أوروبا تعيد تأهيل أبنيتها لتصبح صديقة للبيئة

مبادرات محدودة في العالم العربي

أوروبا تعيد تأهيل أبنيتها لتصبح صديقة للبيئة
TT

أوروبا تعيد تأهيل أبنيتها لتصبح صديقة للبيئة

أوروبا تعيد تأهيل أبنيتها لتصبح صديقة للبيئة

سلّطت أزمة «كورونا» (كوفيد - 19) الأضواء على المباني وأهميتها في الحياة اليومية وهشاشتها تجاه العوامل المحيطة. وطوال فترة الوباء، كان المنزل هو النقطة المحورية في الحياة اليومية للملايين؛ فهو مكتب لأولئك الذين يعملون عن بُعد، وروضة أو فصل دراسي للأطفال والتلاميذ، وبالنسبة لكثيرين، كان مركز تسوق أو ترفيه عبر الإنترنت.
ويُعتبر الاستثمار في المباني عاملاً مهمّاً في إنعاش قطاع البناء والاقتصاد عامة في مرحلة التعافي بعد الوباء، إذ توفّر مشاريع تأهيل المباني فرص عمل كثيرة، وتخلق استثمارات في سلاسل التوريد المحلية في غالب الأحيان، كما تزيد من الطلب على المعدات عالية الكفاءة في استخدام الطاقة، وتعزز فرص مواجهة تغيُّر المناخ، وتضيف قيمة طويلة الأجل للممتلكات.
- موجة تجديد المباني الأوروبية
تُعدّ المباني مسؤولة عن نحو 40 في المائة من استهلاك الطاقة في الاتحاد الأوروبي، و36 في المائة من انبعاثات غازات الدفيئة الناتجة عن استهلاك الطاقة، ولكن 1 في المائة فقط من المباني تخضع لعملية تجديد تتسم بالكفاءة في استخدام الطاقة كل عام.
ومن أجل تحقيق الهدف الأوروبي في خفض انبعاثات غازات الدفيئة بنسبة 55 في المائة على الأقل بحلول 2030، يجب تقليل الانبعاثات في المباني بنسبة 60 في المائة، وخفض استهلاكها من الطاقة بمعدل 14 في المائة، كما يجب إنقاص الطاقة المستخدمة في التدفئة والتبريد بنسبة 18 في المائة.
وبفضل السياسة الأوروبية وتوفير التمويل، تستهلك المباني الجديدة نصف الطاقة، مقارنة بالأبنية التي شُيّدت قبل 20 عاماً. ولكن 85 في المائة من الأبنية القائمة حالياً في الاتحاد الأوروبي، أو 220 مليون مبنى، جرى تشييدها قبل سنة 2001. ومن المتوقع أن يبقى نحو 85 إلى 95 في المائة منها قائماً حتى سنة 2050. من أجل ذلك، يعمل الاتحاد الأوروبي على دعم ما يصفه بـ«موجة تجديد المباني»، لتصبح أكثر انسجاماً مع المعايير البيئية، ولإيجاد فرص عمل جديدة، وتحسين نوعية الحياة.
نشرت المفوضية الأوروبية مؤخراً استراتيجيتها التي تحمل عنوان «موجة تجديد لأوروبا، تخضير مبانينا وخلق فرص العمل وتحسين الحياة». وتهدف هذه الاستراتيجية في الحد الأدنى إلى مضاعفة معدلات تجديد المباني خلال السنوات العشر المقبلة، والتحقق من أن التجديدات تضمن زيادة كفاءة استهلاك الطاقة والموارد.
وتتوقع المفوضية أن يؤدي تطبيق هذه الاستراتيجية إلى تحسين نوعية حياة الأشخاص الذين يعيشون ضمن المباني المجدّدة أو يستخدمونها، وتقليل انبعاثات غازات الاحتباس الحراري في أوروبا، وتعزيز الرقمنة وإعادة استخدام المواد وتدويرها. وترى المفوضية أنه بحلول سنة 2030 يمكن تجديد 35 مليون مبنى وخلق ما يصل إلى 160 ألف فرصة عمل خضراء إضافية في قطاع البناء.
ومع وجود ما يقرب من 34 مليون أوروبي غير قادرين على تحمل تكاليف الحفاظ على تدفئة منازلهم، فإن السياسات العامة التي يتبناها الاتحاد الأوروبي لتعزيز التجديد الموفّر للطاقة هي أيضاً استجابة لفقر الطاقة، ودعم صحة الناس ورفاههم، ومساعدة في تقليل فواتير الطاقة الخاصة بهم.
ستعطي الاستراتيجية الأولوية للعمل في ثلاثة مجالات، هي إزالة الكربون من التدفئة والتبريد، ومعالجة فقر الطاقة والمباني ذات الأداء الأسوأ، وتجديد المباني العامة كالمدارس والمستشفيات والمباني الإدارية. وتقترح المفوضية كسر الحواجز في جميع مراحل سلسلة التجديد، من تخطيط المشروع إلى تمويله وإنجازه، بمجموعة من التدابير التنظيمية وأدوات التمويل والمساعدة الفنية.
وستشمل الاستراتيجية تبني لوائح ومعايير أعلى حول أداء الطاقة في المباني لوضع حوافز أفضل لتجديدات القطاعين العام والخاص، وضمان الحصول على تمويل موجّه يسهل الوصول إليه، وزيادة الكفاءة في إعداد وتنفيذ مشاريع التجديد، عبر المساعدة التقنية للسلطات الوطنية والمحلية وتدريب وتنمية مهارات العاملين في الوظائف الخضراء الجديدة، وتوسيع سوق منتجات وخدمات البناء المستدامة.
كما تلحظ الاستراتيجية ابتكار طراز تصميم معماري جديد يجمع بين الجماليات العامة والأداء الوظيفي اليومي، وتطوير نهج الجوار في المجتمعات المحلية لدمج الحلول المتجددة والرقمية وإنشاء مناطق مستقلة في الطاقة يصبح فيها المستهلكون باعة للطاقة المتجددة. وتتضمن الاستراتيجية أيضاً مبادرة الإسكان الميسور في 100 منطقة.
وكانت اللجنة الأوروبية للأقاليم أبدت في منتصف مارس (آذار) الماضي تأييدها لاستراتيجية تجديد المباني. وقدمت اللجنة، التي تضم ممثلين عن المجتمعات المحلية والأقاليم في البلدان الأوروبية، مجموعة من المقترحات الإضافية لنشر موجة التجديد بنجاح في كل منطقة.
وتشمل هذه المقترحات، على سبيل المثال، اتخاذ تدابير لتجنب عمليات الإخلاء لتنفيذ أعمال التأهيل وتجنب نقل تكاليف التجديد إلى المستأجرين، على أن تتم زيادة الإيجارات بالتناسب مع الوفورات الناتجة عن حفظ الطاقة. وتدعو اللجنة إلى نشر موجة التجديد بشكل متساوٍ في المناطق النائية والأقل تحضراً، بما في ذلك المجتمعات الريفية.
ومن المقترحات أيضاً تعزيز العمليات الدائرية في قطاع البناء وتشجيع اختيار تقنيات ومواد البناء، على أساس دورة حياتها. وكذلك تقديم دعم كبير لقطاع البناء الذي تأثر بشدة خلال أزمة فيروس «كورونا»، ومواصلة نشر أنظمة إدارة الطاقة ونمذجة معلومات البناء.
- تحولات البناء الأخضر في العالم العربي
عبر مراحل التاريخ، تطورت أساليب العمارة في البلدان العربية، لكنها كانت على الدوام عمارة محلية متآلفة مع محيطها وصديقة للبيئة. ويتجلى ذلك في استخدام مواد البناء الطبيعية، كالحجارة والطين والخشب التي توفّر الحماية من تقلّبات المناخ، ويجري تدويرها عند إعادة الهدم والبناء، أو من خلال تطبيق عناصر معمارية تضمن ظروف الإضاءة والتهوية، مع الحفاظ على الخصوصية في الوقت ذاته، مثل الملاقف والمشربيات والقمريات. وفي العديد من الأماكن، كانت البيوت تنغلق على الخارج وتعوض ذلك بفضائها الداخلي حيث الأشجار ونباتات الزينة وبركة المياه.
على أن ذلك بدأ بالتغيُّر قبل نحو قرن من الزمان، مع دخول الإسمنت البورتلاندي على نطاق واسع في قطاع البناء. وأصبح النمو الحضري في العالم العربي يحمل الطابع التجاري أكثر من تلبيته لحاجة المجتمعات في السكن الاجتماعي المريح والصحي. ومما شجع على ذلك شركات البناء المحلية، التي فضلت استيراد قوالب عمرانية غريبة عن محيطها بدلاً من تطوير أساليب العمارة التقليدية لتتناسب مع الأعداد المتزايدة من السكان.
وباستثناء تجارب محددة، لعل أشهرها المباني الريفية الطينية التي صممها المعماري المصري حسن فتحي، لم تحظ العمارة الخضراء التقليدية بالاهتمام الواسع في المنطقة العربية إلا قبل نحو عشر سنوات نتيجة أزمة الطاقة العالمية. وكان من نتيجة ذلك ظهور كودات بناء تتضمن اشتراطات تخص العزل الحراري، إلى جانب ما يتعلق بالتهوية والإنارة في اشتراطات الترخيص البلدية.
ويلحظ مشروع كود البناء الخليجي الموحّد اشتراطات تتعلق بالاستدامة والمباني الخضراء والحفاظ على الطاقة. كما أصبح كود العزل الحراري نافذاً في سوريا اعتباراً من نهاية سنة 2019 إلى جانب ترتيبات تخص استخدام الطاقة الشمسية لتسخين المياه في الأبنية الجديدة السكنية والخدمية الخاصة والتعاونية. وفي العراق، جرى إنجاز عدد من المدونات التي تتصل بالعمارة الصديقة للبيئة، مثل مدونة العزل المائي، ومدونة العزل الحراري، ومدونة التهوية الطبيعية والأصول الصحية، ومدونة الإنارة الطبيعية، ومدونة العمارة الخضراء. كما تبنّت الإمارات نهج العمارة الخضراء، وأصبحت معاييره إلزامية في كل من أبوظبي ودبي وفي المباني الحكومية في سائر البلاد.
وفي مصر، جرى اعتماد دليل تشغيل وحدة البيئة في صندوق الإسكان الاجتماعي، ودعم التمويل العقاري، بهدف تحقيق بيئة صحية سليمة خالية من التلوث من خلال تقديم حوافز لتوفير الطاقة، ورفع الوعي حول أفضل الطرق للتخلص من النفايات وتدويرها، وضمان الاستخدام الآمن للمباني، وتطبيق الكود المصري لتحقيق كفاءة استخدام الطاقة في المباني، مع إمكانية استخدام الطاقة المتجددة في بعض المواقع.
ومن الملاحظ أن معظم اللوائح العربية الخاصة بالأبنية الصديقة للبيئة تكاد تحصر اهتمامها بمسألة العزل الحراري في الأبنية الجديدة، وهي في أغلبها إرشادية غير إلزامية، ولذلك لا نجد تطبيقاً فعلياً لها سوى في الأبنية العامة التي يجري تمويلها من قبل الدولة.
وتوجد بعض المبادرات العربية في مجال تجديد المباني القائمة وتأهيلها لتصبح صديقة للبيئة، مثلما يجري في السعودية بتأهيل عدد من الأبنية الحكومية، لا سيما تلك التابعة لوزارة البيئة والمياه والزراعة. وكذلك في الإمارات حيث تعمل شركة الاتحاد التابعة لهيئة كهرباء ومياه دبي على تأهيل 30 ألف مبنى من المباني القائمة في دبي لتصبح مباني خضراء، بحلول سنة 2030، باستثمارات تصل إلى 10 مليارات درهم.
وفيما تُعدّ موجة تخضير المباني وتجديدها التي انطلقت في الاتحاد الأوروبي استجابة لتغيُّر المناخ، فإن تجديد المباني في كثير من بلدان العالم العربي يمثل ضرورة، ليس فقط لمواجهة تحديات المناخ وإنعاش الاقتصاد بعد أزمة «كورونا»، وإنما كمكوّن حيوي في أعمال إعادة التأهيل الواسعة للكثير من الأبنية العامة والخاصة التي طالها الضرر خلال السنوات القليلة الماضية بفعل غياب الاستقرار السياسي والاجتماعي.


مقالات ذات صلة

دراسة: العالم ليس على المسار الصحيح لتحقيق أهدافه بحماية الطبيعة

بيئة شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)

دراسة: العالم ليس على المسار الصحيح لتحقيق أهدافه بحماية الطبيعة

أفادت دراسة جديدة نُشرت الأربعاء بأن دول العالم ليست على المسار الصحيح لتحقيق التزاماتها بحماية 30 % من أراضي العالم ومحيطاته بحلول عام 2030

«الشرق الأوسط» (باريس)
بيئة شعاب مرجانية بالقرب من جزيرة في جزر غونا يالا الهولندية على الكاريبي - 24 أغسطس 2026 (أ.ب)

ابيضاض الشعاب المرجانية يتسارع بوتيرة تفوق قدرتها على التعافي

قال علماء، اليوم الاثنين، إن الشعاب المرجانية تتعرّض بشكل مستمر إلى عوامل تؤدي إلى ابيضاض لونها بدرجة لم تعد تتيح لها الوقت الكافي للتعافي.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
بيئة جفاف وتشقق التربة على ضفاف نهر ماغدالينا بكولومبيا في مشهد يعكس تداعيات الظروف المناخية المرتبطة بظاهرة «إلنينيو» (رويترز - أرشيفية)

«الأرصاد البريطانية» تتوقع أقوى ظواهر «إلنينيو» في التاريخ الحديث

قالت هيئة الأرصاد الجوية البريطانية، اليوم (الجمعة)، إن ظاهرة «إلنينيو» الجوية التي تتشكل حالياً مرشحة لأن تكون الأقوى في التاريخ الحديث.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا أعلنت بعض المستشفيات في إيطاليا الطوارئ بسبب ارتفاع درجات الحرارة (أ.ب)

إيطاليا في حالة تأهب قصوى والمجر تطفئ الأنوار مع موجة حر تجتاح أوروبا

اتخذت ‌إيطاليا خطوة غير مسبوقة بوضع كل مدنها الكبرى في أعلى مستويات التأهب الصحي، بسبب ارتفاع ​درجات الحرارة اليوم الخميس

«الشرق الأوسط» (روما)
أوروبا صورة من بحيرة بايكال في روسيا (أ.ف.ب-أرشيفية)

مشروع سياحي في روسيا يهدد «بايكال» أكبر خزان للمياه العذبة في العالم

يثير مشروع لتطوير السياحة حول بحيرة بايكال في روسيا مخاوف بيئية متزايدة، بعدما سمحت تعديلات قانونية بقطع الأشجار في مناطق كانت تخضع لحماية مشددة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

دراسة: العالم ليس على المسار الصحيح لتحقيق أهدافه بحماية الطبيعة

شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)
شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)
TT

دراسة: العالم ليس على المسار الصحيح لتحقيق أهدافه بحماية الطبيعة

شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)
شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)

أفادت دراسة جديدة نُشرت الأربعاء بأن دول العالم ليست على المسار الصحيح لتحقيق التزاماتها بحماية 30 في المائة من أراضي العالم ومحيطاته بحلول عام 2030.

وتأتي نتائج هذه الدراسة قُبيل عقد قمة في أرمينيا حول التقدم المحرز في أهداف حماية التنوع البيولوجي، لتُضاف إلى تقييم مماثل أجرته الأمم المتحدة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وحددت 200 دولة هدف «30 في 30»، أي حماية 30 في المائة من الأراضي بحلول عام 2030، في اتفاق أُبرم عام 2022، وأطلق بشكل غير رسمي «اتفاق باريس للطبيعة».

لكنّ تقريراً أعدته منظمتا «حملة من أجل الطبيعة» (Campaign for Nature)، و«معاً من أجل المحيط» (Together for the Ocean) أظهر أن الإجراءات لم تكن على قدر الالتزامات.

وقال مدير منظمة «حملة من أجل الطبيعة» براين أودونيل للصحافيين: «أظهرت الحكومات بالفعل أن تحقيق تقدّم سريع أمر ممكن، لكن العالم بعيد عن المسار الذي يضمن بلوغ نسبة 30 في المائة».

وأضاف التقرير أن وفاء الحكومات بجميع تعهداتها يمكن أن يرفع نسبة الأراضي والمياه المصنفة كمناطق محمية إلى 27 في المائة بحلول عام 2030.

غير أن نسبة المساحات البحرية المحمية قد لا تتجاوز 12 في المائة بحلول نهاية العقد.

وكانت اتفاقية التنوع البيولوجي، وهي المعاهدة الأممية المشرفة على الأهداف العالمية الخاصة بالطبيعة، حذرت أيضا الشهر الماضي من أن الدول لا تسير على الطريق الصحيح لتحقيق هذه الأهداف.

منظر جوي لغابات في الغابون (رويترز)

ويُعد نقص التمويل من أكبر العقبات أمام تحقيق الهدف.

وفيما تقدّر الحاجة بما بين 100 مليار دولار و180 ملياراً سنويا حتى عام 2030، لا يتجاوز الإنفاق السنوي حالياً 24 مليار دولار.

وقال التقرير إن «الفجوة تبدو أكثر وضوحاً فيما يتعلق بالمحيطات، إذ تقتضي الحاجة إنفاق نحو 16 مليار دولار سنوياً، بينما لا يتجاوز الإنفاق الفعلي حالياً ملياراً و800 مليون دولار».

ويتعيّن توجيه جزء كبير من هذا التمويل إلى البلدان النامية التي تضم بعضاً من أغنى النظم البيئية في العالم، لكنها تفتقر إلى الوسائل الكافية لحمايتها.

وقال أودونيل إن على الحكومات تخصيص موارد أكبر من موازناتها، كما يمكنها سن تشريعات تُلزم الصناعات الملوثة، مثل شركات الوقود الأحفوري والتعدين، بالمساهمة في تمويل جهود الحفظ.

وأضاف: «هذه الشركات لن تقوم بذلك طوعاً».

ورأى أن هدف «30 في 30»، ما زال ممكن التحقيق، لكن ذلك يتطلب جهوداً كبيرة على قدر «التحديات الكبيرة».

وستكون قمة الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي في العاصمة الأرمينية يريفان، التي تنطلق في 19 أكتوبر (تشرين الأول)، أول مناسبة تناقش فيها الدول فجوة التقدم المحرز وسبل إعادة أهداف الاتفاق إلى مسارها الصحيح.


ظاهرة النينيو الخارقة قد تتسبب بوفاة 451 ألف شخص خلال 6 أشهر

بحيرة جافة بعد تأثرها بالجفاف الناتج عن ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)
بحيرة جافة بعد تأثرها بالجفاف الناتج عن ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)
TT

ظاهرة النينيو الخارقة قد تتسبب بوفاة 451 ألف شخص خلال 6 أشهر

بحيرة جافة بعد تأثرها بالجفاف الناتج عن ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)
بحيرة جافة بعد تأثرها بالجفاف الناتج عن ظاهرة «النينيو» (أ.ف.ب)

قال باحثون في مختبر تأثيرات المناخ، التابع لجامعة شيكاغو، اليوم الأربعاء، إن الحرارة المفرطة الناجمة عن ظاهرة النينيو «الخارقة»، هذا العام، قد تؤدي إلى ما يصل إلى 451 ألف حالة وفاة إضافية حول العالم، خلال ستة أشهر حتى فبراير (شباط) 2027.

وذكر المختبر، في تقرير، أنه من المرجح ارتفاع عدد الأيام شديدة الحرارة بنسبة 44 في المائة، مقارنة بالسنوات العادية، وقال إن الدول التي مِن المرجح أن تعاني أكبر عدد من الوفيات الإضافية المرتبطة بالحرارة، في الفترة من سبتمبر (أيلول) 2026 إلى فبراير 2027 هي نيجيريا بواقع 31400 وفاة، تليها إندونيسيا بنحو 19300وفاة، ثم السودان بواقع 17600 وفاة.

تؤدي «النينيو» إلى تغيرات عالمية في الرياح والضغط الجوي وهطول الأمطار (أ.ف.ب)

ومن المرجح أن تتسبب موجة الحر في منطقة الساحل الأفريقي، التي تضم النيجر وتشاد بالإضافة إلى نيجيريا والسودان، في 66800 وفاة إضافية، خلال فترة الأشهر الستة.

ويتوقع الباحثون أن تشهد الفلبين وفيتنام وتايلاند وكمبوديا مجتمعةً 19400 وفاة إضافية.

وقد يرتفع عدد الوفيات الزائدة أكثر من ذلك إذا امتدت ظاهرة «النينيو» إلى عام 2027، حيث ستكون المناطق الرئيسية في نصف الكرة الشمالي، ومِن بينها الهند وباكستان، معرَّضة جداً للخطر خلال شهور الصيف.

ووصف المختبر ظاهرة النينيو، هذا العام، بأنها «رسالة من المستقبل» تُبلّغنا بدرجات الحرارة التي ستصبح طبيعية في غضون بضعة عقود فقط.

وأشار المختبر إلى أن جهود الاستجابة للطوارئ يجب أن تُوجَّه إلى المناطق ذات الأولوية القصوى؛ للحد من الوفيات المرتبطة بالحرارة خلال الشهور المقبلة.

وقال مايكل جرينستون، الخبير الاقتصادي بجامعة شيكاغو والمؤسس المشارك للمختبر: «يتيح هذا التقرير لصانعي القرار تحديد الأماكن التي يمكن اتخاذ إجراءات طارئة، الآن، فيها لإنقاذ عشرات الآلاف من الأرواح في الشهور المقبلة».


الأمم المتحدة تَصِف ظاهرة «إل نينيو» بأنها «تهديد كبير» للصحة

لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)
لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)
TT

الأمم المتحدة تَصِف ظاهرة «إل نينيو» بأنها «تهديد كبير» للصحة

لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)
لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)

نبّهت الأمم المتحدة، الثلاثاء، إلى عواقب ظاهرة «إل نينيو» الكثيرة على الصحة، مشددة على أن هذا الحدث المناخي الطبيعي يشكّل «تهديداً كبيراً»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضحت منظمة الصحة العالمية أن من بين المخاطر الصحية التي قد تنجم عن هذه الظاهرة، موجات حرّ شديدة قد تُفاقم بعض الأمراض، ورداءة في نوعية الهواء بسبب الحرائق خصوصاً، فضلاً عن تأزُّم سوء التغذية والكوليرا بفعل الجفاف والفيضانات.

وقد تؤدي «إل نينيو» أيضاً إلى زيادة انتشار الأمراض المنقولة عبر البعوض، كالملاريا وحمى الضنك والشيكونغونيا، نظراً إلى أن هذه الظاهرة المناخية تهيئ الظروف لأمطار غزيرة وفيضانات.

وقالت مديرة وحدة الحد من المخاطر والعمليات الإنسانية، وتغيّر المناخ في منظمة الصحة العالمية تيريزا زكريا خلال مؤتمر صحافي في جنيف، إن «من الممكن توقُّع العواقب الصحية لظاهرة إل نينيو، وثمة فرصة تالياً لكي نتحرّك الآن، قبل أن تتحوّل هذه المخاطر إلى أزمة».

وأضافت: «ندعو الحكومات والشركاء والمجتمعات إلى الاستثمار من دون إبطاء، والاستعداد واتخاذ تدابير استباقية، من أجل إنقاذ الأرواح، والحفاظ على خدمات الرعاية الصحية».

وتدعو منظمة الصحة العالمية الدول إلى تحسين جهوزية أنظمتها الصحية، وتعزيز قدرتها على رصد الأمراض، وضمان استمرارية الرعاية، وتوفير مخزونات من المعدات الطبية في المناطق الأكثر عرضة للمخاطر.

وسبق أن أدّت موجة «إل نينيو» الحالية التي قد تصبح الأشد عنفاً على الإطلاق، إلى ظروف مناخية حادة في مختلف أنحاء العالم.

ورأت زكريا أن هذه الظاهرة تشكّل «تهديداً كبيراً للصحة العامة».

وتوقعت «رَصْدَ عواقب صحية في مختلف أنحاء العالم»، ورأت أن أشد هذه العواقب ستُسجَّل حيث «تتقاطع الصدمات المناخية مع هشاشة الأنظمة الصحية، وضعف فرص الحصول إلى الرعاية، وانعدام الأمن الغذائي، ونزوح السكان والأزمات الإنسانية».

وكانت منظمة الأرصاد الجوية العالمية التابعة للأمم المتحدة نبّهت في مطلع سبتمبر (أيلول) من أن موجة «إل نينيو» الحالية قد تكون «الأقوى» تُسجّل منذ بدء قياس هذه الظاهرة المناخية قبل 4 عقود، ومن المقرر أن تصدر نشرتها المقبلة في شأنها في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني).

وأوضح المستشار في المكتب المشترك بين المنظمة العالمية للأرصاد الجوية ومنظمة الصحة العالمية أرمل كاستيلان للصحافيين، أن تأثيراتها يُتوقع أن تزداد حدّة، وأن تستمر تداعياتها إلى ما بعد ذروتها المتوقعة في نهاية السنة.

ومن شأن اجتماع «إل نينيو» مع عواقب تغيّر المناخ الناجم عن الأنشطة البشرية تعزيز وتيرة الظواهر الجوية القصوى وحدتها.

ولاحظ كاستيلان أن «تأثيرها يتزامن مع درجات حرارة مرجعية مرتفعة جداً أصلاً على مستوى العالم، وهي تالياً ضربة مزدوجة، والواقع مختلف وغير مسبوق بالمقارنة مع ما حدث عام 2015، آخر مرة بلغت فيها الانحرافات في درجات حرارة سطح البحر المرتبطة بـ(إل نينيو) مستويات مرتفعة إلى هذا الحد».

وتسعى المنظمة العالمية للأرصاد الجوية مع شركائها تحسباً لظاهرة «إل نينيو» إلى تحسين التنسيق بين خبراء الأرصاد الجوية والسلطات الصحية، بحيث تحصل هذه السلطات على توقعات الطقس في الوقت المناسب وبصيغة قابلة للاستخدام مباشرة.