تركيا: الفقر وسوء الإدارة الاقتصادية يهددان شعبية إردوغان

الليرة تكتوي بنيران التصعيد الأميركي

تشير دراسات إلى أن الفقر المتصاعد في تركيا نتيجة سوء الإدارة الاقتصادية أصبح أكبر مهددات شعبية الرئيس إردوغان (رويترز)
تشير دراسات إلى أن الفقر المتصاعد في تركيا نتيجة سوء الإدارة الاقتصادية أصبح أكبر مهددات شعبية الرئيس إردوغان (رويترز)
TT

تركيا: الفقر وسوء الإدارة الاقتصادية يهددان شعبية إردوغان

تشير دراسات إلى أن الفقر المتصاعد في تركيا نتيجة سوء الإدارة الاقتصادية أصبح أكبر مهددات شعبية الرئيس إردوغان (رويترز)
تشير دراسات إلى أن الفقر المتصاعد في تركيا نتيجة سوء الإدارة الاقتصادية أصبح أكبر مهددات شعبية الرئيس إردوغان (رويترز)

تراجعت الليرة التركية، الخميس، مع استعداد الولايات المتحدة للاعتراف بالقتل الجماعي الذي تعرض له الأرمن في عام 1915 على أنه إبادة جماعية، وهي خطوة قد تزيد من حدة توتر العلاقات بين واشنطن وأنقرة.
وتراجعت الليرة بنسبة 2.2 في المائة إلى 8.3689 ليرة لكل دولار، وهو أكبر تراجع بين عملات الأسواق الناشئة. ونقلت وكالة «بلومبرغ» عن مصدر مطلع أنه من المتوقع أن يعلن الرئيس الأميركي جو بايدن القرار في 24 أبريل (نيسان)، ليتزامن الإعلان مع يوم إحياء ذكرى الإبادة الجماعية للأرمن.
وتجدر الإشارة إلى أن العلاقات التركية الأميركية متوترة بالفعل منذ اتخاذ أنقرة قرارها بشراء أنظمة دفاع جوي من روسيا، ما دفع إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب لفرض عقوبات غير مسبوقة على دولة أخرى عضو بحلف شمال الأطلسي (ناتو).
ووسط الأزمة الاقتصادية التي تشهدها تركيا حالياً بسبب سياسات اقتصادية غير موفقة أحياناً، جاءت جائحة فيروس كورونا لتزيد من تلك المشكلات ليُثقل بها كاهل المواطن العادي، حيث بات الفقر يقض مضاجع كثير من الأتراك، وانعكس ذلك انعكاساً جلياً على نسب تأييد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان.
ففي مارس (آذار)، تسارعت وتيرة التضخم في تركيا للشهر السادس على التوالي، حيث أدى ضعف الليرة إلى ارتفاع تكلفة الواردات، ما جعل من الصعب على محافظ البنك المركزي الجديد في البلاد تحقيق رغبة إردوغان في تخفيف السياسة النقدية. وارتفعت أسعار المستهلك بنسبة 16.19 في المائة على أساس سنوي. وعلى مدى معظم السنوات الثلاث الماضية، ظل معدل التضخم في البلاد عالقاً في خانة الأرقام المزدوجة. ويعتبر شهاب كافشي أوغلو، الذي عينه إردوغان في مارس، رابع محافظ للبنك المركزي منذ عام 2019، وكان سلفه، ناجي أغبال، قد عُين قبل أقل من خمسة أشهر.
وجاء كل هذا الاضطراب في وقت تطالب فيه المعارضة الرئيسية بمعرفة ما حدث لـ128 مليار دولار، وتقول إنها بيعت من احتياطيات البنك المركزي. ويظل اختفاء مثل هذا المبلغ الضخم من المال يشكل لغزاً. ويبدو أن البنك المركزي كان يبيع الدولارات باستمرار للدفاع عن الليرة الهابطة، ولكنه لا يكشف عن البنوك التي باع لها دولاراته وبأي أسعار صرف، وبالتالي يثير الشكوك حول صفقات فاسدة.
وفي 19 مارس، رفع البنك المركزي سعر إعادة الشراء لمدة أسبوع بمقدار 200 نقطة أساس إلى 19 في المائة، لتصل الزيادة التراكمية في الأشهر الأربعة الماضية إلى 875 نقطة أساس. وهذا يجعل تركيا واحدة من أعلى 10 دول في العالم تقترض بتكلفة أكبر. وكانت مبادلة العجز عن سداد الائتمان السيادي لتركيا عند 444.69 نقطة في 5 أبريل، وهو أعلى مستوى بين الاقتصادات الغربية والناشئة.
وتأتي هذه الأمثلة الجلية على سوء الإدارة عندما يشعر معظم الأتراك بأنهم مسحوقون في ظل المصاعب الاقتصادية الشديدة واحتمالات المزيد من الفقر، حيث إن البلاد تواجه مشكلات أيضاً في إدارتها لجائحة «كوفيد – 19»، وقد وضع الإغلاق بالفعل الكثير من الضغوط الاقتصادية على الشركات الصغيرة. وأفلس ما مجموعه 125 ألفا من الشركات الصغيرة وأصحاب المتاجر خلال هذه الجائحة. وهذا يجعل ما يقدر بنحو 500 ألف شخص في تركيا متأثرين بشدة بالمزيج المؤسف من سوء الإدارة الاقتصادية والجائحة، بما في ذلك أصحاب المتاجر وأسرهم.
وينظر إلى الفقر المتزايد بأعداد رسمية أخرى أيضاً. وقال وزير الطاقة فاتح دونميز إن شركات توزيع الكهرباء قطعت إمدادات الكهرباء عن 3.7 مليون أسرة العام الماضي بسبب الديون غير المسددة. وهذا يجعل أكثر من 10 ملايين تركي يضطرون إلى العيش بدون كهرباء بسبب عدم القدرة على دفع الفواتير.
وحتى 11 ديسمبر (كانون الأول) ، كانت هناك 22 مليونا و759 ألف حالة من الإجراءات القانونية للديون غير المسددة على الشركات والأفراد. كما أن البطالة مشكلة ملحة أخرى. وبلغ معدل البطالة الرسمي في تركيا في نوفمبر (تشرين الثاني) 12.9 في المائة... لكن «ديسك – آر»، وهي نقابة عمالية، قالت إن معدل البطالة في الشهر نفسه بلغ في الواقع 28.8 في المائة، استناداً إلى أساليب حساب منظمة العمل الدولية. ويواجه إردوغان معضلة صعبة. فقد تم إعطاء الجرعة المزدوجة من التطعيمات لـ5.8 في المائة فقط من السكان، في حين تهدف البلاد إلى تطعيم 50 مليون شخص بحلول الخريف، أو 59.5 في المائة من جميع السكان. وهذا يعني أن تركيا يجب أن تحافظ على قواعد الإغلاق الخاصة بها؛ غير أن المزيد من الإغلاق سيعني المزيد من الانكماش الاقتصادي، لا سيما في بلد يعتمد على إيرادات صناعة السياحة.
وأدت هذه الجائحة إلى زيادة إفقار الاقتصاد التركي الهش. وهي تهدد بإلحاق ضرر أسوأ بميزانيات الأسر الفقيرة، التي تشكل جوهر جمهور الناخبين. وتقول إحدى الدراسات الحديثة إن الموالين لإردوغان هم أكبر عدد من الناخبين الذين سيصوتون بشكل مختلف أو يمتنعون عن التصويت في الانتخابات المقبلة. وأظهر استطلاع «متروبول» أن ثلث الناخبين المؤيدين لإردوغان لن يصوتوا لصالحه، أو سيمتنعون عن التصويت أو لم يقرروا بعد... ويبدو أن أكبر منافس سياسي لإردوغان هو الفقر.



مصر: الدولار إلى قمة تاريخية ومخاوف الغلاء تتفاقم

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
TT

مصر: الدولار إلى قمة تاريخية ومخاوف الغلاء تتفاقم

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)

قفزة جديدة سجّلها سعر صرف الدولار في مصر، حيث تخطى حاجز 53 جنيهاً تزامناً مع «إجراءات تقشفية» تتخذها الحكومة، خصوصاً على مستوى الطاقة لتجاوز تداعيات حرب إيران.

ذلك الارتفاع غير المسبوق في قيمة الدولار أمام الجنيه، يراه خبير اقتصادي مصري تحدث لـ«الشرق الأوسط»، نتيجة للضغوط الكثيرة على الاقتصاد، في ظل تراجع للإيرادات الدولارية، ولا سيما قناة السويس، كما أن «ارتفاع الدولار يزيد المخاوف من تفاقم الغلاء في البلاد».

وشهد سعر صرف الدولار أمام الجنيه ارتفاعاً ملحوظاً خلال بداية تعاملات الأحد، متجاوزاً حاجز 53 جنيهاً للمرة الأولى في عدد من البنوك.

وحسب بيانات «البنك المركزي المصري»، سجّل سعر صرف الجنيه أمام الدولار حتى ظهر الأحد 53.53 جنيه للشراء و53.63 جنيه للبيع.

الخبير الاقتصادي، عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع»، علي الإدريسي، يرى أن «الارتفاع الحالي كان متوقعاً في ظل الضغوط على الاقتصاد»، موضحاً أن «سعر الصرف يتحدد بناء على قوى العرض والطلب، بينما يواجه الاقتصاد تحديات في تدفقات النقد الأجنبي المتمثلة في السياحة، وإيرادات قناة السويس، والصادرات، والاستثمارات الأجنبية المباشرة بسبب تداعيات حرب إيران».

في المقابل، تلتزم الدولة بسداد التزامات وديون مستحقة، بالإضافة إلى الارتفاع الكبير في تكلفة الاستيراد، ولا سيما قطاع الطاقة، حيث ارتفع برميل البترول من 77 دولاراً إلى مستويات تتراوح بين 100 و105 دولارات مع توقعات بوصوله إلى 150 دولاراً، بحسب تقرير «وكالة فيتش» منذ أيام، وهذا يخلق مشكلتين تتمثلان في زيادة سعر المنتج عالمياً وتراجع قيمة العملة محلياً، بحسب الإدريسي.

مواطنون مصريون أمام ماكينات الصرف التابعة لأحد البنوك الحكومية (رويترز)

ولفت الخبير الاقتصادي إلى أن «قطاع الصناعة يتصدر قائمة القطاعات الأكثر تضرراً جراء التقلبات الراهنة في أسعار الصرف، لأن معظم مدخلات الإنتاج مستوردة من الخارج». وأشار إلى أن «المواطن هو من يتحمل التكلفة النهائية لهذه الضغوط، مروراً بالزيادات الأخيرة في أسعار المحروقات، وما تلاها من ارتفاع في تذاكر مترو أنفاق القاهرة والقطارات، فضلاً عن الزيادات المتوقعة في أسعار الكهرباء».

يأتي ذلك وسط تحركات حكومية للتخفيف من تداعيات الحرب الإيرانية. وأكّد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في اتصال هاتفي، الخميس، مع نظيره الأميركي، ماركو روبيو، «أهمية تقديم الدعم الاقتصادي وتوفير السيولة النقدية لاحتواء التداعيات السلبية للتصعيد الحالي على مصر»، لافتاً إلى تداعيات التصعيد العسكري على الاقتصاد المصري مع «تأثر أسعار الطاقة والغذاء، وتراجع عائدات السياحة وقناة السويس».

وقبل نحو أسبوعين، اتخذت الحكومة المصرية قرارات «استثنائية» تضمنت رفع أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة، وسط إجراءات موازية لترشيد الإنفاق العام، مع استعداد رسمي لتقديم حزمة حماية تشمل دعم الأجور والمعاشات والسلع.

وطالب علي الإدريسي الحكومة بـ«وضع ضوابط لحماية محدودي الدخل والطبقات الفقيرة»، لافتاً إلى «أهمية انتقال التعامل الحكومي الحالي الناعم إلى ما أهو أشد، بما يتناسب مع حجم الضغوط التي يواجهها المواطن، وذلك بإحكام القبضة على الأسواق وتفعيل إجراءات صارمة ضد المتلاعبين لمواجهة الغلاء المتصاعد».


«إتش سي»: ضغوط تضخمية وتراجع للجنيه وسط تثبيت متوقع للفائدة في مصر

تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
TT

«إتش سي»: ضغوط تضخمية وتراجع للجنيه وسط تثبيت متوقع للفائدة في مصر

تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)

قالت شركة «إتش سي» القابضة للاستثمار، إن الوضع الخارجي للاقتصاد المصري أظهر مؤشرات قوية قبل اندلاع حرب إيران، مما «خفّف من حدة الصدمات الخارجية نسبياً».

وأثرت الاضطرابات الجيوسياسية الإقليمية الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير (شباط)، على الاقتصاد العالمي وعلى مصر تحديداً، وسط تعطل مضيق هرمز الذي يمر منه نحو 20 في المائة من إجمالي النفط والغاز عالمياً.

وترى هبة منير، محللة الاقتصاد الكلي بشركة «إتش سي»، أن ارتفاع صافي الاحتياطي النقدي الأجنبي بنحو 11 في المائة على أساس سنوي إلى مستوى قياسي بلغ 52.7 مليار دولار في فبراير الماضي، وارتفاع الودائع غير المدرجة في الاحتياطيات الرسمية بمقدار 1.26 مرة على أساس سنوي لتصل إلى 13.4 مليار دولار، فضلاً عن اتساع صافي الأصول الأجنبية بالقطاع المصرفي بشكل ملحوظ بنحو 16 في المائة على أساس شهري، و3.39 مرة على أساس سنوي ليصل إلى 29.5 مليار دولار في يناير (كانون الثاني)؛ قد حصّن الاقتصاد المصري من تداعيات سلبية قوية.

وأشارت منير إلى أن الحرب تسببت في خروج صافي تدفقات أجنبية صافية بما يقرب من 4 مليارات دولار تقريباً من السوق الثانوية لأذون الخزانة منذ الأول من مارس (آذار) الحالي حتى الآن، مما أدى إلى تراجع قيمة الجنيه مقابل الدولار بنحو 9 في المائة منذ 28 فبراير ليصل إلى 52.6 جنيه، وهو الأمر الذي يعكس مرونة سعر الصرف.

وتوقعت هبة منير زيادة معدل التضخم لشهر مارس إلى 14.3 في المائة على أساس سنوي، و2.4 في المائة على أساس شهري، وهو ما قد يرفع التضخم المتوقع للعام الحالي بأكمله إلى 13-14 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بتوقعات سابقة قبل اندلاع الحرب، ما بين 10-11 في المائة، و«هو ما قد يؤخر دورة التيسير النقدي».

وأرجعت ذلك إلى «ارتفاع أسعار النفط بنحو 48 في المائة لتصل إلى 107 دولارات للبرميل، الأمر الذي دفع الحكومة إلى رفع أسعار الديزل المحلي وأسطوانات الغاز والبنزين بنسبة 19 في المائة في المتوسط في 10 مارس، والتي سيكون لها تأثير على معدلات التضخم».

وفيما يتعلق بأسعار العائد على أذون الخزانة، قام البنك المركزي المصري برفع العائد للحفاظ على جاذبية الاستثمار في أذون الخزانة على المدى القصير؛ إذ بلغ العائد على أذون الخزانة لأجل 12 شهراً 23.4 في المائة، بما يعكس سعر فائدة حقيقياً إيجابياً قدره 6.94 في المائة.

و«بناءً على ذلك، ومع الأخذ في الاعتبار المخاطر الجيوسياسية وتأثيرها على موارد مصر من النقد الأجنبي، والتوقعات المُحدَثة للتضخم، ورغبة الحكومة من واقع رؤيتنا في الإبقاء على جاذبية الاستثمار في أدوات الدين، والمحافظة على مستهدفات نسبة عجز الموازنة للناتج المحلي الإجمالي؛ نتوقع أن تُبقي لجنة السياسة النقدية على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعها المقرر عقده يوم الخميس المقبل 2 أبريل (نيسان)».


القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
TT

القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية

في ظل التحول المتسارع الذي يشهده قطاع السياحة في السعودية، برزت استثمارات القطاع الخاص بوصفها من أبرز محركات النمو، مع تنامي دوره شريكاً رئيسياً في تطوير الوجهات السياحية وتعزيز جاذبية السوق، مدعوماً بحوافز حكومية ومنظومة استثمارية متكاملة.

وقد تجلى هذا الدور الريادي في قلب الجلسات النقاشية للنسخة الرابعة من «مبادرة مستقبل الاستثمار» المنعقدة في ميامي؛ حيث اجتمع المستثمرون العالميون لبحث مستقبل تدفقات رؤوس الأموال. وأكد وزير السياحة السعودي، أحمد الخطيب، أن المملكة تقدم نموذجاً لسوق جاهزة تماماً لاستقطاب الاستثمارات، مشيراً إلى أن «دور القطاع الخاص، ومشاركته الفاعلة، هما الركيزة الأساسية لهذا النجاح، حيث يُسهم بنحو 48 في المائة من إجمالي الاستثمارات السياحية».

وقال إن المملكة، في إطار «رؤية 2030»، نجحت في بناء منظومة استثمارية متكاملة لا تقوم على مشروعات ووجهات متفرقة، بل على تكامل السياسات والتشريعات والبنى التحتية، وتمكين الاستثمار، وتطوير رأس المال البشري، بما أسهم في خلق مناخ استثماري موثوق يضمن استدامة النمو على المدى الطويل.

دور القطاع الخاص

من جهته، أكد وكيل وزارة السياحة لتمكين الوجهات السياحية، محمود عبد الهادي، لـ«الشرق الأوسط»، أن «القطاع الخاص أصبح لاعباً رئيسياً في دفع عجلة السياحة، مسهماً بنحو 219 مليار ريال (58.4 مليار دولار) من إجمالي الاستثمارات الملتزم بها في القطاع، البالغة 452 مليار ريال، مقابل 233 مليار ريال (62.1 مليار دولار) يسهم بها (صندوق الاستثمارات العامة)، في نموذج يعكس شراكة استراتيجية لتعزيز النمو المستدام».

وفي سياق تعزيز الجاذبية الاستثمارية، كشف عن أن المملكة حلّت في «المركز الـ5» ضمن اقتصادات «مجموعة العشرين» لعام 2024 من حيث الكثافة الاستثمارية، مع حصة استثمارية بلغت 30 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو أحد المعدلات الأعلى عالمياً.

كما نجحت في جذب 56 مشروعاً سياحياً نوعياً بين عامي 2019 و2024 بقيمة استثمارية بلغت 1.9 مليار دولار.

جبال «فيفا» في جازان (وزارة السياحة)

حوافز استثمارية شاملة

وأوضح عبد الهادي أن المستثمرين في القطاع السياحي يستفيدون من حوافز متنوعة؛ تشمل «إعفاءات ضريبية طويلة الأجل للشركات متعددة الجنسية، ودعم الأجور في المهن الخاضعة للتوطين، إلى جانب تخفيضات وإعفاءات من رسوم التراخيص البلدية، وتمويل المشروعات بمختلف أحجامها عبر (صندوق التنمية السياحي)؛ مما يسهم في خلق بيئة استثمارية جاذبة وتخفيف المخاطر».

القطاع الخاص يقود البنية الفندقية

وأضاف أن القطاع الخاص يمثل نحو 60 في المائة من الغرف الفندقية الجديدة، وأنه يقود المشروعات الاستثمارية في 10 مناطق سعودية، «مع التركيز على الوجهات الكبرى والناشئة، في وقت نجحت فيه المملكة في جذب أكثر من 50 علامة فندقية عالمية، واستقطاب أكثر من 40 مستثمراً جديداً منذ عام 2020».

أرقام قياسية لعام 2025

سجل القطاع السياحي السعودي في 2025 نحو 122 مليون سائح محلي ووافد من الخارج، بزيادة 5 في المائة على العام السابق، فيما بلغ إجمالي الإنفاق السياحي 301 مليار ريال (نحو 80.3 مليار دولار)، بنمو 6 في المائة مقارنة بعام 2024. وبلغ عدد السياح المحليين 92.9 مليون سائح مع إنفاق قدره 128.2 مليار ريال (نحو 34.2 مليار دولار)، فيما وصل عدد السياح الوافدين إلى 29.3 مليون سائح مع إنفاق 172.6 مليار ريال (نحو 46 مليار دولار). وتهدف المملكة إلى استقبال 150 مليون سائح سنوياً بحلول 2030.

سياح يشاهدون الغروب بالقرب من «صخرة الفيل» في العلا (وزارة السياحة)

أولويات الاستثمار المستقبلية

وأشار إلى أن المملكة وضعت أولويات للسنوات الخمس المقبلة؛ تشمل تطوير مرافق الضيافة، وتعزيز منصات الحجز والترويج السياحي، وإطلاق تجارب سياحية متنوعة تشمل الشواطئ والمدن والتراث والمغامرات، إلى جانب الاستثمار في السياحة الزراعية وسلسلة الإمداد السياحي والخدمات اللوجيستية، «بما يوفر فرصاً واسعة للقطاع الخاص ويعزز استدامة النمو».

منتجع فاخر في البحر الأحمر (وزارة السياحة)

حوافز السياحة

وأكد أن المملكة اعتمدت آليات لضمان النمو المستدام للمشروعات السياحية، تشمل «دعم استثمارات القطاع الخاص بنسبة تتراوح بين 15 و20 في المائة من النفقات الرأسمالية، إضافة إلى إعفاءات من الرسوم البلدية لمدة تصل إلى 7 سنوات، وإعفاءات من ضريبة دخل الشركات للاستثمارات الأجنبية للفترة ذاتها، وتخفيض ضريبة القيمة المضافة على الغرف الفندقية بنسبة تصل إلى 100 في المائة، إلى جانب دعم استئجار الأراضي بنسبة 100 في المائة لمدة تصل إلى 20 عاماً».

منطقة البلد في جدة (وزارة السياحة)

دعم النمو المستدام

وأوضح أن اعتماد «نظام الاستثمار السعودي لعام 2025» مكّن المستثمرين الأجانب من التملك الكامل وحمايتهم، إلى جانب تسهيل حركة الأموال؛ «مما أسهم في خلق مناخ استثماري موثوق، بالتوازي مع تطوير الكوادر البشرية من خلال برامج تدريبية مختصة بالشراكة مع الجامعات والمؤسسات التعليمية».

وأكد أن هذه المنظومة المتكاملة، إلى جانب الشراكة بين القطاعين العام والخاص، «تمثلان الركيزة الأساسية لتحقيق مستهدفات (رؤية 2030)، بما في ذلك رفع إسهام السياحة في الناتج المحلي الإجمالي إلى 10 في المائة، وخلق أكثر من 1.6 مليون وظيفة»، مشدداً على أن «القطاع الخاص لم يعد مجرد مستثمر، بل هو شريك استراتيجي يقود نمو السياحة السعودية على المدى الطويل».