أوروبا تعيد تأهيل أبنيتها لتصبح صديقة للبيئة

مبادرات محدودة في العالم العربي

أوروبا تعيد تأهيل أبنيتها لتصبح صديقة للبيئة
TT

أوروبا تعيد تأهيل أبنيتها لتصبح صديقة للبيئة

أوروبا تعيد تأهيل أبنيتها لتصبح صديقة للبيئة

سلّطت أزمة «كورونا» (كوفيد - 19) الأضواء على المباني وأهميتها في الحياة اليومية وهشاشتها تجاه العوامل المحيطة. وطوال فترة الوباء، كان المنزل هو النقطة المحورية في الحياة اليومية للملايين؛ فهو مكتب لأولئك الذين يعملون عن بُعد، وروضة أو فصل دراسي للأطفال والتلاميذ، وبالنسبة لكثيرين، كان مركز تسوق أو ترفيه عبر الإنترنت.
ويُعتبر الاستثمار في المباني عاملاً مهمّاً في إنعاش قطاع البناء والاقتصاد عامة في مرحلة التعافي بعد الوباء، إذ توفّر مشاريع تأهيل المباني فرص عمل كثيرة، وتخلق استثمارات في سلاسل التوريد المحلية في غالب الأحيان، كما تزيد من الطلب على المعدات عالية الكفاءة في استخدام الطاقة، وتعزز فرص مواجهة تغيُّر المناخ، وتضيف قيمة طويلة الأجل للممتلكات.
- موجة تجديد المباني الأوروبية
تُعدّ المباني مسؤولة عن نحو 40 في المائة من استهلاك الطاقة في الاتحاد الأوروبي، و36 في المائة من انبعاثات غازات الدفيئة الناتجة عن استهلاك الطاقة، ولكن 1 في المائة فقط من المباني تخضع لعملية تجديد تتسم بالكفاءة في استخدام الطاقة كل عام.
ومن أجل تحقيق الهدف الأوروبي في خفض انبعاثات غازات الدفيئة بنسبة 55 في المائة على الأقل بحلول 2030، يجب تقليل الانبعاثات في المباني بنسبة 60 في المائة، وخفض استهلاكها من الطاقة بمعدل 14 في المائة، كما يجب إنقاص الطاقة المستخدمة في التدفئة والتبريد بنسبة 18 في المائة.
وبفضل السياسة الأوروبية وتوفير التمويل، تستهلك المباني الجديدة نصف الطاقة، مقارنة بالأبنية التي شُيّدت قبل 20 عاماً. ولكن 85 في المائة من الأبنية القائمة حالياً في الاتحاد الأوروبي، أو 220 مليون مبنى، جرى تشييدها قبل سنة 2001. ومن المتوقع أن يبقى نحو 85 إلى 95 في المائة منها قائماً حتى سنة 2050. من أجل ذلك، يعمل الاتحاد الأوروبي على دعم ما يصفه بـ«موجة تجديد المباني»، لتصبح أكثر انسجاماً مع المعايير البيئية، ولإيجاد فرص عمل جديدة، وتحسين نوعية الحياة.
نشرت المفوضية الأوروبية مؤخراً استراتيجيتها التي تحمل عنوان «موجة تجديد لأوروبا، تخضير مبانينا وخلق فرص العمل وتحسين الحياة». وتهدف هذه الاستراتيجية في الحد الأدنى إلى مضاعفة معدلات تجديد المباني خلال السنوات العشر المقبلة، والتحقق من أن التجديدات تضمن زيادة كفاءة استهلاك الطاقة والموارد.
وتتوقع المفوضية أن يؤدي تطبيق هذه الاستراتيجية إلى تحسين نوعية حياة الأشخاص الذين يعيشون ضمن المباني المجدّدة أو يستخدمونها، وتقليل انبعاثات غازات الاحتباس الحراري في أوروبا، وتعزيز الرقمنة وإعادة استخدام المواد وتدويرها. وترى المفوضية أنه بحلول سنة 2030 يمكن تجديد 35 مليون مبنى وخلق ما يصل إلى 160 ألف فرصة عمل خضراء إضافية في قطاع البناء.
ومع وجود ما يقرب من 34 مليون أوروبي غير قادرين على تحمل تكاليف الحفاظ على تدفئة منازلهم، فإن السياسات العامة التي يتبناها الاتحاد الأوروبي لتعزيز التجديد الموفّر للطاقة هي أيضاً استجابة لفقر الطاقة، ودعم صحة الناس ورفاههم، ومساعدة في تقليل فواتير الطاقة الخاصة بهم.
ستعطي الاستراتيجية الأولوية للعمل في ثلاثة مجالات، هي إزالة الكربون من التدفئة والتبريد، ومعالجة فقر الطاقة والمباني ذات الأداء الأسوأ، وتجديد المباني العامة كالمدارس والمستشفيات والمباني الإدارية. وتقترح المفوضية كسر الحواجز في جميع مراحل سلسلة التجديد، من تخطيط المشروع إلى تمويله وإنجازه، بمجموعة من التدابير التنظيمية وأدوات التمويل والمساعدة الفنية.
وستشمل الاستراتيجية تبني لوائح ومعايير أعلى حول أداء الطاقة في المباني لوضع حوافز أفضل لتجديدات القطاعين العام والخاص، وضمان الحصول على تمويل موجّه يسهل الوصول إليه، وزيادة الكفاءة في إعداد وتنفيذ مشاريع التجديد، عبر المساعدة التقنية للسلطات الوطنية والمحلية وتدريب وتنمية مهارات العاملين في الوظائف الخضراء الجديدة، وتوسيع سوق منتجات وخدمات البناء المستدامة.
كما تلحظ الاستراتيجية ابتكار طراز تصميم معماري جديد يجمع بين الجماليات العامة والأداء الوظيفي اليومي، وتطوير نهج الجوار في المجتمعات المحلية لدمج الحلول المتجددة والرقمية وإنشاء مناطق مستقلة في الطاقة يصبح فيها المستهلكون باعة للطاقة المتجددة. وتتضمن الاستراتيجية أيضاً مبادرة الإسكان الميسور في 100 منطقة.
وكانت اللجنة الأوروبية للأقاليم أبدت في منتصف مارس (آذار) الماضي تأييدها لاستراتيجية تجديد المباني. وقدمت اللجنة، التي تضم ممثلين عن المجتمعات المحلية والأقاليم في البلدان الأوروبية، مجموعة من المقترحات الإضافية لنشر موجة التجديد بنجاح في كل منطقة.
وتشمل هذه المقترحات، على سبيل المثال، اتخاذ تدابير لتجنب عمليات الإخلاء لتنفيذ أعمال التأهيل وتجنب نقل تكاليف التجديد إلى المستأجرين، على أن تتم زيادة الإيجارات بالتناسب مع الوفورات الناتجة عن حفظ الطاقة. وتدعو اللجنة إلى نشر موجة التجديد بشكل متساوٍ في المناطق النائية والأقل تحضراً، بما في ذلك المجتمعات الريفية.
ومن المقترحات أيضاً تعزيز العمليات الدائرية في قطاع البناء وتشجيع اختيار تقنيات ومواد البناء، على أساس دورة حياتها. وكذلك تقديم دعم كبير لقطاع البناء الذي تأثر بشدة خلال أزمة فيروس «كورونا»، ومواصلة نشر أنظمة إدارة الطاقة ونمذجة معلومات البناء.
- تحولات البناء الأخضر في العالم العربي
عبر مراحل التاريخ، تطورت أساليب العمارة في البلدان العربية، لكنها كانت على الدوام عمارة محلية متآلفة مع محيطها وصديقة للبيئة. ويتجلى ذلك في استخدام مواد البناء الطبيعية، كالحجارة والطين والخشب التي توفّر الحماية من تقلّبات المناخ، ويجري تدويرها عند إعادة الهدم والبناء، أو من خلال تطبيق عناصر معمارية تضمن ظروف الإضاءة والتهوية، مع الحفاظ على الخصوصية في الوقت ذاته، مثل الملاقف والمشربيات والقمريات. وفي العديد من الأماكن، كانت البيوت تنغلق على الخارج وتعوض ذلك بفضائها الداخلي حيث الأشجار ونباتات الزينة وبركة المياه.
على أن ذلك بدأ بالتغيُّر قبل نحو قرن من الزمان، مع دخول الإسمنت البورتلاندي على نطاق واسع في قطاع البناء. وأصبح النمو الحضري في العالم العربي يحمل الطابع التجاري أكثر من تلبيته لحاجة المجتمعات في السكن الاجتماعي المريح والصحي. ومما شجع على ذلك شركات البناء المحلية، التي فضلت استيراد قوالب عمرانية غريبة عن محيطها بدلاً من تطوير أساليب العمارة التقليدية لتتناسب مع الأعداد المتزايدة من السكان.
وباستثناء تجارب محددة، لعل أشهرها المباني الريفية الطينية التي صممها المعماري المصري حسن فتحي، لم تحظ العمارة الخضراء التقليدية بالاهتمام الواسع في المنطقة العربية إلا قبل نحو عشر سنوات نتيجة أزمة الطاقة العالمية. وكان من نتيجة ذلك ظهور كودات بناء تتضمن اشتراطات تخص العزل الحراري، إلى جانب ما يتعلق بالتهوية والإنارة في اشتراطات الترخيص البلدية.
ويلحظ مشروع كود البناء الخليجي الموحّد اشتراطات تتعلق بالاستدامة والمباني الخضراء والحفاظ على الطاقة. كما أصبح كود العزل الحراري نافذاً في سوريا اعتباراً من نهاية سنة 2019 إلى جانب ترتيبات تخص استخدام الطاقة الشمسية لتسخين المياه في الأبنية الجديدة السكنية والخدمية الخاصة والتعاونية. وفي العراق، جرى إنجاز عدد من المدونات التي تتصل بالعمارة الصديقة للبيئة، مثل مدونة العزل المائي، ومدونة العزل الحراري، ومدونة التهوية الطبيعية والأصول الصحية، ومدونة الإنارة الطبيعية، ومدونة العمارة الخضراء. كما تبنّت الإمارات نهج العمارة الخضراء، وأصبحت معاييره إلزامية في كل من أبوظبي ودبي وفي المباني الحكومية في سائر البلاد.
وفي مصر، جرى اعتماد دليل تشغيل وحدة البيئة في صندوق الإسكان الاجتماعي، ودعم التمويل العقاري، بهدف تحقيق بيئة صحية سليمة خالية من التلوث من خلال تقديم حوافز لتوفير الطاقة، ورفع الوعي حول أفضل الطرق للتخلص من النفايات وتدويرها، وضمان الاستخدام الآمن للمباني، وتطبيق الكود المصري لتحقيق كفاءة استخدام الطاقة في المباني، مع إمكانية استخدام الطاقة المتجددة في بعض المواقع.
ومن الملاحظ أن معظم اللوائح العربية الخاصة بالأبنية الصديقة للبيئة تكاد تحصر اهتمامها بمسألة العزل الحراري في الأبنية الجديدة، وهي في أغلبها إرشادية غير إلزامية، ولذلك لا نجد تطبيقاً فعلياً لها سوى في الأبنية العامة التي يجري تمويلها من قبل الدولة.
وتوجد بعض المبادرات العربية في مجال تجديد المباني القائمة وتأهيلها لتصبح صديقة للبيئة، مثلما يجري في السعودية بتأهيل عدد من الأبنية الحكومية، لا سيما تلك التابعة لوزارة البيئة والمياه والزراعة. وكذلك في الإمارات حيث تعمل شركة الاتحاد التابعة لهيئة كهرباء ومياه دبي على تأهيل 30 ألف مبنى من المباني القائمة في دبي لتصبح مباني خضراء، بحلول سنة 2030، باستثمارات تصل إلى 10 مليارات درهم.
وفيما تُعدّ موجة تخضير المباني وتجديدها التي انطلقت في الاتحاد الأوروبي استجابة لتغيُّر المناخ، فإن تجديد المباني في كثير من بلدان العالم العربي يمثل ضرورة، ليس فقط لمواجهة تحديات المناخ وإنعاش الاقتصاد بعد أزمة «كورونا»، وإنما كمكوّن حيوي في أعمال إعادة التأهيل الواسعة للكثير من الأبنية العامة والخاصة التي طالها الضرر خلال السنوات القليلة الماضية بفعل غياب الاستقرار السياسي والاجتماعي.


مقالات ذات صلة

السعودية تطلق أول صندوق وقفي لتحقيق الاستدامة البيئية والمائية والزراعية

الاقتصاد جانب من تدشين صندوق «نماء» الوقفي (الشرق الأوسط)

السعودية تطلق أول صندوق وقفي لتحقيق الاستدامة البيئية والمائية والزراعية

أطلق وزير البيئة والمياه والزراعة المهندس عبد الرحمن الفضلي الثلاثاء صندوق «نماء» الوقفي بهدف تعزيز استدامة القطاع غير الربحي للمنظومة

«الشرق الأوسط» (الرياض)
بيئة منظر عام للحقول المزهرة حول قرية كاستيلوتشيو دي نورسيا في منطقة أومبريا بإيطاليا - 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)

تقرير: الشركات مدعوّة لحماية الطبيعة الآن أو مواجهة خطر الانقراض

ذكر تقرير صدر اليوم (الاثنين) أن فقدان التنوع البيولوجي يمثل خطراً على الاقتصاد العالمي والاستقرار المالي، وحض الشركات على التحرك فوراً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
بيئة الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)

السعودية تستضيف أول قمة عالمية للشُّعب المرجانية أواخر 2026

تستضيف السعودية خلال الربع الأخير من العام الحالي أعمال «القمة العالمية الأولى للشعب المرجانية»؛ تأكيداً لريادتها الدولية في مجال حماية النظم البيئية البحرية.

«الشرق الأوسط» (دافوس)
بيئة أقدام الديناصورات التي اكتشفها علماء حفريات إيطاليون (أ.ب)

العثور على آثار أقدام ديناصورات بجبال الألب في إيطاليا

اكتشف علماء حفريات إيطاليون الآلاف من آثار أقدام الديناصورات على صخرة شبه عمودية على ارتفاع أكثر من ألفي متر فوق مستوى سطح البحر في متنزه ستلفيو الوطني.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
الاقتصاد وزيرة التنمية المحلية القائمة بأعمال وزير البيئة المصرية خلال اجتماعها مع أحد المستثمرين (رئاسة مجلس الوزراء)

مصر تبحث فرص تعزيز الاستثمار البيئي داخل المحميات الطبيعية

عقدت وزيرة التنمية المحلية القائمة بأعمال وزير البيئة المصرية اجتماعاً مع أحد المستثمرين لبحث فرص تعزيز الاستثمار البيئي داخل المحميات الطبيعية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

فرنسا تسمح بإعدام نحو 200 ذئب لحماية الماشية

مزارعون في ليون يسيرون قطعاناً من الأغنام احتجاجاً على اتجاه الحكومة الفرنسية لحماية الذئاب 9 أكتوبر 2017 (رويترز)
مزارعون في ليون يسيرون قطعاناً من الأغنام احتجاجاً على اتجاه الحكومة الفرنسية لحماية الذئاب 9 أكتوبر 2017 (رويترز)
TT

فرنسا تسمح بإعدام نحو 200 ذئب لحماية الماشية

مزارعون في ليون يسيرون قطعاناً من الأغنام احتجاجاً على اتجاه الحكومة الفرنسية لحماية الذئاب 9 أكتوبر 2017 (رويترز)
مزارعون في ليون يسيرون قطعاناً من الأغنام احتجاجاً على اتجاه الحكومة الفرنسية لحماية الذئاب 9 أكتوبر 2017 (رويترز)

قالت وزيرة الزراعة الفرنسية، آني جونفار، الجمعة، إن السلطات الفرنسية سمحت بإعدام نحو ​200 ذئب، إذ تنتشر قطعان الذئاب في الأراضي الزراعية، وتتجول بالقرب من المدن الكبرى.

وأضافت أن هناك ما يزيد قليلاً على ألف ذئب في فرنسا، وأن الأجهزة التابعة للوزارة رفعت الحد الأقصى لعدد الذئاب ‌المسموح بإعدامها من ‌19 في المائة إلى ​21 ‌في المائة، أي ​ما يزيد قليلاً على 200 ذئب، ومن الممكن رفعه مرة أخرى إلى 23 في المائة.

وقالت وزيرة الزراعة لمحطة إذاعية فرنسية: «تتسبب الذئاب في أضرار متزايدة لمزارع الماشية لدينا، ما يضع المزارعين في حالة من التوتر والأذى الشديد».

وفي العام ‌الماضي، انتهى نقاش ‌حاد بين المزارعين وجماعات ​حماية الحيوانات بشأن ‌الذئاب التي يتزايد عددها وهجماتها على ‌الماشية، بتصويت في البرلمان الأوروبي أيد رأي المزارعين.

واتفق المشرعون الأوروبيون، في مايو (أيار) الماضي، على تخفيض تصنيف الذئب من «محمي بشكل صارم» إلى «محمي»، ما يعني أن دول الاتحاد الأوروبي يمكنها السماح بصيد الذئاب، شرط اتخاذ إجراءات تمنع تعرض هذه الحيوانات للانقراض.

وقالت المفوضية الأوروبية، التي اقترحت التغيير، إنه يستند إلى دراسة وتحليل معمقين، مع الأخذ في الاعتبار أن أعداد الذئاب تتزايد في أنحاء الاتحاد الأوروبي، حيث بلغ عددها نحو 20300 ذئب في 2023، ما أدى إلى زيادة الأضرار التي تلحق بالماشية.


تقرير: الشركات مدعوّة لحماية الطبيعة الآن أو مواجهة خطر الانقراض

منظر عام للحقول المزهرة حول قرية كاستيلوتشيو دي نورسيا في منطقة أومبريا بإيطاليا - 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)
منظر عام للحقول المزهرة حول قرية كاستيلوتشيو دي نورسيا في منطقة أومبريا بإيطاليا - 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)
TT

تقرير: الشركات مدعوّة لحماية الطبيعة الآن أو مواجهة خطر الانقراض

منظر عام للحقول المزهرة حول قرية كاستيلوتشيو دي نورسيا في منطقة أومبريا بإيطاليا - 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)
منظر عام للحقول المزهرة حول قرية كاستيلوتشيو دي نورسيا في منطقة أومبريا بإيطاليا - 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)

نبّه تقرير شامل صدر اليوم (الاثنين) إلى أن فقدان التنوع البيولوجي يمثل خطراً على الاقتصاد العالمي والاستقرار المالي، وحض الشركات على التحرك فوراً وإلا فإنها قد تواجه هي نفسها خطر الانقراض، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

ومن المتوقع أن يوجه التقييم الذي أجرته المنصة الحكومية الدولية المعنية بالتنوع البيولوجي والنظام البيئي، والذي استغرق إعداده 3 سنوات وأقره أكثر من 150 حكومة، عملية صنع السياسات في قطاعات متعددة.

وأشار التقرير الذي أعدّه 79 خبيراً من جميع أنحاء العالم إلى الحوافز «غير الكافية أو التي تؤتي نتائج عكسية»، وضعف الدعم المؤسسي وتراخي إنفاذ القوانين، والفجوات «الكبيرة» في البيانات باعتبارها عقبات رئيسية أمام التقدم.

ويستند التقرير إلى تعهد الدول في عام 2024 بحماية 30 في المائة من الأراضي والبحار بحلول عام 2030، وخطة في العام الماضي لإنفاق 200 مليار دولار على هذه الجهود، وهو مبلغ لا يزال أقل بكثير من التمويل الذي يتدفق إلى الأنشطة التي تضر بالطبيعة.

وقال البريطاني مات جونز، وهو أحد ثلاثة تشاركوا في رئاسة عملية إعداد للتقييم: «يعتمد هذا التقرير على آلاف المصادر، ويجمع سنوات من البحث والممارسة في إطار متكامل واحد يوضح مخاطر فقدان الطبيعة على الأعمال التجارية، والفرص المتاحة للأعمال التجارية للمساعدة في عكس هذا الاتجاه».

وأضاف: «يمكن للشركات والجهات الفاعلة الرئيسية الأخرى أن تقود الطريق نحو اقتصاد عالمي أكثر استدامة أو أن تخاطر في نهاية المطاف بمواجهة الانقراض... سواء بالنسبة للأنواع في الطبيعة، أو ربما بالنسبة لها هي نفسها».

وذكر التقرير أن الشركات يمكنها أن تتحرك الآن من خلال وضع أهداف طموحة ودمجها في استراتيجية الشركات، وتعزيز عمليات التدقيق والرصد وتقييم الأداء، والابتكار في المنتجات والعمليات والخدمات.


باحثون: الأحياء التي تضم سيارات كهربائية أكثر تحظى بهواء أنقى

محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
TT

باحثون: الأحياء التي تضم سيارات كهربائية أكثر تحظى بهواء أنقى

محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)

وجد باحثون درسوا بيانات من الأقمار الاصطناعية في ولاية كاليفورنيا الأميركية أن الأحياء التي يزداد بها عدد السيارات الكهربائية شهدت تراجعا في ​تلوث الهواء الناتج عن حرق الوقود الأحفوري.

وعلى العكس من ذلك، أكدت بيانات الأقمار الاصطناعية أيضا أن الأحياء التي زاد بها عدد السيارات التي تعمل بالوقود شهدت ارتفاعا في التلوث. وقالت رئيسة الدراسة ساندرا إيكل من كلية كيك للطب في جامعة جنوب كاليفورنيا في بيان «إننا حتى لم نصل بعد إلى مرحلة الاستخدام الكامل للسيارات الكهربائية، لكن ‌بحثنا يظهر أن ‌تحول كاليفورنيا نحو السيارات الكهربائية يحدث بالفعل ‌اختلافات ⁠يمكن ​قياسها ‌في الهواء الذي نتنفسه».

وذكر الباحثون في مجلة «ذا لانست بلانيتاري هيلث» أنه مقابل كل 200 سيارة عديمة الانبعاثات أضيفت إلى أحياء كاليفورنيا بين عامي 2019 و2023، انخفضت مستويات ثاني أكسيد النيتروجين بنسبة 1.1 بالمئة. ويمكن أن يؤدي هذا الغاز الملوِث، الذي ينبعث من حرق الوقود الأحفوري، إلى نوبات ربو والتهاب ⁠بالشعب الهوائية وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية.

ولإجراء التحليل، قسم الباحثون ‌كاليفورنيا إلى 1692 حيا وحصلوا على البيانات ‍المتاحة للجمهور من إدارة ‍المركبات في الولاية بشأن عدد السيارات المخصصة للاستخدامات الخفيفة ‍وعديمة الانبعاثات المسجلة في كل حي. وتشمل هذه المركبات السيارات الكهربائية التي تعمل بالبطارية، والسيارات الهجينة القابلة للشحن، والسيارات التي تعمل بخلايا وقود الهيدروجين.

ثم حصلوا بعد ذلك على بيانات من جهاز استشعار عالي ​الدقة بقمر اصطناعي يراقب مستويات ثاني أكسيد النيتروجين من خلال قياس كيف يمتص الغاز أشعة الشمس ويعكسها. وقال ⁠الباحثون إنهم يعتزمون مقارنة البيانات المتعلقة باستخدام السيارات عديمة الانبعاثات بعدد زيارات غرف الطوارئ ودخول المستشفيات للعلاج بسبب الربو في جميع أنحاء كاليفورنيا.

وتفضل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب السيارات التي تعمل بالوقود وألغت الإعفاءات الضريبية التي كانت تهدف إلى تشجيع استخدام السيارات الكهربائية. وأشار التقرير إلى أنه من المتوقع أن يؤدي الانتقال الكامل إلى السيارات الكهربائية إلى تقليل تركيزات ثاني أكسيد النيتروجين في الهواء الطلق بنسبة 61 بالمئة في الولايات المتحدة وبنسبة تصل إلى 80 بالمئة في الصين.

وقالت إيكل إن النتائج الجديدة «‌تظهر أن الهواء النقي ليس مجرد نظرية، بل إنه يحدث بالفعل في مجتمعات محلية في أنحاء كاليفورنيا».