«أنصار الله» تتحدى مجلس الأمن وتعلن بدء تشكيل مؤسسات الدولة

استنفار قبلي وتشكيل جيش شعبي في الجنوب * رفع الحصار عن وزيرين من حكومة هادي

عناصر من «الجيش الشعبي» اليمني الذي تقوم قبائل الجنوب بحشدها استعدادا لمواجهات مع الحوثيين في شبوة أمس (أ.ف.ب)
عناصر من «الجيش الشعبي» اليمني الذي تقوم قبائل الجنوب بحشدها استعدادا لمواجهات مع الحوثيين في شبوة أمس (أ.ف.ب)
TT

«أنصار الله» تتحدى مجلس الأمن وتعلن بدء تشكيل مؤسسات الدولة

عناصر من «الجيش الشعبي» اليمني الذي تقوم قبائل الجنوب بحشدها استعدادا لمواجهات مع الحوثيين في شبوة أمس (أ.ف.ب)
عناصر من «الجيش الشعبي» اليمني الذي تقوم قبائل الجنوب بحشدها استعدادا لمواجهات مع الحوثيين في شبوة أمس (أ.ف.ب)

استنفرت القبائل الجنوبية في اليمن مقاتليها، للاستعداد لمواجهة الحوثيين الذين باتوا على حدودهم بعد سيطرتهم على محافظة البيضاء، أخيرا، وأعلنت قبائل مشهورة تشكيل جيش شعبي لمنع دخول الحوثيين مناطقهم، في حين صعد الحوثيون من خطواتهم الانقلابية بالإعلان عن بدء تشكيل مؤسسات الدولة، وهو ما يشير إلى تحديهم لقرارات مجلس الأمن الدولي الأخيرة.
وذكرت مصادر قبلية وإعلامية جنوبية أن كلا من قبائل العوالق في شبوة، وقبائل يافع في لحج، عقدت اجتماعات قبلية حاشدة أمس، وأعلنت تشكيل جيش شعبي لمواجهة تمدد الحوثيين باتجاه المحافظات الجنوبية، محذرة من إهدار دم كل من يتعاون أو يسهل للحوثيين دخول مناطقهم، وأعلنت إغلاق حدودها مع محافظة البيضاء المحاذية لـ4 محافظات جنوبية، هي شبوة النفطية، ولحج، وأبين، والضالع.
وعقدت قبائل يافع في لحج اجتماعا قبليا أكدوا فيه على مسؤوليتهم في منع الحوثيين من التمدد إلى مناطقهم، وأعلنوا إهدار دم أي شخص يتعاون أو سهل للحوثيين الدخول إلى مناطقهم، وطالب الاجتماع الذي حضره شخصيات من الحراك الجنوبي، وشخصيات اجتماعية وقبلية وقيادات محلية، جميع أبناء المنطقة بالوقوف صفا واحدا ضد كل من يسعى لغزو منطقتهم، أو دخولها، وشددوا على أن مسؤولية الجميع في الدفاع عن كل مناطق يافع في حال حاول الحوثيين دخولها.
من جهتها، أغلقت قبائل العوالق في شبوة، حدودها مع محافظة البيضاء، التي تدور فيها معارك استنزاف بين الحوثيين ورجال قبائل، ونقلت وكالات الأنباء عن مصادر قبلية إن اجتماعا قبليا شارك فيه زعماء قبيلة العوالق، كبرى قبائل شبوة، أكدوا على التصدي لأي نشاط لأي جماعات مسلحة مرتبطة بـ«القاعدة» أو الحوثيين، وذكرت المصادر أن الاجتماع قرر تشكيل قوة مسلحة قبلية من 3 آلاف مقاتل و200 طاقم لحماية مصالح المحافظة النفطية ورفض أي أعمال تخريب لأي مصالح خاصة أو عامة بها، وأكد الاجتماع القبلي رفضه الإعلان الدستوري الذي أصدره الحوثيون قبل أسبوعين في العاصمة صنعاء، حل بموجبه الحوثيون البرلمان اليمني، ودعوا لتشكيل مجلس مؤقت بديل، ومجلس رئاسي من 5 أشخاص وحكومة، مجددين تمسكهم بشرعية الرئيس المستقيل عبد ربه منصور هادي، مستنكرين استمرار حصار واحتجاز هادي ورئيس وزرائه خالد بحاح، مطالبين بسرعة فك الحصار المفروض عليهما، وحمّلوا الحوثيين المسؤولية عن أي مساس بأمنهما وحياتهما، وتعد محافظة شبوة من محافظات اليمن النفطية، ويوجد فيها أكبر مشروع صناعي في البلاد، وهو مشروع الشركة اليمنية للغاز الطبيعي المسال، الذي تقوده «توتال» من بين 7 شركات عملاقة في إدارة محطة لإنتاج الغاز الطبيعي المسال في اليمن بتكلفة 4.5 مليار دولار على بحر العرب.
ويحاول الحوثيين منذ سيطرتهم على العاصمة صنعاء، التمدد باتجاه منابع النفط والغاز في كل من شبوة، وحضرموت، ومأرب، التي تعتمد عليها البلاد في موازنتها العامة بأكثر من 70 في المائة، لكن قبائل هذه المحافظات أوقفت تمدد الحوثيين إليها، بعد أن حشدت الآلاف من مقاتليها في كل من مأرب وشبوة وحضرموت، وبحسب مراقبين، فإن الحوثيين يعتقدون أن استيلاءهم على محافظتي شبوة وحضرموت، النفطيتين، سيسهل لهم بسط سيطرتهم وإخضاع بقية المحافظات الجنوبية.
في سياق آخر، قالت وزير الإعلام المستقيلة نادية السقاف إن الحوثيين رفعوا حصارهم، أمس، عن وزيرين بعد 3 أسابيع من الإقامة الجبرية عليهم، وأكدت السقاف في تغريدات على حسابها الرسمي في «تويتر» أنه تم رفض الحصار عن كل من وزير الإدارة المحلية الإدارة المحلية المستقيل عبد الرقيب فتح، ووزير الخارجية عبد الله الصايدي، فيما لا يزال الرئيس هادي ورئيس حكومته خالد بحاح، وعدد من الوزراء تحت الحصار من قبل الحوثيين منذ يناير (كانون الثاني) الماضي.
ونظمت العشرات من الناشطات الحقوقيات، أمس، وقفة احتجاجية أمام مقر حوار الأطراف السياسية، مطالبات جميع الأطراف للوصول إلى اتفاق وطني لحل الأزمة التي تعيشها البلاد، ودعت الناشطات القوى السياسية إلى النأي عن المكاسب والمصالح الضيقة، والتحرك الجاد لتأسيس دولة مجتمع مدني قوي وفاعل وبناء دولة المواطنة المتساوية والشراكة الحقيقة التي تشمل على الأقل نصف السكان في صناعة القرار.
إلى ذلك، صعد الحوثيون من خطواتهم الانقلابية متجاهلين الحراك الشعبي المناهض لهم، ومتجاوزين قرارات مجلس الأمن الدولي الأخيرة التي تنص على سحب ميليشياتهم من المؤسسات الحكومية، ورفع الحصار المسلح عن قادة الدولة.
وأعلن الحوثيون، أمس، تصعيد خطواتهم باتجاه مزيد من الإجراءات الخاصة بما سموه الإعلان الدستوري، وذكرت وكالة الأنباء (سبأ)، أن ما يسمى «اللجنة الثورية العليا»، أعلنت البدء في «تشكيل مؤسسات الدولة وفقا لأحكام الإعلان الدستوري»، وقالت إن اللجنة قررت البدء بوضع شروط ومعايير آلية اختيار أعضاء المجلس الوطني، وأكدت اللجنة أنها شرعت في الإجراءات «بغض النظر عما يجري من حوارات بين القوى السياسية، التي لم تصل إلى نتيجة»، ووصفت «اللجنة الثورية» أن الحوارات التي تجريها الأطراف السياسية بإشراف الأمم المتحدة هي حوارات «عقيمة ولم تفض إلى أي نتيجة أو حلول»، وذكرت اللجنة أنها اتخذت عددا من القرارات الخاصة بمؤسسات الدولة والوضع الاقتصادي، دون أن تكشف مضمونها.
وينص قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2109، الصادر قبل أيام انسحاب الحوثيين من مؤسسات الدولة وتطبيع الأوضاع، ومنحهم مهلة 15 يوما للامتثال له، وإطلاق سراح المسؤولين المختطفين، أولهم الرئيس المستقيل عبد ربه منصور هادي، ورئيس الحكومة المستقيل خالد بحاح، وأدان القرار استيلاء الحوثيين على السلطة في اليمن، واستخدام القوة ضد المتظاهرين السلميين.
إلى ذلك، التقى مسؤول أممي أمس في صنعاء، مع رئيس أركان الجيش اليمني اللواء الركن حسين ناجي خيران، لمناقشة الاختلالات الأمنية التي تعيشها البلاد، حسبما نشره الموقع الإلكتروني لوزارة الدفاع، وقد أكد الدكتور يونس أبو أيوب، المستشار السياسي لمستشار الأمين العام للأمم المتحدة لشؤون اليمن، أهمية دور المؤسسة العسكرية والأمنية في إنجاز أي اتفاق سياسي، وما يترتب عليها من مهام عظيمة في حفظ الأمن والاستقرار، والتعاطي بشكل إيجابي وجاد مع أي اتفاقيات يتوصل إليها أطراف العمل السياسي، موضحا أن «الأمم المتحدة سيبذلون قصارى الجهود بالتواصل مع الأطراف السياسية لتقريب وجهات النظر، والخروج بحلول توافقية يرتضي بها الجميع، وتلبي طموحات وتطلعات أبناء الشعب».
وقد أكد اللواء خيران، في الاجتماع، على ضرورة وضع جدول زمني لتنفيذ المعالجات الأمنية، حسبما نصت عليه مخرجات مؤتمر الحوار الوطني، واتفاق السلم والشراكة الوطنية، وكذا ما قد يخرج به أي اتفاق سياسي جديد يحمل الصيغة التوافقية بين أطراف الحوار القائم حاليا، مؤكدا قدرة الجيش والأمن على حسم المعركة مع الإرهاب وترسيخ دعائم الأمن والاستقرار، ومنذ يناير (كانون الثاني) الماضي فرض الحوثيون سيطرتهم على مقر قيادة الجيش، وشكلوا لجنة أمنية عليا، وعينوا وزير الدفاع المستقيل اللواء محمود الصبيحي في رئاستها، وعضوية قيادات منهم مثل عبد الله الحاكم القائد الميداني للجماعة.



وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد يبحث خفض التصعيد وإعادة فتح «هرمز»

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد يبحث خفض التصعيد وإعادة فتح «هرمز»

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التركي هاكان فيدان إلى إسلام آباد مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم » الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد.

وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».


الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أعلنت الحكومة اليمنية رفضها القاطع ما وصفتها بالسياسات الإيرانية الهادفة إلى زعزعة استقرار المنطقة، متهمة طهران بالسعي إلى جرّ اليمن لصراعات إقليمية عبر دعم الميليشيات المسلحة، وذلك بالتزامن مع إعلان الجماعة الحوثية تنفيذ هجوم جديد باتجاه إسرائيل، هو الثاني منذ قررت، السبت، الانخراط في الحرب إلى جانب إيران.

وفي ظل مخاوف إنسانية داخل اليمن، وأخرى دولية من عودة الحوثيين إلى شن هجمات بحرية ضد سفن الشحن، أكدت الحكومة، في بيان رسمي، أن هذه التحركات تمثل تهديداً مباشراً لسيادة البلاد وتقويضاً لمؤسسات الدولة، مشددة على أن قرار الحرب والسلم يجب أن يظل حكراً على السلطات الشرعية.

واتهمت الحكومة النظام الإيراني بانتهاج سياسات «تخريبية» تستهدف تقويض الدول الوطنية ومصادرة قراراتها السيادية، من خلال دعم جماعات مسلحة تعمل خارج إطار الدولة، وفي مقدمتها جماعة الحوثي.

ورأت أن ما يجري يمثل امتداداً لنماذج سابقة في المنطقة، «حيث أدت تدخلات مماثلة إلى إطالة أمد الصراعات، وتحويل الدول إلى ساحات صراع مفتوحة تخدم أجندات خارجية على حساب مصالح شعوبها».

وشدد البيان على أن أي عمليات عسكرية تُنفذ خارج مؤسسات الدولة الشرعية تُعد «أعمالاً عدائية غير مشروعة»، محمّلاً المسؤولية الكاملة لمن يقف وراءها، سواء من المنفذين والداعمين، في إشارة إلى إيران والحوثيين.

وحذرت الحكومة اليمنية بأن استمرار هذا النهج من شأنه تعريض الأمن الوطني والقومي لمخاطر جسيمة، تشمل تهديد وحدة البلاد واستقرارها، إلى جانب الإضرار بالمقدرات الاقتصادية، وتعطيل سلاسل الإمداد، ورفع أسعار الغذاء والطاقة، في بلد يعاني أصلاً إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً.

ودعا البيان المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف أشد صرامة تجاه ما وصفها بالانتهاكات المتكررة للسيادة اليمنية، وإلى ممارسة ضغوط فعالة لوقف التدخلات الخارجية والأنشطة العسكرية غير المشروعة.

الحوثي يتبنى عملية ثانية

في المقابل، أعلنت الجماعة الحوثية تنفيذ «عملية عسكرية ثانية» باستخدام صواريخ مجنحة وطائرات مسيّرة، استهدفت، وفق بيان لها، مواقع في جنوب إسرائيل، في إطار ما سمّتها «معركة الجهاد المقدس».

وأكد المتحدث العسكري للجماعة، يحيى سريع، أن هذه العمليات تأتي ضمن ما وصفه بـ«دعم محور المقاومة»، الذي يضم إيران و«حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة، مشيراً إلى أن الهجمات تزامنت مع عمليات عسكرية من جبهات أخرى، بينها إيران ولبنان.

المتحدث العسكري الحوثي تبنى ثاني عملية ضد إسرائيل منذ الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويُنظر إلى هذا التصعيد على أنه تحول كان متوقعاً في موقف الجماعة، التي كانت قد امتنعت عن الانخراط المباشر خلال الأسابيع الأولى من الحرب الأميركية - الإسرائيلية، قبل أن تعلن لاحقاً دخولها على خط المواجهة.

وشددت الجماعة على استمرار عملياتها خلال الفترة المقبلة، مؤكدة أنها لن تتوقف إلا مع «وقف العدوان»، في إشارة إلى العمليات العسكرية الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران وأذرعها.

وكان زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي قد رفع، في أحدث ظهور له، مستوى الخطاب التعبوي، معلناً دعم جماعته ما وصفها بـ«قوى المقاومة»، ومؤكداً أنها «ليست على الحياد»، مع تطمينات بعدم وجود نيات عدائية تجاه الدول الإسلامية.

مخاوف من اتساع التصعيد

على الجانب الآخر، أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض صاروخ أُطلق من اليمن، في ثاني حادثة من نوعها منذ إعلان الحوثيين انخراطهم العسكري، مؤكداً عدم وقوع خسائر.

وأشار إلى وجود تنسيق مستمر مع الولايات المتحدة بشأن كيفية التعامل مع هذا التصعيد، وسط توقعات بتنفيذ ضربات انتقامية ضد الجماعة الحوثية، على غرار ما حدث خلال العامين الماضيين.

ومع عدم استبعاد استئناف الحوثيين هجماتهم على السفن في البحر الأحمر؛ مما يهدد أحد أهم الممرات البحرية في العالم، أكدت «المهمة البحرية الأوروبية (أسبيدس)» استمرار عملياتها الدفاعية لضمان أمن الملاحة الدولية، وحماية السفن التجارية والحفاظ على حرية المرور.

وكان «الاتحاد الأوروبي» قد أنشأ «مهمة أسبيدس» البحرية وبدأت مهامها في فبراير (شباط) 2024، بمشاركة عدد من الفرقاطات العسكرية، دون الانخراط في مواجهة مباشرة مع الحوثيين، خلافاً للضربات الواسعة التي نفذتها الولايات المتحدة ومعها بريطانيا في بعض الأوقات.

ومع عودة التهديد الحوثي المحتمل في البحر الأحمر، تزداد المخاوف من تداعيات اقتصادية مباشرة، تشمل اضطراب حركة التجارة العالمية، وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، إلى جانب انعكاسات إنسانية محتملة على اليمن، الذي يواجه بالفعل أزمة معيشية حادة.