تونس ترفع مجدداً أسعار المحروقات

اعتمدت سعراً مرجعياً غير واقعي في ميزانية2021

تونس ترفع مجدداً أسعار المحروقات
TT

تونس ترفع مجدداً أسعار المحروقات

تونس ترفع مجدداً أسعار المحروقات

أعلنت وزارة الصناعة والطاقة والمناجم التونسية عن رفع أسعار بعض المواد البترولية؛ تنفيذاً لآلية التعديل الآلي لأسعار المحروقات، وتشمل الزيادة البنزين الخالي من الرصاص، حيث تم رفع سعر البيع للعموم بـ100 مليم للتر (الدينار التونسي يساوي ألف مليم) ليصبح 2.095 دينار للتر عوضاً عن 1.995 دينار في السابق. أما الغازوال العادي فقد تم رفع سعر البيع للعموم بـ75 مليما للتر ليصبح 1.605 دينار عوضاً عن 1.530 دينار للتر. وتم كذلك رفع أسعار الغازوال دون كبريت بـ85 مليما للتر ليصبح 1.805 دينار عوضا عن 1.720 دينار. وفي السياق ذاته أبقت السلطات التونسية على نفس أسعار بقية المحروقات على غرار بترول الإنارة وقوارير الغاز المنزلي.
وبررت وزارة الصناعة والطاقة والمناجم التونسية هذه الزيادة بما سجلته أسعار برميل النفط في الأسواق العالمية من ارتفاع خلال الأشهر الماضية، إذ ثبت أن السعر المرجعي الذي اعتمدته وزارة المالية التونسية في إعداد ميزانية 2021 كان غير واقعي بالمرة. وكانت تونس قد اعتمدت سعرا مرجعيا في حدود 45 دولارا للبرميل وهو سعر تم تجاوزه بشكل كبير وباتت الأسعار تتجاوز 60 دولارا في معظم الأحيان.
ويشير مختصون في المجالين المالي والاقتصادي إلى أن الزيادة بدولار واحد على مستوى أسعار النفط تنعكس بزيادة في النفقات العمومية لا تقل عن 112 مليون دينار (حوالي 41 مليون دولار). كما أن رفع أسعار المحروقات يأتي في إطار اتفاق مع صندوق النقد الدولي يقضي بالمراجعة الآلية لأسعار المحروقات كل ثلاثة أشهر، علاوة على دعوة السلطات التونسية إلى مراجعة منظومة دعم المحروقات وغيرها من أصناف الدعم في اتجاه الرفع التدريجي للدعم، وتوجيه تلك الأموال نحو التنمية والاستثمار.
وتستعد تونس للتوجه نحو مؤسسات التمويل الدولية على رأسها صندوق النقد الدولي للحصول على قروض مالية هي في أشد الحاجة لها لتمويل ثغرة كبيرة على مستوى ميزانية الدولة، وتسعى من خلال إعلانها عن مجموعة من الإصلاحات الاقتصادية على غرار تعديل منظومة الدعم وإصلاح وضعية المؤسسات العمومية، لتحسين شروط التفاوض وإقناع المسؤولين على تلك الصناديق بجدية تلك الإصلاحات.
على صعيد متصل، كشفت وزارة الصناعة والطاقة والمناجم التونسية عن ارتفاع نسبة الاستقلالية الطاقية إلى 58 في المائة خلال شهر فبراير (شباط) الماضي بعد أن كانت مقدرة بنحو 41 في المائة خلال نفس الشهر من السنة الماضية. وقدر حجم العجز على مستوى الميزان الطاقي بحوالي 655 مليون دينار (نحو 241 مليون دولار) خلال شهر فبراير الماضي.
وخلال الفترة الزمنية ذاتها شهد معدل إنتاج النفط الخام في تونس تحسنا مقارنة بالفترات السابقة، حيث تطور الإنتاج اليومي بنسبة 19 في المائة مع نهاية فبراير الماضي، وارتفع الإنتاج نتيجة لذلك إلى 41.9 ألف برميل في اليوم مقابل 35.3 ألف برميل في اليوم خلال نفس الشهر من سنة 2020.
يذكر أن قطاع استكشاف وإنتاج وتطوير المحروقات قد شهد تراجعا على مستوى عدد الرخص الممنوحة، كما أنه لم يتم خلال شهر فبراير حفر أي بئر استكشافية أو تطويرية، بل إن عددا من المؤسسات الدولية الناشطة في مجال المحروقات هددت بمغادرة تونس وإيقاف نشاطها نتيجة المطالب الاجتماعية المتزايدة وعدم الاستقرار السياسي والاجتماعي.



«شيفرون» الأميركية تؤكد توسعة عملياتها في فنزويلا

مضخات نفط مطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد وشعار شركة «شيفرون» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
مضخات نفط مطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد وشعار شركة «شيفرون» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
TT

«شيفرون» الأميركية تؤكد توسعة عملياتها في فنزويلا

مضخات نفط مطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد وشعار شركة «شيفرون» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
مضخات نفط مطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد وشعار شركة «شيفرون» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

أكدت شركة النفط الأميركية العملاقة «شيفرون» الأربعاء أنها ستوسع عملياتها في فنزويلا، بعد أيام من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن اتفاق طموح لتطوير احتياطيات البلاد النفطية، ومنح وزارة الدفاع الأميركية حصة من الأرباح.

وقالت «شيفرون» إنها حصلت على مساحات إضافية في حزام أورينوكو النفطي، حيث تتمتع الشركة بوجود راسخ، مشيرة إلى أن خطط المشروعات المشتركة تتضمن استثمار أكثر من 7 مليارات دولار خلال السنوات الخمس المقبلة.

وتستهدف الشركة، بموجب خطط التوسع الجديدة، أكثر من مضاعفة إنتاجها النفطي إلى نحو 600 ألف برميل يومياً مقارنة بمستويات الإنتاج في 2026.

ويأتي الإعلان بعد يوم من تأكيد مسؤول أميركي أن مسؤولين في «شيفرون» ووزير الطاقة الأميركي كريس رايت سيزورون فنزويلا الأربعاء، للكشف رسمياً عن الاستثمارات الجديدة.

وتُعد «شيفرون» ثاني أكبر شركة نفط أميركية، والشركة الأميركية الوحيدة التي تتمتع بوجود كبير في فنزويلا، حيث تعمل في البلاد منذ عام 1923.

وتدير مشروعات «شيفرون» المشتركة، عبر شركتي «بتروإنديبندنسيا» و«بتروبيار»، عمليات لإنتاج النفط الثقيل للغاية في حزام أورينوكو، بينما تعمل شركة «بتروبوستان» في ولاية زوليا غرب فنزويلا.


سعر الغاز الأوروبي عند أعلى مستوياته منذ 3 أعوام

بلغت العقود الآجلة للغاز وفق مؤشر «تي تي إف» الهولندي المرجعي في أوروبا 73.85 يورو للميغاواط/ساعة وهو أعلى مستوى منذ يناير 2023 (رويترز)
بلغت العقود الآجلة للغاز وفق مؤشر «تي تي إف» الهولندي المرجعي في أوروبا 73.85 يورو للميغاواط/ساعة وهو أعلى مستوى منذ يناير 2023 (رويترز)
TT

سعر الغاز الأوروبي عند أعلى مستوياته منذ 3 أعوام

بلغت العقود الآجلة للغاز وفق مؤشر «تي تي إف» الهولندي المرجعي في أوروبا 73.85 يورو للميغاواط/ساعة وهو أعلى مستوى منذ يناير 2023 (رويترز)
بلغت العقود الآجلة للغاز وفق مؤشر «تي تي إف» الهولندي المرجعي في أوروبا 73.85 يورو للميغاواط/ساعة وهو أعلى مستوى منذ يناير 2023 (رويترز)

ارتفع سعر الغاز الأوروبي، الأربعاء، إلى أعلى مستوى له منذ بداية عام 2023، مدفوعاً باستئناف إيران والولايات المتحدة الضربات هذا الأسبوع؛ ما يعقّد عملية ملء المخزونات قبل فصل الشتاء.

وقرابة الساعة 08,35 بتوقيت غرينتش، كانت العقود الآجلة للغاز وفق مؤشر «تي تي إف» الهولندي، المرجعي في أوروبا، تسجّل 73.85 يورو للميغاواط/ساعة، بعدما بلغت 75.33 يورو، وهو أعلى مستوى منذ يناير (كانون الثاني) 2023.

وتُعدّ احتياطيات الغاز الأوروبية منخفضة بالنسبة لهذه الفترة من العام؛ ما يعني أن الحاجة كبيرة إلى التزوّد بهذه المادة قبل الشتاء.

وتنافس أوروبا آسيا على بعض شحنات الغاز الطبيعي المسال، وهي تستعد لحظر استيراده من روسيا بالكامل ابتداءً من يناير 2027.

وأوضح جوناثان شروير، المحلل لدى «يوني كريديت»، أن «الصيف الحار بشكل استثنائي في أوروبا وفي الدول الآسيوية الرئيسية المستوردة للغاز، أدى إلى زيادة الطلب على الغاز الطبيعي المسال لتغذية أنظمة التكييف». وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

بدوره، رأى آرنه لوهمان راسموسن، المحلل لدى «غلوبال ريسك مانجمنت»، أن التصعيد العسكري في الشرق الأوسط «يجعل من الصعب أكثر فأكثر الركون إلى فرضية عودة تدفقات الغاز الطبيعي المسال إلى طبيعتها سريعاً»؛ وهو ما يدفع الأسعار إلى الارتفاع الحاد.

وشنت إيران الأربعاء هجمات على قواعد عسكرية أميركية في الخليج، بعد انتهاء جولة من الضربات الأميركية ضدها، في توسيع لدائرة التصعيد مع تعثر الجهود الدبلوماسية للخروج من الحرب التي دخلت شهرها السابع.

وتبقى حركة الملاحة في مضيق هرمز الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية، أدنى بكثير من مستوياتها المعتادة.

ورأى شروير أن «إمدادات النفط أفضل قليلاً؛ إذ تمكّنت الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية من التصدير عبر خطوط أنابيب بديلة» تُربَط تباعاً بخليج عُمان والبحر الأحمر.

لكن الأمر مختلف بعض الشيء بالنسبة للغاز الطبيعي المسال الذي تُعدّ قطر أبرز منتجيه في الخليج، وهي لا تحظى بأي مسار بديل للتصدير؛ ما يفسّر سبب ارتفاع سعر الغاز أكثر من النفط منذ بداية الحرب بهجوم أميركي - إسرائيلي على إيران في فبراير (شباط).


«عوائد اليابان» تواصل الصعود والأسهم تتراجع

شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
TT

«عوائد اليابان» تواصل الصعود والأسهم تتراجع

شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)

دخلت الأسواق اليابانية جلسة الأربعاء تحت ضغط مزدوج من ارتفاع عوائد السندات وتصاعد المخاوف الجيوسياسية، مع ازدياد الرهانات على أن «بنك اليابان» قد يسرع وتيرة رفع أسعار الفائدة، في وقت دفعت فيه جولة جديدة من الضربات بين الولايات المتحدة وإيران أسعار النفط إلى الارتفاع، وأعادت مخاوف التضخم العالمي إلى الواجهة.

وارتفع عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات إلى 3 في المائة في بداية التعاملات، قبل أن يصل إلى 3.015 في المائة لاحقاً، وهو أعلى مستوى منذ سبتمبر (أيلول) 1996. كما قفز عائد السندات لأجل 5 سنوات إلى مستوى قياسي عند 2.275 في المائة، بينما ارتفع عائد السندات لأجل عامين إلى 1.86 في المائة، وهو الأعلى منذ أبريل (نيسان) 1995.

وتعكس هذه التحركات تغيراً سريعاً في توقعات السياسة النقدية اليابانية. فالأسواق تتوقع بصورة شبه مؤكدة أن يرفع «بنك اليابان» سعر الفائدة إلى 1.25 في المائة خلال اجتماعه هذا الشهر، لكن بعض المستثمرين بدأوا يضعون في الحسبان احتمال أن تكون الزيادة أكبر أو أن تتبعها خطوات متسارعة في الاجتماعات اللاحقة.

وقال تاكاشي فوجيوارا، كبير مديري الصناديق في «ريسونا لإدارة الأصول»، إن عائد السندات لأجل 10 سنوات مرشح لمزيد من الصعود مع زيادة توقعات رفع الفائدة بوتيرة أسرع. وأضاف أن رفع «بنك اليابان» الفائدة 25 نقطة أساس قد لا يكون كافياً لدعم الين إذا أقدم «الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي)» أيضاً على رفع الفائدة في سبتمبر الحالي، وهو ما يُبقي الفجوة بين العوائد اليابانية والأميركية عاملاً رئيسياً في حركة العملة.

ويترقب المستثمرون كذلك تصريحات هاجيمي تاكاتا، عضو «مجلس بنك اليابان»، المعروف بمواقفه المتشددة، بعدما كان قد عارض في يوليو (تموز) الماضي قرار تثبيت الفائدة، ودعا لرفعها إلى 1.25 في المائة. ومع تسارع التضخم وضعف الين، لا يستبعد بعض المتعاملين أن يطالب تاكاتا بتحرك أكبر.

وقال فوجيوارا إن السوق تستعد حتى لاحتمال دعوة تاكاتا إلى زيادة بمقدار 50 نقطة أساس، وهو سيناريو من شأنه أن يرفع عوائد الآجال القصيرة بصورة إضافية ويضغط على أسعار السندات. ولا ترتبط الضغوط فقط بالسياسة النقدية؛ فالحكومة اليابانية تواجه أيضاً احتياجات تمويل متصاعدة، مع وصول طلبات الوزارات والهيئات الحكومية لموازنة السنة المالية 2027 إلى نحو 143 تريليون ين، أي نحو 893 مليار دولار. وتشير التوقعات إلى أن وزارة المالية قد تزيد مبيعات السندات لأجل عامين و5 سنوات لتمويل الإنفاق؛ مما يزيد المعروض ويضع ضغوطاً صعودية إضافية على العوائد.

وفي الوقت نفسه، انضمت السوق اليابانية إلى موجة بيع عالمية في السندات، بعدما ارتفعت عوائد الخزانة الأميركية عقب تجدد الضربات في الحرب الإيرانية وارتفاع أسعار النفط، بما يعزز المخاوف من استمرار التضخم ويدفع المستثمرين إلى توقع سياسة نقدية أكبر تشدداً في الاقتصادات الكبرى.

وانعكست هذه البيئة مباشرة على الأسهم اليابانية. فقد هبط مؤشر «نيكي» 2.85 في المائة إلى 64325.64 نقطة، بينما تراجع مؤشر «توبكس» 2.4 في المائة إلى 4081.6 نقطة، منهياً سلسلة مكاسب استمرت 9 جلسات. وقال دايسوكي هاشيزومي، كبير الاستراتيجيين في «دايوا للأوراق المالية»، إن السوق تعرضت لعمليات بيع واسعة مع استعداد المستثمرين لتأثير ارتفاع أسعار النفط. وكانت أسهم التكنولوجيا من أبرز الخاسرين؛ إذ تراجع سهم «سوفت بنك غروب» 6.42 في المائة، وانخفضت «طوكيو إلكترون» 3.4 في المائة، و«أدفانتست» 2.52 في المائة.

وتتأثر أسهم النمو والتكنولوجيا عادة بارتفاع العوائد؛ لأن زيادة معدل الخصم تقلل القيمة الحالية للأرباح المستقبلية، مما يجعل التقييمات المرتفعة أصعب في بيئة نقدية متشددة. لكن اللافت أن الضغط امتد أيضاً إلى قطاعات يُفترض أنها تستفيد عادة من ارتفاع الفائدة. فقد تراجعت أسهم «ميتسوبيشي يو إف جيه» و«سوميتومو ميتسوي» رغم أن البنوك غالباً ما تستفيد من اتساع هوامش الفائدة، مما يعكس حجم القلق العام في السوق. كما هبطت «تويوتا» 3.39 في المائة و«هوندا» 2.37 في المائة، في جلسة انخفضت فيها 210 أسهم من أصل 225 مكوناً لمؤشر «نيكي».

وتكشف تحركات الأربعاء أن السوق اليابانية تواجه مرحلة إعادة تسعير واسعة، لا تتعلق فقط بقرار فائدة واحد، بل بمسار كامل من التشديد النقدي وارتفاع تكاليف التمويل وزيادة إصدار الديون الحكومية. وإذا استمرت عوائد السندات فوق 3 في المائة، فقد يتحول هذا المستوى من حاجز نفسي إلى مرجع جديد لتسعير الرهون العقارية وتمويل الشركات ومخاطر الأسهم. كما سيزيد الضغط على الحكومة في وقت تحاول فيه تمويل موازنة متضخمة من دون فقدان ثقة سوق السندات. ولهذا؛ فإن المستثمرين يراقبون الآن 3 مؤشرات مترابطة: مدى تشدد «بنك اليابان»، وقدرة الحكومة على امتصاص تكاليف الدين الأعلى، واستمرار ارتفاع النفط الذي قد يُبقي التضخم مرتفعاً. وأي تشدد إضافي في واحد من هذه المحاور قد يدفع العوائد إلى مستويات أعلى ويُبقي الأسهم، خصوصاً التكنولوجيا، تحت الضغط.