استنفار في رام الله.. وإعلان الطوارئ في إسرائيل والأردن استعدادا للعاصفة الثلجية

استنفار في رام الله.. وإعلان الطوارئ في إسرائيل والأردن استعدادا للعاصفة الثلجية

مئات العائلات في غزة ستضطر إلى مواجهتها من دون كهرباء ولا بيوت
الجمعة - 2 جمادى الأولى 1436 هـ - 20 فبراير 2015 مـ رقم العدد [ 13233]
فلسطيني يحتمي بمظلة من الأمطار الغزيرة التي ضربت جل المدن الفلسطينية أمس (أ.ف.ب)

رفعت السلطة الفلسطينية حالة الاستنفار استعدادا لمواجهة العاصفة الثلجية التي ضربت المنطقة أمس، في اختبار جديد للإمكانيات والقدرة على التعاطي مع الظروف الجوية الصعبة، ووسط قلق بالغ على أوضاع النازحين في قطاع غزة الذين يعيشون في كرفانات ومدارس مفتوحة.
ولتفادي حدوث وفيات، أقامت السلطة الفلسطينية غرف طوارئ في جميع محافظات الضفة الغربية، ووضعت خططا لمتابعة المشكلات في قطاع غزة وسط اتهامات متبادلة حول المسؤولية عن أزمة الكهرباء في القطاع. كما أعلن مفيد محمد الحساينة، وزير الأشغال العامة والإسكان، عن استعداد وزارته التام لمواجهة تداعيات المنخفض الجوي في جميع محافظات الوطن، والحد من آثاره، داعيا المواطنين إلى أخذ الحيطة والحذر خلال اليومين المقبلين تحسبا لأي طارئ.
وفيما رفعت طواقم الدفاع المدني من الاستعدادات، ونشرت مزيدا من العمال في شوارع الضفة، طالبت الشرطة الفلسطينية المواطنين بعدم التحرك بسيارتهم تحت طائلة المحاسبة، لتجنب الحوادث والانزلاقات التي يمكن أن تعطل عمل طواقم الإنقاذ.
كما طالبت الدكتورة ليلى غنام، محافظ رام الله والبيرة، المواطنين بالتزام شروط السلامة العامة، والتزود بالمواد الغذائية والأدوية المطلوبة، وخاصة بالنسبة لكبار السن والمصابين بالأمراض المزمنة.
وإضافة إلى المؤسسات الرسمية، شمل الاستنفار كذلك المستشفيات التي أعلنت التزود بجميع الحاجيات اللازمة لتجاوز فترة المنخفض، كما أعلنت الشركات الخاصة التي تزود المواطنين بالكهرباء والماء والوقود استنفارا كذلك، خاصة أن الضفة الغربية عانت في مرات سابقة نقصا في الحاجيات والمؤن، والوقود والغاز، وذلك بسبب انخفاض التوريدات من إسرائيل. وفي هذا الصدد طمأن رئيس الهيئة العامة للبترول فؤاد الشوبكي، المواطنين إلى وجود احتياطي كاف من الغاز في الضفة الغربية لتجاوز المنخفض الجوي.
وتعيش فلسطين تحت تأثير منخفض عميق مصحوب بكتلة هوائية شديدة البرودة، يضرب المنطقة ويستمر حتى يوم غد السبت. وقد بدأت الثلوج لأول مرة منذ سنوات طويلة بالتساقط، أمس، على مرتفعات منخفضة، تفضح معاناة سكان قطاع غزة، الذين لا يتلقون الكهرباء سوى 6 ساعات في اليوم، وفي هذا الصدد حذرت أمس سلطة الطاقة والموارد الطبيعية في القطاع من إطفاء مولد أو أكثر من المحطة، مع دخول المنخفض بسبب تقليص الوقود.
وطالبت سلطة الطاقة الهيئة العامة للبترول بتوفير كميات الوقود المطلوبة دون تأخير، بهدف مساعدة المواطنين على تجنب معاناة حقيقية مع البرد والثلوج. لكن المعاناة الأصعب ستكون من نصيب المئات من سكان غزة الذين تهدمت منازلهم، وأصبحوا يعيشون في مدارس الأونروا أو كرفانات بديلة.
وفي إسرائيل عقد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو جلسة مشاورات أمس، بمشاركة الجنرال يوحنان دانينو، المفتش العام للشرطة، ووزير الأمن الداخلي يتسحاق هارونوفيتش، وممثلي مختلف الدوائر الحكومية، وخدمات الطوارئ لتقييم الموقف، استعدادا للعاصفة الثلجية التي تجتاح المنطقة. وأكد نتنياهو خلال الجلسة وجوب ضمان وصول الكهرباء بشكل منتظم إلى جميع المستهلكين، وإعادة فتح الطرق التي قد تصبح غير سالكة بسبب تراكم الثلوج. ومن جانبه، شدد دانينو على أن الشرطة على استعداد للتعامل مع تداعيات العاصفة الثلجية، وقال إنه تم استخلاص العبر من العواصف السابقة، وخاصة تجربة العام الماضي.
وفتحت الشرطة في إسرائيل مركز استعلامات هاتفيا قطريا، لاستقبال مكالمات المواطنين التي تتعلق بالعاصفة الجوية، وعززت قواتها العاملة ميدانيا وفي مراكزها الهاتفية، وطلبت من السائقين ملاءمة طريقة قيادة السيارات للظروف الميدانية، والانصياع لأوامر أفراد الشرطة. كما أغلقت إسرائيل ميناء أسدود أمام دخول السفن من أي حجم ونوع، حتى انتهاء العاصفة المتوقعة، وفقا لما أعلنته إدارة الميناء.
وفي الأردن قررت الحكومة الأردنية أمس تعطيل العمل في الوزارات والدوائر الرسمية والجامعات والمدارس، والبنوك استعدادا للعاصفة الثلجية التي أطلق عليها الأردنيون اسم «جنى»، والتي بدأت تؤثر على المناطق الشمالية والوسطى مساء أمس، فيما حذر محمد سماوي، مدير عام دائرة الأرصاد الجوية، من احتمال حدوث تجمد، وتدني مستوى الرؤية، داعيا إلى الابتعاد عن الأماكن المعرضة للصواعق، والأماكن المنخفضة لتلافي السيول وفيضانات الأودية.
وقال سماوي إن هطول الثلوج سيشمل محافظات البلقاء وجرش، وإربد وعمان، والزرقاء والمفرق، ومادبا وعجلون، والكرك والطفيلة، إضافة إلى أجزاء من محافظة معان، والمناطق الشرقية والشمالية الشرقية التي يزيد ارتفاعها على 600 متر فوق سطح البحر.
ولمواجهة هذه العاصفة الثلجية أقبل الأردنيون بكثافة على المتاجر، واشتروا نحو 20 مليون رغيف خبز، في الوقت الذي لا تزال فيه مخابز المملكة تشهد تهافتا من قبل المواطنين على الخبز، مما أدى إلى نفاد كميات الطحين من بعض المخابز، مع دخول العاصفة الثلجية «جنى»، وفق ما قال عبد الإله الحموي، نقيب أصحاب المخابز والحلويات لـ«الشرق الأوسط». كما ارتفع الطلب على شراء المواد الغذائية في السوق المحلية خلال اليومين الماضيين بشكل ملحوظ، وذلك بالتزامن مع تأثر المملكة بالعاصفة الثلجية.
من جانبه، أكد عقل بلتاجي، أمين عمان، جاهزية الأمانة بكل آلياتها وأطرها البشرية للعمل بأقصى جهد خلال الظروف الجوية السائدة، وشدد خلال اجتماع في مركز طوارئ على تطبيق خطة العمل بدقة متناهية، والاستفادة من حجم الاستعداد الكبير وعدد الآليات.
وجهزت الأمانة، التي أعلنت حالة الطوارئ القصوى اعتبارا من أمس، ما يزيد على 300 آلية للعمل على فتح الشوارع الرئيسية، وجهزت أوراشا متنقلة للتعامل مع الأشجار المتضررة من العواصف الثلجية، وأخرى لصيانة الإنارة والإشارات الضوئية، وتزويد الآليات بالوقود وصيانتها والتعامل مع أي عطل.
من جانبها، قالت مصفاة البترول الأردنية إن الطلب على الغاز والمشتقات النفطية ارتفع بنسبة ما بين 36 إلى 90 في المائة في اليومين الماضيين، استعدادا للظروف الجوية المتوقعة. وفيما يتعلق بالمشتقات النفطية، قالت إن شركات تسويق المشتقات النفطية حملت في اليومين الماضيين ما مجموعه 1580 طنا من البنزين، و4565 طنا من الكاز، و23613 طنا من الديزل.
على صعيد آخر، عبرت منظمة «كير» العالمية عن قلقها العميق تجاه اللاجئين السوريين، جراء العاصفة في الأردن، وقالت في بيان إن اللاجئين السوريين وجدوا أنفسهم في أوضاع تزداد سوءا نتيجة تأثير العاصفة الثلجية.
وقالت سلام كنعان، مديرة المنظمة في الأردن: «بالنسبة للاجئين الذين يعيشون أوضاعا حرجة أصلا، تأتي هذه العاصفة بمثابة كارثة أخرى تنضاف لمصابهم، حيث فر الملايين من الصراع الدائر في بلادهم بالقليل من ممتلكاتهم في أحسن الأحوال، وغالبا دون أن يحملوا معهم أي شيء، لتأتي الثلوج لتضيف إلى أعبائهم عبئا لا تحمد عقباه».
وأضافت كنعان أن «المشكلة لا تكمن في قلة جاهزية هذه العائلات لاستقبال العاصفة، بل في عدم توفرهم على المال اللازم لشراء الوقود أو إصلاح مساكنهم غير المعدة لمثل هذه الظروف، فهم بحاجة للمزيد من المساعدة، ولكن الاستجابة للأزمة السورية تشكو نقصا حادًّا في التمويل».


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة