فلسفة سيمون فَي الهادمة

صورة لمفكرة عصيّة على التصنيف السياسي

الفيلسوفة الفرنسية سيمون في
الفيلسوفة الفرنسية سيمون في
TT

فلسفة سيمون فَي الهادمة

الفيلسوفة الفرنسية سيمون في
الفيلسوفة الفرنسية سيمون في

تمتعت الفيلسوفة الفرنسية سيمون فَيWeil (1909 - 1943) بقدرة هائلة على التعاطف - وبقدر لا بأس به من المازوخية. بحثت عن الظلام للهروب من الحياة البورجوازية المريحة التي ولدت فيها - أي النموذج نفسه المتجسد في نجاحات اليهود الفرنسيين المندمجين في الجمهورية الثالثة. حين كانت في العاشرة من عمرها، عام 1919، اختفت من شقتها الباريسية ليُعثر عليها بعد ذلك وهي تشارك في مسيرة على شارع سان ميشيل نظمها العمال المضربون، تنشد النشيد اليساري «الإنترناسيونال». وأثناء إجازتها إبان السنة الأخيرة لها في «الإيكول نورمال سوبيريور» (كلية المعلمين العليا) - التي ستتخرج فيها محققة المرتبة الأولى على رفاقها، ومتفوقة على سيمون دي بوفوار - كانت تكد في قارب لصيد السمك في نورماندي. في عام 1932 ذهبت إلى منجم فحم كادت تنهار فيه حين حاولت أن تجرب الحفر بالهواء المضغوط.
لقد تخلت «في» بكل تأكيد عن امتيازاتها عام 1934 حين أخذت إجازة من تدريس الفلسفة في ثانوية ريفية في روانيتو لتعمل في مصانع مختلفة في باريس. هناك تعلمت على نحو مباشر كيف أن «التوقف عن التفكير... هو الطريقة الوحيدة للتخلص من الألم». أسلوبها الأخرق جعل عملها في المصنع صعباً - مع أنه على الأرجح أنقذ حياتها. المهمة القصيرة التي قامت بها مع الدوليين الفرنسيين في الحرب الأهلية الإسبانية (كتبت: «لحسن الحظ أنني قصيرة النظر إلى حد أنه لا يخشى من أن أقتل أحداً، حتى حين أصوب تجاههم») اختُصرت حين وَضَعت قدمها في قدر من زيت الطبخ فاضطرت للعودة إلى باريس.
بعد هروب أسرتها من الغزو النازي لفرنسا تلبستها فكرة النزول بالباراشوت خلف خطوط العدو مع كتيبة من الممرضات. اقتراحها الانتحاري رفضه ديغول بعنف. بدلاً من ذلك كُلفت بإعداد تقارير حول إعادة إعمار فرنسا سياسياً وروحياً. في عام 1943، ماتت نتيجة لمرض السل الذي ضاعفه، حسب تقرير الطب الشرعي، ما فرضته على نفسها من سوء تغذية: رفضت أن تتناول من الطعام ما يزيد على ما كان مسموحاً به في بلادها. سمتها أسرتها «أنتيغوني»، وسماها رفاق صفها «أمر التنانير الإلزامي».
كانت «في» في حياتها القصيرة معلمة أكثر منها كاتبة - في الثانوية، في مجموعات القراءة العمالية، ومع صيادي السمك والفلاحين الذين علمتهم اللغات والأدب حين تنتهي فترة عملهم. ومع ذلك فقد كتبت «في» بحرارة. غير أن أياً مما كتبت تقريباً لم ير النور أثناء حياتها، باستثناء مقالتها الشهيرة والجديرة بذلك «الإلياذة، أو قصيدة القوة»، التي نُشرت إبان عهد فيشي في فرنسا أربعينيات القرن الماضي، التي تظل أكثر أعمالها يسراً للقراءة.
كتبها جميعاً جمعها الآخرون، نظموها من مقالاتها، ومن الملاحظات التي تركتها في عناوين مثل «في انتظار الله» و«الجدية والرحمة» حول لاهوتيتها المتصوفة، و«الحاجة إلى جذور» حول نظريتها السياسية. وقد ذكر مفكرون مختلفون اختلاف ألبير كامي، والبابا بولس السادس، وأيرس مردوخ، وجاك دريدا، وسوزان سونتاغ، وفرانتز كافكا، أنهم تأثروا بها. إنتاجيتها العالية بعد وفاتها - بوصفها مفكرة وأسطورة - يجعلها عصية على التحديد.
يقول روبرت زارتسكي، في كتابه المنتظر الجديد «سيمون فَي الهادمة»: «لقد عاشت سيمون فَي، وعلى نحو نادر في العصر الحديث - بل في كل عصر - في فلسفتها بالكامل». بالاعتماد على السيرة التي أصدرتها سيمون بيترمانت عام 1973، التي لا تزال الأفضل، يقارب زارتسكي، «في»، من خلال «عدد قليل من الموضوعات الأساسية في فكرها التي لا تزال تتردد حتى اليوم» - الأسى، الاهتمام، التجذر، المقاومة والمقدس. هذه الموضوعات توحي بالمساحة المدهشة لعملها، المساحة التي كدستها في 33 عاماً فقط. يضفي زارتسكي بنثره الواضح والسهل تماسكاً على أعمال «في» المتشظية في المجمل. وما يتمخض عنه ذلك هو صورة لمفكرة عصية على التصنيف السياسي التزمت أثناء حياتها وفي كتاباتها أن تكون منفتحة على الواقع الذي لا يطاق من حولها.
فترة تدريب «في» لمدة عام في مصانع باريس حولت ميولها الماركسية المبكرة إلى شيء أكثر رهافة - وربما أكثر تطرفاً. كتبت تقول: «ينبغي أن يكون عمل كل إنسان موضوعاً لتأمله»، مستبقة تمييز حنة أرنت بين العمل الذي يحمل معنى والجهد المجرد. وقد قادت هذه المقاربة الروحية للاضطهاد «في» إلى تطوير ما سماه زارتسكي «مفهوماً محافظاً في جوهره، إن لم يكن رجعياً، لـ(الثورة) و(المقاومة)». لم تكن «في» تؤمن بإيجاد شكل جديد من الحياة، وإنما باستعادة وجوه عدة من تلك التي مسحها التصنيع. كانت «في»، بتعبير ت. س. إليوت، «محبة للنظام والطبقية أكثر مما يحبهما معظم الذين يسمون أنفسهم محافظين، وفي الوقت نفسه محبة للناس بصدق يفوق أولئك الذين يسمون أنفسهم اشتراكيين».
كانت الآيديولوجيا بالنسبة لـ«في» أقل أهمية من المعاناة. العمل في المصانع الحديثة - بما فيه من رتابة لا تنتهي، واندفاع جنوني - يُحدث ما سمته le Malheur»»، التي تترجم عادة إلى «affliction»، أسى: حالة «بشعة كما هي الحياة في حقيقتها دائماً، كجذع مقطوع، كاندفاع حشد من الحشرات». إننا نتجاهل بدافع داخلي النظرة الكئيبة لعامل منهك، مثلما نتجاهل الآثار الدموية للحرب - نوعين من العنف المناهض للإنسانية، حسب ما ترى «في». إن القوة، حسب ما تقول في مقالتها حول الإلياذة، «تحول أي شخص يخضع لها إلى مجرد شيء. وعند ممارستها في حدها الأقصى، تحول الإنسان إلى شيء بأشد المعاني حرفية: تحوله إلى جثة». العمل والحرب يدمران الإحساس المركب الذي يجعل منا بشراً.
يحتاج البشر أيضاً إلى أن يشتبكوا في مجتمع - إلى الجذور التي تقتلعها الحداثة والحرب. التجذر يعني المحافظة، كما تقول «في»، «على كنوز بعينها من الماضي وتوقعات بعينها من المستقبل» - المهمة القصوى للشعب، من زاوية تذكر بالفيلسوف الآيرلندي بيرك. (مما يذكر في هذا السياق أن الفيلسوف الإنجليزي روجر سكروتون أدخل «في» في «تراثه العظيم»). الحالة المميزة للحياة الحديثة هي الانفصال عن الجذور - «نوع من الدوار الداخلي» أعمق وأكثر مراوغة من الاستلاب.
يأتي الانفصال عن الجذور من الترحيل المادي المفروض عليها وعلى عائلتها نتيجة للعدوان النازي - لوناً من الاستعمار الروحي الذي رأته متماهياً بالفرنسة التي فرضها الفرنسيون على أهالي مستعمراتهم.
رؤية العالم لدى «في» صارت وبصورة متسارعة أكثر تديناً، وفي ثلاثينيات القرن انجرفت أكثر بعيداً عن نشأتها اليهودية المندمجة و«غير المراعية للعبادات» لتقترب أكثر نحو المسيحية. مع أنها رفضت الانتماء إلى مذهب مسيحي، فقد «انشغلت»، كما يروي زارتسكي، «في حوار رائع وتجريحي غالباً مع المسيحية» انطلاقاً من تجربتها الروحانية في كنيسة رومانيسكية في بلدة أسيسي (الإيطالية) عام 1937، حين شعرت بطاقة مقدسة تدفعها لتجثو للصلاة.
مثل أشياء كثيرة في حياتها، اتخذت المسيحية لدى «في» صفة إنكار الذات - ليس إنكار صلاتها باليهودية فحسب، التي احتقرتها بقسوة بصفتها قوة وحشية وخالية من القداسة في التاريخ، وإنما أيضاً لذاتها هي. «الضرورة الملحة، البؤس، الحزن، العبء الساحق للفقر والجهد الذي ينهكنا، القسوة، العذاب، الموت القاسي، الضغط، المرض - هذه كلها مكونات الحب المقدس كما كتبت «في» واصفة رؤيتها لما يسميه الغنوصيون «التفريغ الروحي» (كينوسيس). «إنه الإله الذي ينسحب منا نتيجة للحب لكي نستطيع أن نحبه». لكي نقترب من المقدس علينا أن نمر بعملية لا تخلق، إلغاء للانفصال الأساسي الذي حدث حين خلق الله العالم. علينا أن نتغلب على الانفصال بالتغلب على أنفسنا.
ليس على المرء أن يكون مسيحياً ليرى القيمة في مسعى «في»، حسب آيرس مردوخ، «أن تخترق حجاب الوعي الأناني وترتبط بالعالم كما هو حقيقة». كما أنه ليس على المرء أن يكون فيلسوفاً ليرى أن لـ(في)، رغم رؤيتها النخبوية (الإيزوتيريكية) للعالم، التزاماً يضعها في مرتبة سقراط من حيث هي أحد الممارسين الكبار للفلسفة بوصفها أسلوب حياة. أنموذج (في) - إن لم يكن معتقدها - يذكرنا في عصر علماني وفرداني ما يعنيه أن يعيش الإنسان من أجل ما يؤمن به».
* مراجعة لكتاب «فَي الهدمية: حياة في خمس أفكار»
تأليف: روبرت زارتسكي
عن مجلة «بروسبكت»



رحيل الشاعر المصري سمير عبد الباقي فارس مسرح العرائس

سمير عبد الباقي (صفحته على فيسبوك)
سمير عبد الباقي (صفحته على فيسبوك)
TT

رحيل الشاعر المصري سمير عبد الباقي فارس مسرح العرائس

سمير عبد الباقي (صفحته على فيسبوك)
سمير عبد الباقي (صفحته على فيسبوك)

غيَّب الموت الشاعر المصري سمير عبد الباقي عن عمر ناهز 87 عاماً، بعد مسيرة حافلة، امتدت لنصف قرن، في مجال كتابة الشعر ومسرح العرائس؛ إذ قدم 40 عملاً شعرياً بعضها للأطفال، وتناول في أعماله الكثير من الموضوعات الاجتماعية والقضايا الوطنية.

وُلد سمير عبد الباقي في مارس (آذار) 1939، ويعدّ من أبرز شعراء العامية في مصر، حصل على جائزة اتحاد الكتاب لشعر العامية وتوَّجته وزارة الثقافة بجائزة التفوق، ولم يتوقف عبد الباقي عند حدود كتابة الشعر والأعمال المسرحية للأطفال، كقول فنان العرائس ناصر عبد التواب: «بل أسهم أيضاً في تقديم أعمال درامية تلفزيونية لهم، منها مسلسل عرائس للأطفال (حمادة وعمو شفيق) ويدور في إطار عائلي، حول الطفل حمادة الذي يكرر الأخطاء نفسها، بينما يحاول عم شفيق تعليمه كيف يعيش حياة سليمة ويتجنّب الوقوع في الأخطاء نفسها، وأدى دوري البطولة الفنانان شفيق نور الدين وفاروق نجيب».

ويضيف عبد التواب لـ«الشرق الأوسط»: «قدمت عملاً على مسرح العرائس للشاعر الراحل ضمن مسرح العرائس، وكان مكتوباً باللغة العربية الفصحى، كنت أعرفه شاعراً من خلال دواوينه الشعرية قبل لقائنا، بعدها اكتشفته واحداً من أهم المبدعين الذين كتبوا لمسرح العرائس، وله تجارب متميزة سواء في مصر أو خارجها، وكان تعاوني معه في أول تجربة إخراج لي أقدمها للأطفال، من خلال الأراجوز، بعنوان (طائر الحظ السعيد) وهو عمل مكتوب باللغة العربية الفصحى، وكانت فكرتها الرئيسية تدور حول قيمة الحرية، وقام ببطولة العمل الفنان عبد الله الشرقاوي ومنال سلامة، وقد لفت نظري احتفاء الدكتورة سهير عبد الفتاح، مديرة مسرح العرائس وقتها، بالنص، وجعلتني أكتشف مبدعاً مسرحياً يتميز بكتابة مختلفة، ولديه حرص بالغ في الوقت ذاته على متابعة البروفات قبل انطلاق المسرحية، بعدها تابعت الكثير من الأعمال المسرحية التي قدمها عدد من كبار المخرجين، وجاءت متنوعة بين مسرح الأطفال والكبار، ومنها ما كانت نتيجة لنوع من التوأمة عقدها مع زوجته الفنانة الراحلة نجلاء رأفت، مصممة العرائس ومهندسة الديكور القديرة».

الشاعر سمير عبد الباقي قدم الكثير من الدواوين (صفحته على فيسبوك)

كان الشاعر سمير عبد الباقي بجانب كتابة الأعمال الشعرية حريصاً على مد جسور التواصل مع التراث، وتعريف الأطفال به، وقام بتمصير كتاب «كليلة ودمنة»، ومزجه بطابع الحكايات العصرية، إضافة إلى كتابه «على هامش السيرة الهلالية للشباب»، وأسهم بكثير من إبداعاته للأطفال في مجلتَي «صباح الخير» و«سمير»، وكانت أبرز محطاته على طريق إبداعاته للصغار مجلة «شمروخ الأراجوز» الذي كرس لها الكثير من سنوات عمره، صدر العدد الأول منها في يناير (كانون الثاني) 2003، بصفتها شكشكة شعرية غير دورية بالفصحى العامية، وواكب صدورها الانتفاضة الفلسطينية، وصدر منها في 59 عدداً حتى عام 2009، كما شارك في تأسيس عدد من المجلات والصحف الأدبية والثقافية، من بينها «صوت الفلاحين» و«المقاومة الشعبية» و«سمير»، و«صباح الخير».

ويرى الشاعر المصري مسعود شومان، أن «سمير عبد الباقي من صنف الشعراء الحدائق، بمعنى أنه غزير الإنتاج، وشديد التنوع، كتب الرواية والمسرحية والقصيدة الشعرية، العامية والفصحى، والأغنية، وكانت كتاباته الشعرية والسردية للأطفال كثيرة وأخذت مساحة كبيرة من اهتماماته»، وأضاف شومان لـ«الشرق الأوسط» أن «تجربة عبد الباقي الشعرية لم تلق ما يليق بها من اهتمامات نقدية، ويأتي ضمن شعراء الموجة الثانية لشعر العامية المصرية مع الشعراء عبد الرحمن الأبنودي، وأحمد فؤاد نجم وسيد حجاب».

ووفق شومان: «كان أبرز ما تتميز به تجربته انشغاله بالجماهير والجموع وفق آيدلوجيته التي كان مقتنعاً بها، وكان استلهامه وتوظيفه عناصر المأثور الشعبي من أبرز تجليات رؤاه للشعر، إضافة الفلكلور القبطي، واهتمامه بشخصيات البطولات الشعبية عنترة والظاهر بيبرس، والأميرة ذات الهمة، هذا فضلاً عن مشروعه الشعري والإبداعي المهم الذي أعطاه عنوان (شمروخ الأراجوز)».


«قضايا نفقة» وشائعة طلاق تعيد حياة الفنانين الشخصية للواجهة بمصر

كريم محمود عبد العزيز وآن رفاعي (إنستغرام)
كريم محمود عبد العزيز وآن رفاعي (إنستغرام)
TT

«قضايا نفقة» وشائعة طلاق تعيد حياة الفنانين الشخصية للواجهة بمصر

كريم محمود عبد العزيز وآن رفاعي (إنستغرام)
كريم محمود عبد العزيز وآن رفاعي (إنستغرام)

أعادت «مشكلات شخصية»، حياة بعض الفنانين للواجهة بعد غياب محدود عن الساحة الإعلامية أخيراً، وتنوَّعت الأسباب التي جعلتهم يتصدَّرون «الترند»، على موقع «غوغل» الجمعة، بمصر، بين «قضايا نفقة»، و«شائعة طلاق».

الأولى قامت برفعها مصممة الأزياء آن رفاعي، طليقة الفنان كريم محمود عبد العزيز وأم بناته الثلاث ضده بالمحاكم المصرية، بينما طالت الثانية اسم الفنانة السورية أصالة نصري، وزوجها الشاعر العراقي فائق حسن، وتداولتها صفحات «سوشيالية»، ومواقع إخبارية عدة بكثافة خلال الساعات القليلة الماضية.

وأعلن كريم محمود عبد العزيز خبر طلاقه خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، حيث أوضحت آن رفاعي حينها أنَّها علمت بالخبر من خلال خاصية «ستوري» على موقع «إنستغرام»، دون مستند طلاق، أو إخطار من مأذون، بعد زواج دام 14 عاماً.

ووفق وسائل إعلام محلية، فقد أعلنت آن رفاعي، إقامة دعاوى قضائية عدة ضد طليقها الفنان كريم محمود عبد العزيز، لعدم الإنفاق على بناته، وعدم التزامه بسداد النفقات المطلوبة لها، ومنها نفقة «المتعة»، و«العدة»، و«الصغار»، و«مؤخر الصداق»، وأيضاً الاستقلال بمسكن الزوجية والحضانة.

وفي السياق، وعقب انتشار شائعة تفيد بطلاق أصالة نصري، وفائق حسن، نفى خالد الذهبي نجل الفنانة السورية الخبر، ووصفه بـ«المفبرك»، مؤكداً أنَّ ما يتم تداوله ليس صحيحاً، بينما نشر حساب يحمل اسم «عائلة أصالة»، على موقع «إنستغرام»، صورةً تجمع الزوجين، وكتب: «أشكر كل مَن في ظرف ساعة ابتكر إشاعة».

وتزامنت «شائعة الطلاق»، مع أخبار أخرى تفيد بتعرُّض الشاعر العراقي للتوقيف بأحد المطارات العربية على خلفية مشكلة مالية مع طرف آخر، لكنه سرعان ما نفى الخبر، وما يتم تداوله بشأن هذا الأمر.

أصالة نصري وزوجها فائق حسن (حساب أصالة على «إنستغرام»)

وعادة ما تجذب الأخبار الشخصية للمشاهير جمهور «السوشيال ميديا»، ويتم تداولها بكثافة فور الإعلان عنها، أو ربما يتناول الناس تفاصيلها قبل الإفصاح عنها بشكل رسمي، سواء كانت تتعلق بالزواج أو الطلاق أو الإنجاب، وغير ذلك، حيث تلقى هذه الأخبار رواجاً كبيراً بالمقارنة بالأخبار الفنية حسب نقاد، من بينهم الناقد الفني المصري عماد يسري، الذي أكد أن «الحياة الشخصية للفنانين، دائماً محط اهتمام الجميع منذ عقود في العالم كله، مستشهداً بمطبوعات ورقية تخصَّصت في متابعة أخبار المشاهير وسهراتهم واجتماعاتهم وكل ما يخصهم، ويدور في الوسط الفني».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أن «ما يحدث حالياً من تصدر لبعض النجوم أمر عادي ومتعارف عليه، فالشخصية العامة التي يُسلَّط عليها الضوء باستمرار وبمحض إرادتها، وتحظى بمتابعة، وجمهور كبير، يبحث الناس عن أخبارها بنهم بدافع الحب، ومن باب الفضول أيضاً».

وأشار يسري إلى أنَّ أخبار الفنانين الشخصية التي لم يتوقَّعها أحد كانت وما زالت تتصدَّر المشهد، من بينها وثيقة طلاق الفنانة الراحلة شادية على سبيل المثال، والتي أحدثت ضجة حينها، موضحاً أن «الفنان لا بد أن يعلن عن أخباره الشخصية المهمة والتي ربما تعرِّضه للشائعات السلبية والضرر، وتتسبب في إثارة الجدل حوله، خصوصاً أخباراً مثل الزواج والطلاق والخطوبة».

وفنياً، قدَّم كريم محمود عبد العزيز، بطولة مسلسل «المتر سمير»، خلال موسم رمضان الماضي، وفي السينما قدَّم البطولة الثنائية مع دينا الشربيني، من خلال فيلم «طلقني» الذي حقَّق إيرادات لافتة وقت عرضه.

وأحيت أصالة حفلاً غنائياً في العاصمة الفرنسية باريس، خلال شهر أبريل (نيسان) الماضي، بعد غياب عن الحفلات الجماهيرية لأكثر من 20 عاماً، حسبما كتبت على حسابها الرسمي على موقع «إنستغرام».


«شارع الفن» يبدأ عروضه الجماهيرية في القاهرة الخديوية

رقصات بالأزياء الفولكلورية بالقاهرة الخديوية (وزارة الثقافة المصرية)
رقصات بالأزياء الفولكلورية بالقاهرة الخديوية (وزارة الثقافة المصرية)
TT

«شارع الفن» يبدأ عروضه الجماهيرية في القاهرة الخديوية

رقصات بالأزياء الفولكلورية بالقاهرة الخديوية (وزارة الثقافة المصرية)
رقصات بالأزياء الفولكلورية بالقاهرة الخديوية (وزارة الثقافة المصرية)

انطلقت الفعاليات الجماهيرية لمبادرة «شارع الفن»، الخميس، في شارع الشريفين بمنطقة القاهرة الخديوية، وتضمنت الكثير من الفقرات والفعاليات، من بينها رقصات واستعراضات بالأزياء الفولكلورية ورقصة التنورة، بالإضافة إلى ورش عمل للفن التشكيلي ومعرض للوحات من مدارس فنية متنوعة، وحلقات غناء وموسيقى وغيرها من الفعاليات.

المبادرة التي دشنها رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، افتتحت فعالياتها وزيرة الثقافة ومحافظ القاهرة في إطار توجه الدولة لتعزيز حضور الفنون في المجال العام.

وأكدت الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة، أن مبادرة «شارع الفن» تمثل خطوة نوعية في مسار إتاحة الفنون للجمهور، وتحقيق العدالة الثقافية، من خلال الخروج بالفن من القاعات المغلقة إلى الفضاءات العامة، بما يتيح التفاعل المباشر مع مختلف فئات المجتمع، وفق تصريحات لوزيرة الثقافة المصرية، الدكتورة جيهان زكي.

وأضافت في بيان للوزارة، أن «المبادرة التي تحظى برعاية رئيس مجلس الوزراء، تعكس توجه الدولة نحو دعم الصناعات الثقافية والإبداعية، واكتشاف المواهب الشابة ورعايتها».

مشيرة إلى أن «الوزارة تعمل على تطوير هذه التجربة لتصبح منصة مستدامة تعزز الهوية الثقافية المصرية، وتسهم في بناء الوعي وترسيخ قيم الجمال في المجتمع».

وقال محافظ القاهرة الدكتور إبراهيم صابر، إن مبادرة «شارع الفن» تستهدف تحويل شوارع وميادين العاصمة مسارح مفتوحة تحتضن المبدعين، وتقدم محتوى فنياً راقياً ومجاناً للمواطنين، بما يسهم في الارتقاء بالذوق العام وإعادة إحياء الطابع الحضاري لوسط المدينة.

جانب من فعاليات «شارع الفن» في مصر (وزارة الثقافة المصرية)

وأشار إلى أن «تنفيذ المبادرة يأتي في إطار تعاون وثيق بين محافظة القاهرة ووزارة الثقافة، ممثلة في أكاديمية الفنون، تماشياً مع (رؤية مصر 2030) لدعم التنمية الثقافية المستدامة وتنشيط السياحة الداخلية».

وشهد حفل الانطلاق حضوراً جماهيرياً لافتاً من المصريين والعرب والأجانب، الذين تفاعلوا مع البرنامج الفني الذي تضمن عروضاً موسيقية حية، واستعراضات شعبية وتراثية، وفن الأراجوز وتحريك العرائس، وصندوق الدنيا، إلى جانب فقرات موسيقى عالمية وعروض غنائية متنوعة، فضلاً عن ورش فنية مباشرة في الرسم والفنون التشكيلية وصناعة الفخار.

ويصف الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين مبادرة «شارع الفن» بأنها «من أفضل المبادرات»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه المبادرة تحقق حلم الكثيرين بالحفاظ على تراث القاهرة الخديوية وإعادة إحيائه والتركيز عليها بصفتها منطقة لها طابع جمالي وتراثي خاص، ومن ثم فإقامة مبادرة تتضمن عروضاً بها رسم وغناء وموسيقى واستعراضات وكاريكاتير وغناء تربطنا بالقاهرة الخديوية وتحافظ على تراثنا».

لوحات في شارع البورصة بالقاهرة الخديوية (وزارة الثقافة المصرية)

وقال سعد الدين: «رأيت من قبل في هذه المنطقة عروضاً لمسرح الشارع، لكن أظنها كانت بمبادرات وجهود فردية من فنانين يعشقون القاهرة الخديوية ويعرفون قيمتها التاريخية والتراثية، ولكن الاهتمام الرسمي بهذه المبادرة وحضور وزيرة الثقافة ورئيسة أكاديمية الفنون ومحافظ القاهرة ومن قبل قام بتدشينها رئيس الوزراء، كل هذا يمنح المبادرة قوة وقدرة على الاستدامة والتأثير والجذب الجماهيري».

وأطلقت محافظة القاهرة، بالتعاون مع أكاديمية الفنون، صفحة إلكترونية رسمية لمبادرة «شارع الفن»، تتضمن رابطاً إلكترونياً يتيح للمواهب التسجيل وتحديد مواعيد المشاركة، إلى جانب إتاحة الفرصة للجمهور للتصويت لاختيار أفضل الفقرات المقدمة يومياً.

ومن المقرر إقامة فعاليات المبادرة أيام الخميس والجمعة والسبت من كل أسبوع، وفق الجداول التي يتم الإعلان عنها عبر الصفحة الرسمية للمبادرة.

وكان رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، دشن قبل أسبوع مبادرة «شارع الفن»، وشهد عروضاً فنية متنوعة من الفنون الكلاسيكية والفنون الشعبية والتشكيلية، وأكد على أهمية الاستمرار في تنظيم المبادرات التي تُسهِم في جذب السياح، وتعزيز الفن ونشره بين المواطنين، والحفاظ على الهوية الثقافية المصرية، وفق بيان لرئاسة مجلس الوزراء.