سوريون في الدنمارك قلقون من دعوات للعودة إلى «دمشق المشمسة»

«الشرق الأوسط» ترصد آراء أشخاص تسلموا قرارات بإلغاء الإقامة

إعلان نشر في شوارع كوبنهاغن يحث السوريين للعودة إلى بلادهم (إنترنت)
إعلان نشر في شوارع كوبنهاغن يحث السوريين للعودة إلى بلادهم (إنترنت)
TT

سوريون في الدنمارك قلقون من دعوات للعودة إلى «دمشق المشمسة»

إعلان نشر في شوارع كوبنهاغن يحث السوريين للعودة إلى بلادهم (إنترنت)
إعلان نشر في شوارع كوبنهاغن يحث السوريين للعودة إلى بلادهم (إنترنت)

مرة أخرى، تعد منال مطر ووالدتها الحقائب. هذه المرة كي تغادر الدنمارك هاربة إلى دولة أوروبية أخرى. اللاجئة الشابة كانت غادرت دمشق بعد أن تعرضت لخطر الاعتقال أثناء تنقلها في أحياء العاصمة السورية، ولحظة خوف عاشتها في 2013 عندما دقق أحد الجنود في هويتها الشخصية وانتبه لكنية العائلة التي ينتمي أغلب أفرادها لصفوف المعارضة السورية، دفعتها إلى الفرار.
وبعد رحلة شاقة عبر البحر حملت خلالها فقط حقيبة صغيرة على ظهرها وصلت الدنمارك عام 2015. وتبخرت سنوات إقامتها هناك وإتقانها اللغة وعملها في شركة زراعية بعد تسلمها قرار ترحيلها إلى سوريا. وصور ومقاطع الفيديو لبيتها المدمر في حي جوبر التي أبرزتها لدائرة الهجرة الدنماركية لم يؤثر على قرار الترحيل، الأمر الذي عبرت عنه بالقول في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط»: «لقد صدمني القرار، لقد كان قراراً ظالماً».
ليست منال ووالدتها المتضررتين الوحيدتين من قرارات الترحيل. وفي الوقت الراهن هناك 900 سوري مهددون بالترحيل كما يشير الناشط عاصم سويد وعضو إدارة «منظمة فنجان» في الدنمارك. منذ أن أصدرت وزارة الهجرة والاندماج في الدنمارك عام 2019 تقريراً بعنوان: «سوريا: الوضع الأمني في محافظة دمشق وقضايا تتعلق بالعودة إلى سوريا»، يبدو أن الحكومة الدنماركية عازمة على تطبيق سياسة «صفر طلبات لجوء». فالتقرير الذي استند على مقابلات أجريت في عام 2018 في بيروت ودمشق مع خبراء وصحافيين عرب وأجانب، ركز على الوضع الأمني في دمشق واليرموك واحتوى معلومات تتعلق بالخدمة العسكرية والدخول إلى سوريا عبر مطار دمشق الدولي، وكان الهدف منه تحديث معلومات متعلقة بطالبي اللجوء من السوريين. وكان بمثابة توصية، ووثيقة احتجت بها قوى اليمين المتطرف بأن دمشق آمنة، الأمر الذي دفع شهية أحزاب أخرى يسارية لتبني توصيات التقرير، والدفع بقرارات حكومية لسحب إقامات اللجوء من السوريين.
وكانت الخطوات التي تتبعها الدنمارك في مسألة اللجوء متوقعة منذ إعلان ماتياس تيسفاي، وزير الهجرة والاندماج الدنماركي عن رفض بلاده للاتفاق الأوروبي الذي نادى بتوزيع اللاجئين الواصلين إلى أوروبا على دول الاتحاد الأوروبي. وتزامن الإعلان مع إصدار قرارات الترحيل. فقرار سحب إقامة اللجوء الإنسانية من اللاجئة السورية منال مطر صدر مع نهاية عام 2019 كما أوضحت، وبعد أن تقدمت بطلب تجديد إقامتها تم رفض طلبها، واستدعاؤها لإجراء مقابلة تتعلق بتقييم وضعها كلاجئة سورية، ومطالبتها بتقديم إثبات رسمي من النظام السوري بأنها مهددة بالاعتقال، كي تقدمه لدائرة الهجرة الدنماركية.
تقول: «طلبوا مني، ما هو مستحيل. إنهم يتجاهلون حقيقة النظام السوري». تتجاوز المطالب الدنماركية حدود المعقول أحياناً كما ترى منال في إثبات أن حياتها سوف تكون في خطر حالما تصل سوريا، بل إن إجراءات التقدم باللجوء لطالما شكلت التباساً لدى اللاجئين السوريين، لا سيما عندما يجرون مقابلات اللجوء مع قلّة دراية بالإجراءات القانونية وفقدان قدرة التواصل اللغوي.
يوضح عاصم سويد لـ«الشرق الأوسط» بأن هذه الإجراءات تتعلق بشكل كبير بالأوضاع السياسية، و«الدنمارك كانت أكثر تساهلاً في منح السوريين إقامات لجوء لمدة ثلاث سنوات دون التدقيق بالأسباب التي دفعتهم إلى مغادرة بلادهم، لكن ذلك كان محصوراً فقط في الأعوام الأولى من أزمة اللجوء التي شهدتها أوروبا، وهذا قبل صعود الأحزاب اليمينية في أوروبا عامة، وفي الدنمارك خاصة، الأمر الذي دفع إلى حدوث تغيرات في السياسة الدنماركية والنحو بمنحى آخر، فيه من التشديد ما تجده منال بأنه غير متوقع، وبأن الحكومة الدنماركية تريد فقط التضييق على اللاجئين والدفع بهم للعودة الطوعية إلى سوريا».
«لماذا يفعلون ذلك الآن؟» تحتج منال، معبرة عن غضبها حيال القرار، وعلى السنوات السابقة التي دفعت فيها جهوداً كبيرة للاندماج في المجتمع الدنماركي، مع ذلك تجد نفسها الآن غير مرحب بها وأمام خيارين: «إما أن تعود إلى دمشق طوعاً، أو أن تغادر إلى معسكر مخصص للاجئين الذين سوف يتم ترحيلهم، وانتظار الحكومة الدنماركية لتنفيذ إجراءات الترحيل المتعلقة أصلاً بطبيعة العلاقات الدبلوماسية بين الدنمارك والنظام السوري».
إن قرار منال بمغادرة الدنمارك يبدو الخيار الوحيد المتاح أمامها، وأمام أكثر من 250 حالة سورية تنتظر قرار مجلس تظلم اللاجئين في الدنمارك الذي لم ينصف منال في قضيتها. وتوضح: «لم يتركوا لي خياراً سوى الذهاب إلى بلد أوروبي آخر»، رغم أن إمكانية قبول طلب لجوئها في دولة أوروبية أخرى يبدو مجازفة على حد وصفها. فالدول الأوروبية تنسق مع بعضها بعضاً وفق اتفاقية دبلن 1990 الذي يحدد مسؤولية دراسة طلبات اللاجئين، ويهدف إلى منع تعدد طلبات اللجوء من الشخص الواحد داخل دول الاتحاد الموقعة على الاتفاقية.
مع ذلك، إن الأمل الذي تتمسك به منال هو أن تقبلها دولة أوروبية كلاجئة، ذلك أفضل لها من الإقامة في معسكرات الترحيل حيث الظروف السيئة، حيث إنها «أسوأ حالاً من سجون الدنمارك حيث تقدم للمجرمين خدمات أفضل مما تقدم في تلك المراكز»، حسب رأي الناشط عاصم سويد. أما منال فترى أن الإقامة في تلك المراكز «مضيعة للوقت»، وغير متفائلة بأن القضايا المرفوعة لمحكمة حقوق الإنسان في شتراسبورغ، والتظلم لديها لأجل مساعدتهم قد تحقق نفعاً. يجد سويد ذلك محقاً إذ «ربما تكون القرارات لصالح اللاجئين، لكنها غير ملزمة للدنمارك». وفي حال كسب اللاجئون المتضررون من قرارات الترحيل القضية في محكمة حقوق الإنسان، فهذا قد يشكل فضيحة سياسية لدنمارك فقط، الأمر الذي لا يعني منال كمتضررة في الوقت الراهن، فهي بكل الأحوال تجد أنهم قد خدشوا مشاعرها تجاه الدنمارك، وباتت تنظر إلى مستقبل السوريين داخلها بأنه سوداوي، في حال بقية الحكومة متمسكة بقراراتها. كما كان الحال مع اللاجئين العراقيين الذي أعيدوا قسراً إلى العراق بعد رفض طلبات لجوئهم.
ليس فقط قضية ترحيل اللاجئين في الدنمارك هي من تتصدر الصحافة الدنماركية، بل إن الحكومة الدنماركية تجد نفسها في موقف محرج بعد تحرك مؤسسات ومنظمات دولية ضد التقرير الصادر في عام 2019. فالتقرير قد اعتمد على لقاءات أجريت مع صحافيين وخبراء من منظمات عدة مثل «مؤسسة هاينرش بول» الألمانية، و«هيومن رايتس ووتش»، و«سوريا على طول» ومنظمات أخرى معنية بالشأن السوري، والتي قد أعلنت في بيان مشترك نشر في 20 أبريل (نيسان) 2021 بأن الدنمارك أصدرت تقارير خاطئة تتعلق ببلد اللاجئين الأصلي، وأن هذه التقارير تؤدي إلى سياسات خاطئة بشأن اللاجئين، وما قدمه الخبراء والصحافيون من نصائح إلى دائرة الهجرة الدنماركية لم يتم تقديرها بالشكل الصحيح.
ودان الموقعون على البيان قرار الحكومة الدنماركية بإزالة «الحماية المؤقتة» للاجئين السوريين من دمشق، وطالبوها بإعادة النظر في سياساتها. ويرى الصحافي السوري عمار حمو من «موقع سوريا على طول»، وأحد الذين قد أجريت معه هذه المقابلات، والموقعين على البيان الأخير أن التقرير قد وظف أقواله في سياق أن سوريا بلد آمن. «لم أُسأل: هل العودة آمنة للسوريين؟». وما نشر في تقرير الهجرة الدنماركي بحسب عمار، لم يأخذ بعين الاعتبار ما قد قاله إن «الوضع في سوريا ما زال خطيراً البلد الذي من المفترض أن تغادر إليه منال». رغم التعاطف الذي حصلت عليه مؤخراً من قبل بعض الدنماركيين، قالوا لها «ليس في وسعنا الآن أن نقدم المساعدة».
في غضون ذلك، لا يزال الحزب اليميني الدنماركي ينشر لافتات مكتوب عليها: «أخبار سارة: يمكنك الآن العودة إلى سوريا المشمسة، بلدك بحاجة إليك». ولا تزال منال تفكر بأمنية وحيدة وهي: «أن تجد بلداً آمناً لها ولوالدتها، وأن تتوقف العنصرية في الدنمارك».



وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)

أكد مجلس وزراء الإعلام العربي على أهمية قيام وسائل الإعلام العربية بدورها في توعية الرأي العام بحقائق «العدوان الإيراني السافر» على بعض الدول العربية، محذراً من الخلط بين الاعتداءات الإيرانية على دول عربية وبين صراع طهران مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي بيان صدر الأحد بعدما تقدمت به وزارة الدولة للإعلام في مصر ووافقت عليه الدول العربية، حذر المجلس من «الانسياق وراء ما يتم ترويجه من مغالطات تستهدف الوقيعة وإثارة الفتن بين الشعوب العربية وبعضها البعض».

ووجَّه المجلس التحية لوسائل الإعلام العربية التي نقلت تطورات الأحداث «بمهنية وشرف والتزام بالثوابت القومية العربية، وجسدت تماسك وقوة المجتمعات والدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، ونقلت حالة الإجماع الرسمي والشعبي العربي على التضامن مع شعوب الدول العربية وإقرار حقها في الدفاع الشرعي عن النفس، والإدانة الكاملة للعدوان عليها».

وناشد البيان جميع وسائل الإعلام العربية، التقليدية والرقمية، المسموعة والمقروءة والمرئية، القيام بدورها في توعية الرأي العام العربي والعالمي بشأن حقائق التطورات الجارية، مع التأكيد على أن ما تتعرض له بعض الدول العربية من هجمات إيرانية هو «اعتداء غاشم غير مبرر على دول مسالمة لم تبادر بالاعتداء على أي طرف، ولم تستخدم قواتها العسكرية في توجيه أي هجمات لإيران أو لأي طرف في الصراع الجاري».

وأكد البيان على أهمية اطلاع الرأي العام على حقيقة أن الهجمات الإيرانية على بعض الدول العربية «قد استهدفت في معظمها مرافق مدنية، والبنية التحتية المدنية، ومقدرات الشعوب العربية وثرواتها، وإلحاق الضرر بأمن مواطنيها».

«خلط متعمد أو مغلوط»

وشدد البيان على ضرورة تجنب وقوع وسائل الإعلام «في الخلط المتعمد أو المغلوط بين الموقف من العمليات العسكرية والصراع المسلح بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، وبين الهجمات الإيرانية العدوانية على بعض الدول العربية».

وتابع: «أياً كان الموقف من الصراع بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، فإنه لا يبرر مطلقاً الخلط بينه وبين عدوان إيراني صريح وواضح على أهداف في دول عربية لم تستخدم قواتها في مهاجمة إيران، ولم تمس أراضيها أو أهدافها العسكرية أو المدنية».

كما ناشد المجلس مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي من أبناء الشعوب العربية «عدم الانسياق وراء ما يتم ترويجه من شائعات مدسوسة على هذه الوسائل، تستهدف الوقيعة بين الشعوب العربية».

وأشار إلى أن الظروف الراهنة «تتطلب من كل مواطن عربي التعبير عن التضامن العربي الكامل مع الشعوب التي تتعرض للعدوان، والحفاظ على وحدة الموقف العربي الثابت في وجه كل مساس بأي شعب عربي مسالم».

ودعا المجلس إلى تعاون وسائل الإعلام العربية العامة والخاصة في نقل الحقائق إلى الرأي العام العربي استناداً إلى البيانات والمعلومات الرسمية التي تصدر عن الدول العربية التي تتعرض للاعتداءات الإيرانية، «لقطع الطريق على ما يتم ترويجه من أكاذيب متعمدة بشأن أهداف ونتائج هذه الاعتداءات».

كما دعا إلى «تعاون عربي شامل لاطلاع الرأي العام العالمي بحقائق الأمور بشأن الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية وانتهاك سيادتها، والتواصل مع وسائل الإعلام الدولية الكبرى وتزويدها بالحقائق وتصحيح ما يتم ترويجه من مغالطات وأكاذيب».

المعلومات الموثقة

عميدة كلية الإعلام بجامعة القاهرة سابقاً، ليلى عبد المجيد، قالت لـ«الشرق الأوسط» إن من الطبيعي أن يقف أي عربي مع الدول العربية الشقيقة «لأننا كتلة واحدة نؤثر ونتأثر ببعضنا البعض، وبالتالي من البديهي أن يصدر وزراء الإعلام العرب بياناً تضامنياً وداعماً للدول التي تتعرض لاعتداءات من إيران».

وأضافت أن البيان تضمن لغة الخطاب التي حددت مجموعة من الأمور الأساسية المتفق عليها، «فكلنا ضد ما تتعرض له دول عربية من ضربات إيرانية رداً على الحرب من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل عليها».

واستطردت: «يمكن أن نحقق ما جاء في البيان من خلال وسائل الإعلام المهنية مثل الصحف والإذاعات والقنوات التلفزيونية والمواقع الإلكترونية».

ثم قالت: «الإشكالية تكمن في مواقع التواصل الاجتماعي التي ينشط عليها بعض الشخصيات غير المسؤولة والذين ليس لديهم معلومات موثقة أو رؤية واضحة ويتحدثون بشكل غير مسؤول لا يعكس وعياً بحقيقة الأمر».

وتابعت: «أتصور أن تكون هناك توعية لمن يوجدون على وسائل التواصل الاجتماعي العربي، كما أن هناك حسابات كثيرة مزيفة تحاول بث الفرقة ونشر الشائعات يجب التصدي لها، وفي المقابل هناك بعض الصحافيين المهنيين يحاولون توضيح الأخبار المزيفة ويعطون المعلومات الحقيقية للجمهور».


مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

ركزت الدبلوماسية المصرية خلال الأيام الماضية على تعزيز التعاون والتنسيق العربي في مجالات الأمن والدفاع مع التطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة واستمرار الاعتداءات الإيرانية، ما كان دافعاً لطرح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مسألة استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية.

جاءت دعوة عبد العاطي خلال اتصال هاتفي أجراه، الأحد، مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، حيث أشار إلى «ضرورة تفعيل أطر العمل العربي المشترك واستحداث آليات أمنية فاعلة، في مقدمتها تشكيل القوة العربية المشتركة، لضمان صون الأمن القومي العربي، وحماية مقدرات دول الإقليم من أي تهديدات مستقبلية، وتوفير بيئة مستدامة للاستقرار».

وتطرق وزير الخارجية المصري خلال اتصاله بنظيره الأردني إلى الترتيبات المستقبلية في المنطقة، حيث أكد «الأهمية القصوى لبلورة رؤية واضحة للترتيبات الإقليمية والأمنية عقب انتهاء الحرب».

وجدد عبد العاطي «إدانة مصر القاطعة للاعتداءات التي تستهدف أمن واستقرار الدول العربية»، مشدداً على الرفض التام «لأي ذرائع لتبرير هذه الانتهاكات التي تخرق قواعد القانون الدولي، وتهدد بدفع المنطقة بأكملها نحو فوضى شاملة».

وسبق أن شددت مصر في أكثر من مناسبة خلال الأيام الماضية على ضرورة تشكيل «قوة عربية مشتركة» قادرة على التعامل الفعّال مع التهديدات القائمة والمخاطر التي تواجه الدول العربية. كما طالبت بسرعة تفعيل معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي لجامعة الدول العربية لعام 1950.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رؤوف سعد، أن الطرح المصري بشأن استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية الأمن القومي العربي تبرهن على أن الموقف المصري من التصعيد الحالي بالمنطقة «يتجاوز مسألة الإدانات ويبحث عن أطر للتعاون بين الدول العربية»، بالتوازي مع اتصالات مع الجانب الإيراني لوقف الاعتداءات والوصول إلى نقطة تهدئة التصعيد ووقف الحرب.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحديث عن تفعيل معاهدة الدفاع المشترك أو استحداث آليات أمنية فاعلة «لا يعني تشكيل جيش عربي موحد بالمعنى التقليدي، وإنما آليات مختلفة من الممكن أن تكون استخباراتية أو معلوماتية وتعزيز التعاون الأمني بين الدول العربية بما يساهم في الصمود بوجه الاعتداءات التي قد تتعرض لها».

وأضاف أن الموقف المصري يهدف لأن تكون هناك ترتيبات مشتركة بين الدول العربية لعدم الانزلاق إلى الصراع القائم في المنطقة وتجنيب البلدان العربية مزيداً من الخسائر، بما في ذلك مصر التي قال إنها تأثرت سلباً نتيجة التداعيات الاقتصادية للحرب الحالية.

وكان عبد العاطي قد ذكر خلال اجتماع مجلس الوزراء المصري، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تقود حالياً مبادرات لتشكيل قوة عربية مشتركة تهدف إلى حماية الأمن القومي العربي، وأكد في هذا السياق رفض «فرض أي ترتيبات أمنية إقليمية على الدول العربية، سواء من جانب دول إقليمية غير عربية، أو من أطراف خارج الإقليم».

وتوافق وزيرا خارجية مصر والأردن على «ضرورة الوقف الفوري للحرب الراهنة والعمليات العسكرية المتصاعدة»، وحذرا من التداعيات الكارثية لاستمرار نهج التصعيد.

وأكد عبد العاطي، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية، أن تغليب المسار الدبلوماسي ولغة الحوار يمثل الخيار الأوحد لاحتواء الأزمة الحالية، وتجنيب شعوب المنطقة ويلات الصراع الممتد.

وقبل أن يبدأ جولة خليجية استهلها من قطر، أجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً، الأحد، مع نظيره الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح «للتشاور وتنسيق المواقف إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تعصف بالمنطقة».

وتطرق الاتصال إلى الانعكاسات المباشرة للتصعيد العسكري الجاري على حركة الملاحة الجوية والترتيبات اللوجيستية في الإقليم، حيث أعرب عبد العاطي «عن تفهم مصر ودعمها للإجراءات الاحترازية والسيادية التي اتخذتها دولة الكويت، بما في ذلك إغلاق مجالها الجوي، لضمان أمن وسلامة أراضيها ومواطنيها في ظل التهديدات المحيطة».


عبد العاطي يبدأ جولة خليجية لتعزيز التضامن المصري وتنسيق المواقف

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
TT

عبد العاطي يبدأ جولة خليجية لتعزيز التضامن المصري وتنسيق المواقف

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)

تزامناً مع جولة خليجية بدأها وزير الخارجية المصري، الأحد، لتعزيز التضامن وتنسيق المواقف مع دول الخليج في مواجهة التطورات المتسارعة بالمنطقة، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اتصالات هاتفية، الأحد، مع قادة قطر والإمارات والأردن «استعداد بلاده لتقديم كل أشكال الدعم الممكنة حفاظاً على أمن الخليج والمنطقة»، بحسب بيان للرئاسة المصرية.

ووصل عبد العاطي، الأحد، إلى العاصمة القطرية الدوحة، في مستهل جولة خليجية تستهدف «التنسيق والتشاور إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وتوجيه رسالة تضامن مع الأشقاء العرب، والعمل المشترك لخفض التصعيد، وتغليب المسار الدبلوماسي لصون السلم والأمن الإقليميين»، وفق إفادة رسمية لـ«الخارجيّة المصرية» لم تحدد الدول التي ستتضمنها الجولة.

وزير الخارجية المصري خلال لقائه وأمير قطر في مستهل جولة خليجية (وزارة الخارجية المصرية)

من جانبه، قال مصدر دبلوماسي مصري لـ«الشرق الأوسط» إن القاهرة تكثف جهودها وتتواصل مع جميع الأطراف المعنية من أجل خفض التصعيد، وتعزير التعاون العربي في مواجهة التحديات الأمنية، وإنشاء قوة عربية مشتركة.

وأكد المصدر أن التطورات المتلاحقة في المنطقة والتهديدات المتكررة أثبتت أنه لا سبيل لتحقيق الأمن سوى تعزيز آليات التعاون العربي.

الأمن القومي العربي

وفي أولى محطات الجولة، التقى عبد العاطي وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، حيث نقل رسالة من السيسي تؤكد «دعم مصر الكامل قيادة وحكومة وشعباً لدولة قطر ووقوفها وتضامنها مع الأشقاء في قطر في هذا الظرف الدقيق على إثر الاعتداءات الإيرانية الآثمة المتكررة»، بحسب المتحدث باسم «الخارجية المصرية» السفير تميم خلاف.

وقال خلاف إن أمير قطر «ثمَّن الدور المحوري الذي تضطلع به القاهرة في الحفاظ على استقرار المنطقة والدفاع عن الأمن القومي العربي».

وأكد وزير الخارجية المصري موقف بلاده الرافض وإدانتها الكاملة «للاعتداءات التي تتعرض لها من جانب إيران، وتستهدف المساس بسيادة دولة قطر وأمنها القومي ومقدرات شعبها»، مشدداً على أنه «لا يمكن قبول أي ذرائع أو مبررات أو مسوغات لهذه الاعتداءات السافرة التي تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني ومبادئ ميثاق الامم المتحدة».

وقال إن «أمن دولة قطر ودول الخليج العربي هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والأمن القومي العربي».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي أن «الرسالة الأهم في جولة عبد العاطي هي التأكيد على وقوف مصر بشكل قاطع وداعم لدول الخليج، وتقديم كل ما من شأنه دعم أمنها وقدراتها، وإدانة الاعتداءات الإيرانية على أراضيها».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن الجولة «تأتي في مرحلة مفصلية وشديدة التعقيد وفي توقيت بالغ الحساسية تمر به المنطقة، ما يجعل من التحرك الدبلوماسي المصري أمراً ضرورياً ومطلوباً للحفاظ على الاستقرار الإقليمي، وبذل المساعي وتبادل الأفكار لتنسيق المواقف». وأشار إلى أن أحد الملفات المطروحة خلال المباحثات هو مرحلة ما بعد الحرب ومقترح تشكيل قوة عربية مشتركة.

العمل المشترك

وتزامناً مع جولة عبد العاطي، أجرى الرئيس المصري اتصالات هاتفية، الأحد، مع أمير قطر ورئيس دولة الإمارات، وملك الأردن، أكد خلالها أن بلاده تُجري اتصالات وتحركات دولية وإقليمية مكثفة لوقف الحرب في أقرب وقت ممكن»، بحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية السفير محمد الشناوي.

وشدد السيسي، بحسب بيان الرئاسة المصرية، على أن «مصر ودول الخليج يجمعهما مصير واحد، وأن مصر تنظر إلى الأمن القومي الخليجي بوصفه امتداداً للأمن القومي المصري»، كما أنها ترى أن أمن الأردن «جزء لا يتجزأ من أمنها القومي، وأن المصير المشترك يفترض تعزيز التعاون العربي، وتوحيد الصفوف لمواجهة التحديات».

وأكد السيسي «ضرورة تعزيز العمل المشترك لمواجهة التحديات الراهنة وتجاوزها، وتفعيل مفهوم الأمن القومي العربي الجماعي بما يضمن التصدي لأي اعتداءات تستهدف الدول العربية»، مشدداً على أن «وحدة الصف العربي هي السبيل الأمثل لمواجهة التحديات الراهنة، وصون استقرار المنطقة».

بدوره، قال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، إن جولة عبد العاطي الخليجية لها 3 أهداف، أولها هو «تأكيد التضامن مع دول الخليج في مواجهة الاعتداءات غير المبررة».

أما الهدف الثاني، بحسب تصريحات حسن لـ«الشرق الأوسط»، فيتمثل في «تنسيق المواقف في إطار استعداد مصر للوساطة من أجل إيقاف الحرب، في ضوء الاتصال الهاتفي الأخير بين الرئيس المصري ونظيره الإيراني».

أما الهدف الثالث فهو «العمل على تفعيل آليات العمل العربي المشترك، وإنشاء قوة عربية مشتركة قادرة على حماية الأمن الإقليمي».

وزير الخارجية المصري مجتمعاً مع أمير قطر ووزير خارجيتها بالدوحة يوم الأحد (الخارجية المصرية)

وتلقى الرئيس المصري اتصالاً هاتفياً، الجمعة، من نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، أكد خلاله على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة، وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

وكان عبد العاطي قد أكد خلال اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب، الأسبوع الماضي، «أهمية تفعيل مفهوم الأمن القومي العربي للحفاظ على أمن الدول العربية، وصون سيادته»، مشيراً في هذا السياق إلى «ضرورة تفعيل أطر التعاون العربي المشترك للتعامل الفعال مع التهديدات القائمة».