أحزاب لبنانية تسعى وراء دعم المغتربين لمساعدة مناصريها في الداخل

TT

أحزاب لبنانية تسعى وراء دعم المغتربين لمساعدة مناصريها في الداخل

ينكب عدد كبير من الأحزاب اللبنانية على محاولة تأمين مبالغ بالدولار من خارج لبنان لتغطية مصاريف كبيرة باتت تتكبدها نتيجة الانهيار الاقتصادي والمالي غير المسبوق الذي يشهده لبنان والذي يدفع آلاف المواطنين لطرق أبواب المرجعيات السياسية التي يؤيدونها لإغاثتهم ومدهم بالمواد الأساسية للعيش والصمود.
وفي ظل تعثر مساعي تشكيل الحكومة، تنصرف الأحزاب على وضع خطط إغاثة لجماهيرها ومؤيديها ترقبا للمرحلة المقبلة التي قد تكون الأصعب مع توجه لرفع الدعم عن السلع الغذائية الأساسية في شهر يونيو (حزيران) المقبل بعد نفاد احتياطي العملات الأجنبية في مصرف لبنان، وهو ما كان قد نبه منه رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب منذ مدة.
ويكشف مصدر قيادي في حزب «القوات اللبنانية» أن الحزب بحالة استنفار لكل اللبنانيين المنتشرين بالخارج ولكل الوجود «القواتي» في الاغتراب، لافتاً إلى أن الحزب يعتبر في هذه المرحلة أن «المساعدات الخارجية تشكل دخلا أساسيا وهي ستكون البحصة التي تسند الخابية». ويشدد المصدر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على أن «القوات» لن يسمح لأي عائلة أو طفل بأن يجوعوا أو يكونوا بلا مأوى، «لذلك نفعّل تواصلنا مع كل الشخصيات التي نحن على معرفة بها من المتمولين في الخارج، كذلك نفعّل عمل جسمنا الاغترابي لسد حاجات الناس في الداخل اللبناني والوقوف إلى جانبهم فنكون السند لهم»، مضيفا «بنهاية المطاف هذه الإجراءات تبقى مؤقتة بانتظار فرملة الانهيار ونهوض الدولة... هذا بالنسبة لنا مسار نسلكه مضطرين، لكن هناك مسار آخر نعمل عليه بالتوازي وهو المسار الأساسي بالنسبة لنا، مسار وطني بامتياز لأننا نعتبر أن لا بديل عن الدولة ولا يمكن لأي حزب أو فئة أن تحل مكان الدولة التي تشكل وحدها عنوان الإنقاذ والاستقرار والازدهار والبحبوحة».
ويُعتبر حزب «القوات» من أكثر الأحزاب اللبنانية تنظيما في الخارج. وتسعى اليوم معظم الأحزاب لتفعيل وجودها في الاغتراب، خاصة أن هناك عددا كبيرا من اللبنانيين الذين غادروا لبنان منذ سنوات طويلة، أضف أن الآلاف تركوا البلد في السنوات القليلة الماضية بعد تدهور الأحوال على المستويات كافة.
وفي الانتخابات النيابية الأخيرة التي جرت عام 2018 اقترع المغتربون اللبنانيون للمرة الأولى من مكان سكنهم. لكن 82900 لبناني في 39 دولة فقط سجلوا أسماءهم للمشاركة في الانتخابات من أكثر من مليون يحملون الجنسية اللبنانية ويحق لثلثيهم الانتخاب. علما بأن عدد اللبنانيين المتحدرين من أصول لبنانية في الخارج يقدر، وفق خبراء، بما بين 8 و12 مليونا، لكن معظمهم لا يقومون بالإجراءات الإدارية لاستصدار أوراق هوياتهم اللبنانية.
ولطالما شكلت تحويلات اللبنانيين مصدرا أساسيا لدخول العملات الأجنبية إلى البلاد، إلا أنها في المرحلة الراهنة باتت المصدر شبه الوحيد لدخول الدولار مع انعدام السياحة وانهيار سعر صرف الليرة بحيث بات الدولار يساوي نحو 12500 ليرة لبنانية بعدما كان يساوي قبل عامين 1500 ليرة.
ويرجح الخبير في الشركة «الدولية للمعلومات» محمد شمس الدين أن تكون تحويلات المغتربين إلى لبنان سنويا تبلغ أكثر من 16 مليار دولار، لافتا في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن قسما كبيرا من أموال المغتربين يصل مباشرة إلى عائلاتهم في الداخل ولا يمر عبر أنظمة التحويلات المعتمدة ما يجعل من الصعب الحديث عن رقم دقيق لهذه التحويلات.
ويقر مصدر قريب من «الثنائي الشيعي» (حركة أمل وحزب الله) أن «المجتمع الشيعي في لبنان يقوم بشكل أساسي على الأموال التي يحولها المغتربون وبخاصة أولئك الموجودين في أفريقيا»، لافتا إلى أن «هذا كان قائما منذ سنوات طويلة ولا يزال كذلك... أضف أن هناك مخصصات شهرية للكثير من الناس المحتاجين، ولا شك أن هذا التمويل يطال الأحزاب التي تشرف مباشرة على توزيع المخصصات والمساعدات». ويشير المصدر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه «في السنوات الماضية أصبح هناك الكثير من الصعوبة في تحويل الأموال من أفريقيا بعدما اتخذت الدول هناك إجراءات مشددة في هذا المجال... لكن في كل الأحوال تبقى هذه التحويلات قائمة وتزداد خلال المناسبات وهي ارتفعت حاليا في شهر رمضان لمواكبة الغلاء المستشري».
وفيما لا يستبعد الأستاذ الجامعي في العلوم السياسية ميشال دويهي أن تعتمد الأحزاب الحاكمة في المرحلة الراهنة بشكل أساسي على أموال بعض المغتربين المحازبين «خاصة أن لدى بعضها شبكة واسعة في الخارج قد تكون تعمل على تفعيلها في المرحلة الحالية لتأمين التمويل اللازم لسد حاجات مناصريها وإطلاق استعداداتها للانتخابات النيابية»، إلا أنه يشدد على أن «جزءا كبيرا من المغتربين لديه نظرة سلبية لأحزاب السلطة، أضف أنه يعاني من تبخر ودائعه في المصارف، ما فاقم مشكلته مع هذه الطبقة السياسية وحولها إلى مشكلة بالجوهر. لذلك هؤلاء المغتربون متحمسون كي يكونوا جزءا من الحركة التغييرية في البلد وليس العكس».
ويشير دويهي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه «بعدما كانت عدة شغل الأحزاب في الانتخابات الماضية تعتمد بشكل أساسي على نوع من النظام الزبائني بحيث تؤمن بعض الخدمات والوظائف والمساعدات المالية والحمايات، كما تحاول حلحلة بعض مشاكل الناخبين بغياب أي تنافس على مشاريع سياسية، اختلف الأمر الآن في ظل الانهيار وبات ما يطلبه كثيرون المأوى والطعام وغيرهما من مقومات العيش. إلا أن ما لا يعيه قسم كبير من اللبنانيين أن الأحزاب تمول هذه الحاجات من أموالهم أي من أموال المودعين في المصارف»، مضيفا «على كل حال الانتخابات المقبلة ستكون مصيرية بحيث تحدد مسار البلد، ونتائجها ستكون نقطة تحول لكثيرين سواء من المقيمين الذين قد يهاجرون إذا وجدوا أن لا أمل بقلب الطاولة على القوى الحاكمة، أو من المغتربين الذين يضعون خططهم المرتبطة بالبلد على أساس هذه النتائج».



تقرير: خبراء من «الحرس الثوري» زاروا باب المندب لتركيب رادارات

سفينة تجارية بالقرب من مضيق باب المندب (أ.ف.ب)
سفينة تجارية بالقرب من مضيق باب المندب (أ.ف.ب)
TT

تقرير: خبراء من «الحرس الثوري» زاروا باب المندب لتركيب رادارات

سفينة تجارية بالقرب من مضيق باب المندب (أ.ف.ب)
سفينة تجارية بالقرب من مضيق باب المندب (أ.ف.ب)

زار خبراء من «الحرس الثوري» الإيراني منطقة باب المندب لدرس تركيب رادارات قربها والإشراف على أعمال حفر أنفاق في التلال الجبلية المطلة عليها، حسبما أفاد، السبت، مصدران عسكريان تابعان للحوثيين لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال المصدران إن الخبراء الإيرانيين الذين يعملون مع الحوثيين زاروا منطقة باب المندب وميناء ومطار المخا ومعسكر جبل النار في شرق المخا.

وأضافا أن الخبراء أشرفوا على أعمال حفر أنفاق في التلال الجبلية المطلة على المخا وباب المندب وبحثوا في عملية تركيب رادارات قرب المخا وداخل جزيرة زقر في جنوب البحر الأحمر.

وأشار المصدران إلى أن الخبراء قدموا من الحديدة وأجروا زيارات منفصلة بين الخميس والجمعة.

في السياق نفسه، قالت مصادر حكومية يمنية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، السبت، إن المعارك اشتدّت بين الحوثيين المدعومين من إيران والقوات الحكومية حول منطقة جبال كهبوب المطلة على منطقة باب المندب.

ويشهد النزاع في اليمن تصعيداً حاداً منذ يوليو (تموز)، على خلفية الحرب في الشرق الأوسط بين إيران والولايات المتحدة.


نزوح عشرات الإعلاميين من المخا خشية الانتقام الحوثي

يمني في العاصمة المختطفة صنعاء يطالع صحيفة يصدرها الحوثيون (أ.ب)
يمني في العاصمة المختطفة صنعاء يطالع صحيفة يصدرها الحوثيون (أ.ب)
TT

نزوح عشرات الإعلاميين من المخا خشية الانتقام الحوثي

يمني في العاصمة المختطفة صنعاء يطالع صحيفة يصدرها الحوثيون (أ.ب)
يمني في العاصمة المختطفة صنعاء يطالع صحيفة يصدرها الحوثيون (أ.ب)

يواجه عشرات الصحافيين والإعلاميين النازحين من مدينة المخا اليمنية والمناطق المحيطة بها ظروفاً إنسانية ومعيشية قاسية، بعدما اضطروا إلى مغادرة منازلهم مع التمدد العسكري الحوثي في غرب محافظة تعز، والساحل الغربي لمحافظة الحديدة، في وقت تعرضت فيه منازل وممتلكات إعلاميين للنهب، وسط مخاوف من الاعتقال، والاختطاف.

وأطلق مرصد الحريات الإعلامية في اليمن «مرصدك»، التابع لمركز الدراسات والإعلام الاقتصادي (منظمة يمنية)، نداءً عاجلاً إلى المجتمع الدولي، والمنظمات الإنسانية، والجهات المانحة، لتوفير دعم إنساني ومهني فوري لأكثر من 117 صحافياً وإعلامياً وعاملاً في القطاع الإعلامي اضطروا إلى النزوح من المخا، والمناطق المحيطة بها.

وأكد المرصد، في إحاطة تناولت الأوضاع الإنسانية والمعيشية للإعلاميين النازحين، أن موجة النزوح بدأت خلال سبتمبر (أيلول) الجاري، على خلفية العمليات العسكرية الحوثية التي انتهت باقتحام المنطقة، مشيراً إلى أن بين النازحين 15 صحافياً ومصوراً ومتعاوناً إعلامياً يعملون بصورة مستقلة، أو لدى مؤسسات إعلامية مختلفة.

عناصر حوثيون يهتفون بـ» الصرخة الخمينية» في أحد المواقع (رويترز)

وأوضح المرصد أن عدداً من الصحافيين اضطروا إلى مغادرة منازلهم بصورة عاجلة خشية التعرض للاختطاف على أيدي الحوثيين، بينما تلقت جهات مختصة بلاغات عن اقتحام منازل صحافيين آخرين، ونهب محتوياتها بالكامل.

وأدت هذه الانتهاكات، وفق المرصد، إلى فقدان عدد من الإعلاميين مساكنهم، وممتلكاتهم، ومصادر دخلهم الأساسية، ما ضاعف معاناتهم الإنسانية والمعيشية في ظل ظروف النزوح التي خلفتها المواجهات الأخيرة.

وطالب المرصد المنظمات الإنسانية والجهات المانحة بتقديم حزمة دعم عاجلة للصحافيين النازحين، تشمل مساعدات مالية مؤقتة، وتأمين مساكن ملائمة، وتوفير الدعم النفسي، والمهني، إلى جانب المعدات والأدوات اللازمة لتمكين الإعلاميين من استئناف أعمالهم، ومواصلة أداء رسالتهم في بيئة آمنة، ومستقرة.

حالة اعتقال

في السياق ذاته، طالبت نقابة الصحافيين اليمنيين بالكشف عن مصير الصحافي صادق شلي، مدير المركز الإعلامي للمقاومة الوطنية، والإفراج عنه، مؤكدة أنها تلقت بلاغاً من زملائه يفيد باعتقاله من منزله في مدينة المخا من قبل الحوثيين.

ودعت النقابة إلى الكشف عن مكان احتجازه، وضمان سلامته، وعدم تعرضه لأي أذى، مؤكدة أن احتجاز الصحافيين بسبب عملهم أو مواقفهم يمثل انتهاكاً لحرية الصحافة، وحق التعبير.

عامل أممي في جيبوتي يستقبل يمنيين فروا من مناطق سيطر عليها الحوثيون (رويترز)

كما دعت النقابة المنظمات الحقوقية والصحافية المحلية والدولية إلى إدانة هذه الممارسات، والضغط من أجل الإفراج عن الصحافيين المحتجزين على خلفية نشاطهم المهني.

وأعربت النقابة كذلك عن قلقها إزاء الظروف الإنسانية والمعيشية الصعبة التي يواجهها عشرات الصحافيين النازحين من المخا إلى عدن عقب المواجهات التي شهدتها المدينة، مطالبة الجهات المعنية والمنظمات الحقوقية والإنسانية بتوفير الدعم العاجل لهم.

540 حالة احتجاز

تأتي هذه التطورات في ظل سجل متراكم من الانتهاكات بحق الصحافيين في اليمن، إذ وثق تقرير حقوقي حديث أكثر من 540 حالة احتجاز تعسفي لصحافيين وإعلاميين خلال الفترة من 26 مارس (آذار) 2015 وحتى 15 أغسطس (آب) 2026، من بينها 235 حالة اختفاء قسري.

وقال التقرير الصادر عن مرصد الحريات الإعلامية في اليمن، التابع لمركز الدراسات والإعلام الاقتصادي، إن الاختفاء القسري يعد من أخطر الانتهاكات التي طالت الصحافيين والإعلاميين خلال سنوات النزاع، لما يترتب عليه من آثار مباشرة على الضحايا، وأسرهم، وعلى البيئة الصحافية برمتها.

وسجلت صنعاء العدد الأكبر من حالات الاختفاء القسري بـ99 حالة، تلتها الحديدة بـ30 حالة، وتعز بـ26 حالة، وعدن بـ23 حالة، لتشكل المحافظات الأربع نحو 75.7 في المائة من إجمالي الحالات الموثقة.

وبحسب التقرير، نسبت 167 حالة، أي 71.1 في المائة من إجمالي حالات الاختفاء القسري، إلى الجماعة الحوثية، فيما توزعت بقية الحالات على أطراف يمنية مختلفة، بينها أربع حالات نسبت إلى تنظيم القاعدة.

يمنية تجلب الماء على ظهر حمار في مخيم للنازحين غربي تعز (رويترز)

وسجل عام 2015 أعلى حصيلة للاختفاء القسري بواقع 76 حالة، تلاه عام 2017 بـ48 حالة، بما يمثل معاً 52.8 في المائة من إجمالي الحالات. ورغم تراجع وتيرة هذه الانتهاكات خلال السنوات اللاحقة، وثق التقرير 15 حالة في عام 2025، وأربع حالات منذ مطلع 2026 وحتى 15 أغسطس (آب) الماضي.

وأشار التقرير إلى أن آثار الاختفاء القسري والاحتجاز لا تقتصر على الصحافيين الضحايا، بل تمتد إلى أسرهم، والوسط الإعلامي والمجتمع ككل، إذ تسهم هذه الممارسات في توسيع نطاق الرقابة الذاتية، وتقليص النشاط الصحافي، وإضعاف قدرة الإعلام على توثيق الانتهاكات، وكشف الفساد.

كما تحرم هذه الانتهاكات المجتمع من حقه في الوصول إلى المعلومات، وتدفع الصحافيين إلى العمل في بيئة تتزايد فيها المخاطر الأمنية، والإنسانية، في وقت يواجه فيه عشرات الإعلاميين النازحين ظروفاً معيشية قاسية، وفقداناً لمساكنهم، ومصادر دخلهم.


تحذيرات من تفشي الكوليرا بين الفارّين من الهجمات الحوثية

نازحون في أحد المخيمات غرب تعز لا يمتلكون أي مقومات للحياة (رويترز)
نازحون في أحد المخيمات غرب تعز لا يمتلكون أي مقومات للحياة (رويترز)
TT

تحذيرات من تفشي الكوليرا بين الفارّين من الهجمات الحوثية

نازحون في أحد المخيمات غرب تعز لا يمتلكون أي مقومات للحياة (رويترز)
نازحون في أحد المخيمات غرب تعز لا يمتلكون أي مقومات للحياة (رويترز)

حذرت منظمة «الإغاثة الإسلامية» من ازدياد مخاطر تفشي أمراض منقولة بالمياه، بينها الكوليرا، في أوساط النازحين الذين فروا من مناطق القتال في غرب اليمن، في ظل اكتظاظ مراكز الإيواء وغياب المياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي، في وقت تجاوز فيه عدد النازحين خلال الأيام القليلة الماضية 125 ألف شخص.

وقالت المنظمة إن فرقها سجلت نزوح أكثر من 125 ألف شخص عن منازلهم حتى الآن، نتيجة أعمال العنف المتصاعدة خلال الأيام الأخيرة، مشيرةً إلى أن معظم الفارين يعيشون في ظروف «بائسة ومكتظة»، ويفتقرون إلى المياه النظيفة ومرافق الصرف الصحي الملائمة.

وأوضحت المنظمة أن فرقها تعمل في محافظات تعز ولحج وعدن، حيث لجأت عائلات كثيرة إلى مدارس مكتظة ومخيمات، فيما اضطر آخرون إلى افتراش الشوارع، في ظل نقص حاد في الاحتياجات الأساسية.

وقالت خانزاد شاه، منسقة برامج المياه والصرف الصحي والنظافة في «الإغاثة الإسلامية» باليمن، إن أعداد النازحين تزداد يوماً بعد يوم، وهم يواجهون ظروفاً مروعة، من بينها نقص المياه والغذاء والسيولة النقدية اللازمة لشراء احتياجاتهم.

أشخاص يقفون بالقرب من شاحنة صغيرة في مخيم الفردوس للنازحين بمحافظة عدن (رويترز)

وأضافت أن الأطفال في أحد مراكز الإيواء المدرسية كانوا يبكون من شدة الجوع، بينما ينام النازحون على أرضيات الفصول المكتظة، ويضطرون إلى شرب مياه ملوثة وغير نظيفة، مع افتقارهم إلى مرافق صرف صحي لائقة.

وحذرت شاه من أن هذه الظروف تهيئ بيئة ملائمة لتفشي أمراض قاتلة تنتقل عبر المياه، مثل الكوليرا، خصوصاً في ظل تدهور النظام الصحي اليمني بعد سنوات من الصراع ونقص التمويل، مما يجعل السيطرة على أي تفشٍ للأمراض وإنقاذ الأرواح أمراً بالغ الصعوبة.

وحسب المنظمة، لا تعمل نحو 59 في المائة من المرافق الصحية في محافظة تعز، في وقت تعاني فيه الخدمات الأساسية من شح التمويل خلال السنوات الماضية. وذكّرت بأن تفشياً للكوليرا في اليمن عام 2017 أودى بحياة نحو 3 آلاف شخص.

وتعمل «الإغاثة الإسلامية» في اليمن منذ عام 1998، وتنفذ مشاريع في مجالات المياه والصرف الصحي وسبل العيش ودعم الأيتام والإغاثة الطارئة، بالتعاون مع منظمات محلية في أنحاء البلاد.

مساعدات محدودة

أفاد مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية بأن أكثر من 10 ملايين شخص من الفئات الأكثر ضعفاً في اليمن حصلوا على مساعدات إنسانية منقذة للحياة خلال الأشهر السبعة الأولى من العام الحالي.

وقال المكتب إن 133 منظمة إنسانية قدمت مساعدات لنحو 10.83 مليون شخص بين يناير (كانون الثاني) ويوليو (تموز)، الماضي بمتوسط يقارب 3.6 مليون شخص شهرياً.

يمنية تجلس بجوار غلاية خارج خيمتها في مخيم للنازحين بمحافظة عدن (رويترز)

ووفق البيانات الأممية، حصل نحو 5.9 مليون شخص على مساعدات غذائية وسبل عيش، فيما استفاد قرابة 2.6 مليون شخص من خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة، وتلقى أكثر من 1.2 مليون شخص مساعدات في مجال الرعاية الصحية.

كما تلقى نحو 2.8 مليون شخص مساعدات تغذوية، بما يمثل 62 في المائة من إجمالي المستهدفين البالغ عددهم 4.2 مليون شخص، في حين وصلت خدمات الحماية إلى نحو 556.1 ألف شخص.

وأقر مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية بأن عدد المستفيدين من المساعدات لا يزال منخفضاً بسبب النقص الحاد في التمويل، رغم استمرار الشركاء في تقديم الدعم لمئات الآلاف من الأشخاص.

وحسب المكتب، لم تتجاوز نسبة تمويل خطة الاستجابة للاحتياجات الإنسانية في اليمن للعام الحالي 20 في المائة من إجمالي التمويل المطلوب، والمقدر بنحو 2.16 مليار دولار لتنفيذ الأنشطة ذات الأولوية ومساعدة الفئات الأكثر ضعفاً.