السعودية مرشحة لتصدر قائمة الدول المنتجة والمصدرة للطاقة الشمسية

الأمير عبد العزيز بن سلمان: مواجهة تحديات قطاع الطاقة تمثل هدفًا استراتيجيًّا

جانب من المؤتمر الصحافي حول اللقاء السنوي لجمعية الاقتصاد السعودية الذي سيعقد في أبريل المقبل بالرياض
جانب من المؤتمر الصحافي حول اللقاء السنوي لجمعية الاقتصاد السعودية الذي سيعقد في أبريل المقبل بالرياض
TT

السعودية مرشحة لتصدر قائمة الدول المنتجة والمصدرة للطاقة الشمسية

جانب من المؤتمر الصحافي حول اللقاء السنوي لجمعية الاقتصاد السعودية الذي سيعقد في أبريل المقبل بالرياض
جانب من المؤتمر الصحافي حول اللقاء السنوي لجمعية الاقتصاد السعودية الذي سيعقد في أبريل المقبل بالرياض

شدد الأمير عبد العزيز بن سلمان، نائب وزير البترول والثروة المعدنية، على ضرورة تفعيل الجانب العلمي لدراسة الموضوعات والمشكلات المتعلقة بقطاع الطاقة والاستثمار الأمثل للطاقة المتجددة والبديلة، مشيرا إلى أنها تمثل هدفا استراتيجيا للسعودية.
وأكد أن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، يدعم الاقتصاد السعودي - بصورة لا محدودة - بمختلف قطاعاته بشكل عام وقطاعات النفط والطاقة بشكل خاص، مشيرا إلى أنه يولي هذه القطاعات رعاية واهتماما بالغين.
جاء حديث الأمير عبد العزيز في إطار دعوته لأهمية الاستفادة من اللقاء الـ18 لجمعية الاقتصاد السعودي، الذي سيُعقد في الرياض تحت عنوان «اقتصاديات الطاقة» في الفترة بين 7 و9 أبريل (نيسان) 2015 المقبل، بمشاركة واسعة من أهل الاختصاص والخبرة من مختلف بلاد العالم.
وفي غضون ذلك، رجّح مختصون أن تتصدر السعودية العالم، من حيث إنتاج وتصدير الطاقة المتجددة، كونها تتمتع بأعلى متوسط إشعاع شمسي مباشر على مستوى العالم.
وقال لـ«الشرق الأوسط» الدكتور خالد الرويس: «إن السعودية تتمتع بأكثر من مصدر للطاقة بمختلف أنواعها، في ظل تقديرات تشير إلى أن الإشعاع الشمسي السنوي يبلغ 2550 كيلو واط/ ساعة/ م2، إذ يعد أعلى متوسط إشعاع مباشر بالعالم».
وأوضح الرويس على هامش المؤتمر الصحافي، الذي عقدته جمعية الاقتصاد السعودية بالرياض أمس، بمناسبة اعتزامها إطلاق النسخة الثامنة عشرة من لقائها السنوي، تحت عنوان «اقتصاديات الطاقة» في الفترة بين 7 و9 أبريل 2015، أن السعودية تمتلك أكبر مصدر لإنتاج الطاقة الشمسية.
ولفت إلى أن جمعية الاقتصاد السعودية اختارت عنوان «اقتصاديات الطاقة» لهذا اللقاء، للاستفادة من توصيات الخبراء الذين سيشاركون فيه، في رسم خارطة طريق تمكّن البلاد من ابتداع أفضل الطرق لترشيد استهلاك الطاقة بشكل عام وتعظيم مردودها الاقتصادي في نفس الوقت.
وقدّر الرويس، مستندا إلى تقرير المجلة الإحصائية للطاقة العالمية «برتيش بتروليوم» الصادر في عام 2013، احتياطيات السعودية من الهيدروكربونات بـ266 بليون برميل من النفط الخام، أي ما يعادل 20 في المائة من احتياط النفط المؤكد بالعالم.
ووفق الرويس فإن السعودية كانت أكبر منتج للنفط عام 2013، وصاحبة رابع أكبر احتياطي من الغاز في العالم بما يقدّر بـ4.4 تريليون متر مكعب، مساويا 4.4 في المائة من إجمالي احتياطيات الغاز الطبيعي المؤكدة.
ونوه بأن حجم إنتاج السعودية من الغاز في عام 2012 بلغ 102 مليار متر مكعب، مبينا في الوقت نفسه أن السعودية تعدّ أكبر مستهلك للنفط بالشرق الأوسط (2935 ألف برميل/ يوم)، مشيرا إلى أن نسبة الاستهلاك في مجال النقل تعادل 40 في المائة من توليد الطاقة الكهربائية، بما يقدّر بـ700 ألف برميل في اليوم.
وأوضح الرويس أن اللقاء سيتضمن 6 محاور، مبينا أن المحور الأول سيبحث الوضع الراهن لأسواق الطاقة، بينما يناقش المحور الثاني كفاءة استخدام الطاقة في المملكة العربية السعودية، مشيرا إلى أن المحور الثالث سيخصص لمستقبل الطاقة النووية والمتجددة في دول مجلس التعاون الخليجي.
ووفق الرويس فإن المحور الرابع يبحث توجهات الأسواق النفطية في ظل التوسع في إنتاج النفط الصخري، بينما يبحث المحور الخامس أسعار النفط والتوقعات المستقبلية، مشيرا إلى أن المحور السادس سيتناول آفاق الطلب على الطاقة في قطاع النقل والمواصلات.
وأكد الرويس أن اللقاء السنوي الثامن عشر للجمعية يهدف إلى وضع رؤية واستشراف لمستقبل أسواق الطاقة في ظل التحولات الحالية والمتوقعة، وذلك بمشاركة متخصصين وخبراء عالميين ومحليين في هذا المجال.
من ناحيته أكد الدكتور ناصر القعود المدير التنفيذي لهيئة المحاسبة والمراجعة لدول مجلس التعاون الخليجي أن الأسواق العالمية للطاقة شهدت تحولات جذرية خلال الأعوام الأخيرة، بسبب زيادة إنتاج النفط والغاز الصخري ومصادر الطاقة البديلة في الولايات المتحدة الأميركية وبعض الدول الأخرى مثل روسيا ودول الاتحاد الأوروبي.
وفي ظل هذا الواقع وفق القعود، يقل الاعتماد نسبيا على منظمة «أوبك»، وقد يحدث انكماش للطلب العالمي على النفط المنتج في منطقة الشرق الأوسط، ما تضطر بموجبه هذه الدول إلى إحداث تغيرات في سياستها الإنتاجية بما يتفق مع التغيرات في الأسواق العالمية للنفط.
ووفق القعود فإن صندوق النقد الدولي يتوقع في 2014 استمرار النمو الاقتصادي المرتفع في البلدان الآسيوية، ويقابلها ترشيد للاستهلاك وتطوير لبدائل الطاقة في بعض القطاعات الرئيسة، خصوصا قطاع النقل والمواصلات، ما ينعكس على تنافسية صناعة البتروكيماويات والطلب المتوقع على النفط وإمدادات الغاز المحلية.
من جهتها، أوضحت الدكتورة نورة اليوسف رئيسة اللجنة العلمية بجمعية الاقتصاد السعودية أن الهدف من هذه المحاور هو تسليط الضوء على مناقشة القضايا التي تهم قطاع الطاقة، بغية الحصول في نهايتها على حزمة من التوصيات التي ستسهم في رسم خارطة لاستهلاك الطاقة وتعزيز اقتصاداتها.
ولفت إلى أن أهمية هذا اللقاء تكمن في الاستفادة من الأبحاث المتعلقة بالطاقة التي سيشارك بها مختصون في اللقاء من مختلف أنحاء العالم، مع الاستفادة من المشاركين من المهتمين من الباحثين والاقتصاديين في الجامعات والمعاهد والمؤسسات الحكومية والخاصة، للمشاركة ببحوث وأوراق عمل وفقا للمحاور السابقة.
وفي هذا الإطار أكد لـ«الشرق الأوسط» محمد الحمادي عضو جمعية الاقتصاد السعودية وعضو الغرفة التجارية الصناعية بالرياض، أن الاهتمام بالطاقة الشمسية يأتي في وقته، مشيرا إلى إمكانية تعزيز إنتاجها لكي تلعب دورا أفضل بين البدائل المنافسة للبترول.
وأوضح أن واقع السوق العالمية للبترول يحتم ضرورة البحث عن حلول عملية لهبوط أسعار البترول وتذبذبها، في ظل ضبابية تأثيرات أحداث المنطقة عليها مستقبلا، مشيرا إلى أنها يمكن أن تكون الركيزة الأساسية في عملية التنويع الاقتصادي.



عوائد السندات الأميركية ترتفع مع مفاجأة الوظائف في مارس

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

عوائد السندات الأميركية ترتفع مع مفاجأة الوظائف في مارس

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية يوم الجمعة بعد أن أظهرت البيانات أن أكبر اقتصاد في العالم أضاف وظائف أكثر بكثير من المتوقع في مارس (آذار)، مما عزز التوقعات بأن «الاحتياطي الفيدرالي» سيُبقي أسعار الفائدة ثابتة لفترة أطول ولن يخفضها قريباً.

وارتفع عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 3.3 نقطة أساس بعد صدور بيانات الوظائف، ليصل إلى 4.347 في المائة. ومع ذلك، انخفضت عوائد السندات لأجل 10 سنوات خلال الأسبوع بنحو 9.4 نقطة أساس، متجهةً نحو تسجيل أكبر انخفاض أسبوعي لها منذ 23 فبراير (شباط)، وفق «رويترز».

كما صعد عائد السندات لأجل عامين، الذي يعكس توقعات أسعار الفائدة، بمقدار 5.2 نقطة أساس ليصل إلى 3.85 في المائة. وحتى الآن هذا الأسبوع، انخفضت عوائد السندات الأميركية لأجل عامين بمقدار 6 نقاط أساس، مسجلةً أكبر انخفاض أسبوعي منذ أواخر فبراير.

انتعاش سوق العمل وتراجع البطالة

أظهرت البيانات أن نمو الوظائف في الولايات المتحدة انتعش بأكثر من المتوقع الشهر الماضي، حيث أضيف 178 ألف وظيفة بعد انخفاض معدل التعديل نزولاً إلى 133 ألف وظيفة في فبراير، مدعوماً بانتهاء إضراب العاملين في مجال الرعاية الصحية وارتفاع درجات الحرارة. كما انخفض معدل البطالة بشكل طفيف إلى 4.3 في المائة، مقارنة مع 4.4 في المائة في الشهر السابق.

مع ذلك، قال المحللون إن التقرير لم يكن بالقوة التي بدا عليها.

وأوضح زاكاري غريفيث، رئيس قسم الائتمان ذي الدرجة الاستثمارية في شركة «كريديت سايتس» بمدينة شارلوت في ولاية كارولاينا الشمالية: «كان رد فعل سوق السندات أقل حدةً بعض الشيء. شهدنا مراجعات نزولية إضافية. بلغ مؤشر فبراير -133 ألف وظيفة، ما يشير بوضوح إلى وجود تقلبات كبيرة في هذه البيانات».

توقعات الأسواق المالية والسياسة النقدية

في آجال استحقاق أطول، ارتفعت عوائد السندات الأميركية لأجل 30 عاماً بمقدار 2.4 نقطة أساس لتصل إلى 4.914 في المائة. إلا أن هذه العوائد انخفضت هذا الأسبوع بمقدار 7 نقاط أساس، مسجلةً أكبر انخفاض أسبوعي منذ 23 فبراير.

وأشارت تقديرات مجموعة بورصة لندن إلى أن العقود الآجلة لأسعار الفائدة الأميركية يوم الجمعة توقعت انخفاضاً طفيفاً في أسعار الفائدة بمقدار نقطة أساس واحدة فقط هذا العام، بانخفاض عن 7 نقاط أساس في وقت متأخر من يوم الخميس و55 نقطة أساس قبل اندلاع الصراع في الشرق الأوسط.

وقال غريفيث: «إن عتبة أي تعديلات في السياسة النقدية من قِبَل (الاحتياطي الفيدرالي) مرتفعة للغاية في الوقت الراهن. ربما هم في وضع الترقب والانتظار، لا سيما بعد أن تجاوزت بيانات الوظائف المعلنة التوقعات بأكثر من 170 ألف وظيفة، وهو رقم يفوق بكثير ما كان يتحدث عنه (الاحتياطي الفيدرالي) في ما يتعلق بمستوى التعادل للبطالة».


الصين تتخذ خطوات لتنظيم استخدام الشخصيات الرقمية

سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
TT

الصين تتخذ خطوات لتنظيم استخدام الشخصيات الرقمية

سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)

أصدرت هيئة تنظيم الفضاء الإلكتروني الصينية، يوم الجمعة، مسودة لوائح للإشراف على تطوير الشخصيات الرقمية عبر الإنترنت، تلزم بوضع علامات واضحة عليها، وتحظر الخدمات التي قد تضلل الأطفال أو تغذي الإدمان.

وتنص اللوائح المقترحة من إدارة الفضاء الإلكتروني الصينية على إلزام وضع علامات بارزة تشير إلى أن «الشخصية الرقمية» موجودة على جميع محتويات الشخصيات الافتراضية، وحظر تقديم «علاقات افتراضية» لمن هم دون سن 18 عاماً، وذلك وفقاً للقواعد المنشورة للتعليق العام حتى 6 مايو (أيار).

كما تحظر مسودة اللوائح استخدام المعلومات الشخصية للآخرين لإنشاء شخصيات رقمية دون موافقتهم، أو استخدام الشخصيات الافتراضية للتحايل على أنظمة التحقق من الهوية، مما يعكس جهود بكين للحفاظ على سيطرتها في ظل التطورات المتسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي. وتنص مسودة اللوائح أيضاً على حظر نشر الشخصيات الرقمية لمحتوى يهدد الأمن القومي، أو يحرض على تقويض سلطة الدولة، أو يروج للانفصال، أو يقوض الوحدة الوطنية، وحسب الوثيقة، يُنصح مقدمو الخدمات بمنع المحتوى الذي يحمل إيحاءات جنسية، أو يصور مشاهد رعب أو قسوة، أو يحرض على التمييز على أساس العرق أو المنطقة، ومقاومته.

كما يُشجع مقدمو الخدمات على اتخاذ التدابير اللازمة للتدخل وتقديم المساعدة المهنية عندما يُظهر المستخدمون ميولاً انتحارية أو إيذاءً للذات. وقد أوضحت الصين طموحاتها في تبني الذكاء الاصطناعي بقوة في جميع قطاعات اقتصادها، وذلك في الخطة الخمسية الجديدة التي صدرت الشهر الماضي. ويأتي هذا التوجه بالتزامن مع تشديد الحوكمة في هذا القطاع المزدهر لضمان السلامة والتوافق مع القيم الاشتراكية للبلاد.

وتهدف القواعد الجديدة إلى سد ثغرة في حوكمة قطاع الإنسان الرقمي، واضعةً خطوطاً حمراء واضحة للتطور السليم لهذا القطاع، وفقاً لتحليل نُشر على موقع هيئة تنظيم الفضاء الإلكتروني.

وأضاف التقرير: «لم تعد إدارة الشخصيات الافتراضية الرقمية مجرد مسألة تتعلق بمعايير الصناعة، بل أصبحت مشكلة علمية استراتيجية تُعنى بأمن الفضاء الإلكتروني، والمصالح العامة، والتنمية عالية الجودة للاقتصاد الرقمي».

تنظيمات لسوق توصيل الطعام

وفي سياق منفصل، اجتمعت هيئة تنظيم السوق الصينية هذا الأسبوع مع كبرى منصات توصيل الطعام، وأمرت هذه المنصات بتعزيز إجراءات سلامة الغذاء قبل دخول اللوائح الجديدة حيز التنفيذ في يونيو (حزيران) المقبل. ووفقاً لبيان نُشر على موقع الهيئة الإلكتروني، فقد أصدرت الإدارة العامة لتنظيم السوق تعليمات لشركات: «ميتوان»، و«تاوباو شانغاو»، و«جي دي.كوم» بالامتثال التام للمتطلبات التنظيمية والوفاء بمسؤوليتها عن سلامة الغذاء.

وأضافت الهيئة أن على منصات توصيل الطعام إجراء عمليات تفتيش ذاتي وتصحيح فورية، وممارسة رقابة صارمة على عمليات التدقيق والإدارة والتوصيل، وتشجيع سائقي توصيل الطعام على المشاركة في الإشراف على السلامة.


انتعاش الوظائف الأميركية في مارس يفوق التوقعات مع تراجع البطالة

لافتة خارج متجر «تارغت» تشير إلى أن الشركة تقوم بالتوظيف في إنسينيتاس بكاليفورنيا 30 مارس 2026 (رويترز)
لافتة خارج متجر «تارغت» تشير إلى أن الشركة تقوم بالتوظيف في إنسينيتاس بكاليفورنيا 30 مارس 2026 (رويترز)
TT

انتعاش الوظائف الأميركية في مارس يفوق التوقعات مع تراجع البطالة

لافتة خارج متجر «تارغت» تشير إلى أن الشركة تقوم بالتوظيف في إنسينيتاس بكاليفورنيا 30 مارس 2026 (رويترز)
لافتة خارج متجر «تارغت» تشير إلى أن الشركة تقوم بالتوظيف في إنسينيتاس بكاليفورنيا 30 مارس 2026 (رويترز)

سجّل نمو الوظائف في الولايات المتحدة انتعاشاً فاق التوقعات خلال مارس (آذار)، مدفوعاً بانتهاء إضرابات قطاع الرعاية الصحية وتحسن الأحوال الجوية، فيما انخفض معدل البطالة إلى 4.3 في المائة. ومع ذلك، تتزايد المخاطر التي تُهدد سوق العمل، في ظل استمرار الحرب مع إيران دون أفق واضح لنهايتها.

وأفاد مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل الأميركية في تقريره الشهري بأن الوظائف غير الزراعية ارتفعت بمقدار 178 ألف وظيفة خلال مارس، بعد تراجعها بمقدار 133 ألف وظيفة في فبراير (شباط) (بعد التعديل). وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا زيادة بنحو 60 ألف وظيفة فقط. وتراوحت التقديرات بين فقدان 25 ألف وظيفة وزيادة 125 ألفاً، فيما بلغ معدل البطالة 4.4 في المائة في فبراير.

وشهدت سوق العمل تقلبات حادة في الفترة الأخيرة نتيجة حالة عدم اليقين، بدءاً من الرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات، قبل أن تُبطلها المحكمة العليا في فبراير، ما دفع الإدارة لاحقاً إلى فرض رسوم جديدة مؤقتة. كما أظهرت بيانات هذا الأسبوع تراجع فرص العمل بأكبر وتيرة منذ نحو عام ونصف العام، في إشارة إلى ضعف الطلب على العمالة.

وفي أواخر فبراير، أدت الضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية على إيران إلى ارتفاع أسعار النفط العالمية بأكثر من 50 في المائة، ما انعكس على أسعار البنزين محلياً. ويرى اقتصاديون أن استمرار الحرب، التي دخلت شهرها الثاني، يضيف طبقة جديدة من الضبابية أمام الشركات، مع توقعات بتأثر سوق العمل خلال الربع الثاني.

كما أسهمت سياسات الترحيل الجماعي في تقليص عرض العمالة، ما انعكس سلباً على الطلب الكلي والإنفاق. ويقدّر اقتصاديون أن النمو المحدود في قوة العمل يعني أن أقل من 50 ألف وظيفة شهرياً قد يكون كافياً لمواكبة نمو السكان في سن العمل، بل قد تنخفض هذه العتبة إلى الصفر أو ما دونه في بعض التقديرات.

وحذّر اقتصاديون في بنك «جي بي مورغان» من أن تسجيل قراءات سلبية للوظائف قد يصبح أكثر تكراراً، حتى في حال استمرار نمو التوظيف بوتيرة تكفي لاستقرار معدل البطالة، مرجحين أن تظهر هذه القراءات في ما لا يقل عن ثلث الأشهر.

ورغم أن بيانات مارس قد لا تعكس بعد التأثير الكامل للصراع في الشرق الأوسط، يتوقع بعض المحللين أن تتضح التداعيات بشكل أكبر في تقرير أبريل (نيسان)، خصوصاً مع تجاوز متوسط أسعار البنزين مستوى 4 دولارات للغالون لأول مرة منذ أكثر من 3 سنوات. ومن شأن ذلك أن يُعزز الضغوط التضخمية، ويضعف القدرة الشرائية للأسر، ما قد يبطئ نمو الأجور والإنفاق.

وتسببت الحرب أيضاً في خسائر تُقدّر بنحو 3.2 تريليون دولار في أسواق الأسهم خلال مارس، في وقت تعهّد فيه ترمب بتكثيف الضربات على إيران.

ومن غير المرجح أن يغيّر تقرير التوظيف لشهر مارس توقعات السياسة النقدية، في ظل استمرار تأثير اضطرابات سلاسل التوريد. وقد تراجعت رهانات خفض أسعار الفائدة هذا العام بشكل ملحوظ، فيما أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير في نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة خلال اجتماعه الأخير.