أجمل 6 ساعات نسائية في معرض جنيف للساعات الفاخرة

تصاميمها تحاكي اللوحات الفنية وتقنياتها تزيد تعقيدا

ساعة «آر إم 19-20 توربيون فلور» (RM 19-02 TOURBILLON FLEUR) من ريتشارد ميل
ساعة «آر إم 19-20 توربيون فلور» (RM 19-02 TOURBILLON FLEUR) من ريتشارد ميل
TT

أجمل 6 ساعات نسائية في معرض جنيف للساعات الفاخرة

ساعة «آر إم 19-20 توربيون فلور» (RM 19-02 TOURBILLON FLEUR) من ريتشارد ميل
ساعة «آر إم 19-20 توربيون فلور» (RM 19-02 TOURBILLON FLEUR) من ريتشارد ميل

في هذا العام، شهد صالون الساعات الفاخرة بجنيف توجها ملحوظا نحو المرأة في محاولة لخلق نوع من التوازن بين الجنس الناعم والجنس الخشن حتى لا تتهم الشركات الـ16 المشاركة في المعرض السنوي، بالتحيز الذكوري. ورغم أن كم الساعات كان قليلا مقارنة بما قدموه للرجل، فإن العبرة بالكيف وليس بالكم بالنظر إلى التحف التقنية التي خصوها بها. فأقل ما يمكن القول عنها أنها لوحات فنية أشرف على تشكيلها رسامون مهرة وعلى جوهرها علماء وباحثون.
ما يميز الساعات النسائية الجديدة أنها تتمتع بتعقيدات عالية، ستجعل الرجل مشدوها يحاول فك طلاسمها وألغازها لساعات. وهذا طبيعي إذ استغرقت صناعة كل واحدة منها أبحاثا طويلة وتطلبت خبرات عالية قبل أن تتبلور في صورها النهائية، التي قد يستخسر البعض استعمالها على اليد، على أساس أن مكانها الطبيعي «فترينة» زجاجية ترى ولا تلمس. طبعا لن توافق المرأة هؤلاء رأيهم، فهي تريد ما تستعمله وتتباهى به أولا وأخيرا، وهو ما تتيحه لها هذه الساعات، من ساعة ريتشارد ميل RM 19 - 02 توربيون فلور، إلى ساعة كارتييه روتوند إكس إل، مرورا بساعة «بانك دايموند» (Punk Diamond) من أوديمار بيغيه، و«رونديفو مون» (Rendez - Vous Moon) من جيجير لوكولتر، وساعة «دي كاديناس» (The Cadenas) من فان كليف أند أربلز.

* ساعة «ريتشارد ميل» (RM 19 - 02) توربيون فلور ريتشارد ميل آر إم «توربيون فلور» (Tourbillon Fleur)،

* 1 تعد القطعة الأغلى بالمعرض، بسعر يقدر بـ1.5 مليون يورو، وتتميز بتوربيون سريع الحركة داخل 5 بتلات مفتوحة تجسدت زهرة ماغنوليا مصنوعة من ذهب عيار 18 قيراط أرجواني اللون. غني عن القول إنها مستلهمة من الطبيعة، وتحديدا زهرة الماغنوليا التي تتفتح أمام ناظريك كاشفة عن ميناء تبدو فيه وكأنها لوحة رسمها فنان ماهر. في البداية تعطي الانطباع بأنها مجرد ساعة مزخرفة تظهر على مينائها زهرة ماغنوليا متفتحة بالألوان، لكن ما إن تدقق النظر فيها، حتى تندهش بحركتها، إذ يتربع في جهتها اليسرى توربيون طائر، دوره أن يحمي الساعة من أي تأثيرات على دقتها، يسببه عرضها للجاذبية. التوربيون الطائر مكشوف للعين، لكنه محمي بـ5 بتلات مصنوعة باليد، تتفتح وتغلق حسب الرغبة، بمجرد الضغط على زر دفع عند علامة الساعة الـ9، تفتح بعده الأوراق التويجية الخمسة لتكشف عن التوربيون الذي يرتفع بدوره بمسافة 1 مليمتر ليتيح لمرتدي الساعة رؤية أفضل، وأيضا لمحاكاة حركة الزهرة الطبيعية وهي تستعد للتلقيح.
الساعة بإصدار محدود لا يتعدى الـ30 ساعة على صعيد العالم، نظرا لما تتطلبه من عمل طويل.

* «جيجير لوكولتر» (Rendey Vous Moon)
* 2 لا تزال الدار تلعب على الاتجاه الذي طغى على عالم الساعات في السنوات الأخيرة، ألا وهو التوجه نحو الشمس والنجوم وعالم الأفلاك، لكنها في الوقت ذاته، طورت هذا المفهوم للمرأة لتأتي النتيجة خيالية في ساعاتها «رونديفو مون» (Rendez - Vous Moon) تحديدا.
غطي ميناؤها بصور النجوم والقمر الذي يتحرك كاشفا عن وجوهه المتعددة، من الهلال إلى البدر، حسب ساعات النهار والليل. الجميل في هذه الساعة أيضا، أنها على العكس من كثير من الساعات التي اهتمت بظاهرة الأفلاك وتحرك القمر والشمس وخصصت لها جزءا صغيرا على الميناء، أنها كانت أكثر سخاء من حيث المساحة التي أعطيت للقمر والنجوم، إذ تظهر فتحة القمر الكبيرة محاطة بسماء زرقاء صافية مرصعة بالماس الذي يجسد النجوم والكواكب المجاورة. من الناحية التقنية، تتميز بحركة أوتوماتيكية دقيقة تنحرف فيها حركة القمر بيوم واحد فقط كل 972 سنة.

* «لويس كارتييه روتوند إكس إل بانثر فيليغري» (ouis cartier rotonde xl panther filigree)
* 3 كارتييه مثل غيرها لم تكتف بساعة واحدة أو اثنتين، بل قدمت مجموعة تتنافس مع بعضها لشد الأنظار، منها ساعتها «لويس كارتييه روتوند إكس إل فيليغري» التي يزين النمر وجهها وتستحق التغني بها. استعملت فيها تقنيات قديمة بشكل عصري منحها بعدا جماليا جديدا. استغرق تنفيذ كل ساعة أكثر من شهر، لأنها تطلبت استعمال أسلاك رفيعة من الذهب والبلاتين، تم تقطيعها وتطويعها قبل لحمها ببعض بطريقة مبتكرة يبدو فيها الميناء وكأنه مغطى بالدانتيل. حتى الورنيش الأسود، الذي شكل الأرضية، أو الكنفس، في نصف هذه اللوحة كان عبارة عن أسلاك رفيعة رصعتها ماسات وأحجار زمرد، تزين عيون النمر، بينما تظهر في النصف الثاني من الساعة، نجوم على خلفية زرقاء تزيد من ذلك الإحساس الشاعري.
تجدر الإشارة إلى أن تقنية جدل الأسلاك بالطريقة التي ظهرت في هذه الساعات، قديمة، استعملت في بلاد ما بين النهرين منذ نحو 3 آلاف سنة قبل الميلاد، وشهدت أوجها في القرنين السابع والثامن عشر في البرتغال. لكنها على يد خبراء كارتييه زادت جمالا وحيوية.
إصدار محدود لا يتعدى الـ20 ساعة.

* «بانك دايموند» (Punk Diamond)

* 4 ساعة «بانك دايموند» (Punk Diamond) من أوديمار بيغيه، هي الأخرى أخذت فكرة من الماضي وترجمتها بلغة عصرية. باعتراف كل من رآها، فهي تسبق عصرها رغم أنها استمدت خطوطها من موجة البانكس التي اجتاحت أوساط الموضة وثقافة الشارع في السبعينات من القرن الماضي، وكانت تتمرد على المتعارف عليه حينذاك، وتجنح نحو الإبداع والتعبير عن الذات بكل الأشكال. أخذت أوديمار بيغيه، من هذه الثقافة الأساور العريضة التي كان يتزين بها معانقو هذه الموجة وحولتها إلى سوار ساعة بنتوءات هرمية، لا تتمرد على الماضي لكنها حتما لا تعترف بزمن. أول ما يشدك إليها سلسلتها المكونة من 56 جزئية على شكل هرم بارز، رصعت بالألماس بالكامل إلى حد أن قرصها يختفي تحت أحد هذه الأهرامات، التي جاءت على شكل غطاء منزلق. استغرق صنع هذه الساعة قرابة 1440 ساعة ورصعت بـ8.148 ماسة صافية بينما زينت بعضها بـ5.626 ماسة إضافة إلى العقيق الأسود لخلق المزيد من الدراما.

* «دي كاديناس» من فان كليف أند أربلز (The Cadenas)
* 5 في بداية القرن العشرين لم يكن مقبولا أن تنظر المرأة إلى ساعتها، أو حتى أن تزين معصمها بواحدة، لأنه كان من المفترض أن تنسى الوقت تماما وهي في جمع أو صحبة أحد. وجاءت ساعة «كاديناس» (The Cadenas) في الثلاثينات لتصحح هذا الوضع، بتصميمها الأقرب إلى السوار منه إلى ساعة، وبمينائها الذي يسمح بقراءة الوقت بسهولة من دون إثارة انتباه الغير.
مرت عدة عقود، وعادت دار فان كليف أند أربلز، إلى هذا التصميم الأنثوي، وولدت «كادينا»، ومعناها بالفرنسية «القفل»، من جديد لترمز إلى الحب، خصوصا أن القصة تقول بأن دوق ويندسور هو الذي طلب من الدار تصميمها لدوقة ويندسور، المرأة التي تخلى من أجلها على عرش بريكانيا. ورغم قوة هذه الساعة، تصميما وحركة، فإنها أيضا لفتة تجارية ذكية من قبل الدار، التي تشهد إصداراتها نجاحات تجارية مهمة، وبالتالي ليس من المستبعد أن تنضم «كادينا» إلى القطع التي تقدم كهدايا عربونا للمحبة الأبدية في كل المناسبات.

* «أكسكاليبور بروكيلياند» (Excalibur Brocéliande) من روجيه ديبوي
* 6 تستوحي خطوطها من أسطورة الملك آرثر، مما يفسر شاعريتها الخيالية المرسومة على وجهها، التي كانت غابة بروكيلياند مسرحا لها. يمكن القول إنها ثمرة تعاون بين حرفي الدار وبين خبراء ترصيع الجواهر لتجسيد نبتة «العشقة» بكل تفاصيلها.
من ميزات الساعة أيضا أنها بآلية حركة مهيكلة بشكل ثلاثي الأبعاد تتشابك فيه أوراق هذه النبتة الخضراء وتلتف بحميمية حول نظام حركة التوربيون المحلقة بدقة تصل إلى الجزء المئوي من الميكرون، إلى حد يصعب فيها التمييز بين كل العناصر. تتوافر في إصدار محدود من 28 قطعة بعيار 3. 44 قيراط تقريبا مزين بسوار أحمر، بينما تأتي العلبة من الذهب الوردي مع إطار مرصع بالجواهر.



نقشات جلود الحيوانات... موضة تتراقص على خيط رفيع بين الأناقة والابتذال

حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
TT

نقشات جلود الحيوانات... موضة تتراقص على خيط رفيع بين الأناقة والابتذال

حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)

شوارع الموضة والمحال في كل أنحاء العالم تصرخ هذه الأيام بأن طبول الغابة تدق عالياً. فطبعات الفهد والنمر وخطوط الحمار الوحشي وجلود الثعابين، تتصدر المشهد. نقوش قوية وجريئة، لافتة ومثيرة، لكنها في الوقت ذاته امتحان دقيق للذوق العام، فبين الأناقة والابتذال خيط رفيع، وبيدك أنت أن تخلقي المعادلة الصعبة بين إثارتها ورسالتها، من خلال طريقة تنسيقك، ونوعية الأقمشة التي تختارينها بما يتناغم مع أسلوبك الشخصي.

كل المحال تقريباً توفر تصاميم متنوعة من هذه النقشات يمكن تنسيقها حسب أسلوبك بسهولة (موقعا «مانغو» و«زارا»)

المهم أن تنتبهي؛ فطريقة تنسيقها سيف ذو حدين. فبينما تضفي هذه النقشات طاقة وقوة، هناك أيضاً اعتقاد قديم بأنها تنقل شيئاً من خصائص الحيوان الذي تُمثِّله إلى من ترتديها. وربما هنا تكمن جاذبيتها التي تلمس شيئاً بدائياً بداخلنا.

تطورها الفني والجمالي

رغم إجماع الأغلبية على أن هذه النقشات واحدة من أهم توجهات الموضة لهذا الموسم، فإنها لم تغب عن الرادار منذ أكثر من قرن، بل إن جذورها بالنسبة للبعض، ومنهم الكاتبة جو ويلدون، مؤلفة كتاب بعنوان Fierce: The History of Leopard Print تمتد إلى العصر الفرعوني؛ حيث تستشهد الكاتبة برسمة على جدران المعابد لـ«سشات»، إلهة الحكمة والمعرفة والكتابة في مصر القديمة، وهي ترتدي ثوباً بنقوش النمر في دلالة مبكرة على ارتباط القوة بالأنوثة.

وفي القرن الثامن عشر ظهرت في ملابس الطبقات الأرستقراطية رمزاً للفخامة، وأيضاً السلطة، قبل أن تنتعش أكثر في عشرينات القرن الماضي. أما حضورها الرسمي على منصات عروض الأزياء فجاء في عام 1947 في مجموعة المصمم كريستيان ديور لربيع وصيف ذلك العام. كان من خلال فستان سهرة وحيد إلا أنه كان مفعماً بالأنوثة والترف. فالطريف أن السيد ديور كان يرى أن نقشة النمر تتمتع بجاذبية حسية لا تقاوم، وبالتالي لا يناسب امرأة تتسم بالهدوء والنعومة، حسب ما كتبه في «القاموس الصغير للموضة» الذي أصدره عام 1954.

من اقتراحات دار «سيلين» لخريف 2025 (سيلين)

بيد أنها وقبل أن تدخل عالم الموضة وعروض الأزياء الباريسية والإيطالية في منتصف القرن الماضي، حملت في طياتها كثيراً من الرموز في ثقافات بعيدة. في أفريقيا مثلاً، ارتبط جلد الفهد بالقوة والسلطة، وفي آسيا، كان الحمار الوحشي رمزاً للتفرد، أما في الموضة، فإن لكل نقشة حيوان تأثيرها، فخطوط الحمار الوحشي مثلاً أقل قوة وأسهل من ناحية تنسيقها من نقشات النمر أو الفهد، ربما لأنها غالباً بالأبيض والأسود.

الثمانينات... زمن الماكسيماليزم

الثمانينات كانت بلا شك العصر الذهبي لهذه النقشات. في هذه الحقبة وجدت مساحتها وفرصتها للتوسع مع تبني الموضة حينها شعار «الكثير قليل»، التي احتفت بكل ما هو صارخ وجريء. عشقها مصممون كبار مثل روبرتو كافالي، والثنائي دولتشي آند غابانا وجياني فيرساتشي وغيرهم، ممن قدموها بلمسات حسية وإثارة أنثوية. وكانت تلك الفترة ترجمة حرفية للجمال الوحشي بمعناه الإيجابي؛ حيث تلتقي الثقة بالإثارة في توازن دقيق. فتحت المجال للمرأة أيضاً أن تتعامل معها حسب ذوقها الخاص، وما تريد أن تعبر عنه من خلال إطلالاتها.

من عرض «فندي» لخريف وشتاء 2025 (فندي)

وكون ثقافة الموضة تقوم على مفهوم التغيير، جعل أسهم هذه النقشات تنخفض تارة وترتفع تارة أخرى. لكنها لم تختفِ تماماً في أي حقبة تلت الثمانينات، فحتى الآن لا تزال لصيقة بدار «روبرتو كافالي»، وتدخل في جيناتها مثلاً.

كانت دائماً تنتظر في الظل مَن يبث فيها الحياة من جديد لتعود أكثر قوة وجمالاً. في عروض الأزياء الأخيرة، ظهر هذا التوجه أكثر إثارة من الناحية البصرية، ولا سيما بعد أن نجح المصممون في تخليصها من أي إيحاءات سلبية يمكن أن ترتبط بها. استعملوها في الجلود كما في أقمشة خفيفة وناعمة مثل الموسلين والمخمل والحرير. كان طبيعياً أن تباركها نجمات وشخصيات لهن تأثير، اعتمدنها في حياتهن اليومية ومناسباتهن الخاصة، وفي كل إطلالة يقدمن لنا صورة معاصرة مفعمة بالجاذبية.

دار «سالفاتوري فيراغامو» خففت من صراخ هذه النقشات في أقمشة منسدلة في عرضها لخريف وشتاء 2025 (سالفاتوري فيراغامو)

ومع تصاعد الوعي البيئي وارتفاع أصوات المعارضين لاستخدام الجلود الطبيعية، اتجهت دور الأزياء العالمية نحو البدائل الصناعية وأبدعت في تصميمها، حتى باتت تتمتع بجاذبية لا تُقاوَم بسهولة. فهي اليوم تمثل موضةً وموقفاً أخلاقياً في آنٍ واحد، ما يؤكد أن المشكلة لا تكمن فيها بحد ذاتها، بل في ذلك الخيط الرفيع الذي يفصلها عن الابتذال، والذي يظهر جلياً في الأسواق الشعبية التي تطرحها بخامات رديئة وتصاميم متدنية لا تخدم الذوق العام بقدر ما تُؤذي العين.

كيف تحققين التناغم؟

من هذا المنظور، يبقى أهم عنصر يجب الانتباه له عند اختيارها، جودة خامتها قبل التصميم، فالقماش الرديء يعكس مظهراً رخيصاً، والعكس صحيح. بعد ذلك تأتي عملية التنسيق الذكي مع الألوان؛ إما لتُهدئها وتخفف من صراخها، وإما لتبث فيها الحياة، سواء جاءت في معطف أو حذاء أو حقيبة اليد، أو حتى فستان سهرة. يفضل دائماً تنسيقها مع ألوان حيادية وداكنة، وإن كان العديد من الخبراء يقولون إنها تتناغم أيضاً مع الأزرق والأحمر، لكن على شرط أن تكون بجرعات خفيفة.

أكسسوارات بهذه النقشات يمكن أن تكون الحل بالنسبة للمرأة المترددة من هذه الموضة (موقع «زارا»)

أما إذا كنت ما زلت مترددة وتخافين من قوتها، فإن الأكسسوارات قد تكون طريقك لمواكبة هذه الموضة من دون أن تغرقي فيها، وذلك بالاكتفاء بحزام أو إيشارب أو حذاء أو حقيبة يد.


جُرعة الجرأة تزيد في صيحات المجوهرات

أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
TT

جُرعة الجرأة تزيد في صيحات المجوهرات

أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)

في عالم الأناقة، ظلّت الإكسسوارات والمجوهرات تلعب دوراً أشبه بالكومبارس في مسرح الأزياء. لكن في عروض الأزياء الأخير، يبدو أنها اقتنصت لنفسها دوراً أكبر. لم تعد مجرد تفصيلة نهائية تضاف إلى الإطلالة، بل عنصر أساسي قادر على تغييرها بالكامل، سواء كانت من خلال قلادة أو أقراط أو أساور. المثير فيها أنها ازدادت جرأة ووضوحاً بفضل أحجامها الكبيرة وألوانها الزاهية. حتى إن بعضها بات يلامس الأكتاف أحياناً. فضل كبير في هذا التصدر يعود إلى دار «سكياباريلي» التي تواصل إتحافنا بأشكال مبتكرة منها، ليلتقط خيطها باقي المصممين من «برادا» و«ميوميو» إلى «فالنتينو» و«إيترو» وغيرهم.

ماكياج شاحب وشعر أبيض مع أقراط نابضة وغير متناظرة (أ.ف.ب)

وما يزيد من جاذبيتها أنها لم تعد حكراً على السهرات والمناسبات المسائية، فارتداؤها مع فستان بسيط، أو كنزة بياقة عالية أو مع قميص أبيض من القطن في النهار لا يجعلها تبدو نشازاً أو خارج إطار الأناقة المتعارف عليه. الشرط الوحيد أن تتم عملية التنسيق بقدر من الحذر، بحيث يُستغنى عن أي من التفاصيل الأخرى كالقلادة أو التطريزات المبالغ فيها، لتبقى هي المحور.

إلى جانب الأحجام الكبيرة، ظهرت على منصات العرض صيحات أخرى لا تقل إثارة، مثل الأقراط غير المتناظرة، أو الاكتفاء بقرط واحد يمنح الإطلالة طابعاً معاصراً وشبابياً.

يمكن لقلادة مبتكرة أن تُغني عن كل الإكسسوارات والارتقاء بأي إطلالة مهما كانت بساطتها (أ.ف.ب)

وينطبق الشيء نفسه على القلادات التي أخذت هذا الموسم أشكالاً هندسية ونحتية، من شأنها أن ترتقي بأبسط الأزياء إلى مستوى أكثر أناقة. ولم تقتصر هذه الموجة على بيوت الأزياء الكبيرة ودور المجوهرات الفاخرة، فقد سارعت العلامات التجارية المتوسطة والمحال الشعبية إلى تبنيها، مقدمة تصاميم مبتكرة بأسعار مُغرية تتيح لعدد أكبر من النساء مواكبة هذه الصيحة.

تباينت الإكسسوارات بين الطويلة والهندسية هذا الموسم (أ.ف.ب)

في نهاية المطاف، ورغم أن هذا الاتجاه يبدو جريئاً، فإن القاعدة التي يكررها الخبراء تقضي بالحفاظ على بساطة الأزياء، حتى تنال المجوهرات والإكسسوارات حقها من البروز. ويزداد هذا التأثير عندما تأتي الألوان نابضة بالحيوية، وكأنها تعويض عن سنوات طويلة من الدرجات الترابية التي سادت عالم الأزياء والمجوهرات على حد سواء. فألوان مثل الأخضر والأزرق والأصفر والأحمر وغيرها قادرة دائماً على ضخ المظهر بجرعة من الديناميكية. وعندما تتجسد هذه الألوان في أحجار كريمة مثل البيريدوت والياقوت والسفير والتوباز أو الزمرد، فإنها لا تكتفي بإضفاء الانتعاش على المظهر، بل تمنحه أيضًا قدراً من الرقي ونوعاً من الطاقة الإيجابية.


كريستوفر كاين يعود مديراً إبداعياً لدار «مالبوري» بعد غياب

كريستوفر كاين، المدير الإبداعي الجديد لدار «مالبوري» (غيتي)
كريستوفر كاين، المدير الإبداعي الجديد لدار «مالبوري» (غيتي)
TT

كريستوفر كاين يعود مديراً إبداعياً لدار «مالبوري» بعد غياب

كريستوفر كاين، المدير الإبداعي الجديد لدار «مالبوري» (غيتي)
كريستوفر كاين، المدير الإبداعي الجديد لدار «مالبوري» (غيتي)

على ما يبدو فإن شهر سبتمبر (أيلول) المقبل سيكون حافلاً بالهدايا والمفاجآت الإبداعية؛ فحتى قبل أن يفيق عشاق الموضة من سكرة خبر تعاون جون غاليانو مع محلات «زارا» الشعبية لمدة عامين، وطرحه أول مجموعة في هذا الشهر، انتشر خبر عودة كريستوفر كاين مديراً إبداعياً لقسم الأزياء الجاهزة في دار «مالبوري» البريطانية، وتقديمه هو الآخر أول تشكيلة له، خلال أسبوع لندن المرتقب، في سبتمبر 2026.

كريستوفر كاين (غيتي)

غني عن القول إن الخبر استُقبل بحماسة كبيرة؛ إذ يمثل هذا التعيين فصلاً جديداً في مسيرة واحد من أبرز المصممين البريطانيين المعاصرين، وفي الوقت ذاته فرصة للدار لأن تحيي قسم الأزياء الجاهزة، بعد غياب سنوات. فآخر عرض لها كان في عام 2017.

ما يزيد من الحماس والترقب أن كريستوفر يتمتع بأسلوب جريء يميل إلى ألوان النيون الصارخة والتصاميم المتمردة، إضافة إلى اعتماده على مزج مواد وخامات متنوعة من الدانتيل إلى المطاط. في المقابل، تُعتبر «مالبوري» واحدة من دور الأزياء البريطانية العريقة التي تشتهر بتصميم الحقائب والمنتجات الجلدية أكثر. هذه المعادلة بين الفني المتمرِّد والكلاسيكي المعاصر من بين أكثر الأمور المثيرة في هذه العلاقة.

من هو كريستوفر كاين؟

وُلِد في عام 1982 باسكوتلندا، وتخرج في معهد «سانترال سانت مارتن» الشهير. نجح في شد الانتباه في حفل تخرجه؛ إذ قدَّم مجموعة مختلفة بتصاميمها الضيقة وألوانها المتضاربة. هذه المجموعة سلّطت الضوء عليه، وجعلت اسمه يتردد في أوساط الموضة بوصفه مصمماً واعداً.

كانت دوناتيلا فيرساتشي أكثر مَن انتبهت إلى موهبته، ودعمته بأن عبّدت له الطريق لصقل قدراته خلال أولى سنواته المهنية.

في عام 2006، أطلق علامته الخاصة بالتعاون مع شقيقته تامي، التي تولّت إدارة الجانب المالي والإبداعي معه. وسرعان ما رسَّخ مكانته، في وقت كانت فيه الموضة تحتفي بالاختلاف وبتنوع المدارس الإبداعية. في عام 2009، سلّمته دوناتيلا فيرساتي قيادة خط «فيرسيس»، الخط الأصغر والشبابي التابع لخط «فيرساتشي»، واستمر عمله معها إلى 2012.

من عرض كريستوفر كاين في عام 2009 (غيتي)

لكن رغم نجاحاته الفنية، لم يسلم من تبعات الأزمات الاقتصادية التي أودت بالعديد من المصممين المستقلين من أمثاله. في منتصف عام 2023، اضطر للإعلان عن إجراءات إغلاق علامته، وتعيين إداريين لتصفيتها. طوال هذه العملية، كان الأمل لا يزال يخامره بأن يجد مشترياً أو مستثمراً جديداً. لم يحصل هذا، ولم تعد العلامة إلى نشاطها الكامل، ما جعله يبقى بعيداً عن أضواء ساحة الموضة، باستثناء عودة مؤقتة في عام 2024، عبر تعاونه مع علامة «سيلف بورتريت». كان التعاون ناجحاً بكل المقاييس، حيث نفذت المجموعة بسرعة، إلا أنه لم يُترجم في تجربة ثانية.

«مالبوري»... فصل جديد

لهذا، فإن تعيينه في «مالبوري» مديراً إبداعياً، يمثل تحولاً استراتيجياً له وللدار على حد سواء. هو سيعود إلى منصات العرض العالمية وإلى دائرة الضوء مرة أخرى، بينما ستحصل «مالبوري» على فرصة لإحياء قسمها الخاص بالأزياء الجاهزة، بعد سبع سنوات تقريباً من الغياب.

من عرض دار «مالبوري» حين كانت في أوج قوتها في عام 2012 (غيتي)

تأسست الدار في منطقة سومرست، عام 1971، كشركة للمنتجات الجلدية، ولم تتحوَّل إلى مجال الأزياء إلا فيما بعد. لإنجاح هذه الخطوة، استعانت بمصممين، مثل ستيوارت فيفرز، وإيما هيل، وجون كوكا. رغم نجاحهم في ترسيخ هالة بريطانية عصرية على منتجاتها، فإن تأثيرات الأزمة الاقتصادية وجائحة «كورونا»، كانت أقوى من إمكاناتهم الإبداعية. فالمرأة لم تستعد رغبتها في اقتناء حقائب يد موسمية، كما لم تستعد الدار توازنها بالكامل. فـ«مالبوري» بنت سُمعتها ونجاحاتها التجارية على الإكسسوارات الجلدية أولاً والأزياء ثانياً. ففي التسعينات وبداية الألفية، طرحت حقائب يد ناجحة، مثل «روكسان» و«بايزووتر» و«أليكسا» وغيرها كان لها الفضل في إنعاشها وإبقائها في الصدارة، وهذا يعني أن على كريستوفر كاين أن يقدم حقائب لا تقل نجاحاً، من الناحية التجارية، حتى يسند قسم الأزياء الجاهزة ويرسّخ مكانته أكثر.