استنفار في رام الله.. وإعلان الطوارئ في إسرائيل والأردن استعدادا للعاصفة الثلجية

مئات العائلات في غزة ستضطر إلى مواجهتها من دون كهرباء ولا بيوت

فلسطيني يحتمي بمظلة من الأمطار الغزيرة التي ضربت جل المدن الفلسطينية أمس (أ.ف.ب)
فلسطيني يحتمي بمظلة من الأمطار الغزيرة التي ضربت جل المدن الفلسطينية أمس (أ.ف.ب)
TT

استنفار في رام الله.. وإعلان الطوارئ في إسرائيل والأردن استعدادا للعاصفة الثلجية

فلسطيني يحتمي بمظلة من الأمطار الغزيرة التي ضربت جل المدن الفلسطينية أمس (أ.ف.ب)
فلسطيني يحتمي بمظلة من الأمطار الغزيرة التي ضربت جل المدن الفلسطينية أمس (أ.ف.ب)

رفعت السلطة الفلسطينية حالة الاستنفار استعدادا لمواجهة العاصفة الثلجية التي ضربت المنطقة أمس، في اختبار جديد للإمكانيات والقدرة على التعاطي مع الظروف الجوية الصعبة، ووسط قلق بالغ على أوضاع النازحين في قطاع غزة الذين يعيشون في كرفانات ومدارس مفتوحة.
ولتفادي حدوث وفيات، أقامت السلطة الفلسطينية غرف طوارئ في جميع محافظات الضفة الغربية، ووضعت خططا لمتابعة المشكلات في قطاع غزة وسط اتهامات متبادلة حول المسؤولية عن أزمة الكهرباء في القطاع. كما أعلن مفيد محمد الحساينة، وزير الأشغال العامة والإسكان، عن استعداد وزارته التام لمواجهة تداعيات المنخفض الجوي في جميع محافظات الوطن، والحد من آثاره، داعيا المواطنين إلى أخذ الحيطة والحذر خلال اليومين المقبلين تحسبا لأي طارئ.
وفيما رفعت طواقم الدفاع المدني من الاستعدادات، ونشرت مزيدا من العمال في شوارع الضفة، طالبت الشرطة الفلسطينية المواطنين بعدم التحرك بسيارتهم تحت طائلة المحاسبة، لتجنب الحوادث والانزلاقات التي يمكن أن تعطل عمل طواقم الإنقاذ.
كما طالبت الدكتورة ليلى غنام، محافظ رام الله والبيرة، المواطنين بالتزام شروط السلامة العامة، والتزود بالمواد الغذائية والأدوية المطلوبة، وخاصة بالنسبة لكبار السن والمصابين بالأمراض المزمنة.
وإضافة إلى المؤسسات الرسمية، شمل الاستنفار كذلك المستشفيات التي أعلنت التزود بجميع الحاجيات اللازمة لتجاوز فترة المنخفض، كما أعلنت الشركات الخاصة التي تزود المواطنين بالكهرباء والماء والوقود استنفارا كذلك، خاصة أن الضفة الغربية عانت في مرات سابقة نقصا في الحاجيات والمؤن، والوقود والغاز، وذلك بسبب انخفاض التوريدات من إسرائيل. وفي هذا الصدد طمأن رئيس الهيئة العامة للبترول فؤاد الشوبكي، المواطنين إلى وجود احتياطي كاف من الغاز في الضفة الغربية لتجاوز المنخفض الجوي.
وتعيش فلسطين تحت تأثير منخفض عميق مصحوب بكتلة هوائية شديدة البرودة، يضرب المنطقة ويستمر حتى يوم غد السبت. وقد بدأت الثلوج لأول مرة منذ سنوات طويلة بالتساقط، أمس، على مرتفعات منخفضة، تفضح معاناة سكان قطاع غزة، الذين لا يتلقون الكهرباء سوى 6 ساعات في اليوم، وفي هذا الصدد حذرت أمس سلطة الطاقة والموارد الطبيعية في القطاع من إطفاء مولد أو أكثر من المحطة، مع دخول المنخفض بسبب تقليص الوقود.
وطالبت سلطة الطاقة الهيئة العامة للبترول بتوفير كميات الوقود المطلوبة دون تأخير، بهدف مساعدة المواطنين على تجنب معاناة حقيقية مع البرد والثلوج. لكن المعاناة الأصعب ستكون من نصيب المئات من سكان غزة الذين تهدمت منازلهم، وأصبحوا يعيشون في مدارس الأونروا أو كرفانات بديلة.
وفي إسرائيل عقد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو جلسة مشاورات أمس، بمشاركة الجنرال يوحنان دانينو، المفتش العام للشرطة، ووزير الأمن الداخلي يتسحاق هارونوفيتش، وممثلي مختلف الدوائر الحكومية، وخدمات الطوارئ لتقييم الموقف، استعدادا للعاصفة الثلجية التي تجتاح المنطقة. وأكد نتنياهو خلال الجلسة وجوب ضمان وصول الكهرباء بشكل منتظم إلى جميع المستهلكين، وإعادة فتح الطرق التي قد تصبح غير سالكة بسبب تراكم الثلوج. ومن جانبه، شدد دانينو على أن الشرطة على استعداد للتعامل مع تداعيات العاصفة الثلجية، وقال إنه تم استخلاص العبر من العواصف السابقة، وخاصة تجربة العام الماضي.
وفتحت الشرطة في إسرائيل مركز استعلامات هاتفيا قطريا، لاستقبال مكالمات المواطنين التي تتعلق بالعاصفة الجوية، وعززت قواتها العاملة ميدانيا وفي مراكزها الهاتفية، وطلبت من السائقين ملاءمة طريقة قيادة السيارات للظروف الميدانية، والانصياع لأوامر أفراد الشرطة. كما أغلقت إسرائيل ميناء أسدود أمام دخول السفن من أي حجم ونوع، حتى انتهاء العاصفة المتوقعة، وفقا لما أعلنته إدارة الميناء.
وفي الأردن قررت الحكومة الأردنية أمس تعطيل العمل في الوزارات والدوائر الرسمية والجامعات والمدارس، والبنوك استعدادا للعاصفة الثلجية التي أطلق عليها الأردنيون اسم «جنى»، والتي بدأت تؤثر على المناطق الشمالية والوسطى مساء أمس، فيما حذر محمد سماوي، مدير عام دائرة الأرصاد الجوية، من احتمال حدوث تجمد، وتدني مستوى الرؤية، داعيا إلى الابتعاد عن الأماكن المعرضة للصواعق، والأماكن المنخفضة لتلافي السيول وفيضانات الأودية.
وقال سماوي إن هطول الثلوج سيشمل محافظات البلقاء وجرش، وإربد وعمان، والزرقاء والمفرق، ومادبا وعجلون، والكرك والطفيلة، إضافة إلى أجزاء من محافظة معان، والمناطق الشرقية والشمالية الشرقية التي يزيد ارتفاعها على 600 متر فوق سطح البحر.
ولمواجهة هذه العاصفة الثلجية أقبل الأردنيون بكثافة على المتاجر، واشتروا نحو 20 مليون رغيف خبز، في الوقت الذي لا تزال فيه مخابز المملكة تشهد تهافتا من قبل المواطنين على الخبز، مما أدى إلى نفاد كميات الطحين من بعض المخابز، مع دخول العاصفة الثلجية «جنى»، وفق ما قال عبد الإله الحموي، نقيب أصحاب المخابز والحلويات لـ«الشرق الأوسط». كما ارتفع الطلب على شراء المواد الغذائية في السوق المحلية خلال اليومين الماضيين بشكل ملحوظ، وذلك بالتزامن مع تأثر المملكة بالعاصفة الثلجية.
من جانبه، أكد عقل بلتاجي، أمين عمان، جاهزية الأمانة بكل آلياتها وأطرها البشرية للعمل بأقصى جهد خلال الظروف الجوية السائدة، وشدد خلال اجتماع في مركز طوارئ على تطبيق خطة العمل بدقة متناهية، والاستفادة من حجم الاستعداد الكبير وعدد الآليات.
وجهزت الأمانة، التي أعلنت حالة الطوارئ القصوى اعتبارا من أمس، ما يزيد على 300 آلية للعمل على فتح الشوارع الرئيسية، وجهزت أوراشا متنقلة للتعامل مع الأشجار المتضررة من العواصف الثلجية، وأخرى لصيانة الإنارة والإشارات الضوئية، وتزويد الآليات بالوقود وصيانتها والتعامل مع أي عطل.
من جانبها، قالت مصفاة البترول الأردنية إن الطلب على الغاز والمشتقات النفطية ارتفع بنسبة ما بين 36 إلى 90 في المائة في اليومين الماضيين، استعدادا للظروف الجوية المتوقعة. وفيما يتعلق بالمشتقات النفطية، قالت إن شركات تسويق المشتقات النفطية حملت في اليومين الماضيين ما مجموعه 1580 طنا من البنزين، و4565 طنا من الكاز، و23613 طنا من الديزل.
على صعيد آخر، عبرت منظمة «كير» العالمية عن قلقها العميق تجاه اللاجئين السوريين، جراء العاصفة في الأردن، وقالت في بيان إن اللاجئين السوريين وجدوا أنفسهم في أوضاع تزداد سوءا نتيجة تأثير العاصفة الثلجية.
وقالت سلام كنعان، مديرة المنظمة في الأردن: «بالنسبة للاجئين الذين يعيشون أوضاعا حرجة أصلا، تأتي هذه العاصفة بمثابة كارثة أخرى تنضاف لمصابهم، حيث فر الملايين من الصراع الدائر في بلادهم بالقليل من ممتلكاتهم في أحسن الأحوال، وغالبا دون أن يحملوا معهم أي شيء، لتأتي الثلوج لتضيف إلى أعبائهم عبئا لا تحمد عقباه».
وأضافت كنعان أن «المشكلة لا تكمن في قلة جاهزية هذه العائلات لاستقبال العاصفة، بل في عدم توفرهم على المال اللازم لشراء الوقود أو إصلاح مساكنهم غير المعدة لمثل هذه الظروف، فهم بحاجة للمزيد من المساعدة، ولكن الاستجابة للأزمة السورية تشكو نقصا حادًّا في التمويل».



اليمن يسعى لتعزيز مكانته في التجارة الدولية باستحداث ميناءين

اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
TT

اليمن يسعى لتعزيز مكانته في التجارة الدولية باستحداث ميناءين

اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)
اليمن يتطلع لاستعادة ميناء عدن مكانته التاريخية بصورة تدريجية (إعلام حكومي)

في خطوة تستهدف تعزيز مكانة اليمن على خريطة التجارة الدولية، أعلنت الحكومة المعترف بها دولياً استحداث ميناء على ساحل بحر العرب وآخر على المحيط الهندي، مع التخطيط لإنشاء ميناء ثالث على خليج عدن، بالتزامن مع البدء في المرحلة الثانية لتوسعة مداخل ميناء عدن.

ويأتي هذا التوجه وسط تفاؤل حكومي بإمكانية أن تلعب موانئ البلاد الممتدة على سواحل البحر العربي وخليج عدن، دوراً حيوياً في مستقبل التجارة الدولية وخدمة دول الجوار العربي، استناداً إلى المتغيرات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية، وهو ما يدفع وزارة النقل إلى تسريع العمل في تطوير ميناء عدن واستحداث موانئ جديدة في حضرموت وشبوة وسقطرى.

وأكد وزير النقل محسن العمري، خلال وضع حجر الأساس للمرحلة الثانية من مشروع توسعة مداخل ميناء عدن، أن هذه الخطوة تمثل محطة مهمة في إطار تطوير البنية التحتية للميناء وتعزيز قدرته التشغيلية، مشيراً إلى أن المشروع واجه تعثراً خلال الفترة الماضية، قبل أن يُرفع إلى رئيس الوزراء شائع الزنداني، الذي وجّه بسرعة تنفيذه نظراً لأهميته الاستراتيجية في دعم النشاط الملاحي والتجاري.

وضع اللمسات الأخيرة لاستحداث ميناءين في حضرموت وسقطرى (إعلام حكومي)

ووصف الوزير المشروع بأنه أحد أبرز الإنجازات ضمن حزمة من المشاريع التطويرية الجاري تنفيذها في قطاع النقل والموانئ، التي تشمل مشاريع موانئ في محافظة حضرموت وأرخبيل سقطرى، إلى جانب عدد من المشاريع الأخرى المتوقفة التي يجري العمل على إعادة تنشيطها خلال المرحلة الراهنة، ضمن رؤية أوسع لإعادة تأهيل قطاع النقل البحري ورفع جاهزيته لاستيعاب متطلبات المرحلة المقبلة.

وأعرب العمري عن أمله في أن تسهم هذه الخطوة في استعادة ميناء عدن لمكانته الطبيعية والتاريخية بصورة تدريجية، من خلال تعزيز كفاءته التشغيلية ورفع مستوى الخدمات المقدمة للسفن والخطوط الملاحية، وزيادة قدرته على استيعاب الحركة التجارية المتنامية، بما يعزز دوره الحيوي بوصفه ميناء محورياً في المنطقة ويسهم في تنشيط الحركة الاقتصادية والتجارية ورفد الاقتصاد الوطني.

تعزيز القدرة التشغيلية

من جانبه، أكد رئيس مجلس إدارة مؤسسة موانئ خليج عدن محمد أمزربه، أن مشروع تطوير مداخل الميناء يُعدّ من المشاريع الاستراتيجية المهمة في مجال البنية التحتية، لافتاً إلى أنه سيمثل نقلة نوعية في تطوير العمل ورفع كفاءة التشغيل بالميناء، من خلال تحسين انسيابية الحركة وتعزيز قدرات المناولة والشحن والتفريغ.

وأوضح أن المشروع سيسهم في تسهيل حركة دخول وخروج الشاحنات، بما يعزز كفاءة عمليات المناولة ويقلل من مدة بقاء السفن في الميناء، الأمر الذي سينعكس إيجاباً على خفض تكاليف الشحن وتحسين مستوى الخدمات الملاحية، بما يجعل ميناء عدن أكثر قدرة على المنافسة واستقطاب الخطوط الملاحية العالمية.

رهان يمني على دور فاعل لميناء سقطرى على المحيط الهندي (إعلام محلي)

ووفق ما ذكره أمزربه، فإن المشروع يتضمن تنفيذ أعمال تطوير بطول يقارب كيلومتراً ونصف الكيلومتر في ميناء المعلا، و3 كيلومترات ونصف الكيلومتر في ميناء كالتكس، مشيراً إلى أن المرحلة الأولى تم تنفيذها خلال السنوات الماضية، فيما جرى تدشين المرحلة الثانية بعد استكمال الإجراءات والمناقصات العامة، ضمن خطة متدرجة تستهدف تحديث البنية التحتية للميناء وفق احتياجاته التشغيلية المتنامية.

وأكد أن أعمال التطوير والتحديث في هذه الموانئ تحظى بدعم حكومي مستمر، حيث يجري العمل على تنفيذ عدد من المشاريع الحيوية الأخرى، من بينها الورشة الفنية الخاصة برصيف السياح، إلى جانب مشاريع سيتم طرحها وتنفيذها وفق مراحل زمنية محددة، بما يسهم في تعزيز مكانة ميناء عدن واستعادة دوره الاقتصادي والتجاري.

خريطة موانئ جديدة

قال وزير النقل اليمني إن رؤية الوزارة لا تتوقف عند حدود ميناء عدن؛ بل تمتد لتشمل خريطة متكاملة لتطوير الموانئ اليمنية، من «بروم» في حضرموت إلى «قرمة» في سقطرى، وصولاً إلى إعادة تنشيط جميع المشاريع المتوقفة، انطلاقاً من قناعة رسمية بأن الموانئ تمثل قاطرة التنمية، وأن بناء بنية تحتية بحرية حديثة بات ضرورة لمواكبة التحولات المتسارعة في حركة الملاحة الدولية.

وفي هذا السياق، ناقش وزير النقل الخطوات والإجراءات اللازمة لاستئناف العمل بمشروعي إنشاء مينائي «قرمة» بمحافظة سقطرى و«بروم» بمحافظة حضرموت، لما يمثله المشروعان من أهمية استراتيجية في تنشيط حركة النقل البحري والتجاري، ودورهما المتوقع في توسيع قدرة اليمن على استقبال الحركة الملاحية وتوزيعها على أكثر من منفذ بحري حيوي.

كما استعرض مع نائب وزير الصناعة والتجارة سالم سلمان، مستوى الإنجاز في الدراسات والإجراءات الفنية والإدارية المرتبطة بالمشروعين، إضافة إلى التحديات التي واجهت سير التنفيذ خلال الفترة الماضية، موجهاً بوضع آلية عملية لتسريع استكمال الإجراءات الفنية والإدارية، والعمل على تحديث التكاليف التقديرية تمهيداً لاستكمال إجراءات طرح المناقصات وفقاً للمعايير والشروط المعتمدة.

ميناء المكلا مرتكز حكومي لحركة التجارة في موانئ بحر العرب (إعلام محلي)

وفي موازاة ذلك، ناقش وزير النقل مع مجلس إدارة مؤسسة موانئ البحر العربي خريطة طريق تركز على تحويل الدراسات الفنية والاقتصادية إلى واقع ملموس، خصوصاً فيما يتعلق بمشاريع ميناء «بروم» الاستراتيجي في حضرموت، وميناء «قنا» في شبوة، وميناء «قرمة» في أرخبيل سقطرى، بالإضافة إلى مشروع توسعة ميناء المكلا الذي يُنظر إليه بوصفه ركيزة أساسية في النشاط الملاحي على سواحل بحر العرب.

وأكد الوزير أن الهدف لا يقتصر على التطوير الإنشائي؛ بل يمتد إلى تقديم أقصى التسهيلات والامتيازات للخطوط الملاحية والمستوردين، بما يضمن انسيابية الحركة التجارية وزيادة الإيرادات التي تخدم الاقتصاد الوطني، مشدداً على أن الوزارة، وبدعم من الشركاء، ماضية في تحويل موانئ البحر العربي إلى مراكز لوجستية عالمية تعزز من مكانة اليمن على خريطة التجارة الدولية.


العليمي: السلام يتحقق بردع الحوثيين وليس باسترضائهم

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
TT

العليمي: السلام يتحقق بردع الحوثيين وليس باسترضائهم

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي استقبل في الرياض نائب رئيس البرلمان الألماني (سبأ)

في تصعيد يمني للخطاب السياسي تجاه الحوثيين، شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي على أن جوهر الأزمة في بلاده لا يرتبط بتباينات سياسية قابلة للتسوية، بل بمشروع سياسي مسلح قائم على احتكار السلطة، وادعاء الحق الإلهي في الحكم، ورفض مبدأ المواطنة المتساوية، مؤكداً أن أي مقاربة للسلام تتجاوز هذه الحقيقة لن تقود إلى تسوية عادلة، أو استقرار دائم.

وخلال استقباله نائب رئيس مجلس النواب الألماني الاتحادي (البوندستاغ) أوميد نوميبور، أوضح العليمي أن الشعب اليمني يواجه جماعة مسلحة استولت على مؤسسات الدولة بقوة السلاح، وانقلبت على التوافق الوطني، وفتحت البلاد أمام مشروع إقليمي عابر للحدود.

ويعكس هذا التوصيف من قبل العليمي تمسك القيادة اليمنية بقراءة ترى أن الصراع مع الحوثيين معركة مرتبطة باستعادة الدولة الوطنية، وحماية النظام الجمهوري، وليس مجرد نزاع داخلي محدود الأبعاد.

حشد للحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

وأشار رئيس مجلس القيادة اليمني إلى أن المحافظات الواقعة تحت قبضة الحوثيين تحولت إلى بعض أسوأ مناطق العيش في العالم، خصوصاً بالنسبة إلى الأقليات، والمرأة، والصحافة، والعمل المدني.

وأكد أن تحقيق السلام لن يكون عبر مكافأة المتمردين، أو منحهم شرعية سياسية على حساب الدولة، وإنما عبر دعم مؤسسات الدولة الوطنية، وحماية التعددية، وردع الميليشيا، وفتح أفق سياسي عادل لكل اليمنيين يضمن الشراكة، والحقوق المتساوية.

تثمين الدعم الألماني

وفي هذا السياق، ثمن العليمي اهتمام البرلمان الألماني بالشأن اليمني، والدور الذي تضطلع به ألمانيا بوصفها شريكاً أوروبياً مهماً في دعم السلام وبناء المؤسسات، وحماية الحقوق، والحريات، معرباً عن تطلعه إلى زيادة الدعم الألماني والأوروبي خلال المرحلة المقبلة، بما يشمل استئناف حضور المؤسسات الألمانية الفاعلة، خصوصاً في مجالات التدخلات الإنسانية، وبرامج التنمية، وبناء القدرات المؤسسية.

وربط العليمي بين هذا الدعم والاستثمار المباشر في الأمن والاستقرار الوطني والإقليمي، في إشارة إلى أن تعزيز مؤسسات الدولة اليمنية يمثل -من وجهة نظر الحكومة الشرعية- المدخل الأكثر واقعية لمواجهة الانهيارات الاقتصادية والإنسانية، وخلق بيئة أكثر تماسكاً في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية التي فرضتها الحرب.

كما تطرق إلى ما وصفها بالسرديات المضللة التي تروج لها بعض المنابر بشأن الحالة اليمنية، مؤكداً أن تصوير المشهد باعتباره نزاعاً سياسياً عادياً يتجاهل حقيقة الانقلاب المسلح على الدولة، وطبيعة المشروع الذي تحمله الجماعة الحوثية.


أزمة السيولة تربك الاقتصاد اليمني وتعطل صرف الرواتب

مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
TT

أزمة السيولة تربك الاقتصاد اليمني وتعطل صرف الرواتب

مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)
مقر البنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)

مع اقتراب الشهر من نهايته، يخشى الموظفون اليمنيون في مناطق الحكومة الشرعية من عدم قدرتهم على الوفاء بالتزاماتهم المالية، بسبب عجزهم عن الحصول على رواتبهم، نتيجة أزمة السيولة التي تعيشها المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية منذ أشهر.

ولا تُعدّ أزمة السيولة النقدية التي يواجهها اليمنيون أزمة نقود في حد ذاتها، بل أزمة أوراق نقدية تعجز البنوك عن توفيرها للعملاء، وتكتفي بمنح كل عميل يحاول السحب من رصيده أو صرف عملات أجنبية 80 ألف ريال يمني فقط يومياً (الدولار يساوي 1560 ريالاً) وسط اتهامات لها بتدمير ثقة عملائها بها.

وتعرّض الاقتصاد اليمني لأزمات متتالية بسبب الحرب المستمرة منذ أكثر من عقد، والتلاعب والمضاربة بالعملات في الأسواق الموازية وتراجع الثقة بالبنوك، واستبدال قنوات موازية غير قانونية بالقنوات المصرفية الرسمية، إلى جانب اعتداءات الجماعة الحوثية على موانئ تصدير النفط وحرمان الحكومة الشرعية من أهم مصادر الإيرادات.

ويرى عبد السلام الأثوري، الخبير الاقتصادي اليمني، أن أزمة السيولة في مناطق الحكومة اليمنية ليست نقصاً في النقد، بل نتيجة اختلالات هيكلية عميقة في إدارة المال العام والنظام النقدي؛ إذ خرجت كتل نقدية كبيرة من الجهاز المصرفي، ما أضعف قدرة البنك المركزي اليمني على التحكم بالسيولة.

القاعة الرئيسية لإجراء المعاملات بالبنك المركزي اليمني في عدن (رويترز)

ويشير الأثوري في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى تآكل القنوات الرسمية للإيرادات، مع إيداع مؤسسات حكومية أموالها لدى شركات الصرافة بدل البنك المركزي؛ ما خلق قنوات مالية موازية، كما يبرز اختلال الإنفاق العام، خاصة في الرواتب، حيث تُصرف أموال لأسماء وهمية أو غير فعالة، وتتسرب لاحقاً إلى المضاربة وتحويل الأموال للخارج.

ومنذ أيام اتهم مسؤولان في البنك المركزي بعض السلطات المحلية والجهات الحكومية بمفاقمة الأزمة من خلال الامتناع عن التوريد لحساب الحكومة في البنك المركزي بعدن، وتجاهل قرار مجلس القيادة الرئاسي وخطة الإصلاحات الاقتصادية الشاملة المدعومة دولياً.

وحسب ما نقلت «رويترز» عن المسؤولين، فإن الحكومة لا تمتلك إيرادات كافية لتغطية نفقاتها، بسبب «هبوط حاد في الإيرادات العامة عقب توقف صادرات النفط منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022، فضلاً عن آلاف المليارات من الريالات المكدسة في مخازن شركات الصرافة ورجال الأعمال، وهي عوامل تسببت في أزمة سيولة خانقة داخل المالية العامة».

وذكر مصدر مقرب من إدارة البنك المركزي اليمني في عدن لـ«الشرق الأوسط» أن من أسباب هذه الأزمة تجميد عقود طباعة العملة وإحجام التجار عن قبول الأوراق النقدية الممزقة والتالفة، والتي تمثل أكثر من 70 في المائة من الأوراق النقدية المتداولة، مع إصرار الكثير من السكان على تخزين الأوراق السليمة في منازلهم.

ابتلاع السيولة

وتعدّ هذه الأزمة إحدى تداعيات اقتصاد الحرب الذي تتراجع فيه الإيرادات العامة، وتفقد الدولة قدرتها على تنظيم السوق.

ويخشى المراقبون أن يتراجع دور البنوك أكثر مما هو حاصل فعلاً؛ إذ يستمر بقاء معظم الكتلة النقدية خارجها، ورغم الإجراءات التي اتبعها البنك المركزي في الصيف الماضي، فإنها لم تكن كافية لإعادة الدورة النقدية إلى وضعها القانوني، ومنع الاعتماد على الاقتصاد غير الرسمي.

ويصف عبد الحميد المساجدي، الباحث الاقتصادي اليمني، الأزمة الحالية بالاختلال العميق في بنية الدورة النقدية ذاتها نتيجة الاكتناز خارج البنوك؛ وهو ما أدى إلى شلل فعلي في وظيفة النقود وسيطاً للتبادل داخل النظام المالي الرسمي، وخلق مفارقة اقتصادية حادة تمثلت بشح داخل البنوك مقابل فائض غير منضبط في السوق الموازية، يُستخدم في المضاربة بالعملة.

وأوضح المساجدي لـ«الشرق الأوسط» أن البنوك فقدت جزءاً كبيراً من جاذبيتها لصالح قطاع الصرافة الذي يعمل بسرعة ومرونة أعلى وبقنوات أقل تعقيداً، وفي غياب الأدوات المالية الفعالة التي تستقطب السيولة، مثل شهادات الإيداع أو أدوات الدين الداخلي، تراجعت قدرة النظام المصرفي على أداء دوره وسيطاً مالياً، وتآكلت وظيفة خلق الودائع.

محل لبيع الأسماك في مدينة سيئون شرق اليمن (أ.ب)

وتتجلى الأزمة في تفاصيل يومية حصلت «الشرق الأوسط» على شهادات ميدانية عنها، مثل تأجيل المرضى زياراتهم للأطباء، وتحذيرات مدارس خاصة لأولياء أمور الطلاب من حرمان أبنائهم من إكمال العام الدراسي لعدم سداد الرسوم، وعجز تجار عن تجديد بضائعهم، مقابل عجز المستهلكين عن شراء السلع الأساسية إلا في أضيق الحدود.

ويشير حلمي الحمادي، الباحث المالي اليمني، إلى أن الأوراق النقدية وقعت فيما يسميه «مصيدة السيولة» التي نشأت بعد إجراءات البنك المركزي خلال العام الماضي، حيث كان المتحكمون بالإيرادات يضعون الأوراق النقدية في حوزة شركات الصرافة ويضاربون بها بالعملات الأجنبية، إلا أنهم الآن يحتفظون بها في المنازل.

ويخلص في توضيحه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن أخطر ما في هذه الأزمة أن النقود لا تدخل البنوك التي لا تستطيع تمويل الاقتصاد، والذي بدوره يعمل خارج النظام المالي، وأن تجزؤ الإيرادات جغرافياً وقطاعياً، في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، تسبب في تركيز وإدارة السيولة في مناطق ولدى فئات وجهات وأفراد محددين، لينشأ ما يمكن تسميته «اختناق السيولة الموضعي».

حِزم الأوراق النقدية اليمنية تُحتجز لدى جهات تسعى للإضرار بالاقتصاد (رويترز)

وتتزايد المخاوف من أن تؤدي هذه الأزمة إلى تعطيل سلاسل الإمداد الغذائي، بصعوبة حصول التجار على أموالهم لاستيراد السلع، وعجز السكان عن الحصول على أوراق نقدية لشراء المواد الاستهلاكية.

استعادة الثقة

ولا تعدّ الأزمة الحالية مجرد تعثر مالي، بل هي «أزمة ثقة» حادة متعددة المستويات داخل المؤسسات الرسمية، وفي علاقة مختلف القطاعات بالقطاع المصرفي؛ ما يهدد بدفع الأسواق إلى الاعتماد على «المقايضة» القسرية أو الاعتماد الكلي على التحويلات الرقمية التي لا تتوفر للغالبية العظمى من السكان في الريف.

ويشدد الباحث الأثوري على ضرورة ضبط المالية العامة، وإغلاق حسابات الصرافة الحكومية، وتوحيد الرقابة على المال العام، وإصلاح الرواتب، وتدقيق القوائم الوظيفية، وإزالة الازدواجية والأسماء الوهمية، وربط الرواتب بنظام مصرفي أو رقمي مباشر.

شركات الصرافة أسهمت في تدهور القطاع المصرفي اليمني (أ.ف.ب)

كما يرى أن من أهم وسائل مواجهة هذه الأزمة، تفعيل أدوات البنك المركزي والتحول للدفع الرقمي وتوسيع المحافظ الإلكترونية والمدفوعات الرقمية، ورقمنة الرواتب لتقليل الاعتماد على النقد ومعالجة اختلالات التهربات الضريبية التي تفقد الإيرادات مبالغ كبيرة وخاصة لدى كبار المكلفين.

من جهته، يدعو المساجدي إلى إصلاح هيكلي شامل، واستخدام أدوات مالية ذكية وجاذبة، تعيد توجيه النقد إلى القنوات الرسمية بدلاً من بقائه خارجها، وتحديث القطاع المصرفي ليصبح أكثر كفاءة وسرعة وقدرة على تقديم خدمات حقيقية تعيد بناء الثقة تدريجياً بدلاً عن الاعتماد على شركات الصرافة.

ويتفق الاثنان على أهمية استعادة التوازن النقدي بالإلزام الصارم لكل الجهات بتوريد الإيرادات العامة إلى البنك المركزي، بما يعيد للدورة المالية وحدتها.