فريق ظريف يهدئ داخلياً... ومتقي يتهمه بـ«اغتيال» سليماني سياسياً

وزارة الخارجية وصفت تسريب مقابلة الوزير بأنه «غير قانوني»

جانب من مقطع فيديو نشرته الخارجية الإيرانية عن وجود ظريف في موقع استهداف قائد «فيلق القدس» قاسم سليماني ببغداد أمس
جانب من مقطع فيديو نشرته الخارجية الإيرانية عن وجود ظريف في موقع استهداف قائد «فيلق القدس» قاسم سليماني ببغداد أمس
TT

فريق ظريف يهدئ داخلياً... ومتقي يتهمه بـ«اغتيال» سليماني سياسياً

جانب من مقطع فيديو نشرته الخارجية الإيرانية عن وجود ظريف في موقع استهداف قائد «فيلق القدس» قاسم سليماني ببغداد أمس
جانب من مقطع فيديو نشرته الخارجية الإيرانية عن وجود ظريف في موقع استهداف قائد «فيلق القدس» قاسم سليماني ببغداد أمس

غداة تسريب تسجيل صوتي لوزير الخارجية، محمد جواد ظريف، حاول الجهاز الدبلوماسي تهدئة الغضب الداخلي، فيما عد وزير الخارجية الأسبق، منوشهر متقي، التسجيل «اغتيالاً سياسياً» لمسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، قاسم سليماني، الذي قضى بضربة جوية في بغداد أمر بها الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب.
ويوجه وزير الخارجية الإيراني، في التسجيل المسرب أول من أمس، انتقادات إلى دور «الحرس الثوري»، والجنرال سليماني، في تقويض الدبلوماسية الإيرانية، إضافة إلى تنامي التعاون الإيراني - الروسي في سوريا بعد التوصل للاتفاق النووي، متهماً موسكو بمحاولة قلب الطاولة على الاتفاق، خشية التقارب الإيراني - الغربي. ويطالب بضرورة رد الاعتبار للجهاز الدبلوماسي، منتقداً المكانة «المقلوبة» بين موقع العسكريين والدبلوماسيين في البلاد.
وفي جزء من تصريحاته التي تعود إلى مارس (آذار) الماضي، ينتقد ظريف تراجع الإقبال الشعبي على الانتخابات البرلمانية السابقة، الأمر الذي ساعد التيار المعارض للاتفاق النووي في السيطرة على مقاعد البرلمان.
وأثارت الانتقادات غير المسبوقة من المسؤول الإيراني الرفيع لجهاز «الحرس الثوري» ردوداً متباينة في إيران، قبل يوم من بدء الجولة الثالثة من مفاوضات مكثفة في فيينا لإحياء الاتفاق النووي. وهذه المرة الثانية التي يسبق زلزال كبير جولة المباحثات في فيينا، بعدما فصل تفجير منشأة نطنز بين الجولتين الأولى والجولة الثانية التي انتهت الجمعة الماضية.
وقال المتحدث باسم الخارجية، سعيد خطيب زاده، إن التسجيل الذي حصلت عليه بعض وسائل الإعلام الناطقة بالفارسية في الخارج «لم يكن حواراً أو مقابلة صحافية، وإنما مقابلة روتينية سرية في الحكومة»، في تأكيد ضمني لما سمي «التاريخ الشفوي الإيراني». وأوضح أن التسجيل «جاء بناء على رغبة الرئيس حسن روحاني في نقل تجارب حكومته إلى الحكومة اللاحقة، عبر تسجيل مقابلات للوزراء لضمها إلى الوثائق»، مضيفاً: «كان من المفترض أن تكون المقابلات سرية»، نافياً أي دور لوزارة الخارجية في عملية المقابلة، والفريق الذي أجراها، قائلاً: «لا نعلم من، ولماذا نشرها». وأضاف: «كان هناك بعض التحمس من وسائل الإعلام لتقطيع تصريحات ظريف، لكن يجب النظر إليها بصورة عامة».
وحاول المتحدث التقليل من أهمية تسريب التسجيل إلى وسائل إعلام خارجية، عندما أشار إلى تداوله بين الوسط الإعلامي في الداخل، قبل أن يجد طريقه إلى وسائل الإعلام في الخارج، وقال: «من المؤسف أنه تسرب ليلة أول من أمس... في البداية انتشر بصورة محدودة، ونحن حصلنا عليه صباح أمس من بعض الصحافيين، وفي المساء وصل إلى نطاق أوسع»، لكنه في نهاية المطاف ترك الأمر إلى الأجهزة الأمنية.
وأشار المتحدث إلى أن ظريف «يتحدث عن تكريم الجنرال سليماني في التسجيل، وعن دوره في صناعة السلام، وحكمته ومنطقه». وعد نشر التسجيل «حدثاً غير قانوني»، لكنه حاول أن يضع تصريحات الوزير في إطار «جو من الخبرة والصراحة والشفافية والديناميكية الذي يتخذ فيه القرارات العليا المتفق عليها».
وتقدم وزير الخارجية الأسبق منوشهر متقي منتقدي مقابلة زميله السابق ظريف، معتبراً الحوار «اغتيالاً سياسياً» للجنرال سليماني. وأشار تحديداً إلى تصريحات ظريف عن أفضلية «الساحة» لدى المؤسسة الحاكمة على الجهاز الدبلوماسي. ويقول ظريف في التسجيل: «لم تضح الساحة إطلاقاً من أجل الدبلوماسية، وإنما الدبلوماسية هي من كانت ضحية الساحة»، في إشارة ضمنية إلى «الحرس الثوري»، ودور ذراعه الخارجية «فيلق القدس» الذي يشارك في مختلف مناطق النزاع بالمنطقة، ويرعى ميليشيات متعددة الجنسيات.
وقال ظريف: «في كل مرة أذهب للتفاوض، كان سليماني هو من يقول لي: احصل على هذا الامتياز، أو خذ هذه النقطة»، وأضاف: «كنت أتفاوض لنجاح العمل الميداني». ورأى متقي أن تصريحات ظريف «تظهر أنه ليس لديه دراية صحيحة أو تعريف دقيق للساحة ولا الدبلوماسية»، وأضاف: «يكفي أن ينظر (ظريف) إلى أميركا، ويرى كيف أن المجال والدبلوماسية فيها يكمل أحدهما الآخر، بسياسة واحدة ومقاربة متكاتفة».
وعلق متقي أيضاً على الجزء الخاص بتعاون روسيا وإيران في سوريا بعد التوصل إلى الاتفاق النووي، مشيراً إلى أن مباحثات سليماني وبوتين، ودعوته إلى النزاع السوري «كانت رصاصة الرحمة لإقناع روسيا للدخول إلى ساحة الحرب»، وأضاف: «من المؤسف أن هذه المقابلة (ظريف) كانت اغتيالاً سياسياً جباناً لمن أقدمت أميركا على اغتياله عسكرياً».
وأشار ظريف في التسجيل الصوتي إلى عدة أحداث وقعت بعد التوصل إلى الاتفاق النووي في يوليو (تموز) 2015، وقال: «يكفي أن نستذكر الأحداث التي حدثت في 6 أشهر سبقت تنفيذ الاتفاق النووي (في منتصف يناير/ كانون الثاني 2016)»، وبذلك عد الهجوم على السفارة السعودية لدى طهران، واحتجاز زورقين للقوات الأميركية خلال الأسبوعين اللذين سبقا تنفيذ الاتفاق، ضمن محاولات نسف الاتفاق على يد معارضيه في الداخل الإيراني.
وعد أول زيارة لسليماني إلى موسكو تندرج في هذا الإطار، متهماً موسكو بالسعي إلى قلب الطاولة على «إنجاز» الاتفاق النووي، وقال: «روسيا قررت أن تستقبل سليماني عندما جرى توقيع الاتفاق». وأضاف: «نحن نزعم أن سليماني أقنع بوتين بالمشاركة في الحرب السورية، لكن بوتين كان قد اتخذ قراره، لقد دخل الحرب، لكن بقواته الجوية، مقابل مشاركة القوات البرية الإيرانية، غير أنه لم تكن لدينا قوات برية هناك؛ لقد كان هناك السوريون والعرب والأفغان والمتطوعون».
وقال ظريف: «وجهوا دعوة لسليماني في يوليو (تموز) 2015، بينما اتخذوا القرار للتدخل في سوريا»، وتابع: «لماذا بينما كان بإمكانها أن تضرب سوريا من البحر المتوسط، ضربت روسيا من فوق أجواء إيران؟ لماذا حلقت القاذفات الروسية فوق إيران؟ كل هذه الأحداث كانت بعد التوصل إلى الاتفاق النووي».
وذهب ظريف أبعد من ذلك، عندما كشف تفاصيل الدور الروسي في المفاوضات التي سبقت الاتفاق النووي، وقال: «روسيا بذلت قصارى جهدها في الأسبوع الأخير لمنع توقيع الاتفاق»، وأضاف: «لم يعتقد الروس أن الاتفاق النووي سينجح. وفي الأسابيع الأخيرة، عندما لاحظوا أن الاتفاق على وشك التواصل إلى نتيجة، بدأوا في تقديم مقترحات جديدة»، متابعاً: «في هذه المرحلة، اقترحت روسيا وفرنسا إلزام إيران بتمديد إذن مجلس الأمن كل 6 أشهر لمواصلة الاتفاق النووي». وللتأكيد على روايته حول الاستياء الروسي، استند ظريف في روايته إلى غياب وزير الخارجية الروسي من الصورة الجماعية التي جمعت وزراء خارجية أطراف الاتفاق في فيينا.
وحاول المتحدث باسم الخارجية تلطيف الأجواء مع موسكو، عندما أشاد أمس بقوة «العلاقة القديمة» بين ظريف ونظيره الروسي سيرغي لافروف، وقال إن العلاقة مع روسيا وإيران «استراتيجية»، مشيراً إلى عزمهما على «تنمية العلاقات في مختلف المستويات». ويأتي نشر التسجيل في وقت ارتبط فيه اسم ظريف بقائمة التيار الإصلاحي المعتدل الذي يسابق الزمن للوصول إلى مرشح متفق عليه لخوض الانتخابات الرئاسية المقررة في 18 يونيو (حزيران) المقبل، ويراهن التيار على مخاوف داخلية من تراجع الإقبال على الانتخابات في تمرير قائمة المرشحين.
ومنذ مطلع الشهر الحالي، تجري إيران مفاوضات غير مباشرة مع الإدارة الأميركية، بوساطة من اللجنة المشتركة في الاتفاق النووي، باقي أطراف الاتفاق، لإعادة الامتثال المتبادل بين الولايات المتحدة وإيران.
وعلى ضوء الانتخابات، والمفاوضات في فيينا، انقسمت الأوساط الإيرانية في تفسير توقيت ودافع التسجيل. فمن جهتها، تعد الأوساط الراغبة في رؤية ظريف في الانتخابات الرئاسية أنها ضربة لطموح الإصلاحيين في المضي قدماً بترشيحه، بينما ترى أوساط أخرى أن التطور الجديد من شأنه أن ينعكس «إيجاباً» على موقع ظريف في المفاوضات، والخروج منه برفع العقوبات، بينما يواجه تحديات في العقوبات الخاصة بـ«الحرس الثوري»، وأخرى مرتبطة بالإرهاب، وسط إصرار الدول الغربية على الحصول على ضمانات لعودة إيران إلى طاولة حوار بهدف التوصل إلى اتفاق موسع، يضبط الأنشطة الإقليمية وبرنامج الصواريخ الباليستية الإيرانية.
ويراهن الخبراء المؤيدون المقربون من ظريف على توظيف ورقة الانتخابات للحصول على مرونة غربية في المباحثات الجارية، محذرين من أن استمرار الوضع الحالي سيؤدي إلى تولي «إدارة متشددة» مع الغرب. وبدورها، تتطلع الحكومة الإيرانية إلى كسر جمود الاتفاق النووي قبل الانتخابات، في محاولة للمصالحة بين الإيرانيين وصناديق الانتخابات، بعد تسجيل أدنى مشاركة في الانتخابات البرلمانية العام الماضي، على الرغم من أنها تصر على نفي أي توجه انتخابي في مباحثات فيينا التي تنطلق جولتها الثالثة اليوم.
لكن موقع «زيتون»، الإصلاحي المعارض، أشار إلى احتمالين وراء تسريب التسجيل: أن يكون وراءه معارضون لمفاوضات فيينا وإحياء الاتفاق النووي، أو منافسون في الانتخابات الرئاسية. ومع ذلك، أشار الموقع إلى دور محتمل لأحد المقربين من الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد. ونقل الموقع عن مصادره في طهران أن ظريف كانت بحوزته نسخة من التسجيل.
وسألت وكالة أنباء «إرنا»، المنبر الإعلامي الأول لحكومة روحاني، المتحدث باسم الخارجية، أمس، حول «تصاعد الهجمات» على الخارجية، واحتمال زيادتها مع اقتراب الانتخابات الرئاسية، فأجاب: «للأسف، نشاهد موجة حول توظيف السياسة الخارجية في سياق أهداف انتخابية لبعض التيارات؛ ما حدث له أهداف لكن لن يؤثر على مهمتنا».
وفي وقت سابق، اتهمت وكالة «تسنيم»، التابعة لجهاز استخبارات «الحرس الثوري»، حسام الدين آشنا، مستشار الشؤون الثقافية للرئيس الإيراني، بأنه «المسؤول» عن تسريب التسجيل الصوتي. ورد آشنا على اتهامه في «تويتر»، قائلاً: «إن شاء الله، سوء النية والكيد المحتمل يرد عليهم».
وكتبت صحيفة «فرهيختغان»، المقربة من علي أكبر ولايتي، مستشار «المرشد» الإيراني، أنه يقال إن المقابلة كانت في مركز الأبحاث الاستراتيجية التابعة للرئاسة، بإدارة آشنا، ورأت أن «نوعية تصريحات ظريف تظهر أنه وثق في المستضيف». وتساءلت: «ألا يعلم ظريف أن إفشاء المعلومات السرية من الاجتماعات الداخلية من جانب وزير الخارجية تعلن إفشاء المعلومات السرية للبلد، ولا تغتفر؟!».
ورجح أستاذ العلوم السياسة في جامعات طهران المنظر الإصلاحي صادق زيبا كلام إمكانية تسريب التسجيل من قبل ظريف نفسه، وقال: «لا أعتقد أن نشر التسجيل الصوتي يضر ظريف؛ إذا بحثنا عن النفع والضرر، أعتقد أن نشر المقابلة ستضر المتشددين أكثر من الوزير».



إسرائيل تنشر «وكلاء الذكاء الاصطناعي» في كل الجبهات

خبراء تكنولوجيا يعملون في وحدة بيانات وتطبيقات العمليات بالجيش الإسرائيلي (رويترز)
خبراء تكنولوجيا يعملون في وحدة بيانات وتطبيقات العمليات بالجيش الإسرائيلي (رويترز)
TT

إسرائيل تنشر «وكلاء الذكاء الاصطناعي» في كل الجبهات

خبراء تكنولوجيا يعملون في وحدة بيانات وتطبيقات العمليات بالجيش الإسرائيلي (رويترز)
خبراء تكنولوجيا يعملون في وحدة بيانات وتطبيقات العمليات بالجيش الإسرائيلي (رويترز)

كشف مسؤولون إسرائيليون عن دمج الجيش الإسرائيلي وكلاء ذكاء اصطناعي في العمليات المعقدة في جميع الجبهات، عبر أنظمة سرية، بطريقة تساعد في شنّ هجمات واسعة ودقيقة، وإطلاق منظومات دفاعية، في الوقت نفسه، مع بناء «صورة للسماء»، وقد سمح كل ذلك بتحسين وتيرة ودقة العمليات.

وقال مسؤولون كبار لصحيفة «يديعوت أحرنوت» إنه «من دون هذا الدمج بين الإنسان والآلة، لم يكن بالإمكان تحقيق هذا الحجم من العمل». في إشارة إلى العمليات العسكرية التي نفّذتها إسرائيل ضد إيران ووكلائها في المنطقة منذ 28 فبراير (شباط) 2026.

وبدأ الجيش الإسرائيلي بحسب «يديعوت أحرنوت» و«هآرتس»، بدمج «وكلاء» الذكاء الاصطناعي مع المشغلين البشريين، بما يتيح الحصول على أنواع مختلفة من المعلومات في وقت واحد.

خبراء تكنولوجيا يعملون في وحدة بيانات وتطبيقات العمليات بالجيش الإسرائيلي (رويترز)

الجيش «يرى جزءاً من مستقبله»

ونقلت الصحيفة، عن مسؤول عسكري رفيع، أن الجيش يرى جزءاً من مستقبله في هذا الدمج، وقد تم تفعيل بعض من أسمتهم الصحيفة بـ«وكلاء الذكاء» مؤخراً في أنظمة لم يتم الكشف عنها بعد.

وبحسب المسؤول الرفيع، فإن استخدام الذكاء الاصطناعي خلال عملية «زئير الأسد» أمر غير مسبوق، فبعيداً عن دمجه في أنظمة القيادة والسيطرة، بدءاً من مستوى هيئة الأركان العامة فما دونه، فإن هذه التكنولوجيا هي التي تسمح لسلاح الجو بتخطيط ومزامنة الضربات في إيران ولبنان بأقصى كفاءة، فضلاً عن المساعدة في توجيه الطائرات.

وبحسب «يديعوت»، فإنه في الأسابيع الأخيرة ساعد الذكاء الاصطناعي أيضاً في صياغة تقييمات للوضع العام في الميدان، فالحاجة إلى تقييم سريع للموقف في ساحات عدة متزامنة هي أحد الدروس المستفادة من الإخفاق والفوضى في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وحسب مصدر آخر، فإن المنظومة الجديدة قادرة بحسب مصدر آخر في الجيش الإسرائيلي، تحدث إلى صحيفة «هآرتس» على إعطاء معلومات دقيقة حول عمليات الإطلاق والاعتراض، ومعالجة مصادر معلومات مختلفة، تشمل الفيديو والنص والصوت، وتوثيق وتفريغ الاتصالات اللاسلكية.

والهدف الأهم من عمل المنظومة الجديدة هو إنشاء صورة عملياتية متكاملة مع كمّ كبير من المعلومات يتيح قدرات معالجة وتحليل في وقت واحد، ما يسمح بتنفيذ الهجمات بدقة في أكثر من جبهة.

ويقول المسؤولون الإسرائيليون إن دمج البنية التحتية داخل الجيش الإسرائيلي يعدّ «أمراً مبتكراً مقارنة بجيوش أخرى في العالم».

دفاعات إسرائيلية مضادة للصواريخ تستهدف مسيَّرات إيرانية في إسرائيل أبريل 2024 (أ.ف.ب)

«صورة السماء»

على سبيل المثال، عرضت كل من «يديعوت» و«هآرتس» تفاصيل عن نظام المعلومات الفريد الذي يُدعى «تشان»، ويستخدمه سلاح الجو لتحديد منصات إطلاق الصواريخ في إيران ولبنان واليمن فور إطلاقها، ما يسمح بـ«إغلاق الدائرة» واستهداف مصدر الإطلاق وتدميره.

كما يوجد نظام اسمه «لوحيم»، يساعد جميع القادة، وخاصة سلاح الجو، في تخطيط الهجمات وتنسيقها، في حين يتصل نظام اسمه «روم» برادارات متطورة، ويتيح بناء «صورة سماء»، تحدد بسرعة الطائرات المسيرة والانتحارية المعادية، لتنبيه القوات في الميدان والجهات ذات الصلة في سلاح الجو في الوقت الفعلي لاكتشافها.

وثمة نظام يتيح الإنذار المبكر للقوات البرية للاحتماء من النيران غير المباشرة، من القذائف والصواريخ. وفي مجال حماية الجبهة الداخلية، يستعين الجيش بهيئات بحثية في مجال علوم البيانات والذكاء الاصطناعي لتدقيق الإنذارات المسبقة للجمهور، وتوقع مناطق السقوط المحتملة للصواريخ.

كما يستخدم الجيش منظومة مركزية تعتمد على الخرائط وتعرض بيانات ثلاثية الأبعاد للمسؤولين من الميدان، بحيث تتيح سحب معلومات من مجموعة واسعة من المصادر العسكرية والمدنية لإنتاج صورة وضع محدّثة.

وقال مسؤول عسكري لـ«يديعوت» إنه من الصعب الوصول إلى هذه الوتيرة من الهجمات في جبهات متعددة واسعة بهذا المستوى من الدقة، أو الجودة والكمية، دون الدمج بين الإنسان والآلة، ودون مزامنة مئات العمليات في وقت واحد، مشيراً إلى أن «مهاماً من هذا النوع لم يكن الجيش قادراً على تنفيذها قبل سنوات، حتى قبل أشهر قليلة».


«الحرس الثوري» الإيراني: سنستهدف شركات أميركية بالمنطقة ابتداءً من يوم غد

صواريخ إيرانية تُعرض في متحف القوات الجوية التابع لـ«الحرس الثوري» بطهران (رويترز)
صواريخ إيرانية تُعرض في متحف القوات الجوية التابع لـ«الحرس الثوري» بطهران (رويترز)
TT

«الحرس الثوري» الإيراني: سنستهدف شركات أميركية بالمنطقة ابتداءً من يوم غد

صواريخ إيرانية تُعرض في متحف القوات الجوية التابع لـ«الحرس الثوري» بطهران (رويترز)
صواريخ إيرانية تُعرض في متحف القوات الجوية التابع لـ«الحرس الثوري» بطهران (رويترز)

نقلت وسائل إعلام رسمية ​عن «الحرس الثوري» الإيراني قوله، اليوم الثلاثاء، إنه سيستهدف شركات أميركية في المنطقة، ‌ابتداءً ‌من ​أول ‌أبريل (⁠نيسان)، ​وذلك رداً ⁠على الهجمات على إيران.

وضمّت قائمة الشركات الثماني عشرة الواردة في ⁠تهديد «الحرس الثوري» ‌كلاً من «‌مايكروسوفت» ​و«غوغل» ‌و«أبل» و«إنتل» ‌و«آي بي إم» و«تسلا» و«بوينغ».

وجاء في بيان «الحرس الثوري»: «ينبغي لهذه ‌الشركات أن تتوقع تدمير الوحدات التابعة لها ⁠مقابل ⁠كل عمل إرهابي يقع في إيران، وذلك ابتداءً من الساعة 8 مساء بتوقيت طهران، يوم ​الأربعاء ​الموافق أول أبريل».

وأعلنت إسرائيل، منذ بدء هجومها المشترك مع الولايات المتحدة على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، قتل عدد من كبار المسؤولين الإيرانيين؛ من بينهم المرشد الأعلى علي خامنئي، وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي في إيران علي لاريجاني، إلى جانب أكثر من 12 شخصية بارزة أخرى.


أوجلان يطالب تركيا بإطار قانوني لحل «الكردستاني»

شاب كردي يرفع صورة لزعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الحالي حيث طالب الآلاف بإطلاق سراحه (أ.ب)
شاب كردي يرفع صورة لزعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الحالي حيث طالب الآلاف بإطلاق سراحه (أ.ب)
TT

أوجلان يطالب تركيا بإطار قانوني لحل «الكردستاني»

شاب كردي يرفع صورة لزعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الحالي حيث طالب الآلاف بإطلاق سراحه (أ.ب)
شاب كردي يرفع صورة لزعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الحالي حيث طالب الآلاف بإطلاق سراحه (أ.ب)

طالب زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا عبد الله أوجلان بتحرك سريع من البرلمان لإقرار اللوائح القانونية المطلوبة في إطار عملية السلام التي تمر عبر حل الحزب ونزع أسلحته، وتمكينه من نقل آرائه حولها إلى الرأي العام.

وقال أوجلان إن المسار الذي نعيشه هو مسار انتقال إلى السلام مع الجمهورية الديمقراطية، مطالباً بصيغة تقوم على المجتمع والمواطنة تدير علاقة الأكراد بالدولة التركية على نحو إيجابي.

وأضاف: «كما ينبغي للدولة أيضاً أن تلحظ غياب الأنشطة المدمرة والتهديدات الأمنية، وعلى اللجنة البرلمانية، التي أنشئت للنظر في وضع حزب (العمال الكردستاني) وأعضائه (لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية) التوصل في أقرب وقت ممكن إلى إطار قانوني شامل لعملية السلام والمجتمع الديمقراطي».

أوجلان وغياب الديمقراطية

جاء ذلك في بيان أصدره وفد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، المعروف بـ«وفد إيمرالي»، الثلاثاء، حول ما دار خلال لقائه أوجلان في محبسه بسجن إيمرالي في غرب تركيا، الجمعة الماضي، ونشره الحزب على حسابه في «إكس».

وحسب البيان، أكد أوجلان أن المجتمع الديمقراطي هو ضمانة لمستقبل جميع الشعوب والأديان التي تعيش في تركيا، وأن كل من يتعامل مع هذه العملية بمسؤولية سيربح ليس فقط الحاضر، بل المستقبل المشترك أيضاً.

ولفت إلى ندائه في 27 فبراير (شباط) 2025، الذي دعا فيه «العمال الكردستاني» إلى حل نفسه وإلقاء أسلحته والتحول إلى العمل السياسي في إطار ديمقراطي قانوني، قائلاً إن زمن النزاع المسلح قد ولّى، ولم يعد من الممكن العودة إلى الوراء.

وأكد أوجلان أن التطورات في الشرق الأوسط زادت من أهمية العملية الجارية في تركيا، مشيراً، بشكل خاص، إلى التطورات في إيران، التي قال إنها سلطت الضوء مجدداً على صواب المسار الذي اعتُمد في تركيا وأهمّيته.

وعدّ أوجلان أن مشكلتهم ليست مع الجمهورية (القومية)، بل مع غياب الديمقراطية، التي هي الحل الوحيد لتعزيز الجمهورية التي يجب أن تقوم على الهوية وحرية التعبير وحق التنظيم وتحرير المرأة، وأن هذه الحقوق لا تقتصر على الأكراد فحسب، بل تشمل المجتمع بأسره.

أكراد يرفعون صورة لأوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في ديار بكر جنوب شرقي تركيا في 21 مارس الحالي مطالبين بإطلاق سراحه (حساب حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب في إكس)

ولفت الانتباه إلى أهمية إيصال آرائه حول هذه العملية إلى الجمهور عبر الوسائل المناسبة، من أجل فهم أفكاره حول مسار عملية السلام كما ينبغي.

وانطلقت عملية السلام في تركيا بمبادرة «تركيا خالية من الإرهاب»، التي أطلقها رئيس حزب «الحركة القومية» الشريك الأساسي لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2024، بتأييد من الرئيس رجب طيب إردوغان.

مطالبات بخطوات سريعة

وأكد بيان «وفد إيمرالي» أن العملية الجارية بلغت «مرحلة حاسمة»، وأن الحل يجب أن يُطرح على أساس التفاوض والإرادة الديمقراطية والمسؤولية التاريخية، وأنه يجب على البرلمان اتخاذ اللازم نحو إقرار إطار قانوني شامل للعملية دون تأخير على أساس التقرير الذي رفعته إليه «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» في 18 فبراير الماضي.

وانتقد البيان ما وصفه بـ«تقاعس» الحكومة عن اتخاذ أي خطوات ملموسة وعاجلة من أجل السلام والديمقراطية في إطار العملية، التي استمرت في البرلمان لأكثر من عام.

ودعا البيان المشترك إلى وقف العمليات القضائية ضد أحزاب المعارضة، وإزالة التهديد بإغلاق الأحزاب، وإلغاء ممارسة تعيين الأوصياء على البلديات، والالتزام بتنفيذ قرارات المحكمة الدستورية والمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بشأن الإفراج عن سياسيين معتقلين، في مقدمتهم الرئيس المشارك السابق لحزب «الشعوب الديمقراطية»، صلاح الدين دميرطاش، وسن قوانين تهدف إلى تعزيز الديمقراطية.

الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تولاي حاتم أوغولاري (حساب الحزب في إكس)

ووجهت الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، تولاي حاتم أوغولاري، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية للحزب، الثلاثاء، انتقادات للحكومة، مؤكدة ضرورة إحراز تقدم في حل القضية الكردية من خلال اتخاذ خطوات تسهم في مستقبل 86 مليون نسمة (تعداد تركيا)، وفي تحقيق السلام والاستقرار في الشرق الأوسط.

بدوره، أكد رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي أن الوقت حان لاتخاذ خطوات ملموسة من جانب البرلمان، سواء تعلق الأمر بقضية السجناء المرضى أو كبار السن من أعضاء حزب «العمال الكردستاني» أو غيرها من القضايا، وأنه يجب إقرار القوانين اللازمة من دون تأخير.

رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي (حساب الحزب في إكس)

وقال بهشلي، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه، إنه عندما تُحل قضية «العمال الكردستاني»، سيشعر الجميع بالارتياح ليس فقط في المجال الأمني، بل أيضاً في طيف واسع من المجالات، من الاقتصاد إلى الدبلوماسية، ومن السلم الاجتماعي إلى قدرة الدولة.

وأضاف: «لقد أدت السياسة دورها، وحان الوقت الآن لاتخاذ خطوات ملموسة في البرلمان، الانتظار لا طائل منه، ومن المستحيل تحقيق أي تقدم من خلال سياسات الهوية والانقسامات الطائفية، ومن الضروري تجنب التصريحات التي تزيد من هشاشة العملية وتُسبب الألم».