النموذج المعرفي في خريطة التقدم العربي... السؤال الحاضر الغائب!

سيكون بداية السير في الطريق الصحيح لو ظهر واكتمل

عبد الوهاب المسيري - محمد عابد الجابري - ميشال فوكو - ماكس فيبر
عبد الوهاب المسيري - محمد عابد الجابري - ميشال فوكو - ماكس فيبر
TT

النموذج المعرفي في خريطة التقدم العربي... السؤال الحاضر الغائب!

عبد الوهاب المسيري - محمد عابد الجابري - ميشال فوكو - ماكس فيبر
عبد الوهاب المسيري - محمد عابد الجابري - ميشال فوكو - ماكس فيبر

هذه المقالة محاولة لفتح باب المناقشة حول نموذجنا المعرفي العربي، فمنذ ثورات الاستقلال وصولاً إلى ثورات الربيع العربي والغبار الثائر بين هذين العصرين يحيط برؤيتنا عن الوصول لنموذج معرفي، صحيح المبنى سليم المعنى واضح الجدوى. وهذا النموذج المعرفي لو ظهر واكتمل فإنه، في اعتقادي، بداية السير في الطريق الصحيح نحو التقدم المنشود؛ ويمكن مناقشة هذه النموذج وفرص الوصول إليه من خلال المسائل التالية:
أولاً: ما المقصود بالنموذج المعرفي الذي يجب أن نتبناه أو نعيد إنتاجه عربياً؟ وقبل أن آتي لتحديد المفهوم المطلوب في هذا السياق، تجدر الإشارة لما قدمه توماس كون في كتابه المشهور «بنية الثورات العلمية»، فقد حاول أن يسلط فيه الضوء على فكرة المنهج أو النظام المعرفي أو «البرادايم» الذي شكل أهم النظريات العلمية في الفيزياء والرياضيات والطبيعيات عموماً؛ وكانت محاولة تفسيرية لفهم طريقة التفكير لدى أصحاب أهم النظريات العلمية، حتى لو جاء تفسير لاحق أو «برادايم جديد» يعيد بناء تفسير أحدث للنظرية. هذا النظام المعرفي الذي أثبتت حقائق جديدة للعلم وفق طرق موثوقة للتأكد من صحة نتائجه هو ما يشكل الثورات المعرفية المتوالية، بل أحياناً تصبح هذه الطريقة العلمية من النظر سبباً في حل الكلمات المتقاطعة وأحجية الصور المقطعة لكثير من قضايا العلم والواقع، حسب تعبير باتريك هيلي (انظر كتابه «صور المعرفة: مقدمة لفلسفة العلم المعاصرة»، ترجمة نور الدين عبيد، المنظمة العربية للترجمة، الطبعة الأولى، 2008، ص 167).
ويمكن الإشارة أيضاً إلى جهود الدكتور محمد عابد الجابري في كتبه حول العقل العربي، وفي محاولته اكتشاف بنية العقل المكون المنتج للمعرفة، فاشتغل على معرفة بنية هذا النظام كي يحلل جوانب الخلل التي أصابت الأمة، فقال في بيان مفهومه: «والنظام المعرفي في ثقافة ما هو: بنيتها اللاشعورية» (انظر كتابه «تكوين العقل العربي»، طبعة مركز دراسات الوحدة العربية، 1984، ص 78)، مستعيناً بميشال فوكو في صناعة هذا المعنى للنظام المعرفي الذي ركز فيه الجابري على الدرس التراثي أكثر من غيره، ولكن سياقنا هنا في تحديد مفهوم (النموذج المعرفي) سيقترب من محاولة الدكتور عبد الوهاب المسيري الذي اشتغل على صياغة هذا النموذج مستفيداً من توسع ماكس فيبر في مجال النموذج المعرفي، ليشمل التصورات كافة حول الإنسان والعالم والمادة والآخر والكون والعلم وغيرها، فالنموذج المعرفي حسب تعريف المسيري: «بنية تصورية يجردها عقل الإنسان من كم هائل من العلاقات والتفاصيل والحقائق والوقائع، يحللها ثم يربط بينها وينسقها بشكل برهاني، ليصل إلى الصيغ الكلية النهائية للوجود الإنساني» (انظر كتاب «العلمانية الجزئية والعلمانية الشاملة»، دار الشروق، الطبعة الخامسة، 2016، ص ص 444-445). وهذا التعريف الذي نقلته عن المسيري هو جمع وترتيب لمفهومه حول النموذج المعرفي. ومن وجهة نظري، أجده المفهوم الأقرب الجامع لبناء التصورات كافة حول الوجود الإنساني. ويمكن لهذا النظام التصوري أن يشكل نسقاً كلياً يعيد فهم الثغرات غير المفسرة حول الطبيعيات والغيبيات، ويعيد وضع قطع البازل في مكانها الصحيح في لعبة الصور المقطعة حول كثير من مشكلاتنا التنموية والحضارية.

ثانياً: ما أهمية بناء نموذج معرفي؟ للإجابة عن هذا السؤال، نحتاج إلى العودة للتاريخ القديم. فعندما حاول الإنسان أن يضع له نظاماً في التفكير يصل من خلاله للحقيقة والفهم لما يجري من حوله، كانت أمامه ثلاثة مسارات رئيسة يفكر من خلالها، وهي: اللاهوت أو الفلسفة أو العلم التجريبي. وقد هيمنت النظم المعرفية الدينية والفلسفية على العالم لقرون طويلة. ولكن بعد عصر النهضة في أوروبا، هيمن على العقل البشري؛ التفكير من خلال نظم معرفية تجريبية، وهي كما حدد هيغل: «كل شيء صادق يجب أن يكون في العالم الواقعي معطى للحس» (انظر «صور المعرفة»، باتريك هايلي، ص 116). هذه القفزة العلمية في التفكير المادي أجرت في يدي الأوروبيين مكامن القوة الصناعية، ومكاسب الثراء والسيطرة، وأضحى «العلم» -وفق هذه الطريقة- نسقاً معرفياً يحكم كل التصورات، بما فيها المعتقدات حول الخلق والموت والحياة. ولا يعني هذا أن الدين والفلسفة انتهى دورهما المعرفي، ولكن تراجعا خطوات، في مقابل تفرد النظم المادية للعلم.
ونحن في عالمنا العربي، باتت غالب نظم الحداثة والتقدم التي تسوق وتعرض لنا، ليس لكونها سلعاً أو خدمات بل دواءً للنجاة، مرهونة بأنموذج الغرب المعرفي. ومع قوة هذا الوهج الحداثي، وكثرة السائرين فيه، فإنه لا يزال نظاماً ناقصاً في وضع حلوله للاحتياجات الروحية والأخلاقية والبيئية، مع تصدع مستمر يظهر في بُناه المعرفية، وهذا ما حدا بكثير من المفكرين العرب للدعوة لوضع أنموذج معرفي لا يصادم الثوابت الدينية، ولا يتعارض مع القيم الإنسانية، ويفي بشكل واضح للمستجدات الحداثية وغيرها، منهم على سبيل المثال: الجابري والعروي وطه عبد الرحمن وعلي حرب والتزيني وأبو سليمان والمسيري وغيرهم؛ قد يختلفون في بعض التصورات، ولكنهم يشعرون بوضوح بوجود أزمة خانقة يمر بها العقل المسلم الغائب الحاضر.
هذا الغياب للنموذج المعرفي لأي أمة يعني السير في طريق محفوف بالمخاطر بلا علامات أو خرائط، والدافعية التي تحصل في بدايات النهوض لا يمكن لها الاستمرار إذا خلت من نموذجها المعرفي الذي يصحح المسير ويعالج الطوارئ ويربط التصورات بنسق كلي صحيح، لذلك فشلت غالب مشاريع اليسار الاشتراكي في العالم، ووعود القوميات العربية بالوحدة والتقدم، وتفككت مشاريع الصحوة في بناء المجتمع الإسلامي المنشود، وهو المهدد الحالي للنهضة الصينية التي تحمل نموذجاً معقداً فيه كثير من الهوات المعرفية، وإن بدت للناظر قوته الشكلية.
في المقابل، نجد أن المجتمعات الغربية، حتى مع النقد المعاصر لبرادايم الحداثة، لا يزال نظامها المعرفي متسقاً مع مجالاتها الحياتية كافة، فالحرية الرأسمالية لا تجدها منعدمة في السياسة أو الحياة المدنية، والعلمانية لما جاءت بصفتها فكرة لإدارة الشأن العام لم تصطدم كثيراً مع بنية الفكر والدين. وفي اليابان مثال آخر أجده قريباً في تصوير النسق المتكامل الذي يظهر في أنموذجهم المعرفي، فقيمة العمل الجماعي أو روح الفريق تجدها مقدسة ضمن أخلاق الساموراي المحترمة جداً عند اليابانيين، كما يمكن أن تراها في العمل الوظيفي والبحثي والحزبي، بل إنك تشعر بها في الشارع والمرفق العام، بصفتها مشتركاً حقيقياً بينهم، وهذا ما أجده بعيداً في واقعنا العربي.

نموذج معرفي عربي
ثالثاً: لماذا نحتاج (المجتمعات العربية) إلى بناء نموذجنا المعرفي؟ هنا أقول بوضوح: لأن مجتمعاتنا لديها تطلعات وأحلام كبيرة، وشبابها متوثب لصناعة فرق نهضوي، وقيادتها قد وضعت خططاً استراتيجية تحقق هذه الطموحات، كما أن القَدَر قد وضعنا في قلب العالم ومركز الحضارات وانبثاق الديانات الكبرى. هذه وغيرها تستلزم أن يكون لدينا نموذجنا المعرفي المتماسك المتكامل في نَظْم كل هذه التطلعات والثوابت والتصورات في نسق واحد يحوط بالمجتمع ويحميه ويدفعه للتقدم.
ولكن من خلال تأمل في حركة هذه المجتمعات وإعلاناتها النهضوية، أشعر أن هناك مخوفات ومحاذير قد تصيب هذه الحركة النشطة بالتعثر أو الحيرة؛ أذكر هنا بعض الشواهد المتنوعة للبرهنة على هذا التعثر: ففي مشهدنا الديني، ما عدنا نعرف ما هو الثابت من ديننا الحنيف الذي يجب أن نبقى عليه ثابتين دون تململ، وما هو الظني النسبي الذي يمكننا إعادة الاجتهاد حوله حسب متغيرات الظروف. كذلك بدأ نموذج العقل القبلي أو الأمني يسيطر على تصورات كثيرين في التعاطي مع مؤسسات الدولة والعلاقة بأطياف الوطن، ويحدِث تشوهات في نسقنا المعرفي والأخلاقي؛ وهذا التصور الجزئي الصارم يتنامى بصمت قد يفكك طبيعة التكامل بين أجزاء المجتمع الواحد. كما أفرزت مشاريع التنمية الناقصة قبولاً ضمنياً لتنامي العشوائيات السكنية الفقيرة الخطيرة على الأمن والأخلاق، في مقابل تنامي المجمعات السكنية المغلقة الخاصة بمجموعات مترفة قد تكون سبباً لإشعال حرب طبقية في المستقبل. أيضاً أرى بحزن كبير إدماننا المتوحش لمواقع التواصل الاجتماعي، وآثاره المتتابعة في تشكيل أُسر هشة وفردانية أنانية تصنع للفرد أحلاماً من فقاعات كاذبة، دون حراك فعلي لمواجهة هذه التصدعات في المجتمع. والأخطر -من وجهة نظري- نموذج الوطنية النفعية التي لا ترى الولاء والانتماء للوطن إلا في مقابل نفع مشروط واستحواذات خاصة يغنمها الفرد ولو احترق الباقون؛ هذه النفعية قد أصبحت تنمو بيننا كأعشاب سامة، وتُبرر وفق براهين جوفاء أمام المجتمع. كما أن نموذج الفرد الاستهلاكي اللاهث وراء الإعلانات الساقط في فخاخ الديون البنكية أصبح مثيراً للشفقة. ولا أنسى حاجتنا الكبرى لبناء مؤسسات تعليمية رصينة، فالواقع التعليمي بات مزرياً في غالب الدول العربية، ومؤشراته هي الأدنى عالمياً، والأهم بعد ذلك أن العقل المعاصر مشوش بكثير من المقولات الضعيفة والأطروحات التقليدية الباردة. وقد راج عندنا سوق النقل الأعور للمعرفة، والاستيراد اللاهث للفلسفات الأجنبية، بلا وعي نقدي أو تصور علمي مستقل؛ هذه وغيرها من المخوفات هي ما أثار كتابتي لهذا المقال، وطرح هذا السؤال في العنوان.
رابعاً: أختم بهذا السؤال: ما العمل لإيجاد نموذجنا المعرفي؟ هذا السؤال العملي بحثه كثير من المفكرين الذين سبق ذكرهم، ورغم جودة كثير منها، فإن عصرنا الحاضر أطلت معه تحديات ومتغيرات لم تكن ظاهرة آنذاك في ساحتنا العربية، ولكني هنا سأبين خمسة أمور أراها ضرورة في أي نموذج معرفي لأمتنا العربية، وهي تمثل من وجهة نظري الأذرع التي تسير بها العجلة، والقوائم التي يقف عليها هذا النموذج: أولها: الموقف من الدين، فلا يزال التردد حول موقفنا من الدين في التشريع وإدارة الحياة قائماً، ولا تزال هناك ضبابية في التعامل مع حدوده وأحكامه، بين منكر ومؤول ومستغل ومسيس. ثانياً: الموقف من الهوية، فثبات الهوية الجمعية مهم لخلق توافق فكري بين مكونات المجتمع، ومحاولات نسف الهويات الراسخة للمجتمع مقابل هويات متخيلة يتم جلبها من أعماق التاريخ توحي بمشروع فاشل يسلخ الحي ولا يعيد الميت للحياة. ثالثاً: الموقف من اللغة، فاللغة العربية باتت في مجتمعاتنا لغة ثانية فقيرة في الحضور مهمشة عن ارتقاء المنصات بعيدة عن إلهام الأجيال القادمة. رابعاً: الموقف من الدولة، فالدولة بدستورها ومؤسساتها الكبرى (الاقتصاد والجيش) لا بد أن يكون ظهورها كاملاً، وحضور مؤسساتها عالياً، ولا تختزل بحزب أو يستبد بها عدو. خامساً وأخيراً: الموقف من حقوق الإنسان، فالعربي هو عماد هذا النموذج، وكرامته وحريته وأمنه ورفاه عيشه ضروراتٍ للبقاء على قيد التأثير، فلا فائدة من نموذج معرفي يهمش أفراده، ويُضعف حقوقهم الوجودية.
هذه الخماسية التي بها تكاملت نماذج معرفية لمجتمعات شتى عبر التاريخ ليست اختراعاً آت به، بل هو من ضرورات التفكير وإعادة الحضور للمسلمات البدهية التي غابت عن التفعيل والتمكين في بناء تصورنا المنشود لنظامنا المعرفي، إما عمدا وإما غفلة، والأمل كبير في قياداتنا العربية بإحياء هذا المشروع الناظم، وإعادة الاعتبار له، على غرار ما تقوم به المملكة العربية السعودية في مشروعها الواعد نحو رؤية 2030. ولعله بداية الخير والقطرات الأولى لغيثٍ متتابعٍ منهمرٍ.

* أستاذ بقسم الدراسات الإسلامية والعربية بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن - الظهران
(المملكة العربية السعودية)



هاني شاكر يتعرض لانتكاسة صحية بعد فشل تنفسي

هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
TT

هاني شاكر يتعرض لانتكاسة صحية بعد فشل تنفسي

هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)

تعرّض الفنان هاني شاكر لانتكاسة صحية مفاجئة، إثر إصابته بفشل تنفسي خلال خضوعه للعلاج في فرنسا، وذلك بعد تحسّن ملحوظ طرأ على حالته خلال الأيام الماضية. ويخضع حالياً لملاحظة طبية دقيقة، وفق ما أكدت المطربة نادية مصطفى، السبت، في بيان نشرته عبر حسابها على موقع «فيسبوك»، نقلاً عن نهلة توفيق، زوجة الفنان الكبير، علماً بأن نادية مصطفى ترتبط بعلاقة صداقة مع أسرة هاني شاكر.

وجاء رد أسرة هاني شاكر عقب تصريحات للكاتب الصحافي عادل حمودة أعلنها الجمعة، وذكر فيها أن قلب هاني شاكر توقف لمدة 7 إلى 8 دقائق عقب إجرائه عملية في القولون قبل أسابيع، ثم عاد إلى الحياة، مؤكداً أن المعلومات حصل عليها من التقرير الطبي عن حالة شاكر الصحية، والتي يجري نشرها لأول مرة.

ونفت زوجة هاني شاكر، عبر البيان، ما تردد بشأن تعرضه لنزيف حاد وتوقف في القلب لمدة 7 أو 8 دقائق، مؤكدة أنه دخل أحد المستشفيات بالقاهرة إثر إصابته بنزيف حاد نتيجة مشكلة قديمة في القولون، حيث يعاني وجود «جيوب أدت إلى التهابات ونزيف». وأضافت أنه تعرض لنزيف شديد استدعى نقله دم، وتدخل الأطباء عبر «الأشعة التداخلية» لوقف النزيف، إلا أن حالته شهدت لاحقاً توقفاً في القلب لمدة 6 دقائق، قبل أن يتم إنعاشه بسرعة خلال 3 محاولات.

وذكر البيان أنه على أثر ذلك قرر الأطباء إجراء الجراحة في ظروف بالغة الصعوبة والخطورة، وتمت العملية بنجاح. وبعد الإفاقة، تعرَّف هاني شاكر على زوجته ونجله شريف، وبدأت مرحلة التعافي. إلا أنه، نظراً لطول فترة بقائه في العناية المركزة التي قاربت 20 يوماً، أصيب بضعف عام في عضلات الجسم، ما دفع الأطباء إلى التفكير في سفره لاستكمال التأهيل الطبي. وأضاف البيان أنه بالفعل شهد تحسناً ملحوظاً، وخرج من العناية المركزة، غير أنه تعرّض لاحقاً لانتكاسة صحية مجدداً.

وطلبت نادية مصطفى من جمهور الفنان هاني شاكر الدعاء له بأن يعود سالماً لأسرته ومحبيه.

وكان شاكر قد تعرّض لأزمة صحية فبراير (شباط) الماضي، وبعد إجراء جراحة بالقاهرة سافر لفرنسا منتصف مارس (آذار) الماضي؛ حيث استقل طائرة طبية مجهزة.

وأعلنت نقابة الموسيقيين في بيان لها أن هاني شاكر خضع لفحوصات طبية للاطمئنان على استقرار حالته الصحية. كما كشف نقيب الموسيقيين مصطفى كامل، في وقت سابق، عن استقرار حالته ومغادرته غرفة الرعاية المركزة بالمستشفى الذي يتلقى العلاج به في فرنسا، مشيراً إلى أنه بدأ مرحلة العلاج الطبيعي، ما عزز حالة من التفاؤل بقرب عودته سالماً إلى مصر.

ولاحقت المطرب هاني شاكر شائعات عديدة منذ إعلان مرضه، تارة عن تدهور صحته، وأخرى عن وفاته، لتشعل مواقع «السوشيال ميديا» وتثير غضب أسرته وجمهوره.

وقال الناقد أمجد مصطفى إن بيان أسرة هاني شاكر وضع النقاط فوق الحروف بشأن حالته الصحية الحالية، وأنه أنصف الأطباء المصريين بعد نجاحهم في إجراء الجراحة الحرجة له بالقاهرة. وأبدى أمجد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، دهشته مما ذكره الكاتب عادل حمودة، مؤكداً أن ذلك «ليس سبقاً صحافياً وليس وقته»، مشيراً إلى أن أسرته هي الجهة الوحيدة التي يحق لها الكشف عن تفاصيل حالته، عبر الفنانة نادية مصطفى المقربة من العائلة. واختتم بتوجيه الدعاء له بالشفاء، وتجاوز أزمته الصحية.

فيما دعا الناقد أحمد السماحي للفنان هاني شاكر أن يتجاوز أزمته الصحية، وأن يعود لمحبيه قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «شاكر أحد الذين لم يخدشوا هيبة الغناء، وحافظ على وقار الغناء العربي من خلال اختياراته الغنائية ووقوفه الراقي المحترم على المسرح».

ويُعد هاني شاكر (73 عاماً) المُلقب بـ«أمير الغناء العربي» أحد كبار المطربين العرب، وقد بدأ مسيرته الفنية سبعينات القرن الماضي، وشق طريقه بنجاح، واستطاع أن يؤكد موهبته وسط عمالقة نجوم الغناء على غرار الموسيقار محمد عبد الوهاب، وأم كلثوم، وعبد الحليم حافظ، وفريد الأطرش، وحاز شاكر خلال مشواره عدداً من الجوائز والتكريمات من بينها وسام الاستحقاق من تونس، والوسام العلوي بدرجة قائد من محمد السادس ملك المغرب، وجائزة فلسطين؛ حيث كان من أوائل المطربين الذين غنوا بها، وتولى منصب نقيب الموسيقيين بمصر.


كلاب مرفهة في مصر تثير انتقادات اجتماعية

تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
TT

كلاب مرفهة في مصر تثير انتقادات اجتماعية

تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)

جدد إعلان عن إعداد «تورتة» صحية للكلاب للاحتفال بأعياد ميلادها، الضوء على التناقضات التي تحكم ملف رعايتها في مصر، فبينما تنتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي بصورة شبه يومية مقاطع تُصوّر مواجهات بين الأهالي والكلاب الشاردة، وسط دعوات للتخلص منها، فإنه في المقابل تنشط حملات للتبرع لملاجئها ورعايتها، إلى جانب مظاهر رفاهية موجهة للكلاب المنزلية، في مشهد تنعكس فيه تفاعلات متباينة بين السخرية والفضول، والتعاطف والسخط.

وعبر منصة «تيك توك»، نشرت إحدى القائمات على محل متخصص لبيع مستلزمات الحيوانات الأليفة، مقطع فيديو «تُبشر» فيه مُربي الكلاب بتصميم «تورتة» مناسبة لأليفهم، بحيث يمكنهم «طباعة» صورته على سطحها بعد تزيينها، والاحتفال معه بعيد ميلاده، والاطمئنان على «خلو الكعك من المواد المضرة للكلاب لا سيما السكريات، التي تسبب أضراراً كبيرة للبنكرياس»، وفق الإعلان.

ووسط تعليقات تتساءل عن تفاصيل أكثر عن مكونات «التورتة» وسعرها، والوقت اللازم لإعدادها، تصاعدت في المقابل موجة من التعليقات الساخرة على شاكلة: «أنا لم أحتفل بعيد ميلادي منذ سنوات»، و«أنا لم أشتر تورتة لأبنائي... أشتريها للكلب؟!»، على نحو يستعيد العبارة الشهيرة في مسرحية «الواد سيد الشغال» التي كان يسخر فيها «سيد» (قام بدوره الفنان عادل إمام) من الرفاهية الكبيرة التي يُحاط بها الكلب «شحيبر» من جانب أسرة ملاك الفيلا التي يعمل بها، وهم يحرصون على تقديم فطور «فخم» لكلبهم.

يتزامن ذلك مع تحركات رسمية للتعامل مع ملف «الكلاب الضالة» في مصر؛ إذ أعلنت وزارة الزراعة، الخميس، عن تحصين نحو 22 ألف كلب شارد ضد مرض السعار منذ مطلع يناير (كانون الثاني) هذا العام، إلى جانب تنفيذ ما يقرب من 1900 عملية تعقيم، ضمن «حملة قومية تعتمد على أساليب علمية وإنسانية للحد من انتشار المرض والسيطرة على أعداد الكلاب في الشوارع»، حسب بيان الوزارة.

كما دعت المواطنين إلى الإبلاغ عن حالات انتشار كلاب ضالة عبر خط ساخن خصصته الوزارة لهذا الشأن، في خطاب يوسّع دائرة المسؤولية المجتمعية.

وترى الدكتورة أميرة الشاذلي، أستاذة علم الاجتماع بجامعة القاهرة، أن الإعلانات التي تشمل بنود رفاهية على غرار «تورتة الكلاب» تثير بدورها «حالة من السخط لدى قطاع واسع من المواطنين، في ظل موجة الغلاء التي تطول السلع الأساسية، والقائمون على مثل هذه الإعلانات يدركون مسبقاً حجم الجدل الذي ستثيره، بل قد يعوّلون عليه في الترويج؛ إذ تعتمد بعض المنتجات التي يراها قطاع كبير (استفزازية) على إثارة التفاعل، حتى لو جاء في صورة سخرية أو انتقاد»، كما تقول لـ«الشرق الأوسط».

وتضيف أن «كثيراً من مربي الحيوانات الأليفة يواجهون منذ فترة صعوبات في توفير احتياجات طعامها، ما يدفع بعضهم إلى التخلي عنها تحت ضغط الظروف الاقتصادية، وهو ما يسهم في تفاقم أزمات قائمة، مثل زيادة أعداد الكلاب في الشوارع داخل الأحياء السكنية؛ فملف التعايش بين المواطنين والكلاب في مصر لا يزال يفتقر إلى التنظيم، ويجعل من الصعب لوم من يخشاها، أو من يتعامل معها بدافع الرحمة كما نرى في انتشار مبادرات فردية تدعو إلى إطعامها وتقديم المياه لها مع ارتفاع درجات الحرارة».

وتتعزز الانتقادات الموجهة للإعلانات الترفيهية في وقت يتزايد فيه الحديث عن ارتفاع معدلات الفقر؛ فرغم أن أحدث تقرير حكومي مصري عن معدلات الفقر صدر في عام 2020، وبلغ حينها نحو 30 في المائة، فإن تقارير غير رسمية تتوقع ارتفاع هذه النسبة مع تراجع سعر العملة المحلية أمام العملات الأجنبية وارتفاع التضخم وتأثر الاقتصاد المصري بتداعيات إغلاق جائحة «كورونا»، ثم الحرب الروسية - الأوكرانية، وأخيراً الحرب الإيرانية.


غياب السينما المصرية عن مهرجان «كان» يثير تساؤلات

ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
TT

غياب السينما المصرية عن مهرجان «كان» يثير تساؤلات

ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)

تغيب السينما المصرية عن مهرجان «كان» السينمائي في دورته الـ79 بعدما اعتادت الوجود بأفلام في المسابقات الموازية، في حين تشهد الدورة المرتقبة، المقرر عقدها بين 12 و23 مايو (أيار) 2026، حضوراً لافتاً لأفلام من بعض الدول العربية.

وكانت السينما المصرية قد اعتادت المشاركة في المسابقات الموازية على غرار «نظرة ما» و«أسبوع النقاد»، التي توجت فيها بجوائز مهمة من بينها جائزة «العين الذهبية» لأفضل فيلم وثائقي التي حازها فيلم «رفعت عيني للسما» للمخرجين ندى رياض وأيمن الأمير قبل عامين، وفيلم «ريش» الذي حصل على الجائزة الكبرى لمسابقة «أسبوع النقاد» في الدورة الـ74، والفيلم القصير «16» الذي حمل عنواناً آخر «لا أستطيع أن أنسى وجهك» للمخرج سامح علاء، وتُوّج بالسعفة الذهبية لأفضل فيلم قصير.

وأكد المخرج أيمن الأمير الذي تُوج فيلمه والمخرجة ندى رياض بجائزة «العين الذهبية» لأفضل فيلم وثائقي 2024، أن «الأفلام التي تستطيع أن تنافس في المهرجانات الكبرى تظل قليلة مع الأسف، لذا من الممكن أن نشارك في عام وننتظر أعواماً حتى نعود إلى مهرجان (كان) وغيره من المهرجانات الدولية، لا سيما في ظل ظروف تنتاب العالم حالياً، وتلقي بظلالها على كل شيء بما فيها إنتاج الأفلام».

الفيلم اليمني «المحطة» يشارك في مسابقة «أسبوع النقاد» (مهرجان كان)

ويقول الأمير لـ«الشرق الأوسط»: «لو أردت حالياً صناعة فيلم مثل (رفعت عيني للسما) الذي استغرق تصويره عدة سنوات فلن أستطيع إنجازه بسبب أسعار التصوير في الشوارع التي باتت جنونية، ودونما تفرقة بين فيلم ميزانيته كبيرة أو آخر وثائقي»، لافتاً إلى «وجود صعوبات في التصوير لا سيما لمخرجين لديهم رؤية مختلفة»، مؤكداً أن «قوة السينما تكمن في تقديم أنواع مختلفة، وليس الرهان على نوع أو اثنين من الأفلام، وأن هذا يحدث بقوة صنّاعها خصوصاً في ظل غياب دعم الدولة».

وتسجل الدورة الـ79 لمهرجان «كان» حضوراً عربياً لافتاً حيث تشارك 6 أفلام عربية بالأقسام الموازية للمهرجان، دونما تمثيل عربي بالمسابقة الرسمية. فيشارك المغرب بفيلم «الأكثر حلاوة» للمخرجة ليلى مراكشي في مسابقة «نظرة ما»، وهو إنتاج مشترك بين المغرب وفرنسا وإسبانيا وبلجيكا، ويروي قصة امرأة مغربية تسافر إلى إسبانيا للعمل في موسم حصاد الفراولة ضمن رفيقاتها، لكن رحلتها تصبح مزعجة، حيث تتعرض لمضايقات وسوء معاملة، والفيلم من بطولة نسرين الراضي، وفاطمة عاطف، وهاجر غريغا.

ويشارك في المسابقة ذاتها الفيلم الفلسطيني «البارحة ما نامت العين» من كتابة وإخراج راكان مياسي، وهو أول أفلامه الطويلة، ويعرض قصة هروب فتاة تنتمي إلى قرية بدوية عقب اتهامات طالتها بإحراق سيارة حبيبها، وخلال رحلة البحث عنها تتكشف أسرار عديدة.

وينافس الفيلم اليمني الطويل «المحطة» للمخرجة سارة إسحاق في مسابقة «أسبوع النقاد»، وتدور أحداثه حول بطلته «ليال» التي تدير محطة وقود للنساء بقرية يمنية مزقتها الحرب. كما يشارك في المسابقة نفسها الفيلم السوري الوثائقي القصير «نفرون» للمخرج عبد الله داوود.

بينما يشهد برنامج «أسبوع المخرجين» مشاركة الفيلم المغربي القصير «بحثاً عن الطائر الرمادي ذي الخطوط الخضراء» للمخرج سعيد حميش، والفيلم السوداني القصير «لا شيء يحدث بعد غيابك» للمخرج إبراهيم عمر.

لقطة للفيلم الوثائقي السوري «نفرون» (مهرجان كان)

ويرى الناقد الفني المصري، طارق الشناوي، أن «غياب السينما المصرية عن مهرجان (كان) أو غيره من المهرجانات الكبرى ليس دليلاً على الضعف، بدليل أن الدورة الماضية كان لدينا فيلمان بالمهرجان هما (عائشة لا تستطيع الطيران) لمراد مصطفى و(الحياة بعد سهام) لنمير عبد المسيح».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «يجب أن نفتح الباب أكثر لمناقشة كل قضايانا، لأن هناك أفكاراً كثيرة تتطرق إلى قضايا حساسة ترفضها الرقابة». كما يشير إلى أهمية عودة الدعم الذي كانت تمنحه وزارة الثقافة للأفلام لوجود بعض التجارب خارج الصندوق التي لا تتحمس لها شركات الإنتاج إلا إذا حازت دعم الدولة، «مما يطرح مجالاً آخر للأفكار التي تصلح للمنافسة في المهرجانات»، على حد تعبيره. ويضيف: «لدينا المواهب، لكن المناخ لم يمنحها القدرة كي تنتعش»، لافتاً إلى وجود أفلام قادرة على التنافس واقتناص الجوائز في تونس والمغرب ولبنان والأردن، وأن مصر لم تشارك في المسابقة الرسمية منذ 8 سنوات، حيث كانت آخر مشاركة بفيلم «يوم الدين» 2018 للمخرج أبو بكر شوقي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended