قلق وانزعاج إيرانيان جرّاء الهجمات الإسرائيلية المتكررة

كشفت الهجمات امتلاك إسرائيل لشبكة فعّالة من المتعاونين داخل البلاد

نائب قائد «فيلق القدس» العميد محمد حسين زاده حجازي («فارس»)
نائب قائد «فيلق القدس» العميد محمد حسين زاده حجازي («فارس»)
TT

قلق وانزعاج إيرانيان جرّاء الهجمات الإسرائيلية المتكررة

نائب قائد «فيلق القدس» العميد محمد حسين زاده حجازي («فارس»)
نائب قائد «فيلق القدس» العميد محمد حسين زاده حجازي («فارس»)

خلال مدة تقل عن تسعة أشهر أطلق قاتل مأجور على دراجة نارية النار على أحد قادة تنظيم «القاعدة» اللاجئين في طهران مما أرداه قتيلاً؛ وتم إطلاق النار على عالم نووي إيراني بارز على طريق ريفي، وكذلك حدث انفجاران غامضان منفصلان في إحدى المنشآت النووية الإيرانية الرئيسية في الصحراء، مما يمثل ضربة موجهة إلى قلب الجهود التي تبذلها البلاد من أجل تخصيب اليورانيوم.
وقد سلطت تلك الهجمات المتكررة، التي قال مسؤولون استخباراتيون إن إسرائيل ضالعة في تنفيذها، الضوء على سهولة وصول الاستخبارات الإسرائيلية إلى عمق إيران، وتنفيذ هجمات متكررة ضد أهداف تحظى بحراسة مشددة بمساعدة إيرانيين منشقين في أكثر الأحوال.
كذلك كشفت الهجمات، التي تمثل الموجة الأحدث ضمن عمليات تخريب واغتيال امتدت لأكثر من عقدين، عن الإخفاقات الأمنية المحرجة، وجعلت القادة الإيرانيين يشعرون بالقلق والتوتر في ظل استئناف المفاوضات مع إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن التي تستهدف العودة إلى الاتفاق النووي الذي تم إبرامه عام 2015.
وكانت الاتهامات المتبادلة حادة ولاذعة. وقد ذكر رئيس المركز الاستراتيجي في البرلمان أن إيران تحولت إلى «ملجأ للجواسيس». ودعا القائد السابق لـ«الحرس الثوري الإيراني» إلى إصلاح شامل للجهاز الأمني والاستخباراتي الإيراني. كذلك طالب مشرعون باستقالة مسؤولين بارزين في الأمن والاستخبارات، حسب ما ذكرته صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية.
مع ذلك كان أكثر ما يثير قلق وخوف إيران، على حد قول مسؤولين ومحللين إيرانيين، هو ما كشفت عنه الهجمات من امتلاك إسرائيل لشبكة فعّالة من المتعاونين داخل إيران، ومن فشل الاستخبارات الإيرانية في رصد الثغرات.
تقول سانام فاكيل، نائبة مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في معهد «تشاتام هاوس»: «إن تمكن الإسرائيليين من ضرب إيران من الداخل بهذه الطريقة الجريئة الفجّة أمر محرج للغاية، ويوضح ضعفا أرى أن تأثيره خطير داخل إيران».
كذلك ألقت الهجمات بظلال الخوف والرعب على بلد بات يرى الآن مؤامرات خارجية في كل حادث. وقد بثّ التلفزيون الرسمي الإيراني خلال نهاية الأسبوع الماضي صورة فوتوغرافية لرجل يُقال إن اسمه رضا كريمي يبلغ من العمر 43 عاماً، وتم اتهامه بأنه «مرتكب التخريب» في انفجار منشآة نطنز النووية خلال الشهر الماضي، لكن لم يكن من الواضح من هو تحديداً، أو ما إذا كان يعمل وحده دون شركاء أم لا، أو حتى ما إذا كان ذلك الاسم هو اسمه الحقيقي أم لا.
في كل الأحوال، لقد فرّ خارج البلاد قبل الانفجار بحسب تصريح وزارة الاستخبارات الإيرانية.
وعقب إذاعة وسائل الإعلام الإخبارية الرسمية الإيرانية، يوم الأحد الماضي، نبأ وفاة العميد محمد حسين زاده حجازي، نائب قائد «فيلق القدس»، الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري الإيراني»، إثر أزمة قلبية، بدأت تظهر على الفور شكوك في أن يكون الأمر مدبراً.
ولطالما كان حجازي هدفاً لأعمال التجسس الإسرائيلية؛ وقد أكد نجل قائد بارز آخر في «فيلق القدس» على موقع «تويتر» أن وفاة حجازي «لم تكن متعلقة بأي مشاكل في القلب». وامتنع متحدث باسم «الحرس الثوري» عن توضيح الموقف من خلال البيان الذي أشار إلى أن وفاته كانت ناتجة عن أسباب عديدة متعلقة بـ«مهام شديدة الصعوبة»، والإصابة بفيروس «كورونا»، والتعرض لأسلحة كيماوية خلال الحرب الإيرانية - العراقية. في حال صحة هذه الفرضية يكون حجازي هو ثالث مسؤول عسكري إيراني رفيع المستوى يتم اغتياله خلال الـ15 شهراً الماضية، حيث قتلت الولايات المتحدة الأميركية قاسم سليماني، قائد «فيلق القدس» في يناير (كانون الثاني) 2020. واغتالت إسرائيل محسن فخري زاده، العالم النووي الإيراني البارز، والعميد في «الحرس الثوري» في نوفمبر (تشرين الثاني).
وحتى إذا كانت وفاة حجازي طبيعية، تظل الخسائر المتعاقبة لثلاثة قادة تمثل ضربة قوية لإيران. وتمثل الهجمات تصاعدا في وتيرة حملة طويلة الأمد من جانب الاستخبارات الإسرائيلية والأميركية تستهدف تقويض ما يرونها أنشطة إيرانية خطيرة، أهمها البرنامج النووي الإيراني الذي تؤكد إيران باستمرار أنه سلمي، واستثمار إيران في الجماعات المسلحة التابعة لها في العالم العربي، وتصنيعها لصواريخ موجهة بدقة من أجل تنظيم «حزب الله» في لبنان.
وقد أوضحت وثيقة استخباراتية عسكرية إسرائيلية عام 2019 أن حجازي كان شخصية قيادية في الأمرين المذكورين سالفاً بصفته قائدا للقوات اللبنانية في «فيلق القدس» ورئيس مشروع الصواريخ الموجهة.
وقال رمضان شريف، المتحدث باسم «الحرس الثوري» الإيراني، إن إسرائيل أرادت اغتيال حجازي. وتعمل إسرائيل على عرقلة وتقويض برنامج إيران النووي، الذي تعدّه تهديداً خطيراً منذ بدايته. وهناك اعتقاد أن إسرائيل قد بدأت في اغتيال الشخصيات القيادية في البرنامج عام 2007 عندما توفي عالم نووي في منشأة نووية في أصفهان في حادث تسرب غاز غامض.
ومنذ ذلك التاريخ تم اغتيال ستة علماء نوويين آخرين ومسؤولين عسكريين لهم دور حيوي في جهود إيران النووية، فيما أصيب السابع. وذكر رستم قاسمي، قائد آخر رفيع المستوى في «فيلق القدس»، مؤخراً أنه نجا من محاولة اغتيال دبرتها إسرائيل خلال زيارته إلى لبنان في مارس (آذار).
مع ذلك لا يمثل الاغتيال سوى وسيلة واحدة في حملة يتم تنفيذها على عدة مستويات وجبهات. فقد نفذت إسرائيل عام 2018 هجوما ليليا جريئا لسرقة نصف طن من الملفات والسجلات السرية الخاصة ببرنامج إيران النووي من مستودع في طهران. كذلك جالت إسرائيل حول العالم بحثاً عن معدات في بلدان أخرى كان من المقرر شحنها إلى إيران، وذلك من أجل تدميرها، وإخفاء جهاز مرسل مستجيب في الحاوية المعبأة بداخلها تلك المعدات، أو زرع متفجرات بحيث تنفجر بعد تركيبها في إيران بحسب مسؤول استخباراتي أميركي سابق رفيع المستوى.
وقالت عميلة استخبارات إسرائيلية سابقة إنه من أجل تنفيذ المهمة كانت تتوجه إلى المصنع مع ضابط آخر، ثم يفتعلان مشكلة مثل حادث سيارة أو أزمة قلبية، وتطلب المرأة المساعدة من الحرس مما يمنحها فرصة الدخول إلى المنشأة، وتحديد نظام الأمان المستخدم بها بحيث يقوم فريق آخر فيما بعد باختراق النظام وتعطيله.
وكشف مسؤول نووي إيراني سابق خلال مقابلة مع التلفزيون الرسمي الإيراني الأسبوع الماضي عن أصل الانفجار الذي حدث في منشأة نطنز النووية في يوليو (تموز). فلقد تم وضع المتفجرات داخل مكتب ثقيل تم نقله إلى المنشأة قبل الحادث بعدة أشهر على حد قول فريدون عباسي دوائي، الرئيس السابق لمنظمة الطاقة الذرية الإيرانية.
وقد هزّ الانفجار أرجاء مصنع ينتج جيلاً جديداً من أجهزة الطرد المركزي، مما يعرقل برنامج التخصيب النووي الإيراني لأشهر على حد قول مسؤولين.
على الجانب الآخر قال علي رضا زكاني، رئيس مركز الأبحاث في البرلمان، اليوم الثلاثاء، إنه قد تم إرسال آلة أخرى من الموقع النووي إلى الخارج من أجل إصلاحها، وعادت إلى إيران محمّلة بـ300 رطل من المواد المتفجرة. ولا توجد معلومات كثيرة عن الانفجار الأحدث في نطنز خلال الشهر الحالي، فالمعلوم فقط أنه قد أسفر عن تدمير نظام الطاقة المستقل الخاص بالمنشأة، والذي أدى بدوره إلى تدمير الآلاف من أجهزة الطرد المركزي.
كان ليصبح من الصعب على إسرائيل تنفيذ تلك العمليات دون مساعدة من إيرانيين في الداخل، وربما يكون هذا هو أكثر ما يثير غضب إيران. وقد وجه مسؤولون أمنيون في إيران اتهامات إلى العديد من المواطنين الإيرانيين خلال العقد الماضي، ومن بين تلك الاتهامات التواطؤ في تنفيذ عمليات تخريب واغتيال إسرائيلية؛ وكانت العقوبة هي الإعدام.
مع ذلك لطخت الاختراقات سمعة الجناح الاستخباراتي في «الحرس الثوري» المسؤول عن حراسة المواقع النووية والعلماء. وطالب قائد سابق في «الحرس الثوري» بتطهير الاستخبارات، في حين قال إسحاق جهانجيري، نائب الرئيس الإيراني، إنه ينبغي «مساءلة ومحاسبة الوحدة المسؤولة عن أمن نطنز على تلك الإخفاقات». كذلك صرّح أمير حسين غازي زاده الهاشمي، نائب رئيس البرلمان، لوسائل الإعلام الإيرانية، أمس الاثنين، بأن تحميل إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية المسؤولية عن تلك الهجمات لم يعد كافياً، حيث تحتاج إيران إلى تنظيف البيت من الداخل.
وعبرت صحيفة «مشرق نيوز» التابعة لـ«الحرس الثوري» الأسبوع الماضي عن الوضع بالقول: «لماذا يتصرف جهاز أمن المنشآت النووية على هذا النحو غير المسؤول لدرجة تجعله يتلقى ضربتين من المصدر نفسه؟». مع ذلك لا يمتثل «الحرس الثوري» سوى لأوامر علي خامنئي، المرشد الأعلى الإيراني، ولا توجد حتى هذه اللحظة أي مؤشرات تدل على القيام بأي تغيير من المستوى الأعلى.
كانت إيران تجد صعوبة في الرد بعد كل هجوم، فأحياناً كانت تزعم تعرّفها على الأطراف المسؤولة فقط بعد هروبها من البلاد، أو تقول إنهم لايزالون طلقاء، في حين يؤكد مسؤولون إيرانيون إحباطهم لهجمات أخرى، وتتعالى دعوات الانتقام والرد بعد كل هجوم. وفي حين يتهم المحافظون حكومة الرئيس حسن روحاني بالضعف أو إخضاع أمن البلاد للمحادثات النووية أملاً في أن تسفر عن تخفيف العقوبات الأميركية.
وقد توجه المسؤولون الإيرانيون إلى ما يطلقون عليه «الصبر الاستراتيجي» خلال العام الأخير من إدارة ترمب، في ظل إدراكهم لمحاولة إسرائيل الزجّ بهم في أتون صراع مفتوح يقضي على احتمالية خوض أي مفاوضات مع إدارة ديمقراطية جديدة.
وذكر كل من روحاني ومحمد جواد ظريف، وزير الخارجية الإيراني، أنهما لن يسمحا للهجمات بأن تعرقل مسار المفاوضات لأن رفع العقوبات يمثل الأولوية بالنسبة إليهما.
كذلك من المحتمل أن تكون إيران قد حاولت الرد، لكنها أخفقت. وقد تم تحميل إيران مسؤولية زرع قنبلة انفجرت بالقرب من السفارة الإسرائيلية في نيودلهي خلال شهر يناير (كانون الثاني)، وتم إلقاء القبض على 15 مسلحاً على علاقة بإيران خلال الشهر الماضي في إثيوبيا على خلفية التخطيط للهجوم على أهداف إسرائيلية وأميركية وإماراتية. مع ذلك يمثل أي انتقام صريح مخاطرة بتلقي رد إسرائيلي شامل كاسح.
ويقول طلال أرتيسي، أستاذ العلوم السياسية في الجامعة اللبنانية في بيروت «إنهم لا يتعجلون إشعال حرب؛ والانتقام يعني الحرب».
على العكس من ذلك، يشير توقيت الهجوم الإسرائيلي الأخير على منشأة نطنز إلى سعي إسرائيل نحو عرقلة المحادثات، أو على الأقل إضعاف قوة إيران في التفاوض، حيث عارضت إسرائيل الاتفاق النووي، وتعارض العودة إلى تطبيقه.
على الجانب الآخر، ذكرت الولايات المتحدة الأميركية، التي تسعى إلى التفاوض مع إيران في فيينا، أنها لم تكن منخرطة في الهجوم، لكنها أيضاً لم تنتقده علناً.
ويقول مسؤول استخباراتي في البلاد إنه لو أحدثت الهجمات الإسرائيلية المتكررة الأثر المطلوب وهو نشر الخوف داخل البلاد، فسيكون ذلك لصالح إسرائيل أيضاً.
وقد تسببت الخطوات الإضافية، التي اتخذتها إيران لفحص المباني لاكتشاف أي أجهزة مراقبة، والتحقق من خلفية الموظفين لإبعاد أي جواسيس محتملين، في إبطاء سير عمليات التخصيب على حد قول المسؤول.
من الحكمة القول إن أيا من الطرفين لا يريد حرباً شاملة واسعة النطاق، ويعتمد كل طرف على الآخر في تجنب التصعيد. مع ذلك في الوقت ذاته، تصاعدت وتيرة حرب الظل المستترة الخفية بين إيران وإسرائيل مع الهجمات الإسرائيلية على جماعات مسلحة تابعة لإيران في سوريا، والهجمات المتبادلة على السفن.
مع ذلك، في ظل ما تعانيه إيران من صعوبات اقتصادية، وزيادة حالات الإصابة بـ«كوفيد - 19»، وغيرها من المشكلات الناجمة عن سوء الحكم والإدارة، هناك ضغط باتجاه التوصل إلى اتفاق جديد قريباً من أجل رفع العقوبات الاقتصادية على حد قول فاكيل من «تشاتام هاوس».
وأضافت فاكيل قائلة «تكشف تلك الهجمات منخفضة المستوى، التي تقع في المساحة الرمادية، عن حاجة إيران الملحّة إلى إعادة تفعيل خطة العمل الشاملة المشتركة»، في إشارة إلى الاتفاق النووي، وذلك من أجل تحرير الموارد لمعالجة وحل المشكلات الأخرى في البلاد.
*خدمة «نيويورك تايمز»



تقارير: الصين وروسيا قدمتا مساعدات ومعلومات إلى إيران

الصواريخ الإيرانية تُعرض في متحف القوة الجوية الفضائية لـ«الحرس الثوري» في طهران بإيران - 15 نوفمبر 2024 (رويترز)
الصواريخ الإيرانية تُعرض في متحف القوة الجوية الفضائية لـ«الحرس الثوري» في طهران بإيران - 15 نوفمبر 2024 (رويترز)
TT

تقارير: الصين وروسيا قدمتا مساعدات ومعلومات إلى إيران

الصواريخ الإيرانية تُعرض في متحف القوة الجوية الفضائية لـ«الحرس الثوري» في طهران بإيران - 15 نوفمبر 2024 (رويترز)
الصواريخ الإيرانية تُعرض في متحف القوة الجوية الفضائية لـ«الحرس الثوري» في طهران بإيران - 15 نوفمبر 2024 (رويترز)

قال مسؤولون أميركيون إن وكالات الاستخبارات الأميركية حصلت على معلومات تفيد بأن الصين ربما تكون قد أرسلت خلال الأسابيع الأخيرة شحنة من صواريخ الدفاع الجوي المحمولة على الكتف إلى إيران، وذلك في إطار صراعها مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وقال المسؤولون إن المعلومات الاستخباراتية ليست قاطعة بشأن إرسال الشحنة، ولا يوجد دليل على أن الصواريخ الصينية قد استُخدمت حتى الآن ضد القوات الأميركية أو الإسرائيلية خلال النزاع.

وترى وكالات الاستخبارات الأميركية، وفقاً لـ«نيويورك تايمز»، أن الصين تتخذ سراً موقفاً نشطاً في الحرب، مما يسمح لبعض الشركات بشحن مواد كيميائية ووقود ومكونات يمكن استخدامها في الإنتاج العسكري إلى إيران لأغراض الحرب. الصواريخ المحمولة على الكتف، المعروفة باسم «مانبادز»، قادرة على إسقاط الطائرات التي تحلق على ارتفاعات منخفضة. لطالما ترددت الصين في إرسال معدات عسكرية جاهزة إلى إيران، لكن بعض المسؤولين في الحكومة يريدون من بكين أن تسمح لشركاتها بتزويد القوات الأمنية الإيرانية بشكل مباشر خلال النزاع مع الولايات المتحدة.

وإذا سمحت الحكومة الصينية بالفعل بشحن الصواريخ، فسيكون ذلك تصعيداً كبيراً ودليلاً على أن بعض قادة الصين على الأقل يعملون بنشاط من أجل إحداث هزيمة عسكرية أميركية في حرب اجتاحت الشرق الأوسط.

وجاءت المعلومات الاستخباراتية حول الدعم الصيني المحتمل لإيران في الوقت الذي رصدت فيه وكالات الاستخبارات الأميركية أدلة على أن روسيا زودت الجيش الإيراني بمعلومات استخباراتية محددة مستمدة من الأقمار الصناعية لمساعدة «الحرس الثوري» الإيراني على استهداف السفن الأميركية، إلى جانب منشآت عسكرية ودبلوماسية في جميع أنحاء الشرق الأوسط.

بشكل عام، يظهر الدعم العسكري لإيران كيف رأى خصوم أميركا الأقوياء فرصة لرفع كلفة الحرب على الولايات المتحدة، وإمكانية إغراق الجيش الأميركي في مستنقع الصراع.

يأتي الدعم الصيني المحتمل لإيران في لحظة حساسة في العلاقات بين الولايات المتحدة والصين.

يخطط الرئيس ترمب للسفر إلى الصين الشهر المقبل للقاء الرئيس الصيني شي جينبينغ، في قمة من المتوقع أن تركز على مجموعة من القضايا التجارية والتكنولوجية والعسكرية. كان من المقرر عقد القمة في الأصل في مارس (آذار)، لكنها تأجلت بسبب الحرب مع إيران.

وحسب «نيويورك تايمز»، تتابع وكالات الاستخبارات الأميركية بدقة الدعم الذي قدمته روسيا والصين لإيران خلال الحرب.

ويرى المسؤولون الأميركيون أن روسيا أكثر حرصاً على تقديم المساعدة، حيث أرسلت مساعدات غذائية وإمدادات عسكرية غير قتالية، وصوراً ملتقطة بالأقمار الصناعية إلى طهران. لكن يبدو أن موسكو استبعدت تقديم أي معدات عسكرية هجومية أو دفاعية، خوفاً من استفزاز الولايات المتحدة.

أما المسؤولون الصينيون فقد حرصوا بشكل عام على الحفاظ على صورتهم كطرف محايد، على الأقل علناً. يقول مسؤولون سابقون إن إيران تعتمد على الصين في الحصول على قطع غيار تستخدم في صناعة الصواريخ والطائرات من دون طيار، لكن بكين يمكنها أن تبرر ذلك بأن تلك المكونات، يمكن استخدامها في العديد من الصناعات وليس فقط الأسلحة.

كما قدمت الصين بعض المعلومات الاستخباراتية وصدرت قطع غيار ذات استخدام مزدوج إلى إيران، تماماً كما فعلت مع روسيا خلال حربها مع أوكرانيا.

وذكر تقرير لشبكة «سي إن إن»، يوم السبت، أن الصين تستعد لإرسال شحنة من الصواريخ المحمولة على الكتف إلى إيران في الأسابيع المقبلة.

ونفى متحدث باسم السفارة الصينية لدى واشنطن بشدة أن تكون حكومته قد شحنت صواريخ إلى إيران خلال الحرب.

وقال المتحدث ليو بينغيو: «لم تزود الصين أبداً أي طرف في النزاع بالأسلحة؛ والمعلومات المذكورة غير صحيحة»، مضيفاً: «وبصفتها دولة كبرى مسؤولة، تفي الصين دائماً بالتزاماتها الدولية. ونحث الجانب الأميركي على الامتناع عن توجيه اتهامات لا أساس لها، وربط الأمور ببعضها بشكل خبيث، والانخراط في الإثارة؛ ونأمل أن تبذل الأطراف المعنية المزيد من الجهود للمساعدة في تخفيف حدة التوترات».

تعتمد الصين بشكل كبير على النفط الذي يمر عبر مضيق هرمز، وهي حريصة على عدم القيام بأي شيء من شأنه إطالة أمد الحرب، وفقاً لمسؤولين أميركيين. وفي الوقت نفسه، يهتم بعض المسؤولين الصينيين على الأقل بدعم طهران في حرب ينظر إليها على أنها تضعف مكانة الولايات المتحدة وقوتها.

تعد الصين أكبر شريك تجاري لإيران، وأكبر مشترٍ للنفط الإيراني. ووفقاً لتقرير صادر عن «لجنة مراجعة الشؤون الاقتصادية والأمنية بين الولايات المتحدة والصين»، وهي هيئة أنشأها الكونغرس لدراسة العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والصين، «تمثل المشتريات الصينية نحو 90 في المائة من النفط الإيراني المصدر، مما يوفر عشرات المليارات من الدولارات من العائدات السنوية التي تدعم ميزانية الحكومة الإيرانية وأنشطتها العسكرية».

ومع ذلك، لاحظ خبراء الشؤون الصينية أن الخطاب العام للصين خلال الحرب مع إيران كان محايداً في الغالب، ربما بسبب العلاقات الاقتصادية العميقة التي تربط الصين بدول الخليج العربي التي تعرضت لهجمات من إيران خلال الصراع.

وقالت هنريتا ليفين من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن: «إنهم يقفون خطابياً إلى جانب شركائهم في الخليج أكثر من إيران».

وأضافت: «إن العلاقات الاقتصادية والتكنولوجية والطاقة مع الخليج هي في كثير من النواحي أكثر أهمية استراتيجية للصين من أي شيء يربطها بإيران».


محامو أوجلان يطالبون مجلس أوروبا بإلزام تركيا إطلاق سراحه

آلاف الأكراد يرفعون صوراً لزعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان مطالبين بإطلاق سراحه خلال احتفالات عبد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (رويترز)
آلاف الأكراد يرفعون صوراً لزعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان مطالبين بإطلاق سراحه خلال احتفالات عبد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (رويترز)
TT

محامو أوجلان يطالبون مجلس أوروبا بإلزام تركيا إطلاق سراحه

آلاف الأكراد يرفعون صوراً لزعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان مطالبين بإطلاق سراحه خلال احتفالات عبد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (رويترز)
آلاف الأكراد يرفعون صوراً لزعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان مطالبين بإطلاق سراحه خلال احتفالات عبد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (رويترز)

قدم محامو زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا عبد الله أوجلان، إخطاراً إلى لجنة وزراء مجلس أوروبا بشأن منحه «الحق في الأمل» الذي يقضي بإمكانية إطلاق سراحه، بعدما أمضى في السجن ما يقرب من 27 سنة من مدة محكوميته بالسجن المؤبد المشدد.

وقال مكتب «عصرين» للمحاماة، الذي يتولى الملف القانوني لأوجلان، المحبوس في سجن جزيرة «إيمرالي» المعزولة في جنوب بحر مرمرة في غرب تركيا منذ القبض عليه في كينيا في فبراير (شباط) عام 1999 في الإخطار، إن الحكومة التركية لم تتخذ حتى الآن أي خطوات وفقاً لحكم المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في القضية الثانية الخاصة بأوجلان، بموجب المادة الثالثة من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، المتعلقة بـ«الحق في الأمل».

أكراد في ألمانيا خلال مظاهرة للمطالبة بإطلاق سراح أوجلان (د.ب.أ)

واقترح محامو أوجلان النظر في التوصية بإعطائه هذا الحق خلال الاجتماع المقبل للجنة، مع مراجعة التحذير الصادر عنها لتركيا. كانت اللجنة عقدت اجتماعاً في الفترة بين 15 و17 سبتمبر (أيلول) 2025 لمناقشة «الحق في الأمل» لأوجلان، ومنحت تركيا مهلة حتى يونيو (حزيران) 2026 لتنفيذ قرار المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان.

قرار أوروبي سابق

ولفت المحامون إلى أن أول قرار أصدرته المحكمة الأوروبية مر عليه أكثر من 12 عاماً دون اتخاذ أي خطوات بشأن التدابير العامة، من جانب الحكومة التركية، وهو ما يوجب قيام مجلس لجنة وزراء المجلس الأوروبي، بناءً على طلبهم، إجراءات تحقيق لتحديد ما إذا كان قد وقع انتهاك، مطالبين بالبدء بإجراءات المخالفة.

وطرحت مسألة «الحق في الأمل» لأوجلان، الذي تقدم محاموه بطلبين للمحكمة الأوروبية بشأنه عامي 2014 و2024، على أجندة تركيا من خلال رئيس حزب «الحركة القومية»، شريك حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، عند طرحه مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب» بالبرلمان التركي في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2024.

رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي (حساب الحزب في إكس)

وطالب بهشلي، حينها، أوجلان بتوجيه نداء لحل حزب «العمال الكردستاني» وإلقاء أسلحته، مقابل النظر في منحه «الحق في الأمل»، وهو ما فعله أوجلان في 27 فبراير 2025، وبموجبه أعلن الحزب حل نفسه ونزع أسلحته وسحب مسلحيه من تركيا.

ولم تحظ دعوة بهشلي بتأييد من الرئيس رجب طيب إردوغان، كما لم ترد إشارة صريحة لـ«الحق في الأمل» في تقرير لجنة «التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية»، التي شكّلها البرلمان التركي في 5 أغسطس (آب) 2025، لاقتراح الإطار القانوني لنزع أسلحة «العمال الكردستاني».

قانون للسلام

في الإطار ذاته، طالبت الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، تولاي حاتم أوغولاري، بوضع قانون إطاري للمرحلة الانتقالية لـ«عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» (تركيا خالية من الإرهاب حسب تسمية الحكومة التركية)، دون ربطه بأي شروط.

الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» متحدثة خلال اجتماع مجلس الحزب السبت (حساب الحزب في إكس)

وقالت أوغولاري، في كلمة خلال اجتماع مجلس الحزب السبت: «نحن في مرحلةٍ تتطلب من الجميع المساهمة بشكلٍ أكبر مما قدموه حتى الآن لإنجاح عملية السلام. نحن نتحدث عن ضرورة وجود قانونٍ إطاري للمرحلة الانتقالية، وهذا يُعدّ حالياً إحدى أهم أولويات تركيا، وإن محاولة ربطه بأي شروط ضربٌ من ضروب التفكير اللامنطقي».

ويرهن تقرير اللجنة البرلمانية، الذي رفع إلى البرلمان في 18 فبراير ولم يحدد موعد للبدء في مناقشته بعد، أي تدابير أو لوائح قانونية لعملية السلام بإجراءات للتحقق والتأكيد من جانب المخابرات التركية ووزارتي الدفاع والداخلية، بشأن اكتمال عملية نزع أسلحة «العمال الكردستاني».

قلق من نشاط «الكردستاني»

وتقول مصادر حزب «العدالة والتنمية» الحاكم إن حزب «العمال الكردستاني» لم يستجب لدعوة أوجلان لنزع السلاح فكرياً، وتفرض قياداته في جبل قنديل في شمال العراق شروطاً جديدة مع كل تقدم في العملية، ويبحثون باستمرار عن فرص في الظروف الدولية، ويراقبون التطورات الظرفية على غرار حرب إيران، ويُظهرون موقفاً يهدف إلى تأخير العملية والتحكم في إدارتها، بينما لا يوجد واقع مادي على الأرض يؤكد إنهاء النشاط المسلح للحزب.

أحرق عناصر من حزب «العمال الكردستاني» أسلحتهم في مراسم رمزية في جبل قنديل بمحافظة السليمانية في شمال العراق في 11 يوليو 2025 (رويترز)

وأكدت المصادر أن الاستعدادات جارية للتقنين وفق المادة الـ10 من الدستور، التي تضمن «المساواة أمام القانون»، لكن لن يكون هناك تنفيذ دون تحقق من الواقع على الأرض.

وأضافت أنه ما دام «التنظيم الإرهابي» (العمال الكردستاني) محافظاً على وجوده المسلح، فإنه يمكن اتخاذ إجراءات بموجب أحكام قانون العقوبات التركي المتعلقة بـ«التوبة الفعالة» والنظام العقابي الحالي.

ولفتت المصادر إلى نداء مؤسس التنظيم (أوجلان) في 27 فبراير 2025، تضمن أمراً غير مشروط بإلقاء السلاح، لكن مسلحيه لا يزالون يخوضون اشتباكات على الأرض؛ لأسباب منها التطورات في سوريا وإيران.


مصادر استخباراتية: إيران تحتفظ بقدرات صاروخية... والصين تستعد لتزويدها بدفاعات جوية

منظومة دفاع جوي تُعرض بمتحف الوحدة الصاروخية لـ«الحرس الثوري» في طهران... نوفمبر 2024 (رويترز)
منظومة دفاع جوي تُعرض بمتحف الوحدة الصاروخية لـ«الحرس الثوري» في طهران... نوفمبر 2024 (رويترز)
TT

مصادر استخباراتية: إيران تحتفظ بقدرات صاروخية... والصين تستعد لتزويدها بدفاعات جوية

منظومة دفاع جوي تُعرض بمتحف الوحدة الصاروخية لـ«الحرس الثوري» في طهران... نوفمبر 2024 (رويترز)
منظومة دفاع جوي تُعرض بمتحف الوحدة الصاروخية لـ«الحرس الثوري» في طهران... نوفمبر 2024 (رويترز)

كشفت تقييمات استخباراتية أميركية عن أنَّ طهران تحتفظ بقدرات صاروخية يمكن استعادتها، بالتوازي مع معلومات استخباراتية عن استعداد الصين لتزويدها بأنظمة دفاع جوي جديدة خلال الأسابيع المقبلة.

وأفادت «واشنطن بوست»، نقلاً عن مسؤولين أميركيين مطلعين على تقييمات استخباراتية، بأنَّ إيران لا تزال تحتفظ بآلاف الصواريخ الباليستية، ويمكنها استخدام جزء منها عبر استعادة منصات إطلاق من مواقع تخزين ومجمعات تحت الأرض.

ويخشى بعض المسؤولين الأميركيين أن تستغل طهران توقف القتال لإعادة بناء جزء من ترسانتها الصاروخية، رغم تأكيدات رسمية أميركية سابقة بأنَّ البرنامج الصاروخي الإيراني تعرَّض لتدمير واسع.

وكان وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، قد قال هذا الأسبوع إن البرنامج الصاروخي الإيراني «جرى تدميره فعلياً»، وإن منصات الإطلاق والصواريخ «استُنزِفت ودُمِّرت، وأصبحت شبه غير فاعلة».

لكن التقييمات الاستخباراتية ترسم صورةً أكثر تحفظاً. وفي حین یقول مسؤولون أميركيون إن أكثر من نصف منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية دُمِّر أو تضرَّر أو حوصر تحت الأرض، فإنَّ عدداً من هذه المنصات قد يكون قابلاً للإصلاح أو الاستخراج من المجمعات المحصنة.

كما أنَّ مخزون إيران الصاروخي تراجع بنحو النصف خلال الحرب، لكنها لا تزال تحتفظ بآلاف الصواريخ الباليستية المتوسطة والقصيرة المدى التي يمكن سحبها من مخابئها أو استعادتها من مواقع تحت الأرض.

وحسب المعطيات الاستخباراتية فإنَّ إيران باتت تملك أقل بكثير من نصف عدد الطائرات المسيّرة الانتحارية التي كانت لديها عند بداية الحرب، بعدما استخدمت أعداداً كبيرة منها خلال القتال، وتعرَّضت مواقع إنتاج الأسلحة لديها لضربات أميركية وإسرائيلية. ومع ذلك، يرى مسؤولون أميركيون أنَّ طهران قد تتمكَّن من الحصول على أنظمة مشابهة من روسيا.

كما تحتفظ إيران، وفق صحيفة «واشنطن بوست»، بمخزون محدود من صواريخ «كروز» يمكن استخدامه لاستهداف السفن في الخليج، أو القوات الأميركية إذا انهارت المفاوضات.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين إسرائيليين أن نحو ثلثي منصات إطلاق الصواريخ الباليستية الإيرانية خرجت من الخدمة خلال الحرب، لكن كثيراً من تلك التي حوصرت تحت الأرض قد يكون قابلاً للاستعادة.

وأضاف هؤلاء أن إيران لا تزال تحتفظ بأكثر من ألف صاروخ متوسط المدى من أصل نحو 2500، كانت لديها عند بداية الحرب.

وكان رئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال دان كين، قد قال إن الضربات دمَّرت القاعدة الصناعية الدفاعية الإيرانية، وإن الولايات المتحدة ألقت أكثر من 13 ألف ذخيرة استهدفت مواقع تخزين الصواريخ والمسيّرات والبحرية الإيرانية وقطاع الصناعات الدفاعية؛ بهدف منع إيران من استعادة قدرتها على «إسقاط القوة خارج حدودها».

جنود البحرية الصينية على ظهر سفينتهم الحربية خلال تمرين بحري مشترك مع إيران وروسيا في خليج عمان... مارس العام الماضي (أ.ب)

وفي تقرير منفصل، ذكرت شبكة «سي إن إن» أن معلومات استخباراتية أميركية تشير إلى أن الصين تستعد لتسليم إيران منظومات دفاع جوي جديدة خلال الأسابيع القليلة المقبلة.

ونقلت الشبكة عن 3 أشخاص مطلعين على التقييمات الاستخباراتية أن هناك مؤشرات على أن بكين تعمل على تمرير هذه الشحنات عبر دول ثالثة لإخفاء مصدرها الحقيقي.

وقالت المصادر إن الأنظمة التي تستعد الصين لنقلها هي صواريخ مضادة للطائرات تُطلق من الكتف، تُعرف باسم «مانباد».

ويمثل ذلك، تطوراً لافتاً، لأن بكين كانت قد أعلنت أنها ساعدت على التوسط للتوصل إلى وقف إطلاق النار الهش بين إيران والولايات المتحدة في وقت سابق من الأسبوع، كما يأتي قبل زيارة مرتقبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الصين؛ لإجراء محادثات مع الرئيس شي جينبينغ.

وأضاف التقرير أن هذه المعلومات تشير إلى أن طهران قد تستغل وقف إطلاق النار لإعادة تزويد بعض أنظمة أسلحتها بدعم من شركاء خارجيين.

وقالت المصادر إن هذه الصواريخ المحمولة على الكتف شكَّلت خلال الحرب تهديداً غير متكافئ للطائرات العسكرية الأميركية التي تحلق على ارتفاعات منخفضة، وقد تعود لتُشكِّل التهديد نفسه إذا انهار وقف إطلاق النار.

ونقلت الشبكة عن متحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن قوله إن الصين «لم تقدِّم قط أسلحةً لأي طرف في النزاع»، وإنِّ هذه المعلومات «غير صحيحة».

وأضاف أن بكين، بوصفها «دولة كبرى مسؤولة»، تفي بالتزاماتها الدولية، داعياً الولايات المتحدة إلى تجنب «اتهامات لا أساس لها... والتهويل».

وأشارت «سي إن إن» إلى أن شركات صينية واصلت بيع تقنيات مزدوجة الاستخدام خاضعة للعقوبات إلى إيران، بما يسمح لها بمواصلة تطوير بعض قدراتها العسكرية وتحسين أنظمة الملاحة لديها، لكن نقل الحكومة الصينية نفسها أنظمة تسليح مباشرة سيُمثِّل مستوى جديداً من الدعم.

ولا ترى بكين مصلحةً استراتيجيةً في الانخراط العلني في الحرب إلى جانب إيران ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، لكنها قد تسعى في الوقت نفسه إلى الحفاظ على موقعها طرفاً صديقاً لطهران، التي تعتمد الصين على نفطها الخاضع للعقوبات بدرجة كبيرة.

كما يمكن للصين، بحسب المصادر، أن تدفع بأنَّ أنظمة الدفاع الجوي ذات طبيعة دفاعية وليست هجومية، في تمييز لدعمها المحتمل عن الدعم الروسي الذي قيل إنه شمل تبادل معلومات استخباراتية خلال الحرب.