قلق بعد رفض البرلمان التونسي التصديق على قرض محلي

بسبب ارتفاع «مثير للشك» بنسبة الفائدة

يتأزم الوضع الاقتصادي التونسي مع رفض البرلمان التصديق على قرض محلي بدعوى ارتفاع الفائدة البالغ (رويترز)
يتأزم الوضع الاقتصادي التونسي مع رفض البرلمان التصديق على قرض محلي بدعوى ارتفاع الفائدة البالغ (رويترز)
TT

قلق بعد رفض البرلمان التونسي التصديق على قرض محلي

يتأزم الوضع الاقتصادي التونسي مع رفض البرلمان التصديق على قرض محلي بدعوى ارتفاع الفائدة البالغ (رويترز)
يتأزم الوضع الاقتصادي التونسي مع رفض البرلمان التصديق على قرض محلي بدعوى ارتفاع الفائدة البالغ (رويترز)

خلّف رفض لجنة المالية والتخطيط والتنمية بالبرلمان التونسي المصادقة على اتفاقية تمويل مبرمة بين حكومة هشام المشيشي و14 بنكاً تونسياً من البنوك المحلية، تساؤلات حول خفايا هذا الرفض ومدى تأثيره على ميزانية السنة الحالية التي تعاني ثغرة مالية كبرى. وكان أعضاء هذه اللجنة البرلمانية قد رفضوا التصديق على قرض تحصل عليه الحكومة بالعملة الصعبة ومقدر بنحو 259.5 مليون يورو و150 مليون دولار أميركي، بسبب نسبة الفائدة التي رأوا أنها «مرتفعة إلى درجة إثارة بعض الشكوك»، وطرحوا نقاط استفهام حول هذه الاتفاقية وخفاياها.
وطالب أعضاء اللجنة البرلمانية البنوك المحلية التي أبدت استعدادها لتمويل ميزانية الدولة بنسب فائدة كبيرة، بتوجيه تلك التمويلات إلى المؤسسات الاقتصادية التي ستسهم بعد فترة وجيزة في تحسين نسبة النمو الاقتصادي وفتح فرص عمل أمام مئات الآلاف من الشباب العاطل عن العمل وليس الاكتفاء بتمويل ميزانية الدولة بنسبة فائدة كبيرة وجني أرباح سهلة.
وكانت الحكومة قد أبرمت اتفاقية لتمويل ميزانية الدولة بتاريخ 18 فبراير (شباط) الماضي مع مجموعة من البنوك المحلية، وطلبت الحكومة استعجال النظر في مشروع الاتفاقية نظراً لحساسية الوضعين الاقتصادي والمالي في تونس.
وورد في هذه الاتفاقية أن الحكومة تحظى بطرق عدة من التمويل تتماشى وطريقة التسديد، ففي حال كان تسديد أصل التمويل على خمسة أقساط سنوية متساوية بداية من تاريخ السحب (2022 - 2026) فتكون نسبة الفائدة السنوية التي تدفعها الدولة 2.75 في المائة بالنسبة للمبالغ بالدولار و2 في المائة بالنسبة للمبالغ باليورو.
أما في حال اختيار البنك لطريقة تسديد أصل التمويل من قبل الدولة التونسية على قسطين متساويين يستحق القسط الأول منهما بعد مضي 4 سنوات من تاريخ السحب (أي سنتي 2025 و2026)، فنسبة الفائدة الموظفة على المبلغ بالدولار تكون 3.5 في المائة، وبالنسبة لليورو 2.75 في المائة.
وفي هذا الشأن، أكدت جنات بن عبد الله، الخبيرة الاقتصادية، أن لجوء الحكومة التونسية إلى البنوك المحلية كان شبه مفروض عليها بعد أن أغلقت في وجهها أبواب التوجه نحو السوق الدولية وكبرى مؤسسات التمويل. ومن خلال نسب الفائدة المفروضة يبدو أن البنوك المحلية قد استغلت الظرف المالي المتأزم للحكومة لفرض شروطها، وهي ليست مخطئة في هذا المجال، ولكن ما يعاب عليها هو توجهها نحو الربح السهل والابتعاد عن المخاطرة والتغافل في المقابل عن تمويل الاقتصاد التونسي، وما يحمله ذلك من انعكاسات إيجابية رغم ارتفاع نسبة المخاطرة، على حد تعبيرها.
يذكر أن علي الكعلي، الوزير التونسي للاقتصاد والمالية، قد كشف قبل أيام عن حاجة تونس إلى قروض مالية وديون جديدة لضمان سير دواليب الدولة ومواصلة صرف الأجور، والنهوض بالاستثمار العمومي وتمويل صندوق الدعم، علاوة على الإيفاء بتسديد ديون تونس الخارجية، وأكد حاجة وزارة المالية إلى ما لا يقل عن 18.5 مليار دينار تونسي (نحو 6.7 مليار دولار).
وتسعى الحكومة التونسية إلى توفير هذه المبالغ المالية المهمة، وتجري خلال هذه الفترة مفاوضات عسيرة مع صندوق النقد الدولي للحصول على قرض لتمويل الميزانية والمساهمة في التنمية الاقتصادية. وحصلت تونس خلال الفترة الممتدة بين 2016 و2020 على قرض بمبلغ 2.9 مليار دولار من صندوق النقد، وهي تسعى لتكرار التجربة، ممهدة لذلك بإعلانها عن مجموعة من الإصلاحات الاقتصادية شملت المؤسسات العمومية ومنظومة الدعم.



بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تأرجحت الأسواق العالمية عقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي تثبيت أسعار الفائدة ضمن نطاق (3.50 في المائة - 3.75 في المائة)، في خطوة جاءت شبه إجماعية لتعكس حجم التحديات التي يفرضها تصاعد التوتر في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي. وبينما قلّصت الأسهم والدولار مكاسبهما وتراجعت أسعار الطاقة، بعث صُنّاع السياسة برسالة واضحة مفادها بأن «اليقين» لا يزال غائباً، مع الإبقاء على الباب موارباً أمام خفض محتمل للفائدة في وقت لاحق من العام الجاري.

ولم يشهد سعر الذهب الفوري تغيراً يُذكر عقب القرار، إذ تراجع بنسبة 2.2 في المائة ليبلغ 4896.94 دولار للأونصة.

وفي أسواق الأسهم، قلّصت المؤشرات الأميركية خسائرها بشكل طفيف، حيث انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 0.6 في المائة، فيما تراجع مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.5 في المائة، وسط تقييم المستثمرين لمسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

أما في سوق السندات، فقد ارتفعت عوائد الخزانة الأميركية، إذ صعد العائد على السندات لأجل عامين بمقدار 2.4 نقطة أساس ليصل إلى 3.695 في المائة، فيما اتسع الفارق بين عوائد السندات لأجل عامين وعشرة أعوام إلى 51.3 نقطة أساس، مقارنة بـ50.8 نقطة أساس قبل القرار، في إشارة إلى إعادة تسعير توقعات أسعار الفائدة.

وفي سوق العملات، قلّص مؤشر الدولار الأميركي مكاسبه لفترة وجيزة عقب القرار، لكنه ظل مرتفعاً بنسبة 0.21 في المائة عند 99.76 نقطة. كما ارتفع الدولار مقابل الين الياباني بنحو 0.2 في المائة إلى 159.31 ين، قبل أن يتراجع جزئياً.

في المقابل، قلّص اليورو خسائره أمام الدولار لفترة وجيزة عقب القرار، ليسجل انخفاضاً بنسبة 0.16 في المائة عند 1.152425 دولار. كما تراجعت أسعار النفط الخام الأميركي وعقود البنزين الآجلة لتدخل المنطقة السلبية.

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير يوم الأربعاء، كما كان متوقعاً، متجاهلاً ضغوط الرئيس دونالد ترمب، في وقت يواجه فيه الاقتصاد الأميركي مزيجاً من التضخم المستمر، وضعف الطلب على العمالة، إلى جانب حالة من عدم اليقين المرتبطة بالحرب في إيران.

وجاء القرار بتصويت 11 عضواً مقابل صوت واحد، في حين أشار صُنّاع السياسة إلى احتمال تنفيذ خفض واحد للفائدة قبل نهاية العام.

وأكد الاحتياطي الفيدرالي في بيانه أن «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي لا تزال غير مؤكدة»، في انعكاس واضح لاستمرار الضبابية التي تكتنف مسار النمو والتضخم خلال المرحلة المقبلة.


بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
TT

بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)

كشفت مقارنة بيان مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الصادر يوم الأربعاء مع بيان يناير (كانون الثاني) السابق، عن تحول في نبرة البنك المركزي تجاه المخاطر المحيطة بالاقتصاد الأميركي، حيث تخلت اللجنة عن تفاؤلها النسبي باستقرار سوق العمل لصالح لغة أكثر حذراً وقلقاً من التداعيات الدولية.

1. الموقف من الشرق الأوسط (الإضافة الأبرز):

أظهرت المقارنة إضافة جملة حاسمة في البيان الجديد لم تكن موجودة في يناير: «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي غير مؤكدة». تعكس هذه الإضافة المباشرة كيف أصبح الصراع الإقليمي محركاً أساسياً للسياسة النقدية، مما رفع مستوى «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية إلى درجات قصوى.

2. سوق العمل... من «الاستقرار» إلى «الجمود»:

قام «الاحتياطي الفيدرالي» بتعديل وصفه لسوق العمل بشكل لافت؛ فبينما كان بيان يناير يشير إلى أن معدل البطالة «أظهر بعض علامات الاستقرار» (التي حُذفت في البيان الجديد)، استبدل بها عبارة أكثر دقة وحذراً، وهي أن معدلات البطالة «لم تتغير كثيراً في الأشهر الأخيرة». هذا التعديل يعكس قلق البنك من فقدان الزخم في خلق الوظائف، وهو ما برز في معارضة أحد الأعضاء للقرار.

3. الانقسام الداخلي وتبدل الولاءات:

كشفت مقارنة التصويت عن تغير في موازين القوى داخل اللجنة؛ فبينما شهد اجتماع يناير معارضة ثنائية من ستيفن ميران وكريستوفر والر للمطالبة بخفض الفائدة، أظهر بيان مارس (آذار) انفراد ستيفن ميران بالمعارضة وحيداً. المثير للاهتمام هو عودة كريستوفر والر للتصويت مع الأغلبية لصالح «التثبيت»، مما يشير إلى اقتناع «صقور» البنك بضرورة التريث أمام صدمة الطاقة الحالية.

4. الثبات في مواجهة التضخم:

رغم التغييرات الجيوسياسية، أبقى البنك على الفقرات المتعلقة بالتضخم كما هي، مؤكداً أنه «لا يزال مرتفعاً نوعاً ما»، ومشدداً على التزامه القوي بالعودة لمستهدف 2 في المائة، مما يوحي بأن «الحرب» لم تغير الهدف النهائي، بل عقدت المسار الموصل إليه.


مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)
TT

مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)

تماشياً مع قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الإبقاء على سعر الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه الذي عُقد يوم الأربعاء، قرّر مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي تثبيت «سعر الفائدة الأساسي» عند مستوى 3.65 في المائة.

وفي السياق ذاته، أبقى مصرف قطر المركزي أسعار الفائدة دون تغيير، حيث استقر سعر فائدة الإيداع عند 3.85 في المائة، وسعر الإقراض عند 4.35 في المائة، فيما ظل سعر إعادة الشراء عند 4.10 في المائة.

وأبقى الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير مع ترجيح ارتفاع معدلات التضخم واستقرار مستويات البطالة، إلى جانب الاكتفاء بخفض طفيف واحد فقط في تكاليف الاقتراض خلال العام الجاري، في ظل تقييم المسؤولين للمخاطر الاقتصادية الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

وأظهرت التوقعات الجديدة لصُنّاع السياسة النقدية في البنك المركزي الأميركي أن سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة قد ينخفض بمقدار ربع نقطة مئوية فقط بحلول نهاية العام، من دون تحديد توقيت واضح لهذا الخفض. ولم تشهد هذه التوقعات أي تعديل يُذكر مقارنة بالتقديرات السابقة، كما أنها لا تزال تتعارض مع دعوات الرئيس دونالد ترمب إلى إجراء خفض حاد في تكاليف الاقتراض.