انهيار «دوري السوبر» الأوروبي انتصار للجماهير على جشع الأندية الثرية

انسحاب الأندية الإنجليزية الستة قتل المخطط في المهد... ورئيس ريال مدريد يرى أن الأكاذيب وراء إفشال البطولة

لاعبو فريق برايتون وضعوا على قمصانهم شعاراً رافضاً لدوري السوبر (أ.ف.ب)
لاعبو فريق برايتون وضعوا على قمصانهم شعاراً رافضاً لدوري السوبر (أ.ف.ب)
TT

انهيار «دوري السوبر» الأوروبي انتصار للجماهير على جشع الأندية الثرية

لاعبو فريق برايتون وضعوا على قمصانهم شعاراً رافضاً لدوري السوبر (أ.ف.ب)
لاعبو فريق برايتون وضعوا على قمصانهم شعاراً رافضاً لدوري السوبر (أ.ف.ب)

انهار الحلم «الانشقاقي» وتحوّل الدوري السوبر الأوروبي إلى مشروع ميت بعدما أعلنت الأندية الإنجليزية الستة انسحابها من مخططاته؛ ما دفع بالمؤسسين للتوجّه نحو «إعادة هيكلة»، لكن ذلك بات خارج الحسابات الآن بعدما انضم أتلتيكو مدريد الإسباني وإنتر وميلان الإيطاليين إلى لائحة المنسحبين، تزامناً مع إقرار رئيس يوفنتوس الإيطالي أندريا أنييلي بصعوبة المضي قدماً في المشروع.
وبعدما أعلنت أندية الدوري الإنجليزي الممتاز مانشستر يونايتد، وليفربول، وآرسنال، وتوتنهام ومانشستر سيتي وتشيلسي الانسحاب من الدوري السوبر ليل الثلاثاء، انضم إليها أتلتيكو مدريد وإنتر ثم ميلان أمس، ليبقى في الساحة ريال مدريد وبرشلونة من الناحية الإسبانية ويوفنتوس من الناحية الإيطالية.
لكن مع إقرار الإيطالي أندريا أنييلي، رئيس يوفنتوس، بأن المشروع لم يعد موجوداً من دون الأندية الإنجليزية حتى قبل قرار أتلتيكو وإنتر بالانسحاب، فذلك يعني أن الدوري السوبر مات قبل أن يولد. وكان عمالقة إنجلترا الستة من بين 12 نادياً مؤسساً لهذا الدوري الانفصالي الذي أعلن عنه فجر الاثنين لمنافسة دوري الأبطال، لكن ردّ الفعل على المخطط كان قاسياً، حيث هدّد السياسيون وسلطات كرة القدم باتخاذ إجراءات قانونية ضد ما يسمى بـ«الدزينة القذرة»، وصولاً إلى التهديد بحرمان الأندية من المشاركة في دوريات بلادها.
وكان مانشستر سيتي السبّاق في الانسحاب، وقال في بيان «يمكن لنادي مانشستر سيتي لكرة القدم أن يؤكّد أنه اتخذ رسمياً إجراءات الانسحاب من المجموعة التي تطور خطط الدوري السوبر الأوروبي».
وأعرب رئيس الاتحاد الأوروبي السلوفيني ألكسندر سيفيرين عن سروره لعودة الإنجليزية إلى أسرة كرة القدم الأوروبية، مؤكداً رغبة «يويفا» في «إعادة بناء الوحدة» لأندية القارة العجوز.
وقال سيفيرين «من المثير للتقدير الاعتراف بالخطأ، وهذه الأندية ارتكبت خطأ كبيراً، لكنهم عادوا إلى العائلة الآن، وأعرف تماماً أن لديهم الكثير ليقدموه ليس فقط لمسابقاتنا إنما لكل الكرة الأوروبية». وأضاف «المضي قدماً هو الأهم الآن، إعادة بناء الوحدة التي تمتعت بها اللعبة من قبل والسير سوياً».
وجاءت انسحابات الأندية الإنجليزية بعد ردود فعل غاضبة من المشجعين والسياسيين على إنشاء بطولة تضم 20 نادياً، بينها 15 مؤسسون يشاركون باستمرار بصرف النظر عن نتائجهم في البطولات المحلية
وكان سيفيرين قد مدّ اليد للأندية الـ12 قائلاً «الوقت ما زال متاحاً لتغيير الرأي، ومؤكد على أن الاتحاد الأوروبي لا يمكن أن يخسر المعركة القضائية المقبلة» بعد أن اتهم هذه الأندية بـ«الجشع والنرجسية والأنانية».
وأصر فلورنتينو بيريز، رئيس نادي ريال مدريد، على أن دوري السوبر مشروع رائع لإنقاذ كرة القدم وألقى باللوم على «الأكاذيب» لعدم قبول الجماهير للبطولة الجديدة.
قال بيريز، الذي تولى رئاسة دوري السوبر «هناك أسباب كثيرة تدعونا نساند خطط هذه البطولة. الوضع (الاقتصادي) سيئ؛ لذلك فكل الأطراف الموجودة في هذا الاتفاق تسعى لتنفيذ المشروع وإيجاد حل ولم يتعرض أي منها لضغوط للمشاركة فيه». وأضاف «الجماهير تلقت معلومات كاذبة، يقولون إن دوري السوبر سيكون مغلقاً تماماً، وهذا ليس صحيحاً. وأننا لن نعتمد على الكفاءة وهذا أيضاً خطأ، الأندية ستشارك في دوري السوبر بسبب الكفاءة والجدارة الرياضية، قالوا إن البطولات المحلية ستختفي وهذا ليس صحيحاً».
وكانت محكمة تجارية إسبانية قد طالبت في حكم أولي الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) والاتحاد الأوروبي (يويفا) بعدم عرقلة جهود تأسيس دوري السوبر. ولم يتضح على الفور ماهية السلطة، التي تتمتع بها المحكمة التجارية في مدريد والتي تفصل في المنازعات القانونية الخاصة بالشركات، على «فيفا» و«يويفا» ومقرهما سويسرا. وقالت المحكمة «(فيفا) و(يويفا) وجميع الاتحادات الوطنية المنضوية تحت لوائهما يجب ألا تتبنى أي إجراء يحظر أو يقيد أو يحد أو يضع شروطاً بأي شكل من الأشكال لتأسيس دوري السوبر».
وكان بيريز يرتكز على قرار هذه المحكمة بعد أن حذر الاتحادين الدولي والأوروبي من أنهما سيفرضان عقوبات على الأندية واللاعبين المشاركين في دوري السوبر. لكن بعد عاصفة من الاعتراضات الجماهيرية والتهديد بفرض عقوبات عاد بيريز والقائمون على دوري السوبر لإعادة النظر في البطولة الجديدة بعد أن تقلص عدد المشاركين فيه إلى ثلاثة أندية فقط. لكن موقف أنييلي، رئيس يوفنتوس، يمكن أن يكون بمثابة رصاصة الرحمة بإقراره بأن المشروع لا يمكن أن يبصر النور بعد انسحاب الأندية الإنجليزية. وقال أنييلي، إنه لا يزال مقتنعاً أن كرة القدم الأوروبية تحتاج إلى تغيير، لكنه أكد أنه لا يشعر بالندم بشأن الطريقة المتعلقة بمحاولة تأسيس دوري السوبر موضحاً «لا أزال مقتنعاً بجمال هذا المشروع، كانت ستصبح أفضل مسابقة في العالم، لكن بعد تدخل السياسيين لا أعتقد أن هذا المشروع سيستمر».
وأصبح إد وودوارد، نائب الرئيس التنفيذي لمانشستر يونايتد، أول ضحية لرد الفعل العنيف على البطولة الانفصالية، وأعلن استقالته قبل فترة وجيزة من تخلي ناديه عن مشروع لعب دوراً كبيراً في خروجه للنور.
ومن المعتقد أن يكون رحيل وودوارد جاء بالاتفاق مع ملاك النادي، عائلة غليزر، لكن سيواصل مهام عمله حتى نهاية العام الحالي. وقال وودوارد في بيان له «فخور للغاية بخدمة مانشستر، وكان شرفاً لي العمل في أعظم نادي كرة قدم في العالم في آخر 16 عاماً، النادي في وضعية جيدة للمستقبل». وأضاف «سأحتفظ بذكريات الفترة التي قضيتها في أولد ترافورد، والتي فزنا خلالها بألقاب الدوري الأوروبي وكأس الاتحاد وكأس الرابطة، فخور بإحياء ثقافة النادي وعودتنا إلى طريقة اللعب المعهودة لمانشستر يونايتد».
وختم بالقول «لقد أنفقنا أكثر من مليار جنيه إسترليني على تدعيم الفريق في عهدي وأنا شخصياً سعيد بالتقدم الذي حققه اللاعبون تحت قيادة المدرب أولي غونار سولسكاير والجهاز المعاون في آخر عامين».
كما خرج الأميركي جون دبليو هنري رئيس نادي ليفربول بفيديو يعتذر فيه لجماهيره بسبب الدور الذي لعبه في إطلاق الدوري السوبر، وقال «أعتقد أن المشروع كان سينجح فقط لو حظي بالدعم الكامل من الجمهور، وهذا الأمر لم يحصل بعدما أبدت جماهير الأندية الإنجليزية اعتراضها الشديد على البطولة».
وتقدّم هنري في مقطع الفيديو بالاعتذار لجميع جماهير ومشجعي نادي ليفربول، ومؤكداً على أن المشروع لم يكن ليبصر النور من دون دعمهم وقال «لقد سمعناكم. لقد سمعتكم».
والاعتذار إلى الجمهور كان أيضاً في صلب بيان انسحاب آرسنال، قائلاً «بعد الاستماع إليكم وإلى مجتمع كرة القدم الأوسع خلال الأيام القليلة الماضية، فإننا ننسحب من الدوري السوبر المقترح. لقد ارتكبنا خطأ ونعتذر عنه».
بدوره، أصدر الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم بياناً رحب فيه بخطوات الأندية التي تخلت عن مشروع الدوري السوبر، ومشيداً بالمشجعين على «صوتهم المؤثر والصريح».
وقال الاتحاد الإنجليزي «تمتلك كرة القدم الإنجليزية تاريخاً تفخر به من الفرص لكل الأندية وأجمعت أطراف اللعبة كافة على رفض الدوري المغلق. إنه موقف كان سيسبب بطبيعة الحال انقساماً في لعبتنا، لكن بدلاً من ذلك نجح في توحيدنا جميعاً».
وأثارت قضية دوري السوبر حالة غضب تجاه ملاك الأندية الإنجليزية الستة، وقال غرايم سونيس، نجم ليفربول السابق والمعلق بقنوات «سكاي سبورتس»، إن المشجعين لن يغفروا لهم ذلك رغم التراجع. وأضاف «لقد ثبت أنهم يبيعون أرواح مؤسساتنا الكبرى. كانوا يبيعون أرواحهم مقابل أرباح سريعة. جماهيرنا لن تغفر لهم. نحن لسنا أميركا».
وخرجت الصحف البريطانية لتعلن انتصارها في إعادة الفرق الإنجليزية إلى مسارها ضد مشروع دوري السوبر، ووصفت معظمها ما حدث في الأيام الماضية بأنها «حرب كرة القدم الأهلية التي انتهت بهزيمة الجشع».
وكان العنوان الذي صدرت به صحيفة «ليكيب» الرياضية الفرنسية أمس الأكثر تعبيراً عما حصل في الساعات القليلة الماضية بقولها إن «الدوري الإنجليزي قتل السوبر ليغ في مهده».
ووصف جيمي كاراغر، مدافع ليفربول السابق البطولة بأنها بالميتة الآن، وقال «دوري السوبر انتهى! أحسنت الجماهير في أنحاء البلاد كافة».
كما قال بنجامين مندي مدافع سيتي «يا له من يوم جميل لكرة القدم، لنواصل اللعب والقتال والحلم». وعلق قال قائد مانشستر يونايتد السابق ريو فرديناند، الذي كان من أشد منتقدي البطولة الانفصالية من البداية، قائلاً «الأندية عادت إلى رشدها، نجحت إرادة الجماهير».
وكان قرابة ألف مشجع لأندية إنجليزية عدة قد تركوا خصومتهم في الدوري الممتاز جانباً وشاركوا في مظاهرة احتجاجية خارج ملعب «ستامفورد بريدج» خلال مباراة تشيلسي وبرايتون التي انتهت سلباً، ضد «الانشقاق» عن الكرة الأوروبية.
ورفعت لافتات كتب عليها «لترقد كرة القدم بسلام 1863 - 2021»، و«أسّست من الفقراء، لتُسرق من قبل الأثرياء»، و«رومان افعل ما هو صحيح» في رسالة إلى مالك تشيلسي الملياردير الروسي رومان أبراموفيتش. وغنوا في نهاية المطاف «أنقذنا كرة القدم» بعد ورود التقارير عن انسحاب الأندية الإنجليزية من المشروع.
وبانتظار معرفة ما سيحصل لهذا المشروع، تضع هذه الحلقة الجنونية كرة القدم الأوروبية في مواجهة الخلافات الهائلة التي تُحرِكها، بين أندية غنية متلهفة للأرباح والمحافظة على مكانتها وسط أزمة اقتصادية ناجمة عن تفشي فيروس كورونا، وعدم اليقين الرياضي.
والأسئلة المشروعة حالياً، هل سيعاقب المنشقون على التفكير بمثل هذه الثورة؟ هل سيتم الإبقاء على إصلاحات دوري أبطال أوروبا التي ستطبق اعتباراً من 2024 والتي تم اعتمادها الاثنين، مع أنها لا ترضي الجميع؟
كلها أسئلة سيتعين على الاتحاد الأوروبي التعامل معها، لكن في الوقت الراهن، يبدو ما حصل خلال الأيام الثلاثة الماضية وكأنه انتصار لكرة القدم الشعبية على كبار الرؤساء الأثرياء والمساهمين، و«انتصار على الجشع»، بحسب الصحف الإنجليزية.


مقالات ذات صلة

الدوري السعودي: نيوم لاستعادة نغمة الانتصارات من بوابة أبها

رياضة سعودية من تدريبات نيوم للمباراة (نادي نيوم)

الدوري السعودي: نيوم لاستعادة نغمة الانتصارات من بوابة أبها

يسدل الستار السبت، على منافسات الجولة الـ11 من الدوري السعودي للمحترفين بـ3 مواجهات تتباين فيها الطموحات، إذ يستقبل نيوم نظيره أبها على ملعب مدينة الملك خالد

فهد العيسى (الرياض)
رياضة سعودية البرتغالي فرانشيسكو ترينكاو، لاعب الأهلي (تصوير: محمد المانع)

ترينكاو: سنمضي معاً حتى النهاية

أكد البرتغالي فرانشيسكو ترينكاو، لاعب الأهلي، سعادته بالفوز الذي حققه فريقه أمام الخليج، مشيراً إلى صعوبة المواجهة، ومشدداً على أهمية مواصلة العمل لتحسين الأداء

فيصل المفضلي (جدة )
رياضة سعودية ظهر الأهلي بصورة مثالية وأمطر شباك ضيفه الخليج برباعية (تصوير: محمد المانع)

بعد رباعية الخليج ... هل تعافى الأهلي؟

واصل الأهلي عروضه الهجومية اللافتة، بعدما أمطر شباك ضيفه الخليج بأربعة أهداف مقابل هدف في اللقاء الذي جمع بينهما على ملعب الأمير عبد الله الفيصل.

فيصل المفضلي (جدة )
رياضة سعودية الآيرلندي الشمالي بريندان رودجرز مدرب «القادسية» (تصوير: سعد العنزي)

رودجرز: الرسالة وصلت... «القادسية» سينافس «الهلال»

أكد الآيرلندي الشمالي بريندان رودجرز، مدرب «القادسية»، أن فريقه أثبت قدرته على منافسة «الهلال» حتى نهاية الموسم، رغم الخسارة أمامه في قمة الجولة الحادية عشرة.

علي القطان (الدمام )
رياضة سعودية الهولندي مارينو بوسيتش، مدرب الأهلي (الشرق الأوسط)

بوسيتش: تدريبات الأهلي ليست سبب الإصابات

أكد الهولندي مارينو بوسيتش، مدرب الأهلي، أن الأحمال التدريبية ليست سبباً في الإصابات التي يتعرض لها لاعبو فريقه، مشيراً إلى أن الإصابات جزء من كرة القدم.

عبد الله الزهراني (جدة )

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.