مع اشتداد الحرب في شمال العراق.. البصرة تسعى إلى الحكم الذاتي

دعاة تحويلها إلى إقليم جمعوا أكثر من 100 ألف توقيع.. ويطمحون لما حققه «كردستان»

بصريون يتظاهرون مطالبين بتحويل محافظتهم إلى إقليم (أ.ب)
بصريون يتظاهرون مطالبين بتحويل محافظتهم إلى إقليم (أ.ب)
TT

مع اشتداد الحرب في شمال العراق.. البصرة تسعى إلى الحكم الذاتي

بصريون يتظاهرون مطالبين بتحويل محافظتهم إلى إقليم (أ.ب)
بصريون يتظاهرون مطالبين بتحويل محافظتهم إلى إقليم (أ.ب)

تعاني البصرة من انسداد القنوات التاريخية التي أكسبتها اسم شهرتها «فينيسيا الشرق الأوسط»، بأكوام القمامة. وداخل بعض الأحياء، ترتفع تلال القمامة على نحو يعوق الحركة في الشوارع.
من جهتهم، يشير سكان المدينة إلى أن تلال القمامة هذه ليست سوى أكثر المؤشرات وضوحا على عقود من الإهمال الذي عانته البصرة من قبل الحكومة.
والآن، تضغط أعداد متزايدة من المواطنين لإقرار الحكم الذاتي لهذه المحافظة الجنوبية الغنية بالنفط البالغ عدد سكانها قرابة 3 ملايين نسمة. ويتصور السياسيون المحليون المؤيدون للمشروع، بناء دولة تتمتع بحكم شبه ذاتي، وليس دولة مستقلة تماما، إلا أن حملتهم تشكل تحديا جديدا أمام رئيس الوزراء حيدر العبادي في خضم مساعيه للحيلولة دون تفكك العراق في أعقاب المكاسب التي حققها «داعش» الصيف الماضي في شمال البلاد.
وتأتي هذه الجهود في وقت تتداعى فيه حدود المنطقة، التي رسمتها قوى استعمارية من دون إبداء اهتمام يذكر بمزيج الطوائف والعرقيات القائم على الأرض. ويشكل هذا اختبارا للحكومات المركزية القوية التي هيمنت على الشرق الأوسط منذ انهيار الإمبراطورية العثمانية.
ويأمل أنصار مشروع الحكم الذاتي في أن تكتسب محافظة البصرة قوة مماثلة لتلك التي حصدها إقليم كردستان، وقد صمموا علما خاصا بهم تظهر به يدان تحملان قطرة نفط، في تأكيد على القضية الكبرى المثيرة للسخط هنا، وهي أن البصرة لم تستفد كثيرا من ملايين براميل النفط التي يجري ضخها من حقولها.
وقال أسد العيداني، أحد منظمي الحملة، أخيرا عن الحكومة المركزية أثناء خطاب ألقاه أمام حشد من السكان: «لا تحصل البصرة سوى على الإهمال والظلم، وفي الوقت ذاته يسرقون مواردهم»، وأخبر الحشد، أثناء محاولة فريق معاون له جمع تواقيع لصالح الحملة، أن «البصرة هي البقرة التي تدر الحليب، وهم يحصلون على الحليب، بينما يتركون البقرة تتضور جوعا.. إنه نفطنا».
يذكر أن الدستور العراقي يحدد طريقا واضحا أمام أي محافظة ترغب في التحول لإقليم يتمتع بحكم ذاتي. وتستلزم هذه الخطوة إجراء استفتاء، ويجري الاستفتاء حال فوز فكرة الحكم الذاتي بدعم ثلث أعضاء مجلس الحكم المحلي أو حصوله على تواقيع 10 في المائة من الناخبين المسجلين في المحافظة، أي نحو 160 ألفا من السكان في حالة البصرة.
ومنذ الخريف الماضي، تم جمع أكثر من 100 ألف توقيع في البصرة، حسب محمد الطائي، عضو البرلمان عن البصرة الذي يؤيد المبادرة. إلا أن إجمالي العدد بالتحديد لا يزال غير واضح، نظرا لتنوع المجموعات التي تجمع التوقيعات. ويرى الطائي أن مزيدا من الحكم الذاتي سيمكن البصرة من توفير خدمات أفضل.
ولا يتفق الجميع على أن الحكم الذاتي هو الإجابة عن مشكلات المحافظة. فخلال مقابلة أجريت داخل مكتبه الواقع في شارع يعج بالقمامة، شكك دواي كريم في إمكانية أن يؤدي نزع الصبغة المركزية عن السلطة إلى حدوث تغيير بالنسبة للفساد المستشري. وتحسر كريم، رئيس المجلس المحلي الحاكم، قائلا: «هناك لصوص كثيرون للغاية. وما دامت لدينا أحزاب فاسدة، فلن يتغير شيء».
وأوضح أن الأمر يستدعي إجراء عدة اتصالات بالسلطات المحلية قبل التحرك لجمع القمامة، وعادة ما لا يحدث ذلك إلا إذا كانت القمامة تعوق طريقا. في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أخبر محافظ البصرة وسائل إعلام محلية أن من بين 8 آلاف عامل محلي مسجلين في دفاتر المحافظة، يعمل بالفعل 2.500 فقط. أما الآخرون فهم «عمال وهميون».
وهذه ليست المرة الأولى التي تسعى فيها البصرة نحو الحكم الذاتي؛ إذ سبق أن حاولت ذلك عام 2010، لكن المحاولة باءت بالفشل وعجزت عن إجراء استفتاء حول الأمر. ويشكو السياسيون المؤيدون للفكرة من أن رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، الذي دافع بضراوة عن سلطة الحكومة المركزية، أعاق محاولتهم. ويرون الآن أن الفرص أمامهم أقوى في ظل وجود حيدر العبادي الذي قال إنه يؤيد نقل مزيد من السلطات للمحافظات.
ويعتقد العبادي بأن نزع الصبغة المركزية «سيعزز الوحدة الوطنية للعراق عبر منح المواطنين سلطة أكبر في إدارة شؤونهم اليومية»، حسبما أفاد رافد جبوري، المتحدث الرسمي باسم العبادي.
إلا أنه حال حصول البصرة على قدر أكبر من الحكم الذاتي، فإن هذا سيلحق الضعف بسيطرة الحكومة المركزية على مواردها في وقت تكافح فيه لتحقيق توازن في سجلاتها المالية جراء تراجع أسعار النفط.
يذكر أن الميزانية الحكومية تعتمد في الجزء الأكبر منها صادرات النفط الخام الذي تنتج البصرة النصيب الأكبر منه.
من جهته، أعرب ريدار فيسير، المحلل المستقل المعني بالشأن العراقي، عن اعتقاده بأن «الخطة الجديدة قد تحمل تهديدا كبيرا إذا ضغط أنصار الحل الفيدرالي في البصرة للحصول على سلطات شبيهة بتلك التي يطالب بها إقليم كردستان فيما يخص النفط».
بيد أن هذا تحديدا هو ما قد ترغب فيه البصرة؛ إذ تحصل كردستان على 17 في المائة من الميزانية الوطنية وتتفاوض بخصوص تعاقدات خاصة بها مع شركات النفط. ويرى وائل عبد اللطيف، السياسي العراقي الذي ينادي بحصول البصرة على الحكم الذاتي منذ عام 2003، ضرورة السماح لـ«إقليم البصرة» بالحصول على عقود النفط بنفسه مقابل حصوله على 10 في المائة من الميزانية الوطنية.
خلال زيارة للبصرة في ديسمبر الماضي، شدد العبادي على أن تحول البصرة لإقليم يحظى بسلطات أكبر، حق دستوري، لكنه يحتاج مزيدا من المناقشة. كما أوضح أنصار الحكم الذاتي أنهم أيضا يرغبون في التقدم نحو هذا الأمر بحذر؛ إذ يقول الطائي إنه «ليس من الحكمة تحديد موعد لتحقيق هذا الأمر. هناك كثير ممن يعارضون هذه الخطوة، والكثير من الأحزاب أيضا».
ومع ذلك، تبقى القضية مصدرا محتملا لمشكلات خطيرة أمام الحكومة العراقية. وقال الطائي إنه حال تجاهل طلب مشروع لإجراء استفتاء، فإن الحملة قد تلجأ لتكتيكات أخرى، مثل وقف إمدادات النفط عبر توجيه هجمات. وفي هذا السياق، قال الشيخ مدلول حلفي، أحد القيادات القبلية المحلية: «حتى لو عنى الأمر تنظيم مظاهرات واستغلال قوتنا، فسنفرض الأمر»، زاعما أن قبيلته تضم 30 ألف رجل مسلح على الأقل. وأضاف: «سندرس الاستعانة بهم في الوقت المناسب».

* خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ«الشرق الأوسط»



رئاسية جيبوتي... غيله يقترب من ولاية سادسة وسط تحديات

رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)
رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)
TT

رئاسية جيبوتي... غيله يقترب من ولاية سادسة وسط تحديات

رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)
رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)

تشهد جيبوتي، الجمعة، انتخابات رئاسية يتصدرها الرئيس الحالي مرشح حزب «التجمع الشعبي من أجل التقدم»، إسماعيل غيله، في مواجهة محمد فرح سماتر من حزب «المركز الديمقراطي الموحد»، المرشح الوحيد المنافس في السباق وسط غياب أصوات معارضة بارزة.

ويرأس غيله (78عاماً) البلاد منذ 1999، وقد ألغى تحديد الحد الأقصى لسن الترشح للرئاسة عند 75 عاماً، وكذلك الحد الأقصى للفترتين.

وحسب خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإنه الأوفر حظاً للفوز بولاية سادسة في ظل غياب المنافسة القوية والمعارضة البارزة، غير أنه يواجه تحديات متعلقة بسنّه وتحديد خليفته.

تتمتع جيبوتي، التي يبلغ عدد سكانها نحو مليون نسمة، بموقع استراتيجي مطل على البحر الأحمر وخليج عدن، يُعد بالغ الأهمية في منطقة القرن الأفريقي، إضافةً إلى استضافة قواعد عسكرية أجنبية.

رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع أنصاره في منطقة بلبالا (وكالة الأنباء الجيبوتية)

حراك انتخابي

وقبيل انطلاق السباق الرئاسي، استقبل غيله، الأربعاء، في قصر الجمهورية رؤساء وفود المراقبين الدوليين للانتخابات الرئاسية، وبحث معهم قدرة الانتخابات في جيبوتي على الامتثال لمعايير التصويت الدولية، حسبما نقلت وكالة الأنباء الرسمية.

ومن المتوقع مشاركة 67 مراقباً منتدبين من أربع منظمات، هي: الاتحاد الأفريقي، والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد)، ومنظمة التعاون الإسلامي، وجامعة الدول العربية.

وفي آخر تجمع انتخابي له، الأربعاء، أعرب غيله عن ثقته بنجاحه، لافتاً إلى الجهود التي بذلها خلال فتراته الرئاسية الخمس.

أما منافسه سماتر، فقد تعهد في مؤتمر انتخابي قبل أيام بإعطاء الأولوية لتعزيز البنية التحتية والخدمات الأساسية، واتخاذ تدابير لتعزيز توظيف الشباب.

يبلغ عدد الناخبين المسجلين 256467 ناخباً، حسب وكالة الأنباء الرسمية، وتضم مدينة جيبوتي الجزء الأكبر من الناخبين بواقع 162833 ناخباً مسجلاً، فيما تُجرى الانتخابات في 712 مركز اقتراع في أنحاء البلاد.

ويرجح الخبير في الشؤون الأفريقية، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، أن يفوز غيله «ليس من خلال توافق ديمقراطي واسع النطاق، بل من خلال استخدام سردية قوية للأمن والاستقرار، مدعومة من حزبه الحاكم، اتحاد الأغلبية الرئاسية، ومن خلال السيطرة الصارمة على أجهزة الدولة، مع مقاطعة قطاعات من المعارضة».

بلا منازع منذ 1999

في 11 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أعلن غيله ترشحه لولاية سادسة في الانتخابات، وفقاً لبيان صادر عن الرئاسة.

وجاء ترشحه بعد أيام من تصويت البرلمان على إلغاء البند الدستوري الذي يحدد الحد الأقصى لسن الترشح للرئاسة عند 75 عاماً، وذلك بعد 15 عاماً من تعديل الدستور في 2010 بإلغاء الحد الأقصى للفترتين.

وفاز غيله في آخر انتخابات رئاسية، التي أُجريت في أبريل (نيسان) 2021، بنسبة تزيد على 97 في المائة من الأصوات. ويحتل ائتلافه السياسي موقعاً مهيمناً في البرلمان.

وقبل غيله، كان يتولى الرئاسة حسن جوليد أبتيدون، مؤسس استقلال جيبوتي. وفي عام 1999، خَلَفه غيله بعد أن شغل منصب رئيس ديوانه لمدة 22 عاماً.

ويقاطع حزبا المعارضة الرئيسيان، «حركة التجديد الديمقراطي والتنمية» و«التحالف الجمهوري من أجل الديمقراطية»، الانتخابات منذ عام 2016 اعتراضاً على مسار الانتخابات.

ويعتقد إبراهيم أن «العمر وإعداد خليفة هما أبرز التحديات التي تواجه غيله، خصوصاً أنه يتردد أنه يُعد ابن زوجته، الأمين العام لمكتب رئيس الوزراء نجيب عبد الله كامل (61 عاماً) لتولي مناصب قيادية».

وأشار إلى أن نجيب، وهو ابن رئيس الوزراء السابق عبد الله كامل، ينتمى إلى قومية الدناكل عفر، وهذا يثير تحديات من قومية الصومال التي ينتمي إليها غيله، «مما يُثير تكهنات حول أزمة خلافة محتملة».

ويخلص إبراهيم إلى أن الانتخابات ما هي إلا «توطيد للسلطة أكثر من كونها منافسة حقيقية، لكنها تُخفي مستقبلاً غير مستقر في ضوء عدم حسم تلك التحديات».


غروندبرغ يشدد على تجنيب اليمن الانجرار نحو التصعيد الإقليمي

المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
TT

غروندبرغ يشدد على تجنيب اليمن الانجرار نحو التصعيد الإقليمي

المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)

اختتم المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة المؤقتة عدن، ركزت على بحث مسارَي السلام والاستقرار في ظل تعقيدات المشهدَين الإقليمي والداخلي، حيث شدد على ضرورة تجنيب اليمن الانجرار إلى دوامة التصعيد الإقليمي، والحفاظ على زخم العملية السياسية، بالتوازي مع دعم الاستقرار الاقتصادي وتعزيز فرص التعافي، بما يهيئ الأرضية لحل شامل ومستدام للأزمة اليمنية.

وشكّلت هذه الزيارة محطة جديدة ضمن مساعي الأمم المتحدة للحفاظ على زخم الوساطة، في ظل بيئة إقليمية متوترة تلقي بظلالها على المشهد اليمني، وتفرض على مختلف الأطراف ضرورة تجنب الانزلاق إلى تصعيد جديد قد يقوض ما تحقق من هدوء نسبي خلال الفترة الماضية.

ووفق بيانات أممية ويمنية، فقد ناقش المبعوث غروندبرغ مع عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق محمود الصبيحي، ورئيس الوزراء وزير الخارجية الدكتور شائع الزنداني، تطورات الأوضاع على الساحة الوطنية، والتداعيات المباشرة للتصعيد الإقليمي على فرص السلام في اليمن. وجرى التأكيد على أهمية تحييد الملف اليمني عن التوترات الإقليمية، والعمل على إبقاء قنوات الحوار مفتوحة بين مختلف الأطراف.

واستعرض غروندبرغ نتائج تحركاته الأخيرة، بما في ذلك الجهود الرامية إلى استئناف العملية السياسية، والتقدم المحرز في ملف تبادل المحتجزين، الذي يُعدّ من أبرز الملفات الإنسانية المرتبطة بالنزاع.

من جهته، جدد الفريق الصبيحي دعم مجلس القيادة الرئاسي الكامل جهود الأمم المتحدة، مشدداً على ضرورة تحقيق سلام عادل ودائم يستند إلى المرجعيات المتفق عليها، وفي مقدمتها «المبادرة الخليجية»، ومخرجات الحوار الوطني، وقرارات مجلس الأمن الدولي، لا سيما القرار «2216».

كما عبّر المسؤولون اليمنيون عن تقديرهم الدور الإقليمي والدولي، خصوصاً من «تحالف دعم الشرعية» بقيادة المملكة العربية السعودية، مؤكدين أهمية استمرار هذا الدور في مختلف المسارات، بما يعزز فرص الاستقرار ويهيئ الأرضية لحل سياسي شامل.

أولوية الاستقرار الاقتصادي

اقتصادياً، حظيت ملفات الاستقرار المالي والنقدي بحيز واسع من نقاشات المبعوث الأممي مع المسؤولين اليمنيين، حيث التقى وزير المالية، مروان بن غانم، ووزير النفط والمعادن، محمد بامقاء، إلى جانب محافظ «البنك المركزي»، أحمد غالب. وتركزت المباحثات على التحديات التي تواجه المالية العامة، وأولويات الحكومة بشأن إقرار ميزانية عام 2026، وتحسين الإيرادات، وتعزيز كفاءة الإنفاق.

غروندبرغ التقى في عدن رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني (إعلام حكومي)

كما ناقش الجانبان أهمية استئناف إنتاج وتصدير النفط والغاز، بصفتهما ركيزة أساسية لدعم الاقتصاد الوطني، وتوفير موارد مستدامة تسهم في تخفيف الأزمة الإنسانية. وجرى التطرق كذلك إلى فرص تنفيذ إصلاحات اقتصادية أوسع، من شأنها تعزيز ثقة المجتمع الدولي، وجذب الدعم اللازم لعملية التعافي.

وأكد رئيس الوزراء اليمني، شائع الزنداني، حرص الحكومة على «مواصلة الإصلاحات الاقتصادية الشاملة، بما يعالج اختلالات المالية العامة، ويعزز الاستقرار النقدي، ويفتح المجال أمام شراكات دولية أوسع لدعم الاقتصاد اليمني».

تعزيز الشمولية

في سياق دعم الشمولية، التقى المبعوث الأممي وزيرة الدولة لشؤون المرأة، عهد جعسوس، حيث جرى التأكيد على «أهمية تعزيز مشاركة المرأة في عمليات صنع القرار السياسي والعام، بوصفها عنصراً أساسياً في تحقيق سلام مستدام». كما ناقش اللقاء «سبل التمكين الاقتصادي للمرأة، وتعزيز الحماية القانونية والاجتماعية لها في ظل التحديات الراهنة».

وامتدت لقاءات غروندبرغ لتشمل محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، حيث «جرى بحث الديناميكيات المحلية، والجهود المبذولة لتحسين الخدمات الأساسية، وتعزيز الاستقرار في المدينة، التي تمثل مركزاً سياسياً واقتصادياً مهماً».

المبعوث الأممي إلى اليمن لدى وصوله لمطار عدن (الأمم المتحدة)

كما حرص المبعوث الأممي على لقاء ممثلين عن المجتمع المدني ووسائل الإعلام، «في إطار توجه الأمم المتحدة إلى تعزيز الشمولية وإشراك مختلف الفاعلين في جهود السلام، بما يعكس تنوع الرؤى ويعزز فرص الوصول إلى حلول توافقية».

وفي ختام زيارته، شدد غروندبرغ على «ضرورة الحفاظ على مساحة للعملية السياسية، وتكثيف الجهود لتجنيب اليمن تداعيات التصعيد الإقليمي»، مؤكداً أن تحقيق السلام يتطلب تضافر الجهود المحلية والإقليمية والدولية، والعمل على مسارات متوازية تشمل الجوانب السياسية والاقتصادية والإنسانية.


التراجع بمنح «الحماية» في ألمانيا يشمل جميع طالبي اللجوء السوريين

لاجئون سوريون في ألمانيا (دويتشه فيله)
لاجئون سوريون في ألمانيا (دويتشه فيله)
TT

التراجع بمنح «الحماية» في ألمانيا يشمل جميع طالبي اللجوء السوريين

لاجئون سوريون في ألمانيا (دويتشه فيله)
لاجئون سوريون في ألمانيا (دويتشه فيله)

تُرفَض حالياً غالبية طلبات اللجوء المقدمة من سوريين في ألمانيا، مع تسجيل نسب رفض أقل نسبياً بين المنتمين إلى أقليات دينية وعرقية، وذلك وفقاً لردّ الحكومة الألمانية على طلب إحاطة تقدمت به النائبة البرلمانية عن حزب «اليسار» كلارا بونغر، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وتقول الوكالة، إن تلك الأقليات «تشكو جزئياً من التمييز (...) من قِبل السلطات الجديدة في سوريا».

وكان الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع قد زار برلين، والتقى المستشار الألماني فريدريش ميرتس وعدداً من المسؤولين في نهاية مارس (آذار) الماضي.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في مقر المستشارية ببرلين في 30 مارس الماضي (رويترز)

ووفقاً لوزارة الداخلية الألمانية، حصل 5.3 في المائة من السوريين الذين بتّ «المكتب الاتحادي لشؤون الهجرة واللاجئين» في طلبات لجوئهم خلال العام الماضي على وضع حماية، وهذا يعني أنه جرى الاعتراف بهم إما بوصفهم لاجئين أو أشخاصاً يحق لهم اللجوء، أو حصلوا على وضع حماية فرعي، أو صدر بحقهم قرار بحظر الترحيل.

ويُطبق ما يُسمى «الحماية الفرعية» عندما لا يمكن منح صفة لاجئ أو حق اللجوء، لكن هناك اعترافاً بأن الشخص المعني «يواجه خطراً جسيماً في بلده الأصلي»، ولا تشمل هذه النسبة الطلبات التي لم يتم فحصها من حيث المضمون، مثل الحالات التي تكون فيها دولة أخرى في الاتحاد الأوروبي مسؤولة عن إجراءات اللجوء، أو إذا جرى سحب الطلب.

وكانت نسبة مَن حصلوا على الحماية أعلى قليلاً بين المسيحيين القادمين من سوريا؛ حيث بلغت نحو 17 في المائة. وبلغت لدى أفراد الأقلية الدرزية 9.1 في المائة.

سوريون في ألمانيا رفعوا علم سوريا في برلين ترحيباً بزيارة الرئيس السوري أحمد الشرع والوفد المرافق (أ.ف.ب)

ووفقاً للبيانات، حصل 57.1 في المائة إيزيدي من سوريا في عام 2025 على وضع حماية. أما لدى العلويين فبلغت النسبة 20 في المائة. وفي عام 2024، كان «المكتب الاتحادي لشؤون الهجرة واللاجئين» قد منح نحو 100في المائة من طلبات اللجوء المقدمة من سوريين قرارات إيجابية، أو على الأقل أصدر قرارات بحظر الترحيل.

وترى كلارا بونغر، أن رفض الطلبات الجديدة في الوقت الحالي في معظمها «أمر غير مسؤول»، قائلة في إشارة إلى الوضع في سوريا: «هناك نقص في الإمدادات الأساسية من مساكن ومياه وكهرباء وتعليم ورعاية صحية».