قلق وانزعاج إيرانيان جرّاء الهجمات الإسرائيلية المتكررة

كشفت الهجمات امتلاك إسرائيل لشبكة فعّالة من المتعاونين داخل البلاد

نائب قائد «فيلق القدس» العميد محمد حسين زاده حجازي («فارس»)
نائب قائد «فيلق القدس» العميد محمد حسين زاده حجازي («فارس»)
TT

قلق وانزعاج إيرانيان جرّاء الهجمات الإسرائيلية المتكررة

نائب قائد «فيلق القدس» العميد محمد حسين زاده حجازي («فارس»)
نائب قائد «فيلق القدس» العميد محمد حسين زاده حجازي («فارس»)

خلال مدة تقل عن تسعة أشهر أطلق قاتل مأجور على دراجة نارية النار على أحد قادة تنظيم «القاعدة» اللاجئين في طهران مما أرداه قتيلاً؛ وتم إطلاق النار على عالم نووي إيراني بارز على طريق ريفي، وكذلك حدث انفجاران غامضان منفصلان في إحدى المنشآت النووية الإيرانية الرئيسية في الصحراء، مما يمثل ضربة موجهة إلى قلب الجهود التي تبذلها البلاد من أجل تخصيب اليورانيوم.
وقد سلطت تلك الهجمات المتكررة، التي قال مسؤولون استخباراتيون إن إسرائيل ضالعة في تنفيذها، الضوء على سهولة وصول الاستخبارات الإسرائيلية إلى عمق إيران، وتنفيذ هجمات متكررة ضد أهداف تحظى بحراسة مشددة بمساعدة إيرانيين منشقين في أكثر الأحوال.
كذلك كشفت الهجمات، التي تمثل الموجة الأحدث ضمن عمليات تخريب واغتيال امتدت لأكثر من عقدين، عن الإخفاقات الأمنية المحرجة، وجعلت القادة الإيرانيين يشعرون بالقلق والتوتر في ظل استئناف المفاوضات مع إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن التي تستهدف العودة إلى الاتفاق النووي الذي تم إبرامه عام 2015.
وكانت الاتهامات المتبادلة حادة ولاذعة. وقد ذكر رئيس المركز الاستراتيجي في البرلمان أن إيران تحولت إلى «ملجأ للجواسيس». ودعا القائد السابق لـ«الحرس الثوري الإيراني» إلى إصلاح شامل للجهاز الأمني والاستخباراتي الإيراني. كذلك طالب مشرعون باستقالة مسؤولين بارزين في الأمن والاستخبارات، حسب ما ذكرته صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية.
مع ذلك كان أكثر ما يثير قلق وخوف إيران، على حد قول مسؤولين ومحللين إيرانيين، هو ما كشفت عنه الهجمات من امتلاك إسرائيل لشبكة فعّالة من المتعاونين داخل إيران، ومن فشل الاستخبارات الإيرانية في رصد الثغرات.
تقول سانام فاكيل، نائبة مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في معهد «تشاتام هاوس»: «إن تمكن الإسرائيليين من ضرب إيران من الداخل بهذه الطريقة الجريئة الفجّة أمر محرج للغاية، ويوضح ضعفا أرى أن تأثيره خطير داخل إيران».
كذلك ألقت الهجمات بظلال الخوف والرعب على بلد بات يرى الآن مؤامرات خارجية في كل حادث. وقد بثّ التلفزيون الرسمي الإيراني خلال نهاية الأسبوع الماضي صورة فوتوغرافية لرجل يُقال إن اسمه رضا كريمي يبلغ من العمر 43 عاماً، وتم اتهامه بأنه «مرتكب التخريب» في انفجار منشآة نطنز النووية خلال الشهر الماضي، لكن لم يكن من الواضح من هو تحديداً، أو ما إذا كان يعمل وحده دون شركاء أم لا، أو حتى ما إذا كان ذلك الاسم هو اسمه الحقيقي أم لا.
في كل الأحوال، لقد فرّ خارج البلاد قبل الانفجار بحسب تصريح وزارة الاستخبارات الإيرانية.
وعقب إذاعة وسائل الإعلام الإخبارية الرسمية الإيرانية، يوم الأحد الماضي، نبأ وفاة العميد محمد حسين زاده حجازي، نائب قائد «فيلق القدس»، الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري الإيراني»، إثر أزمة قلبية، بدأت تظهر على الفور شكوك في أن يكون الأمر مدبراً.
ولطالما كان حجازي هدفاً لأعمال التجسس الإسرائيلية؛ وقد أكد نجل قائد بارز آخر في «فيلق القدس» على موقع «تويتر» أن وفاة حجازي «لم تكن متعلقة بأي مشاكل في القلب». وامتنع متحدث باسم «الحرس الثوري» عن توضيح الموقف من خلال البيان الذي أشار إلى أن وفاته كانت ناتجة عن أسباب عديدة متعلقة بـ«مهام شديدة الصعوبة»، والإصابة بفيروس «كورونا»، والتعرض لأسلحة كيماوية خلال الحرب الإيرانية - العراقية. في حال صحة هذه الفرضية يكون حجازي هو ثالث مسؤول عسكري إيراني رفيع المستوى يتم اغتياله خلال الـ15 شهراً الماضية، حيث قتلت الولايات المتحدة الأميركية قاسم سليماني، قائد «فيلق القدس» في يناير (كانون الثاني) 2020. واغتالت إسرائيل محسن فخري زاده، العالم النووي الإيراني البارز، والعميد في «الحرس الثوري» في نوفمبر (تشرين الثاني).
وحتى إذا كانت وفاة حجازي طبيعية، تظل الخسائر المتعاقبة لثلاثة قادة تمثل ضربة قوية لإيران. وتمثل الهجمات تصاعدا في وتيرة حملة طويلة الأمد من جانب الاستخبارات الإسرائيلية والأميركية تستهدف تقويض ما يرونها أنشطة إيرانية خطيرة، أهمها البرنامج النووي الإيراني الذي تؤكد إيران باستمرار أنه سلمي، واستثمار إيران في الجماعات المسلحة التابعة لها في العالم العربي، وتصنيعها لصواريخ موجهة بدقة من أجل تنظيم «حزب الله» في لبنان.
وقد أوضحت وثيقة استخباراتية عسكرية إسرائيلية عام 2019 أن حجازي كان شخصية قيادية في الأمرين المذكورين سالفاً بصفته قائدا للقوات اللبنانية في «فيلق القدس» ورئيس مشروع الصواريخ الموجهة.
وقال رمضان شريف، المتحدث باسم «الحرس الثوري» الإيراني، إن إسرائيل أرادت اغتيال حجازي. وتعمل إسرائيل على عرقلة وتقويض برنامج إيران النووي، الذي تعدّه تهديداً خطيراً منذ بدايته. وهناك اعتقاد أن إسرائيل قد بدأت في اغتيال الشخصيات القيادية في البرنامج عام 2007 عندما توفي عالم نووي في منشأة نووية في أصفهان في حادث تسرب غاز غامض.
ومنذ ذلك التاريخ تم اغتيال ستة علماء نوويين آخرين ومسؤولين عسكريين لهم دور حيوي في جهود إيران النووية، فيما أصيب السابع. وذكر رستم قاسمي، قائد آخر رفيع المستوى في «فيلق القدس»، مؤخراً أنه نجا من محاولة اغتيال دبرتها إسرائيل خلال زيارته إلى لبنان في مارس (آذار).
مع ذلك لا يمثل الاغتيال سوى وسيلة واحدة في حملة يتم تنفيذها على عدة مستويات وجبهات. فقد نفذت إسرائيل عام 2018 هجوما ليليا جريئا لسرقة نصف طن من الملفات والسجلات السرية الخاصة ببرنامج إيران النووي من مستودع في طهران. كذلك جالت إسرائيل حول العالم بحثاً عن معدات في بلدان أخرى كان من المقرر شحنها إلى إيران، وذلك من أجل تدميرها، وإخفاء جهاز مرسل مستجيب في الحاوية المعبأة بداخلها تلك المعدات، أو زرع متفجرات بحيث تنفجر بعد تركيبها في إيران بحسب مسؤول استخباراتي أميركي سابق رفيع المستوى.
وقالت عميلة استخبارات إسرائيلية سابقة إنه من أجل تنفيذ المهمة كانت تتوجه إلى المصنع مع ضابط آخر، ثم يفتعلان مشكلة مثل حادث سيارة أو أزمة قلبية، وتطلب المرأة المساعدة من الحرس مما يمنحها فرصة الدخول إلى المنشأة، وتحديد نظام الأمان المستخدم بها بحيث يقوم فريق آخر فيما بعد باختراق النظام وتعطيله.
وكشف مسؤول نووي إيراني سابق خلال مقابلة مع التلفزيون الرسمي الإيراني الأسبوع الماضي عن أصل الانفجار الذي حدث في منشأة نطنز النووية في يوليو (تموز). فلقد تم وضع المتفجرات داخل مكتب ثقيل تم نقله إلى المنشأة قبل الحادث بعدة أشهر على حد قول فريدون عباسي دوائي، الرئيس السابق لمنظمة الطاقة الذرية الإيرانية.
وقد هزّ الانفجار أرجاء مصنع ينتج جيلاً جديداً من أجهزة الطرد المركزي، مما يعرقل برنامج التخصيب النووي الإيراني لأشهر على حد قول مسؤولين.
على الجانب الآخر قال علي رضا زكاني، رئيس مركز الأبحاث في البرلمان، اليوم الثلاثاء، إنه قد تم إرسال آلة أخرى من الموقع النووي إلى الخارج من أجل إصلاحها، وعادت إلى إيران محمّلة بـ300 رطل من المواد المتفجرة. ولا توجد معلومات كثيرة عن الانفجار الأحدث في نطنز خلال الشهر الحالي، فالمعلوم فقط أنه قد أسفر عن تدمير نظام الطاقة المستقل الخاص بالمنشأة، والذي أدى بدوره إلى تدمير الآلاف من أجهزة الطرد المركزي.
كان ليصبح من الصعب على إسرائيل تنفيذ تلك العمليات دون مساعدة من إيرانيين في الداخل، وربما يكون هذا هو أكثر ما يثير غضب إيران. وقد وجه مسؤولون أمنيون في إيران اتهامات إلى العديد من المواطنين الإيرانيين خلال العقد الماضي، ومن بين تلك الاتهامات التواطؤ في تنفيذ عمليات تخريب واغتيال إسرائيلية؛ وكانت العقوبة هي الإعدام.
مع ذلك لطخت الاختراقات سمعة الجناح الاستخباراتي في «الحرس الثوري» المسؤول عن حراسة المواقع النووية والعلماء. وطالب قائد سابق في «الحرس الثوري» بتطهير الاستخبارات، في حين قال إسحاق جهانجيري، نائب الرئيس الإيراني، إنه ينبغي «مساءلة ومحاسبة الوحدة المسؤولة عن أمن نطنز على تلك الإخفاقات». كذلك صرّح أمير حسين غازي زاده الهاشمي، نائب رئيس البرلمان، لوسائل الإعلام الإيرانية، أمس الاثنين، بأن تحميل إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية المسؤولية عن تلك الهجمات لم يعد كافياً، حيث تحتاج إيران إلى تنظيف البيت من الداخل.
وعبرت صحيفة «مشرق نيوز» التابعة لـ«الحرس الثوري» الأسبوع الماضي عن الوضع بالقول: «لماذا يتصرف جهاز أمن المنشآت النووية على هذا النحو غير المسؤول لدرجة تجعله يتلقى ضربتين من المصدر نفسه؟». مع ذلك لا يمتثل «الحرس الثوري» سوى لأوامر علي خامنئي، المرشد الأعلى الإيراني، ولا توجد حتى هذه اللحظة أي مؤشرات تدل على القيام بأي تغيير من المستوى الأعلى.
كانت إيران تجد صعوبة في الرد بعد كل هجوم، فأحياناً كانت تزعم تعرّفها على الأطراف المسؤولة فقط بعد هروبها من البلاد، أو تقول إنهم لايزالون طلقاء، في حين يؤكد مسؤولون إيرانيون إحباطهم لهجمات أخرى، وتتعالى دعوات الانتقام والرد بعد كل هجوم. وفي حين يتهم المحافظون حكومة الرئيس حسن روحاني بالضعف أو إخضاع أمن البلاد للمحادثات النووية أملاً في أن تسفر عن تخفيف العقوبات الأميركية.
وقد توجه المسؤولون الإيرانيون إلى ما يطلقون عليه «الصبر الاستراتيجي» خلال العام الأخير من إدارة ترمب، في ظل إدراكهم لمحاولة إسرائيل الزجّ بهم في أتون صراع مفتوح يقضي على احتمالية خوض أي مفاوضات مع إدارة ديمقراطية جديدة.
وذكر كل من روحاني ومحمد جواد ظريف، وزير الخارجية الإيراني، أنهما لن يسمحا للهجمات بأن تعرقل مسار المفاوضات لأن رفع العقوبات يمثل الأولوية بالنسبة إليهما.
كذلك من المحتمل أن تكون إيران قد حاولت الرد، لكنها أخفقت. وقد تم تحميل إيران مسؤولية زرع قنبلة انفجرت بالقرب من السفارة الإسرائيلية في نيودلهي خلال شهر يناير (كانون الثاني)، وتم إلقاء القبض على 15 مسلحاً على علاقة بإيران خلال الشهر الماضي في إثيوبيا على خلفية التخطيط للهجوم على أهداف إسرائيلية وأميركية وإماراتية. مع ذلك يمثل أي انتقام صريح مخاطرة بتلقي رد إسرائيلي شامل كاسح.
ويقول طلال أرتيسي، أستاذ العلوم السياسية في الجامعة اللبنانية في بيروت «إنهم لا يتعجلون إشعال حرب؛ والانتقام يعني الحرب».
على العكس من ذلك، يشير توقيت الهجوم الإسرائيلي الأخير على منشأة نطنز إلى سعي إسرائيل نحو عرقلة المحادثات، أو على الأقل إضعاف قوة إيران في التفاوض، حيث عارضت إسرائيل الاتفاق النووي، وتعارض العودة إلى تطبيقه.
على الجانب الآخر، ذكرت الولايات المتحدة الأميركية، التي تسعى إلى التفاوض مع إيران في فيينا، أنها لم تكن منخرطة في الهجوم، لكنها أيضاً لم تنتقده علناً.
ويقول مسؤول استخباراتي في البلاد إنه لو أحدثت الهجمات الإسرائيلية المتكررة الأثر المطلوب وهو نشر الخوف داخل البلاد، فسيكون ذلك لصالح إسرائيل أيضاً.
وقد تسببت الخطوات الإضافية، التي اتخذتها إيران لفحص المباني لاكتشاف أي أجهزة مراقبة، والتحقق من خلفية الموظفين لإبعاد أي جواسيس محتملين، في إبطاء سير عمليات التخصيب على حد قول المسؤول.
من الحكمة القول إن أيا من الطرفين لا يريد حرباً شاملة واسعة النطاق، ويعتمد كل طرف على الآخر في تجنب التصعيد. مع ذلك في الوقت ذاته، تصاعدت وتيرة حرب الظل المستترة الخفية بين إيران وإسرائيل مع الهجمات الإسرائيلية على جماعات مسلحة تابعة لإيران في سوريا، والهجمات المتبادلة على السفن.
مع ذلك، في ظل ما تعانيه إيران من صعوبات اقتصادية، وزيادة حالات الإصابة بـ«كوفيد - 19»، وغيرها من المشكلات الناجمة عن سوء الحكم والإدارة، هناك ضغط باتجاه التوصل إلى اتفاق جديد قريباً من أجل رفع العقوبات الاقتصادية على حد قول فاكيل من «تشاتام هاوس».
وأضافت فاكيل قائلة «تكشف تلك الهجمات منخفضة المستوى، التي تقع في المساحة الرمادية، عن حاجة إيران الملحّة إلى إعادة تفعيل خطة العمل الشاملة المشتركة»، في إشارة إلى الاتفاق النووي، وذلك من أجل تحرير الموارد لمعالجة وحل المشكلات الأخرى في البلاد.
*خدمة «نيويورك تايمز»



تقارير: واشنطن طلبت من طهران وقف تخصيب اليورانيوم 20 عاماً

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال تواجده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال تواجده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب)
TT

تقارير: واشنطن طلبت من طهران وقف تخصيب اليورانيوم 20 عاماً

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال تواجده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال تواجده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب)

طلبت الولايات المتحدة من إيران الموافقة على عدم تخصيب اليورانيوم لمدة 20 عاماً خلال محادثات جرت مطلع الأسبوع، وفقاً لتقارير إعلامية أميركية.

وقدّمت واشنطن هذا المقترح إلى طهران خلال المفاوضات التي جرت في باكستان، بحسب ما ذكره موقع «أكسيوس» وصحيفة «وول ستريت جورنال»، يوم الاثنين، نقلاً عن مسؤول أميركي ومصدر مطلع وأشخاص على دراية بالأمر.

ووفق «وكالة الأنباء الألمانية»، يمثّل هذا الطلب تحولاً نحو تخفيف الموقف الأميركي، إذ كان الرئيس دونالد ترمب قد أصر سابقاً على أن تتخلى إيران عن تخصيب اليورانيوم دون تحديد إطار زمني.

في المقابل، قدّمت إيران رداً بمدة أقصر، حيث ذكر «أكسيوس» أن طهران اقترحت فترة «من رقم واحد»، أي أقل من 10 سنوات، فيما قالت «وول ستريت جورنال» إنها اقترحت بضع سنوات فقط.

كما رفضت إيران مطلباً أميركياً يقضي بنقل اليورانيوم عالي التخصيب، الذي يُعتقد أنه مخزن في أعماق منشآت نووية إيرانية، خارج البلاد، بحسب التقارير.

وانتهت المحادثات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان دون التوصل إلى اتفاق خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وقال ترمب إن نقطة الخلاف الأساسية كانت إصرار الولايات المتحدة على أن إيران يجب ألا تمتلك سلاحاً نووياً إطلاقاً.

وأضاف ترمب للصحافيين، يوم الاثنين، أن الإيرانيين لم يوافقوا على ذلك، لكنه يعتقد أنهم سيوافقون لاحقاً. وقال: «إذا لم يوافقوا، فلا اتفاق».

وأكد ترمب أن إيران لن تمتلك سلاحاً نووياً، وأن الولايات المتحدة ستحصل على اليورانيوم عالي التخصيب، مضيفاً أن الإيرانيين إما سيسلمون المخزونات بأنفسهم أو «سنأخذه نحن».


نتانياهو: وجّهنا «أقوى ضربة» لإيران في تاريخها

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (أرشيفية - رويترز)
TT

نتانياهو: وجّهنا «أقوى ضربة» لإيران في تاريخها

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (أرشيفية - رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، في افتتاح فعاليات إحياء ذكرى ضحايا المحرقة مساء الاثنين، إن بلاده، بدعم من حليفتها واشنطن، وجّهت للنظام الإيراني «أقوى ضربة» في تاريخه.

وقال نتانياهو خلال حفل متلفز أقيم في متحف ياد فاشيم الذي يخلد ذكرى الضحايا اليهود لألمانيا النازية في القدس «وجّهنا للنظام الإيراني الإرهابي أقوى ضربة في تاريخه». وأضاف «لو لم نتحرك، لكانت أسماء مثل نطنز، وفوردو، وأصفهان... ارتبطت إلى الأبد بالعار، مثل أوشفيتز، وتريبلينكا، ومايدانيك، وسوبيبور»، مُشبها المواقع النووية الإيرانية بمعسكرات الاعتقال النازية.

وتحيي إسرائيل ذكرى المحرقة من مساء الاثنين إلى الثلاثاء، تكريما لستة ملايين يهودي قتلهم النازيون خلال الحرب العالمية الثانية. بدأت المراسم الرسمية التي تُقام سنويا في أبريل (نيسان) أو مايو (أيار) بحسب التقويم العبري، في ظل هدنة هشة بين الولايات المتحدة وإيران، بعد أكثر من شهر على اندلاع الحرب في الشرق الأوسط.

وتزامنا تواصل إسرائيل حربها مع «حزب الله» المدعوم من طهران، في لبنان.


إسرائيل تُحيي سراً ذكرى «المحرقة النازية»

نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)
نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)
TT

إسرائيل تُحيي سراً ذكرى «المحرقة النازية»

نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)
نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)

في خطوة عدّتها تل أبيب «غاية في الدهاء والذكاء لجهاز المخابرات (الشاباك)»، تم إحياء ذكرى ضحايا الحروب الإسرائيلية، وذكرى ضحايا المحرقة النازية بشكل سري وقبل الموعد بعدة أيام، وذلك خشية إقدام إيران أو «حزب الله» أو الحوثيين على إطلاق صواريخ أو مسيّرات لاغتيال قادة إسرائيل الذين يشاركون عادة في هذه المناسبات، مثل الرئيس يتسحق هرتسوغ، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ورئيس الكنيست أمير أوحانا، إضافة إلى كثير من الوزراء وقادة الجيش والمخابرات وغيرهم.

ومن المفترض أن يُقام الحفل الأول مساء الثلاثاء في متحف ضحايا النازية «ياد فاشيم» (يد واسم)، والحفل الثاني في الأسبوع المقبل في القدس الغربية. وتُقام في كل واحد من اليومين عشرات الفعاليات ذات الطقوس الرسمية بحضور كبار المسؤولين. وتدير هذه البرامج هيئة حكومية برئاسة وزيرة المواصلات المقرّبة من نتنياهو، ميري ريغف.

وقررت أجهزة المخابرات إجراء الأحداث المركزية في الخفاء وفي موعد مسبق، خوفاً من قيام إيران أو وكلائها بالانتقام لمقتل المرشد الإيراني علي خامنئي وغيره من قادة الدولة.

حفل مسجل

نتنياهو يلتقي جنود الاحتياط في الشمال ويجيب عن أسئلتهم (أرشيفية - د.ب.أ)

وقال مصدر سياسي في تل أبيب إن «الشاباك قرر عدم المخاطرة؛ ففي إيران ولدى وكلائها ما زالت كميات كبيرة من الصواريخ والمسيّرات القادرة على الوصول إلى إسرائيل، فقرروا التحايل بذكاء ودهاء، وفرضوا على قادة الدولة إحياء هذه الذكرى بشكل سري قبل أيام من الحدث، وتصويرها وبثها عبر القنوات التلفزيونية الإسرائيلية في البلاد والعالم».

وهكذا، فإن الحفل الذي يُبث الثلاثاء سيكون مسجلاً، ولن يراه الجمهور في بث حي، على غير العادة.

يُذكر أن حفل إحياء ذكرى ضحايا النازية يشهد عادة قراءة أسماء نحو 6 ملايين يهودي تقول إسرائيل إن النازية أبادتهم بوسائل وحشية، بينها الخنق والحرق في أفران الغاز، وإشعال 12 شعلة يحمل كلّ واحدة منها أحد المسنين الذين تم إنقاذهم من المحرقة عندما كانوا أطفالاً.

كما يتم اختيار شخصيات مميزة لهذه المهمة، كان لها دور بارز في خدمة إسرائيل، مثل العميد «ب» الذي سيظهر من الخلف وعدم إظهار وجهه لكون شخصيته سرية، لأنه واضع برنامج وخطط هجوم سلاح الجو الإسرائيلي على إيران.

وأيضاً الرائدة نوريت ريش التي أُصيبت في غزة، وعولجت وعادت إلى القتال، ثم جُرحت من جديد وبُترت ساقها. والمواطنة أورا حتان التي تقطن في قرية شتولا على الحدود اللبنانية، وتم إجلاؤها خلال الحرب لكنها أصرت على العودة والبقاء في البلدة أثناء القصف. وطاليك زغويلي، والدة الجندي ران الذي قُتل في أسر «حماس» وكان آخر من سُلّمت جثته بموجب اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، بالإضافة لشخصيات أخرى.

3 شخصيات تثير الجدل

مشيعون يبكون خلال مراسم جنازة أحد الحاخامات (إ.ب.أ)

وفي حين حظيت هذه الاختيارات بشبه إجماع في المجتمع الإسرائيلي، فإن هناك ثلاثة آخرين يثيرون جدلاً وحرجاً، وهم: غال هيرش، رئيس دائرة المخطوفين والمفقودين، الذي يتعرض لانتقادات لأنه أسهم مع نتنياهو في إطالة الحرب، مما تسبب بمقتل 44 أسيراً إسرائيلياً لدى «حماس».

والثاني هو موشيه أدري، السينمائي الذي أيد خطة وزير المعارف للتدخل في مضمون السينما الإسرائيلية ومحاربة الاتجاهات اليسارية فيها. والثالث هو رجل الدين المستوطن، الحاخام أبراهام زرفيف، الذي تباهى بأنه هدم منازل في قطاع غزة أثناء الحرب، ونشر على الشبكات الاجتماعية توثيقاً ظهر فيه وهو يهدم مبنى في خان يونس بجرافة «دي - 9»، وسُمع وهو يقول: «ينبغي ببساطة تسوية قطاع غزة بالأرض».

ونشرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، يوم الاثنين، مقالاً افتتاحياً ربطت فيه اختيار زرفيف لإيقاد الشعلة، بالدعوى التي أقامتها جنوب أفريقيا أمام المحكمة الدولية في لاهاي، ودعت فيها إلى فتح تحقيق ضد دولة إسرائيل بتهمة ارتكاب جرائم حرب في قطاع غزة.

وقالت الصحيفة إن هذا «دليل آخر على الانهيار الداخلي لدولة إسرائيل، لأن الدولة تختار تكريم وتشريف من أصبح رمزاً لتسوية قطاع غزة بالأرض، وتقول للعالم إنها ترى فيه رجلاً وقِيَماً جديرة بالشرف وتمثل الدولة». وأضافت: «فالحاخام زرفيف جدير حقاً بأن يحمل شعلة؛ ليس لأنه جدير بالشرف، بل لأن دولة إسرائيل فقدت الطريق والبوصلة والضمير. ما فعلته إسرائيل في قطاع غزة هو وصمة عار لن تُمحى، وزرفيف يمثل صورتها اليوم».