فضحية «سويس ليكس»: الطوق يضيق على «إتش إس بي سي» في سويسرا

فضحية «سويس ليكس»: الطوق يضيق على «إتش إس بي سي» في سويسرا

سلطات جنيف تفتح تحقيقًا جنائيًا حول تسريبات المصرف وتداهم مقره
الخميس - 1 جمادى الأولى 1436 هـ - 19 فبراير 2015 مـ
حارس أمني يحرس مدخل بنك «إتش إس بي سي» في العاصمة السويسرية جنيف أمس (أ. ب)

يضيق الطوق بشكل متزايد على مصرف «إتش إس بي سي - سويسرا» الواقع في صلب فضيحة التهرب الضريبي وتبييض الأموال على نطاق دولي المعروفة بـ«سويس ليكس»، وذلك بعد إعلان فتح تحقيق جنائي ضد المصرف في سويسرا ومداهمة مقره.
وبحسب وكالة الصحافة الفرنسية أعلنت النيابة العامة في جنيف مداهمة مقر المصرف في جنيف وفتح تحقيق ضده وضد مجهولين بتهمة تبييض أموال.
ويلقي هذا الإعلان بظلاله على سمعة المصارف السويسرية التي تأثرت بعد قيام قضاة أجانب منذ عدة أشهر بفتح عدة تحقيقات للاشتباه بعمليات تهرب ضريبي واحتيال.
وفيما يتعلق بمصرف «إتش إس بي سي»، فإن القضية أخذت منعطفا جديدا بعد تدخل القضاء السويسري، وذلك بعد 10 أيام على انكشاف فضيحة «سويس ليكس» بفضل مجموعة من الصحف الدولية.
وحتى الآن لم يكن المصرف السويسري التابع لمصرف «إتش إس بي سي» البريطاني ملاحقا سوى من قبل القضاء الأجنبي، كما أنه كان يبدو في مأمن داخل سويسرا، إذ إن هيئة مراقبة الأسواق المالية في سويسرا لم تفتح أي تحقيق بحقه. وأعلن المصرف في بيان بعد عملية المداهمة، أنه «يتعاون بشكل متواصل مع السلطات السويسرية منذ تبلغ بسرقة بيانات في 2008، وهذا التعاون مستمر».
في المقابل، كان مصرف «إتش إس بي سي - سويسرا» ملاحقا قضائيا في فرنسا وفي بلجيكا، إلا أن القضاء السويسري، وبالأخص النيابة العامة لكانتون جنيف فتح تحقيقا ضد المصرف وضد مجهولين بتهمة تبييض أموال.
ويواجه المصرف إمكان فرض غرامة باهظة عليه وحتى عقوبات بالسجن يمكن أن تصل إلى خمس سنوات. وحذرت النيابة العامة في جنيف من أن التحقيق موجه الآن ضد المصرف، لكنه من الممكن أن يشمل أفرادا.
وعملية دهم مكاتب «إتش إس بي سي» يتولاها المدعي العام لكانتون جنيف أوليفييه جورنو مما يدل على أن القضية يتم التعامل معها على أعلى مستوى في الكانتون.
ومصرف «إتش إس بي سي» في صلب فضيحة تهرب ضريبي وتبييض أموال باتت تعرف باسم «سويس ليكس» بعد كشف معلومات قامت بها في التاسع من فبراير (شباط) مجموعة من الصحف الأجنبية في مقدمتها «لوموند» الفرنسية. وراجعت هذه الصحف طيلة أشهر بيانات سربها في 2007 خبير معلوماتي سابق في المصرف يدعى إيرفيه فالسياني.
وكشفت هذه البيانات عن أن مليارات الدولارات العائدة لأكثر من مائة ألف زبون وشخصية اعتبارية مرت عبر المصرف في سويسرا بين نوفمبر (تشرين الثاني) 2006 ومارس (آذار) 2007 من خلال شركات وهمية أو هيئات «أوف شور». وبلغت قيمة الأصول المخبأة من قبل فرنسيين لدى «إتش إس بي سي - سويسرا» 5.7 مليار يورو لقرابة تسعة آلاف زبون.
وهذا الأسبوع فتح القضاء الفرنسي في باريس تحقيقا ماليا ضد وريثة دار الأزياء نينا ريتشي بتهمة إخفاء 18 مليون يورو في مصرف «إتش إس بي سي - سويسرا».
وفور نشر تسريبات «سويس ليكس»، أعلن المصرف أن العمليات المذكورة تعود «إلى الماضي»، مؤكدا أنه «منذ عام 2008 عمد إلى إجراء تعديل جذري على استراتيجيته». وأكد أسفه لحصول تقصير في الماضي. والمصرف ليس وحده المستهدف بتحقيقات أجنبية. فمصرف «يو بي إس» الأول في سويسرا وفي العالم في إدارة الثروات بات في عين العاصفة في فرنسا. فقد أطلق قضاة فرنسيون مذكرات توقيف بحق ثلاثة مسؤولين سابقين في المصرف الخاضع للتحقيق بتهمة تبييض أموال وتهرب ضريبي.
ويشتبه القضاء الفرنسي بأن «يو بي إس» أوعز بشكل غير قانوني لزبائن أثرياء في فرنسا بفتح حسابات في سويسرا دون علم هيئة الضرائب.
ويدير المصرف اليوم نحو عشرة آلاف حساب مقارنة مع 30 ألفا منذ ثماني سنوات. وتراجعت الأرصدة خلال الفترة ذاتها من 118 مليار دولار إلى 68 مليار دولار.
وأصدرت مذكرات التوقيف لأن المسؤولين السابقين الثلاثة لم يردوا على طلب استدعاء.
وكان أحد هؤلاء المسؤولين المقيمين في سويسرا مكلفا حتى أواخر العقد الأخير من الألفية الماضية إدارة الثروات لأوروبا الغربية، بينما الاثنان الآخران كانا يتوليان حسابات فرنسا.
واضطر المصرف في إطار التحقيق إلى دفع كفالة بقيمة 1.1 مليار يورو فرضها القضاء الفرنسي. ويرفض مصرف «يو بي إس» الاتهامات بتبييض الأموال والتهرب الضريبي.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة