانية قرب مضيق هرمز أمس (سنتكوم)
لقطة من فيديو لجندي أميركي على متن مروحية وهو يوجه تحذيراً إلى سفينة إيرانية قرب مضيق هرمز أمس (سنتكوم)

لم تعبر مضيق هرمز، يوم الاثنين، سوى ثلاث سفن فقط؛ إذ تباطأت حركة الملاحة إلى حد شبه التوقف، في أعقاب هجمات استهدفت سفناً تجارية من قبل الولايات المتحدة وإيران في سياق سعيهما للسيطرة على هذا الممر المائي الحيوي.

وأطلقت مدمرة تابعة للبحرية الأميركية النار على سفينة شحن إيرانية واستولت عليها يوم الأحد، بعدما تحدّت الحصار الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية.

وفي حادث منفصل، أُصيبت سفينتان في أثناء محاولتهما عبور المضيق يوم السبت، وفقاً لمركز عمليات التجارة البحرية في المملكة المتحدة. إذ أُطلقت النار على إحداهما من زوارق مسلحة تابعة لـ«الحرس الثوري»، في حين أُصيبت الأخرى بـ«مقذوف مجهول». ثم غيّرت تلك السفن، إلى جانب سفن أخرى، مسارها.

ومن المقرر أن تنتهي، الأربعاء، هدنة هشة استمرت أسبوعين بين الولايات المتحدة وإيران.

ما آخر المستجدات؟

قالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الاثنين، إن البحرية أعادت 27 سفينة حاولت دخول الموانئ الإيرانية أو مغادرتها منذ بدء الحصار الأميركي خارج مضيق هرمز المتنازع عليه قبل نحو أسبوع.

وفي يوم الأحد، هاجمت مدمرة أميركية واستولت على سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في خليج عُمان، قرب المضيق، بعدما تجاهلت تحذيرات أميركية استمرت ست ساعات بضرورة العودة، وفقاً لـ«سنتكوم».

وأمرت المدمرة المزودة بصواريخ موجهة «سبروانس» -وهي واحدة ضمن أكثر من اثنتي عشرة سفينة حربية تفرض الحصار- طاقم السفينة بإخلاء غرفة المحركات، قبل أن تطلق عدة طلقات من مدفعها «إم كيه-45» على نظام الدفع، في حين كانت السفينة تتجه نحو «بندر عباس» في إيران، حسب بيان تضمن تسجيلاً مصوراً.

مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)

وسيقرر المسؤولون الأميركيون ما يجب فعله بالسفينة المعطلة بعد انتهاء عملية التفتيش. وقال خبراء مستقلون إن أحد الخيارات قد يكون سحبها إلى عُمان، في حين يتمثل خيار آخر في السماح لها بالإبحار إلى ميناء إيراني إذا كانت قادرة على ذلك.

وقالت إيران إنها سترد قريباً على ما وصفته بـ«القرصنة المسلحة».

وكذلك يوم الأحد، هاجمت إيران سفينتَين كانتا تحاولان عبور المضيق، وفقاً لمركز العمليات البحرية البريطاني، فيما قالت الهند إن السفينتين كانتا ترفعان علمها.

كما أجبرت إيران ناقلتَين أخريَين على الأقل -إحداهما ترفع علم بوتسوانا والأخرى علم أنغولا- على العودة، وفق وكالة أنباء إيرانية شبه رسمية.

كيف تفرض الولايات المتحدة الحصار؟

أفادت «سنتكوم» بأنها تستخدم أكثر من 10 آلاف جندي، وأكثر من اثنتي عشرة سفينة حربية، وعشرات الطائرات لمنع السفن من الإبحار من وإلى الموانئ الإيرانية.

ولا توجد حدود جغرافية ثابتة للحصار، إذ قال الجيش الأميركي إنه سيُفرض انطلاقاً من خليج عُمان وبحر العرب، وكلاهما يقع شرق مضيق هرمز.

ويقول خبراء إن الجيش الأميركي قادر على فرض الحصار من مسافات بعيدة، ولا يحتاج إلى الاقتراب من السفن لإجبارها على تغيير مسارها.

وقال مسؤول أميركي إن أكثر من 12 سفينة عسكرية كانت متمركزة في المياه الدولية بخليج عُمان، فيما أفاد الجيش بأن سفينة هجومية برمائية مشاركة في المهمة كانت تبحر في بحر العرب، على مسافة أبعد.

هل يمكن للسفن التهرب من الحصار؟

يقول خبراء الاستخبارات البحرية إن مزيداً من السفن في محيط مضيق هرمز بدأ يعتمد تكتيكات «التضليل» لتجنب الكشف.

وبموجب القانون البحري الدولي، تحمل معظم السفن التجارية الكبيرة جهاز إرسال يبث تلقائياً اسم السفينة وموقعها ومسارها ومعلومات تعريفية أخرى، بما في ذلك رقم مكوّن من تسعة أرقام يمثل «بصمة رقمية» لها.

وقد استخدمت هذه الأساليب سابقاً سفن «أسطول الظل» الروسي للالتفاف على العقوبات المرتبطة بحرب أوكرانيا عام 2022.

وعند استخدام التضليل، يمكن لربان السفينة إدخال منشأ أو وجهة زائفة، أو التظاهر بأنه يقود سفينة أخرى، كما يمكن إيقاف أجهزة الإرسال مؤقتاً، لتبدو السفينة وكأنها اختفت من موقع وظهرت في آخر.

قال الشريك في صندوق «ماري ليبيروم» للاستثمار في التكنولوجيا البحرية، إريك بيثيل، إن المضيق يمثّل «بيئة معلوماتية متنازعاً عليها».

ومع ذلك، مهما كانت الحيل التي يستخدمونها فإن السفن المتجهة من وإلى إيران قد لا تصل إلا إلى حد معين. من الصعب المرور بين المحيط المفتوح وممر مائي ضيق مثل مضيق هرمز دون أن يتم اكتشافها.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة «ويندوارد»، آمي دانيال: «تقديري أن البحرية الأميركية يمكنها التمركز في خليج عُمان... لا أعتقد أن هناك طريقة لاختراق الحصار».

ما استراتيجيات الولايات المتحدة وإيران؟

يشكل الحصار اختباراً مهماً في الحرب: أي الطرفين قادر على تحمل تكلفة اقتصادية أكبر؟

فبدلاً من استخدام الصواريخ والقنابل، يسعى الرئيس دونالد ترمب إلى خنق صادرات النفط الإيرانية، التي تمثل تقريباً كامل إيرادات الحكومة.

تساءل بعض الخبراء عما إذا كان الحصار سينجح؛ إذ قال أستاذ العلاقات الدولية في أنقرة، أحمد قاسم حان: «إيران تعاني بالفعل، لكنها أظهرت استعدادها لتحمل ضربات إضافية».

في المقابل، تعتمد إيران على نفوذها في أسواق الطاقة العالمية، حيث تستطيع التأثير على الاقتصاد الأميركي عبر ارتفاع أسعار الوقود والسلع الأساسية.

صورة نشرتها وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» من إطلاق قذائف صاروخية من قارب سريع خلال مناورات حربية في مضيق هرمز اليوم

لماذا يعد المضيق مهماً؟

يعد مضيق هرمز ممراً استراتيجياً يربط الخليج العربي بخليج عُمان والمحيط الهندي، وهو الطريق البحري الوحيد لنقل النفط والغاز والسلع من الخليج، فيما تمتد السواحل الإيرانية على طوله.

وعند أضيق نقطة فيه -بين إيران شمالاً وشبه جزيرة مسندم العمانية جنوباً- يبلغ عرض الممر الملاحي نحو ميلين لكل اتجاه، وفق وكالة الطاقة الدولية.

الوضع القانوني للمضيق معقد؛ إذ يقع ضمن المياه الإقليمية لإيران وعُمان، لكنه يُعامل دولياً بوصفه ممراً مائياً مفتوحاً. وقد وقّعت إيران على هذا الإطار، لكنها لم تصادق عليه.

وقبل الحرب، كان نحو 20 في المائة من النفط والغاز المسال في العالم يمر عبر المضيق، متجهاً في معظمه إلى آسيا، خصوصاً الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية.

كما تستخدمه سفن أخرى، بينها ناقلات السيارات وسفن الحاويات. وتشمل السلع الحيوية المارة عبره الهيليوم من قطر، والأسمدة من عُمان والسعودية، والمواد البلاستيكية من الصناعات البتروكيميائية في المنطقة.

كيف تسيطر إيران على المضيق؟

يمكن للجيش الإيراني أن يهدد حركة الملاحة البحرية في جميع أنحاء مضيق هرمز، على الرغم من تدمير جزء كبير من أسطولها البحري جراء الضربات الأميركية والإسرائيلية.

أطلقت الولايات المتحدة وإسرائيل حربهما ضد إيران، بحجة أنه إذا حصلت إيران يوماً ما على سلاح نووي، فسيكون لديها الرادع النهائي ضد أي هجمات مستقبلية. وتبين أن إيران تمتلك بالفعل رادعاً: الجغرافيا.

قالت الأستاذة في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا التي تدرس أمن الخليج، كيتلين تالمادج: «لقد فكر الإيرانيون كثيراً في كيفية الاستفادة من الجغرافيا لصالحهم». وتشمل ترسانتها صواريخ وطائرات دون طيار وقوارب سريعة وألغاماً.

قارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز جنوب البلاد ديسمبر الماضي (أرشيفية - إ.ب.أ)

ويجبر ضيق المضيق السفن على الاقتراب من السواحل الإيرانية الجبلية، مما يمنح طهران أفضلية في استخدام تكتيكات الحرب غير المتكافئة القائمة على أسلحة صغيرة وموزعة يصعب القضاء عليها بالكامل.

ومع ذلك، فإن زرع الألغام في المضيق قد يمنع نفط إيران نفسه -والإيرادات التي يوفرها والتي تمس الحاجة إليها- من الخروج من الخليج.

ومع ذلك، فإن زرع الألغام قد يعرقل أيضاً صادرات إيران النفطية نفسها.

كيف تتأثر أسعار النفط؟

أدى شبه الإغلاق الكامل للمضيق إلى «أكبر اضطراب في الإمدادات في تاريخ سوق النفط العالمية»، وفق وكالة الطاقة الدولية.

وقد انعكس ارتفاع أسعار الطاقة على الاقتصاد العالمي، مما زاد الضغوط التضخمية وهدد دولاً عدة.

ورغم حديث ترمب عن «هيمنة الطاقة» الأميركية، فإن النفط سلعة عالمية التسعير، مما يعني أن ارتفاع الأسعار ينعكس مباشرة على أسعار الوقود داخل الولايات المتحدة، بغض النظر عن حجم إنتاجها المحلي.

* خدمة «نيويورك تايمز»

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


«الموساد» يعلن مقتل أحد عملائه بالخارج خلال العمليات ضد إيران

رئيس جهاز «الموساد» ديفيد برنياع (أرشيفية - رويترز)
رئيس جهاز «الموساد» ديفيد برنياع (أرشيفية - رويترز)
TT

«الموساد» يعلن مقتل أحد عملائه بالخارج خلال العمليات ضد إيران

رئيس جهاز «الموساد» ديفيد برنياع (أرشيفية - رويترز)
رئيس جهاز «الموساد» ديفيد برنياع (أرشيفية - رويترز)

أعلن رئيس جهاز «الموساد» ديفيد برنياع، اليوم (الثلاثاء)، مقتل عميل يُشار إليه بالحرف «م» خارج إسرائيل خلال عمليات ضد إيران، وذلك خلال مراسم لإحياء ذكرى قتلى الجهاز، وفق ما أوردته صحيفة «جيروزاليم بوست».

وقال برنياع إن «العمليات التي قادها (م) جمعت بين الإبداع والدهاء والتكنولوجيا وأسهمت بشكل كبير في نجاح الحملة ضد إيران».

وأضاف: «خلال عملية زئير الأسد، امتلأ قلبي فخراً بشخصية (م) وأفعاله. العمليات التي قادها جمعت بين الإبداع والدهاء والتكنولوجيا المتقدمة، وكان لها تأثير كبير في نجاح العملية ضد إيران».

ولم يكشف برنياع عن هوية العميل أو توقيت مقتله أو ملابسات الحادثة، مكتفياً بالإشارة إلى أنه قُتل خارج حدود إسرائيل.

وبعد الإعلان، ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن «م» توفي في إيطاليا عام 2023 خلال عمله مع الاستخبارات الإيطالية لمنع طهران من الحصول على أسلحة متقدمة.

وأفادت تقارير بأنه قُتل في بحيرة ماجوري شمال ميلانو قرب الحدود السويسرية، بعدما غرِق القارب الذي كان يستقله، مما أدى أيضاً إلى مقتل عنصرين من الاستخبارات الإيطالية وزوجة قبطان القارب.

وحسب التقارير، دُفن لاحقاً في مدينة عسقلان في العام نفسه. ويُعد خطاب برنياع، اليوم، أول إعلان علني لوفاة العميل «م».


إيران تنفي توجه أي وفد إلى باكستان لإجراء محادثات

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

إيران تنفي توجه أي وفد إلى باكستان لإجراء محادثات

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)

أفاد التلفزيون الرسمي الإيراني الثلاثاء، بأن أي وفد من إيران لم يتوجّه حتى الآن إلى باكستان للمشاركة في محادثات مع الولايات المتحدة، في وقت يقترب موعد انتهاء الهدنة بين الطرفين.

وأورد التلفزيون الرسمي أن «أي وفد إيراني سواء كان رئيسياً أم ثانوياً لم يغادر حتى الآن إلى إسلام آباد في باكستان»، نافياً بذلك أنباء كانت تؤكد عكس ذلك.

ونقل التلفزيون عن مسؤولين إيرانيين قولهم «نحن لا نقبل التفاوض تحت التهديدات وانتهاك الالتزامات» و«استمرار المشاركة في المفاوضات يعتمد على تغير سلوك الأميركيين ومواقفهم».

كما حذّرت طهران من ردّ عسكري في حال استئناف التصعيد، إذ نقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قائد عسكري كبير، اليوم الثلاثاء، أن القوات المسلحة مستعدة لتوجيه «رد فوري، وحاسم» على أي عمل عدائي جديد.

وقال قائد ‌عمليات هيئة الأركان الإيرانية، علي عبد اللهي، إن طهران تحتفظ باليد العليا في الميدان العسكري، بما في ذلك إدارة مضيق هرمز، ولن تسمح للرئيس الأميركي «بخلق روايات كاذبة حول الوضع ​على الأرض».

يأتي ذلك بعدما أعلن رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، أمس، أن طهران ستكشف «أوراقاً جديدة» إذا استؤنفت الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، مؤكداً: «نحن لا نقبل أن نفاوض تحت التهديد، وخلال الأسبوعين الماضيين كنا نستعد لكشف أوراق جديدة في ساحة المعركة».

ومن ‌المقرر ⁠أن ​تنتهي غداً ⁠فترة وقف إطلاق النار التي استمرت أسبوعين بين إيران والولايات المتحدة. ويتبادل البلدان الاتهامات ⁠بانتهاك وقف إطلاق ‌النار، ‌وضيق كلاهما الخناق ​على ‌حركة الملاحة في مضيق ‌هرمز، الممر المائي الحيوي لتجارة النفط العالمية.

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مساء أمس، إن استخراج اليورانيوم من إيران سيكون عملية «طويلة وصعبة» بعد الضربات التي شنتها الولايات المتحدة العام الماضي على المواقع النووية في طهران.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «كانت عملية مطرقة منتصف الليل (التسمية التي أطلقتها واشنطن على ضرباتها) بمثابة تدمير كامل وشامل لمواقع الغبار النووي في إيران»، مضيفاً: «وبالتالي، سيكون استخراجه عملية طويلة وصعبة».

ويستخدم ترمب بانتظام مصطلح «الغبار النووي» للإشارة إلى مخزون إيران من اليورانيوم المخصب، والذي تتهم الولايات المتحدة طهران بتخزينه من أجل صنع قنبلة ذرية.

لكنه يستخدم هذا المصطلح أيضاً في بعض الأحيان للإشارة إلى المواد المتبقية من الضربات الأميركية على المنشآت النووية الإيرانية في يونيو (حزيران) العام الماضي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويؤكد الرئيس البالغ 79 عاماً أن مخزون إيران من اليورانيوم المخصب سيُسلّم في نهاية المطاف إلى الولايات المتحدة، رغم نفي وزارة الخارجية الإيرانية وجود خطط مماثلة.