اختصاصيون وخبراء غربيون: الإرهاب فرض نفسه «حقيقة استراتيجية جديدة» على الغرب

اختصاصيون وخبراء غربيون: الإرهاب فرض نفسه «حقيقة استراتيجية جديدة» على الغرب

محمد دحلان بندوة في باريس: «الإخوان المسلمون» يملكون بنية تحتية كاملة في أوروبا تنتج الإرهاب
الجمعة - 2 جمادى الأولى 1436 هـ - 20 فبراير 2015 مـ

منذ مقتلتي «شارلي إيبدو» والمتجر اليهودي في باريس الشهر الماضي، ومع استنساخ هاتين العمليتين في العاصمة الدنماركية أخيرا، تحول موضوع الإرهاب إلى الشغل الشاغل ليس فقط للرسميين والسياسيين في فرنسا، ولكن أيضا لمراكز الأبحاث والمحللين الأمنيين والاستراتيجيين، وظهرت على رفوف المكتبات في الأسابيع الثلاثة الأخيرة مجموعة من الكتب المكرسة للإرهاب وتحديدا لتنظيم داعش.
ولعل أفضلها كتاب الباحث والخبير في الشؤون الأمنية والاستراتيجية المشرقية بيار جان لويزار، الذي يحمل عنوان «الدولة الإسلامية» عن دار «لا ديكوفيرت». وأول من أمس، استضافت الجمعية الوطنية الفرنسية ندوة عن الإرهاب نظمها المعهد الأوروبي للاستشراف والأمن تحت عنوان: «التهديدات الأمنية الجديدة: من الشرق الأوسط إلى أوروبا».
اهتم المتداخلون برصد تداعيات ما سماه إيمانويل دوبوي، رئيس المعهد الأوروبي، «الحقيقة الاستراتيجية الجديدة» للإرهاب الذي لم يعد، وفق الباحث جورج استيفنارت، «مشكلة خارجية بالنسبة للاتحاد الأوروبي» بل تحول إلى «ظاهرة معولمة تهدد الأسس التي يقوم عليها الاتحاد» لأن هناك «استمرارية وتواصلا بين تهديدات الداخل الإرهابية وتهديدات الخارج».
ومشكلة أوروبا الكبرى، بحسب الباحث، أنها تفتقد «حتى الآن» الأدوات والوسائل التي تمكنها من مجابهة الإرهاب ودحره لا على المستوى المؤسساتي ولا على مستوى الأجهزة الأمنية ناهيك بوجود قصور في طريقة التعاطي مع هذه الظاهرة الخطيرة؛ إذ يبدو واضحا اليوم أن «الحل الأمني وحده لا يكفي»، فالمطلوب، وفق كثير من المتداخلين، أن يكون الرد «شاملا» أمنيا واجتماعيا واقتصاديا وآيديولوجيا وثقافيا. والحال، أن هذا الحل «غير متوافر» في الوقت الحاضر. وقال النائب فيليب فوليو، أمين عام لجنة الدفاع في الجمعية الوطنية إن فرنسا وأوروبا «بحاجة لوسائل غير مسبوقة لمحاربة الإرهاب الجديد المختلف تماما عما عرفته هذه البلدان في الستينات والسبعينات من إرهاب اليمين المتطرف أو اليسار المتطرف». واستفاد النائب المنتمي إلى حزب يمين الوسط من المناسبة لانتقاد سياسة بلاده الخارجية إزاء الشرق الأوسط لأنها تتصف بـ«الضبابية» وتصعب في الوقت الراهن «قراءتها».
من جانبه، انتقد استيفنارت ما تمخضت عنه القمة الأوروبية التي جرت في 12 فبراير (شباط) الحالي وكرست القسم الأكبر من أعمالها لظاهرة الإرهاب. وبحسب الباحث، فإن القمة «لم تخرج بحلول عملية» باستثناء إعادة التأكيد على أهمية إيجاد قاعدة بيانات أوروبية للداخلين والخارجين إلى ومن أوروبا والنظر في إمكانية إقامة نيابة عامة أوروبية متخصصة في شؤون الإرهاب.
القصور الأوروبي شدد عليه محمد دحلان، عضو المجلس الوطني الفلسطيني ورئيس جهاز الأمن الوقائي سابقا الذي نبه المشاركين الأوروبيين إلى أن «النار بدأت تلتهم منازلكم كما التهمت منازلنا»، معتبرا أن أحد وجوه الإرهاب «الجديد» أن أوروبا «أخذت تصدر إلينا إرهابييها»، مشيرا إلى أن أعداد الأوروبيين أو المقيمين على الأراضي الأوروبية الذين يقاتلون إلى جانب تنظيمات متطرفة أبرزها «داعش»، تصل إلى 4 آلاف شخص. أما جميع الأجانب الذين انضموا إلى هذه المنظمات فقد زاد على 20 ألف مقاتل.
يرى دحلان الذي يتمتع بخبرة أمنية وهو مقرب من الشيخ محمد بن زايد ولي عهد أبوظبي، أن أوروبا «فشلت» في محاربة الإرهاب بسبب «بطئها» في الرد. ويظهر ذلك من خلال أرقام «الوافدين» الأوروبيين من الإرهابيين الذين زادت نسبتهم على 25 في المائة في ما بين بداية ونهاية العام 2014. وبحسب دحلان، فلا مفر لأوروبا من التعاون مع العالم العربي لأن محاربة الإرهاب «تتطلب تحالفا حقيقيا» والمطلوب بالتالي من أوروبا أن تلعب «دورا أكبر» في مواجهته عن طريق العمل الوثيق مع البلدان العربية.
وفي السياق عينه، حث المسؤول الفلسطيني الأسبق الغربيين على «اتخاذ القرار السياسي وسرعة التحرك العسكري لمواجهة الإرهاب في ليبيا «بوابة أوروبا إلى الشرق الأوسط» وبوابة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى أوروبا. وبرأيه، فإنه إذا لم يتحرك الأوروبيون الذين دعاهم لدعم النظام المصري، فإن «ما حصل في السابق في لندن ومدريد وباريس وكوبنهاغن سيكون أشبه بمزحة». كذلك نبه لما يمكن أن يحمله عام 2015 من مخاطر إرهابية.
وفي سياق مواز، هاجم دحلان دولا «تستغل الإرهاب» لتحقيق مصالح سياسية ومنها تركيا، كما هاجم العواصم الأوروبية وواشنطن التي تستقبل الإخوان المسلمين بحجة «احترام حقوق الإنسان والديمقراطية»، مشيرا إلى أن للإخوان المسلمين في أوروبا «بنية تحتية كاملة تنتج الإرهاب تتشكل من مدارس وجمعيات ومعاهد ومساجد..»، مثمنا انتقادات رئيس الحكومة الفرنسي العنيفة قبل أيام لهم. وبالمقابل، فقد أشاد بالنظام المصري الذي «يملك لأول مرة رؤية شاملة لمواجهة الإرهاب بالتعاون مع عدد من الدول العربية بينها الإمارات». وقدر أن القاهرة تواجه 15 ألف إرهابي في سيناء. وتعليقا على توقيع العقد الدفاعي الأخير بين باريس والقاهرة، رأى دحلان أنه قد يكون «نواة لمحور» جديد لمحاربة الإرهاب.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة