سوريون في الدنمارك قلقون من دعوات للعودة إلى «دمشق المشمسة»

«الشرق الأوسط» ترصد آراء أشخاص تسلموا قرارات بإلغاء الإقامة

إعلان نشر في شوارع كوبنهاغن يحث السوريين للعودة إلى بلادهم (إنترنت)
إعلان نشر في شوارع كوبنهاغن يحث السوريين للعودة إلى بلادهم (إنترنت)
TT

سوريون في الدنمارك قلقون من دعوات للعودة إلى «دمشق المشمسة»

إعلان نشر في شوارع كوبنهاغن يحث السوريين للعودة إلى بلادهم (إنترنت)
إعلان نشر في شوارع كوبنهاغن يحث السوريين للعودة إلى بلادهم (إنترنت)

مرة أخرى، تعد منال مطر ووالدتها الحقائب. هذه المرة كي تغادر الدنمارك هاربة إلى دولة أوروبية أخرى. اللاجئة الشابة كانت غادرت دمشق بعد أن تعرضت لخطر الاعتقال أثناء تنقلها في أحياء العاصمة السورية، ولحظة خوف عاشتها في 2013 عندما دقق أحد الجنود في هويتها الشخصية وانتبه لكنية العائلة التي ينتمي أغلب أفرادها لصفوف المعارضة السورية، دفعتها إلى الفرار.
وبعد رحلة شاقة عبر البحر حملت خلالها فقط حقيبة صغيرة على ظهرها وصلت الدنمارك عام 2015. وتبخرت سنوات إقامتها هناك وإتقانها اللغة وعملها في شركة زراعية بعد تسلمها قرار ترحيلها إلى سوريا. وصور ومقاطع الفيديو لبيتها المدمر في حي جوبر التي أبرزتها لدائرة الهجرة الدنماركية لم يؤثر على قرار الترحيل، الأمر الذي عبرت عنه بالقول في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط»: «لقد صدمني القرار، لقد كان قراراً ظالماً».
ليست منال ووالدتها المتضررتين الوحيدتين من قرارات الترحيل. وفي الوقت الراهن هناك 900 سوري مهددون بالترحيل كما يشير الناشط عاصم سويد وعضو إدارة «منظمة فنجان» في الدنمارك. منذ أن أصدرت وزارة الهجرة والاندماج في الدنمارك عام 2019 تقريراً بعنوان: «سوريا: الوضع الأمني في محافظة دمشق وقضايا تتعلق بالعودة إلى سوريا»، يبدو أن الحكومة الدنماركية عازمة على تطبيق سياسة «صفر طلبات لجوء». فالتقرير الذي استند على مقابلات أجريت في عام 2018 في بيروت ودمشق مع خبراء وصحافيين عرب وأجانب، ركز على الوضع الأمني في دمشق واليرموك واحتوى معلومات تتعلق بالخدمة العسكرية والدخول إلى سوريا عبر مطار دمشق الدولي، وكان الهدف منه تحديث معلومات متعلقة بطالبي اللجوء من السوريين. وكان بمثابة توصية، ووثيقة احتجت بها قوى اليمين المتطرف بأن دمشق آمنة، الأمر الذي دفع شهية أحزاب أخرى يسارية لتبني توصيات التقرير، والدفع بقرارات حكومية لسحب إقامات اللجوء من السوريين.
وكانت الخطوات التي تتبعها الدنمارك في مسألة اللجوء متوقعة منذ إعلان ماتياس تيسفاي، وزير الهجرة والاندماج الدنماركي عن رفض بلاده للاتفاق الأوروبي الذي نادى بتوزيع اللاجئين الواصلين إلى أوروبا على دول الاتحاد الأوروبي. وتزامن الإعلان مع إصدار قرارات الترحيل. فقرار سحب إقامة اللجوء الإنسانية من اللاجئة السورية منال مطر صدر مع نهاية عام 2019 كما أوضحت، وبعد أن تقدمت بطلب تجديد إقامتها تم رفض طلبها، واستدعاؤها لإجراء مقابلة تتعلق بتقييم وضعها كلاجئة سورية، ومطالبتها بتقديم إثبات رسمي من النظام السوري بأنها مهددة بالاعتقال، كي تقدمه لدائرة الهجرة الدنماركية.
تقول: «طلبوا مني، ما هو مستحيل. إنهم يتجاهلون حقيقة النظام السوري». تتجاوز المطالب الدنماركية حدود المعقول أحياناً كما ترى منال في إثبات أن حياتها سوف تكون في خطر حالما تصل سوريا، بل إن إجراءات التقدم باللجوء لطالما شكلت التباساً لدى اللاجئين السوريين، لا سيما عندما يجرون مقابلات اللجوء مع قلّة دراية بالإجراءات القانونية وفقدان قدرة التواصل اللغوي.
يوضح عاصم سويد لـ«الشرق الأوسط» بأن هذه الإجراءات تتعلق بشكل كبير بالأوضاع السياسية، و«الدنمارك كانت أكثر تساهلاً في منح السوريين إقامات لجوء لمدة ثلاث سنوات دون التدقيق بالأسباب التي دفعتهم إلى مغادرة بلادهم، لكن ذلك كان محصوراً فقط في الأعوام الأولى من أزمة اللجوء التي شهدتها أوروبا، وهذا قبل صعود الأحزاب اليمينية في أوروبا عامة، وفي الدنمارك خاصة، الأمر الذي دفع إلى حدوث تغيرات في السياسة الدنماركية والنحو بمنحى آخر، فيه من التشديد ما تجده منال بأنه غير متوقع، وبأن الحكومة الدنماركية تريد فقط التضييق على اللاجئين والدفع بهم للعودة الطوعية إلى سوريا».
«لماذا يفعلون ذلك الآن؟» تحتج منال، معبرة عن غضبها حيال القرار، وعلى السنوات السابقة التي دفعت فيها جهوداً كبيرة للاندماج في المجتمع الدنماركي، مع ذلك تجد نفسها الآن غير مرحب بها وأمام خيارين: «إما أن تعود إلى دمشق طوعاً، أو أن تغادر إلى معسكر مخصص للاجئين الذين سوف يتم ترحيلهم، وانتظار الحكومة الدنماركية لتنفيذ إجراءات الترحيل المتعلقة أصلاً بطبيعة العلاقات الدبلوماسية بين الدنمارك والنظام السوري».
إن قرار منال بمغادرة الدنمارك يبدو الخيار الوحيد المتاح أمامها، وأمام أكثر من 250 حالة سورية تنتظر قرار مجلس تظلم اللاجئين في الدنمارك الذي لم ينصف منال في قضيتها. وتوضح: «لم يتركوا لي خياراً سوى الذهاب إلى بلد أوروبي آخر»، رغم أن إمكانية قبول طلب لجوئها في دولة أوروبية أخرى يبدو مجازفة على حد وصفها. فالدول الأوروبية تنسق مع بعضها بعضاً وفق اتفاقية دبلن 1990 الذي يحدد مسؤولية دراسة طلبات اللاجئين، ويهدف إلى منع تعدد طلبات اللجوء من الشخص الواحد داخل دول الاتحاد الموقعة على الاتفاقية.
مع ذلك، إن الأمل الذي تتمسك به منال هو أن تقبلها دولة أوروبية كلاجئة، ذلك أفضل لها من الإقامة في معسكرات الترحيل حيث الظروف السيئة، حيث إنها «أسوأ حالاً من سجون الدنمارك حيث تقدم للمجرمين خدمات أفضل مما تقدم في تلك المراكز»، حسب رأي الناشط عاصم سويد. أما منال فترى أن الإقامة في تلك المراكز «مضيعة للوقت»، وغير متفائلة بأن القضايا المرفوعة لمحكمة حقوق الإنسان في شتراسبورغ، والتظلم لديها لأجل مساعدتهم قد تحقق نفعاً. يجد سويد ذلك محقاً إذ «ربما تكون القرارات لصالح اللاجئين، لكنها غير ملزمة للدنمارك». وفي حال كسب اللاجئون المتضررون من قرارات الترحيل القضية في محكمة حقوق الإنسان، فهذا قد يشكل فضيحة سياسية لدنمارك فقط، الأمر الذي لا يعني منال كمتضررة في الوقت الراهن، فهي بكل الأحوال تجد أنهم قد خدشوا مشاعرها تجاه الدنمارك، وباتت تنظر إلى مستقبل السوريين داخلها بأنه سوداوي، في حال بقية الحكومة متمسكة بقراراتها. كما كان الحال مع اللاجئين العراقيين الذي أعيدوا قسراً إلى العراق بعد رفض طلبات لجوئهم.
ليس فقط قضية ترحيل اللاجئين في الدنمارك هي من تتصدر الصحافة الدنماركية، بل إن الحكومة الدنماركية تجد نفسها في موقف محرج بعد تحرك مؤسسات ومنظمات دولية ضد التقرير الصادر في عام 2019. فالتقرير قد اعتمد على لقاءات أجريت مع صحافيين وخبراء من منظمات عدة مثل «مؤسسة هاينرش بول» الألمانية، و«هيومن رايتس ووتش»، و«سوريا على طول» ومنظمات أخرى معنية بالشأن السوري، والتي قد أعلنت في بيان مشترك نشر في 20 أبريل (نيسان) 2021 بأن الدنمارك أصدرت تقارير خاطئة تتعلق ببلد اللاجئين الأصلي، وأن هذه التقارير تؤدي إلى سياسات خاطئة بشأن اللاجئين، وما قدمه الخبراء والصحافيون من نصائح إلى دائرة الهجرة الدنماركية لم يتم تقديرها بالشكل الصحيح.
ودان الموقعون على البيان قرار الحكومة الدنماركية بإزالة «الحماية المؤقتة» للاجئين السوريين من دمشق، وطالبوها بإعادة النظر في سياساتها. ويرى الصحافي السوري عمار حمو من «موقع سوريا على طول»، وأحد الذين قد أجريت معه هذه المقابلات، والموقعين على البيان الأخير أن التقرير قد وظف أقواله في سياق أن سوريا بلد آمن. «لم أُسأل: هل العودة آمنة للسوريين؟». وما نشر في تقرير الهجرة الدنماركي بحسب عمار، لم يأخذ بعين الاعتبار ما قد قاله إن «الوضع في سوريا ما زال خطيراً البلد الذي من المفترض أن تغادر إليه منال». رغم التعاطف الذي حصلت عليه مؤخراً من قبل بعض الدنماركيين، قالوا لها «ليس في وسعنا الآن أن نقدم المساعدة».
في غضون ذلك، لا يزال الحزب اليميني الدنماركي ينشر لافتات مكتوب عليها: «أخبار سارة: يمكنك الآن العودة إلى سوريا المشمسة، بلدك بحاجة إليك». ولا تزال منال تفكر بأمنية وحيدة وهي: «أن تجد بلداً آمناً لها ولوالدتها، وأن تتوقف العنصرية في الدنمارك».



حصار الحوثيين يضع مستشفيات تعز أمام خطر التوقف

سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
TT

حصار الحوثيين يضع مستشفيات تعز أمام خطر التوقف

سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)

تواجه المستشفيات في محافظة تعز اليمنية خطر تعطل مزيد من الخدمات الطبية المنقذة للحياة، مع دخول الحصار الذي تفرضه الميليشيات الحوثية أسبوعه الثالث، وسط نقص حاد في الوقود والأكسجين والأدوية والمستلزمات الطبية، وتراجع المخزونات إلى مستويات خطرة، وفق منظمة الصحة العالمية.

وأكد المكتب الإقليمي للمنظمة في إقليم شرق المتوسط أن 42 مرفقاً صحياً في تعز أبلغت عن نقص حاد في الإمدادات، في وقت يحتاج فيه أكثر من 1110 مرضى مصابين بالفشل الكلوي إلى جلسات غسيل الكلى يومياً، بينما يتلقى 192 مريضاً الرعاية في وحدات العناية المركزة، ويوجد 154 من حديثي الولادة في الحضَّانات.

وحذَّرت المنظمة من أن عدم تعويض النقص في الإمدادات على وجه السرعة يهدد بتعطيل خدمات جراحة الطوارئ وغسيل الكلى والعناية المركزة ورعاية الأمهات وحديثي الولادة، وهي خدمات تعتمد عليها حياة آلاف المرضى.

وتحتاج المستشفيات وسيارات الإسعاف في المحافظة إلى أكثر من 156 ألف لتر من الوقود شهرياً لمواصلة العمل. ولا يقتصر تأثير نقص الوقود على تشغيل المرافق الصحية، بل يمتد إلى إنتاج الأكسجين الطبي، ونقل الحالات الطارئة، وتشغيل أنظمة التبريد اللازمة لحفظ اللقاحات.

نازحون في محافظة تعز يعيشون تحت تفاقم الأزمة الإنسانية (إعلام محلي)

ونقلت المنظمة عن وزارة الصحة العامة والسكان اليمنية تأكيدها أن الوضع لا يزال بالغ الخطورة، مشيرة إلى أن الانقطاعات المتكررة في شبكات الاتصالات عاقت جهود الحصول على معلومات محدثة عن حجم النقص ومدى تعطل الخدمات. وتعمل المنظمة مع السلطات الصحية للتحقق من مخزونات الوقود المتبقية، وتقييم احتياجات المستشفيات.

النزوح ونقص المياه

في الجانب الإنساني، أفاد المكتب الإقليمي بأن أكثر من 256 ألف شخص نزحوا في أنحاء اليمن خلال المدة الممتدة من الأول من أغسطس (آب) إلى 19 أكتوبر (تشرين الأول)، مع بروز تعز منطقة رئيسية للنزوح منها وإليها.

ويفاقم نقص الوقود المخاطر الصحية خارج المستشفيات أيضاً؛ إذ يؤدي إلى تعطيل ضخ المياه وخدمات الصرف الصحي؛ ما يزيد احتمالات انتشار الكوليرا وأمراض الإسهال بين الأسر النازحة.

ورغم تراجع حالات الكوليرا المشتبه فيها خلال الأسابيع الأخيرة، حذَّرت المنظمة من أن تراجع القدرة على الوصول إلى المرافق الصحية قد يؤثر في رصد الحالات والإبلاغ عنها في تعز.

مسارات بديلة

بموازاة ذلك، تعمل الجهات الإنسانية على تأمين مسارات بديلة لإيصال المساعدات والإمدادات الطبية. وتمكَّن أحد الشركاء الوطنيين في المجموعة الصحية من إيصال أدوية أساسية للطوارئ إلى مستشفى الثورة، رغم القيود المفروضة على الوصول.

كما تتعاون المنظمة مع السلطات الصحية وشركائها لتوسيع الخدمات الطارئة، بما يشمل تقديم دعم مخطط له إلى 10 مراكز لعلاج الإسهال في 5 محافظات متضررة، بينها تعز، وإرسال فرق طبية متنقلة إضافية، وإنشاء نقاط صحية ثابتة لتحسين وصول النازحين إلى الرعاية.

مستشفيات تعز تواجه نقصاً حاداً في الأدوية والوقود والمستلزمات الطبية (إعلام محلي)

وأكدت المنظمة أنها خزنت في عدن أدوية أساسية ومحاليل وريدية وإمدادات طبية ومستلزمات للمياه والصرف الصحي والنظافة، تمهيداً لإيصالها إلى المناطق المتضررة من النزاع.

ودعت إلى ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى تعز بصورة فورية وآمنة ومستدامة، عبر جميع المسارات المتاحة، وتوفير تمويل عاجل لتعويض النقص في الإمدادات الحيوية.

وحذَّرت المنظمة من أن استمرار القيود سيزيد تعطل الخدمات الأساسية، خصوصاً جراحة الطوارئ وغسيل الكلى والعناية المركزة ورعاية الأمهات وحديثي الولادة.


الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
TT

الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)

في وقت تتفاقم فيه الأوضاع المعيشية وتتقلص فرص العمل في مناطق سيطرة الحوثيين باليمن، تكثف الجماعة شراء الدراجات النارية من الأسواق في صنعاء ومدن أخرى، لتوزيعها على عناصرها في جبهات القتال؛ ما يرفع أسعارها ويزيد صعوبة اقتنائها أمام الشباب الذين يعتمدون عليها مصدراً للدخل.

وكشفت مصادر مطلعة في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، عن تخصيص الحوثيين أموالاً لشراء مئات الدراجات النارية خلال الأسبوعين الماضيين، في صنعاء وعمران والحديدة وذمار وإب؛ لاستخدامها في العمليات العسكرية.

وأوضحت المصادر أن زيادة الطلب أسهمت في ارتفاع الأسعار وتقليص المعروض؛ ما أضعف قدرة المواطنين، خصوصاً العمال والشباب محدودي الدخل، على شرائها لتأمين احتياجات أسرهم.

وحسب المصادر، جاء هذا التوجه بعد إخفاق الجماعة في استقطاب عدد من مالكي الدراجات وسائقيها في صنعاء ومدن أخرى للانضمام إلى صفوفها؛ ما دفعها إلى شرائها مباشرة من الأسواق وتوزيعها على عناصرها لاستخدامها في الجبهات.

الدراجات النارية تشكّل مصدر عيش لعشرات آلاف اليمنيين (فيسبوك)

وربطت المصادر تكثيف عمليات الشراء بتعرض تعزيزات الجماعة ومركباتها لضربات جوية خلال الأسابيع الأخيرة، إلى جانب النقص الحاد في إمدادات الوقود. وقالت إن الدراجات توفر وسيلة للتحرك عبر الشعاب ومجاري السيول والمسالك الوعرة التي يصعب على الآليات العسكرية الثقيلة اجتيازها، وتُستخدم في نقل المقاتلين والإمدادات إلى الجبهات وإخلاء القتلى والجرحى.

ولم يكن استخدام الدراجات النارية في العمليات القتالية جديداً على الجماعة؛ إذ اعتمدت عليها خلال سنوات الحرب الماضية في عدد من الجبهات، مستفيدة من صغر حجمها وسهولة حركتها. وتشير المصادر إلى استمرار استخدامها في جبهات تعز والضالع والساحل الغربي، مع سعي الحوثيين إلى توفير أعداد إضافية منها لتعزيز تحركاتهم العسكرية.

منافسة جديدة

تضع هذه التحركات الحوثية السكان أمام منافسة جديدة على وسيلة تُعدّ بالنسبة إلى كثيرين أداة للعمل ومصدراً محدود التكلفة لكسب الرزق، في وقت تتراجع فيه فرص العمل وتتزايد الأعباء المعيشية.

ويقول مواطنون في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، إن الدراجات النارية لا تمثل مجرد وسيلة مواصلات، بل رأسمال لمشروعات صغيرة ومصدراً مباشراً للدخل، سواء عبر توصيل الطلبات أو نقل البضائع أو التنقل إلى مواقع العمل. وأشاروا إلى أن ارتفاع أسعارها يهدد بحرمان مزيد من الشباب والعمال من فرص العمل التي تعتمد على امتلاكها.

وفي السياق، أفاد مالك معرض لبيع الدراجات النارية في جنوب صنعاء بأن مشرفين حوثيين اشتروا خلال الأسبوعين الماضيين العشرات من الدراجات من معرضه.

يمنيون في إحدى أسواق صنعاء على متن دراجاتهم النارية (الشرق الأوسط)

وقال مالك المعرض، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، لـ«الشرق الأوسط»، إن أسعار الدراجات تتراوح بين 280 ألفاً و500 ألف ريال يمني للدراجة الواحدة، تبعاً لموديلها ومواصفاتها (سعر الدولار الذي تفرضه الجماعة يبلغ نحو 530 ريالاً). وأضاف أن الإقبال على الشراء ارتفع خلال الأيام الأخيرة بالتزامن مع تكثيف عمليات التزويد الموجهة إلى الجبهات.

وأشار إلى أن زيادة الطلب انعكست على الأسعار، وأضعفت قدرة المواطنين، خصوصاً الشباب محدودي الدخل، على اقتناء الدراجات والعمل عليها لتوفير احتياجات أسرهم، في وقت بات فيه تأمين رأس المال اللازم لبدء مشروع صغير يفوق قدرة كثيرين.


تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
TT

تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

تعمل الجهات المعنية في الحكومة اليمنية، بالتنسيق مع السلطات المحلية والمنظمات الإنسانية، على فتح طريق من أحد المنافذ الرئيسية لمدينة تعز، بهدف إدخال مساعدات إغاثية عاجلة إلى للمحافظة المُحاصَرة من قبل الميليشيات الحوثية، ومن المتوقع أن تتم هذه العملية خلال الأيام القليلة المقبلة.

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

وقال نايف البكري، وزير الشباب والرياضة اليمني، رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» إن اللجنة تبذل كل مساعيها مع الشركاء الدوليِّين لنجدة المُحاصَرين في مدينة تعز، لافتاً إلى أن القافلة الجاري تجهيزها تشمل المشتقات النفطية والأدوية والاحتياجات الأساسية، إلى جانب تسيير قوافل إغاثية إلى عدد من المحافظات والمناطق المتضررة من هجمات الحوثيِّين.

وشدَّد على أن أكثر ما يزعج الميليشيات، ما يقدِّمه أبناء المدينة من نموذج فريد في الصمود والوفاء للوطن، مشيداً بمواقف أبنائها من الرجال والشباب والنساء، وما أظهروه من تضحيات في مواجهة الحصار والهجمات الحوثية، إذ شاهد العالم صوراً مشرفة لنساء تعز، إحداهن تحمل ابنها الشهيد، وأخرى تشتري السلاح للمقاومة، وهي صور تعكس حجم الوفاء والصمود اللذين تقدِّمهما هذه المدينة دفاعاً عن الدين والوطن.

نايف البكري وزير الشباب والرياضة اليمني رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة

عن آلية وصول المساعدات قال البكري، إن لجنة الإسناد على تواصل مستمر مع محافظ تعز، وتبحث عن منافذ وطرق تتيح إدخال الإمكانات والمساعدات المتاحة إلى المحافظة، بما فيها المشتقات النفطية والأدوية وغيرهما من الاحتياجات الإنسانية، مشيراً إلى أن هناك تواصلاً وتباحثاً مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر لتلعب دوراً في إدخال هذه المساعدات، ولا تزال الجهود مستمرة لتأمين وصولها.

وكشف الوزير البكري، عن أن محافظة حضرموت سترسل كميات من المساعدات المُقدَّمة من أبنائها إلى تعز، كما وجَّهت لجنة الإسناد رسائل إلى «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» تطلب فيها مزيداً من الدعم للمحافظة، خصوصاً أن المركز يقدم كثيراً من البرامج والدعم المتواصل للمحافظات اليمينة كافة.

ولفت البكري إلى أن اليمن يشهد حراكاً مجتمعياً واسعاً لمساندة المتضررين من الحرب، خصوصاً مع نزوح أكثر من 200 ألف أسرة، مشيداً بالتضامن بين أبناء المحافظات اليمنية في إيواء النازحين وتوفير احتياجاتهم، مؤكداً أن الحكومة والسلطات المحلية تضطلع بمسؤولياتها تجاه الأسر النازحة، بالتوازي مع الجهود المجتمعية والمبادرات الإنسانية التي تنفِّذها لجنة الإسناد.

وحول دعم باقي المحافظات، أكد البكري، أن اللجنة نفَّذت بالتعاون مع السلطة المحلية في عدن، حملة إغاثية لأبناء مناطق الصبيحة والمضاربة ورأس العارة، خصوصاً الأسر التي تعرَّضت مناطقها للاستهداف بالصواريخ والهجمات الحوثية، مشيراً إلى تسيير قافلة إغاثية قبل يومين، إلى جانب التحضير لقوافل أخرى بالتنسيق مع محافظ لحج، لدعم المتضررين في مديرية المضاربة والمناطق المجاورة.

تشتد الأزمة الإنسانية في تعز مع تضييق الخناق الحوثي على المدينة (إعلام محلي)

وأضاف أن جهود الإسناد تشمل محافظة الضالع، بالتنسيق مع محافظها، لتقديم المساعدات للأسر المتضررة في مناطق مريس وقعطبة وجبهات القتال، موضحاً أن من أدوار اللجنة الطابع المجتمعي والإنساني، وتركز على دعم الأسر والمحافظات التي تعاني تداعيات الحرب والهجمات الحوثية.

وتابع: «اللجنة توسِّع خطط عمليات الإسناد خلال الأيام المقبلة، لتشمل المديريات الواقعة باتجاه الساحل الغربي، وفي مقدمتها موزع والوازعية والمخا، التي تشهد موجات نزوح كبيرة نتيجة العمليات العسكرية والهجمات الحوثية، كما يشمل هذا الدعم مخيمات النازحين في محافظتَي عدن ولحج، بالتنسيق مع المنظمات الدولية والجهات الحكومية المعنية بشؤون النازحين».

«وفي محافظة شبوة، تعمل لجنة الإسناد على ترتيب قوافل إغاثية لدعم المديريات التي تشهد مواجهات عسكرية»، وفقاً للبكري الذي أشار إلى أن «العمل جارٍ لتحضير وتسيير قافلة من محافظة المهرة إلى محافظة الجوف، إلى جانب استمرار الدعم المُقدَّم من عدد من المحافظات إلى جبهات مأرب»، مشدداً على أن كل أبناء اليمن بمَن فيهم النازحون يشاركون في معركة «فجر اليمن» ويلتحقون بمختلف الجبهات.

وتحدَّث البكري عن الدعم السعودي، قائلاً: «إن المملكة العربية السعودية تضطلع بدور مهم في دعم اليمن بشكل عام»، مثمناً جهود القوات المشتركة و«مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» في إيصال المساعدات إلى المتضررين، مؤكداً على أهمية المساعدات كافة التي وصلت إلى محافظة عدن بدعم من القوات المشتركة والمركز، ودورها في مساندة الأسر المتضررة والتخفيف من تداعيات الحرب.