مورينهو يؤكد أن تشيلسي أفلت بالتعادل وبلان يرى النتيجة غير إيجابية لسان جيرمان

غوارديولا يتحسر على عدم تسجيل بايرن ميونيخ هدفًا خارج قواعده أمام شاختار في ذهاب ثمن نهائي دوري أبطال أوروبا

إيفانوفيتش لاعب تشيلسي (في الوسط) يسدد برأسه محرزا هدف فريقه في مرمى سان جيرمان (رويترز)
إيفانوفيتش لاعب تشيلسي (في الوسط) يسدد برأسه محرزا هدف فريقه في مرمى سان جيرمان (رويترز)
TT

مورينهو يؤكد أن تشيلسي أفلت بالتعادل وبلان يرى النتيجة غير إيجابية لسان جيرمان

إيفانوفيتش لاعب تشيلسي (في الوسط) يسدد برأسه محرزا هدف فريقه في مرمى سان جيرمان (رويترز)
إيفانوفيتش لاعب تشيلسي (في الوسط) يسدد برأسه محرزا هدف فريقه في مرمى سان جيرمان (رويترز)

اعترف البرتغالي جوزيه مورينهو مدرب تشيلسي متصدر الدوري الإنجليزي لكرة القدم بأن باريس سان جيرمان كان الأقرب إلى الفوز في مباراة الفريقين (1 - 1) على ملعب «بارك دي برانس» في العاصمة باريس في ذهاب الدور ثمن النهائي لمسابقة دوري أبطال أوروبا لكرة القدم الذي شهد تعادل آخر بين بايرن ميونيخ الألماني ومضيفه شاختار دونيتسك الأوكراني (صفر - صفر) في لفيف.
وتصب نتيجتا مباراتي الذهاب في صالح كل من تشيلسي وبايرن لأنهما سيكونان مدعومين بجماهيرهما على ملعبيهما إيابا.
ففي المواجهة الأولى التي تعتبر الأبرز في الدور ربع النهائي إلى جانب تلك التي ستجمع برشلونة الإسباني بمانشستر سيتي الإنجليزي الأسبوع المقبل، فشل سان جيرمان في تكرار نتيجة المباراة التي جمعته الموسم الماضي مع النادي اللندني في ذهاب الدور ربع النهائي حين خرج فائزا من ملعبه بنتيجة 3 - 1 رغم أن هذا الفوز لم يكن كافيا لبلوغ نصف النهائي إذ تمكن تشيلسي من خطف البطاقة بفوزه إيابا بهدفين نظيفين.
وكان بإمكان سان جيرمان الذي عانى من الغيابات بسبب الإصابات، أن يخرج فائزا من اللقاء لو تمكن من ترجمة الفرص التي حصل عليها منذ أن أدرك التعادل عبر الأوروغواياني أدينسون كافاني في الدقيقة 54. بعد أن افتتح الصربي برانيسلاف إيفانوفيتش التسجيل لتشيلسي في الدقيقة 35 من الشوط الأول.
ومن المؤكد أن مسعى سان جيرمان لبلوغ ربع النهائي للموسم الثالث على التوالي أصبح أكثر تعقيدا لكنه تمكن على أقله من المحافظة على سجله القاري المميز في «بارك دي برانس» حيث لم يذق طعم الهزيمة في 33 مباراة متتالية، وتحديدا منذ الدور الأول لمسابقة كأس الاتحاد الأوروبي لموسم 2006 - 2007 حين خسر أمام هابوعيل تل أبيب الإسرائيلي.
وفي المقابل، تواصلت عقدة تشيلسي، الساعي إلى حجز بطاقته في ربع النهائي للمرة الرابعة في المواسم الخمسة الأخيرة، في الأراضي الفرنسية حيث لم يحقق سوى فوز واحد من أصل 7 زيارات وكان في تلك المباراة التي تغلب خلالها على سان جيرمان 3 - صفر في دور المجموعات خلال نسخة 2004 - 2005.
وعقب اللقاء صرح مورينهو قائلا: «كنا الأفضل في الشوط الأول لأن باريس سان جيرمان سمح لنا بالاستحواذ على الكرة وتراجع إلى الدفاع دون أن يضغط علينا وبالتالي لم تكن هناك أي مشكلة لدينا في السيطرة على المجريات». وأضاف: «في المقابل، كان الشوط الثاني صعبا لأنهم ضغطوا علينا بقوة ولعبوا بقتالية وحاولوا استعادة الكرات بسرعة. كان شوطهم وهو ما تعكسه النتيجة».
وتابع: «إذا نظرنا إلى الفرص التي حصلوا عليها وتألق حارس مرمانا (البلجيكي تيبو كورتوا) يجب أن نكون صريحين، باريس سان جيرمان كان الأقرب إلى الفوز».
وأردف قائلا: «تفوقنا ضئيل» في إشارة إلى الهدف الذي سجله فريقه خارج القواعد، وختم: «هناك جولة أخرى (مباراة الإياب) والأمور ستحسم في ستامفورد بريدج. الاحتمالات مفتوحة، أمام فريق رائع بلاعبين رائعين مثل إبراهيموفيتش، وكافاني، ولافيتزي وباستوري الذي دخل في الشوط الثاني. كان لدينا بعض اللاعبين المصابين ولم نكن نعرف من منهم سيكون جاهزا للمباراة.. هازار، وويليان، وأوسكار، وفابريغاس، وايفانوفيتش تدربوا مرات قليلة في الأيام الأخيرة».
على الجانب الآخر أشاد بلان مدرب سان جيرمان بأداء فريقه، لكنه اعترف بأن النتيجة «ليست في صالحنا».
وقال بلان: «يمكننا القول بأننا لم نكافأ في المباراة. النتيجة التي حققناها تعتبر غير إيجابية بالنسبة إلينا، ولكنني سعيد للغاية بفريقي وبالروح المعنوية التي لعبنا بها. إنه تقريبا الأداء الذي كنا نرغب في تقديمه. للأسف، سجل تشيلسي هدفا، ولكن هناك الكثير من الأشياء المرضية جدا بالنسبة إلينا. نحن نعرف أن مباراة الإياب ستكون صعبة».
وتقام مباراة الإياب في 11 مارس (آذار) المقبل على ملعب «ستامفورد بريدج» في لندن.
وفي المباراة الثانية اصطدمت الطموحات الهجومية لبايرن ميونيخ بالدفاع المنظم لمضيفه شاختار دونيتسك لتنتهي من دون أهداف مع طرد لاعب الوسط الإسباني تشابي ألونسو من الفريق الألماني. وكان ألونسو يخوض مباراته المائة في دوري الأبطال قبل أن يطرده الحكم مع تبقي 25 دقيقة على النهاية لحصوله على الإنذار الثاني.
ورغم اكتساح هامبورغ 8 - صفر في الدوري الألماني يوم السبت الماضي واجه بايرن مقاومة شديدة من شاختار الذي كان يخوض مباراته الرسمية الأولى في شهرين.
وحافظ شاختار على فرصه في بلوغ دور الثمانية للمرة الثانية بينما سيحتاج بايرن لتبني طريقة لعب أقل حذرا في مباراة الإياب في ميونيخ يوم 11 مارس المقبل.
وأعرب الإسباني جوزيب غوارديولا مدرب بايرن ميونيخ عن خيبة أمله لعدم تسجيل فريقه لهدف خارج قواعده وإهدار لاعبيه الكثير من الفرص الجيدة.
وقال غوارديولا: «كانت مباراة صعبة لأننا لعبنا فترة طويلة بصفوف ناقصة.. صحيح أننا سيطرنا على مجريات المباراة ولكننا لم نخلق فرصا كثيرة للتسجيل، من الرائع دائما تسجيل هدف خارج القواعد ولكننا للأسف لم ننجح في ذلك». وأضاف قائلا: «الآن يتعين علينا الفوز في مباراة الإياب، وأعتقد أننا سننجح في تحقيق ذلك».
من جهته، قال المهاجم الألماني ماريو غوتزه: «عقدنا مهمتنا، ولم ننجح في فرض أسلوب لعبنا مثلما كنا نرغب. كان من الجيد تسجيل هدف. الآن يجب أن نبذل كل ما في وسعنا في مباراة الإياب. في مباريات دوري أبطال أوروبا، التفاصيل الصغيرة هي التي تحسم النتائج دائما».
وكان الفريق البافاري صاحب الأفضلية في الشوط الأول حيث تراجع الفريق الأوكراني إلى الدفاع فاسحا المجال أمام الضيوف للهجوم مع اعتماده على الهجمات المرتدة، لكن دون خطورة على المرميين باستثناء فرصة لكل منهما.
وتحسن أداء شاختار في الشوط الثاني مع ضغط لاعبيه على ضيوفهم في منتصف ملعب الأخير الذي تعرض لضربة موجعة بطرد ألونسو في الدقيقة 65. لكن الفريق الأوكراني لم يستغل النقص العددي لتحقيق فوزه الأول في بلاده على منافس ألماني منذ 35 عاما وتحديدا منذ 1980 حين تغلب على آينتراخت فرانكفورت 1 - صفر في الدور الأول من مسابقة الكأس الاتحاد الأوروبي لكن ذلك لم يكن كافيا لتجريد الفريق الألماني من اللقب وذلك لأن الأخير فاز على أرضه 3 - صفر.
من جهته تحسر الروماني ميرشيا لوشيسكو مدرب شاختار على عدم استغلال فريقه للنقص العددي في صفوف بايرن بعد طرد ألونسو وقال: «أنا نادم فقط على عدم تقديم طريقتنا المعتادة بعد طرد تشابي ألونسو، ما زالت الفرص متساوية ونعترف بأن لقاء الإياب سيكون صعبا في معقل الفريق الألماني».



صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.