بوادر حرب باردة رقمية جديدة: ديدان إلكترونية خبيثة تستهدف المؤسسات الحكومية والعسكرية

تقنيات متقدمة لتعديل برمجة الأقراص الصلبة سريًّا والتنصت على أجهزة «آيفون» و«آيباد»

بوادر حرب باردة رقمية جديدة: ديدان إلكترونية خبيثة تستهدف المؤسسات الحكومية والعسكرية
TT

بوادر حرب باردة رقمية جديدة: ديدان إلكترونية خبيثة تستهدف المؤسسات الحكومية والعسكرية

بوادر حرب باردة رقمية جديدة: ديدان إلكترونية خبيثة تستهدف المؤسسات الحكومية والعسكرية

مهما تعددت نظم وسبل الحماية التي تستخدمها لجعل استخدامك للكومبيوتر شخصيا وبعيدا عن الجواسيس والقراصنة، فلن تستطيع التخفي عن قرصك الصلب أو هاتفك الجوال، ذلك أن خبراء تقنيين عثروا على دودة إلكترونية جديدة أثرت على عشرات الآلاف من الكومبيوترات الحكومية والدبلوماسية وغيرها من القطاعات الرئيسية في نحو 34 بلدا؛ من بينها الإمارات وقطر وسوريا ولبنان والصومال واليمن عربيا. وتعتبر الدودة أكثر تطورا وتعقيدا من دودات «ستاكسنت» و«فليم» و«ريجن» التي عصفت بالعالم الرقمي أخيرا. كما تم العثور على دودة تصيب هواتف «آيفون» وأجهزة «آيباد» التابعة لمؤسسات حكومية ودفاعية.

دودة القرص الصلب
وأثرت الدودة التي طورتها مجموعة اسمها «مجموعة المعادلة» Equation Group على مجالات الاتصالات والطاقة والأبحاث النووية والنفط والغاز والأبحاث الجوية والترميز (التشفير) والقطاع العسكري واستخدامات النانو والنقل والمؤسسات المالية ووسائل الإعلام والناشطين والباحثين الإسلاميين الموجودين في الولايات المتحدة وبريطانيا. وتأثرت بها إيران وروسيا وباكستان بشكل كبير، بالإضافة إلى مؤسسات في سوريا وأفغانستان وكازاخستان وبلجيكا والصومال وهونغ كونغ وليبيا والإمارات والعراق ونيجيريا والإكوادور والمكسيك وماليزيا والسودان والولايات المتحدة الأميركية ولبنان وفلسطين وفرنسا وألمانيا وسنغافورة وقطر وباكستان واليمن ومالي وسويسرا وبنغلاديش وجنوب أفريقيا والفلبين وبريطانيا والهند والبرازيل.
وتقوم الدودة بإضافة نصوص برمجية إلى برمجة القرص الصلب Firmware لكثير من العلامات التجارية المعروفة، مثل Maxtor وSeagate وHitachi وToshiba وعدم قدرة برامج مكافحة الفيروسات على التعرف على وجودها ذلك أنها ليس جزءا من الملفات المخزنة داخل القرص الصلب أو نظام التشغيل، بل هي جزء من برمجة القرص الصلب نفسه، ولن تظهر على شكل ملف في أي نظام تشغيل على الإطلاق، وستبقى موجودة حتى لو تم مسح جميع البيانات الموجودة في القرص الصلب، بما فيها نظام التشغيل.
وتسمح الدودة للمجموعة التي تديرها، تخزين البيانات من أجهزة أخرى مصابة داخل القرص الصلب إلى حين نقلها إلى الأجهزة الخادمة الخاصة بها، ومن دون أن يعرف المستخدم بذلك. وتتطلب هذه العملية دراية تقنية عالية جدا بكيفية تصميم كل قرص صلب، وبالتالي الوصول إلى بيانات الشركات المصنعة للأقراص الصلبة، الأمر بالغ الصعوبة للأفراد. أضف إلى ذلك أنه حتى لو حصل القرصان على البيانات، فسيتطلب منه الأمر سنوات كثيرة لمعرفة كيفية تطوير برمجة جديدة للقرص الصلب تضيف نفسها إلى البرمجة القديمة من دون إيقاف الجهاز عن العمل أو إثارة شكوك نظم الحماية المختلفة أثناء حدوث ذلك.

شبكة تجسس رقمي
وتوقعت شركة «كاسبرسكي» إصابة 2000 جهاز جديد شهريا بهذه الدودة التابعة لـ«مجموعة المعادلة» التي توارت عن الأنظار منذ العام الماضي، الأمر الذي يدل على اتباعها نهجا جديدا للتخفي، مع انتقال أجهزتها الخادمة التي تستخدم لإرسال الأوامر إلى الأجهزة المصابة إلى الولايات المتحدة في عام 2014 أيضا. وعثر على نحو 300 جهاز خادم متخصص يتبع للشبكة حول العالم لغاية الآن.
وبسبب المستوى المتقدم جدا لبرمجة هذه الدودة والدول المستهدفة (وغير المستهدفة) واستخدام اللغة الإنجليزية داخل النص البرمجي لها، واستبدال إحدى الديدان التابعة لوكالة الأمن القومي الأميركية بأخرى أكثر تقدما (اسمها «السمكة الرمادية» Grayfish) بسرعة بعد تسريب المتعاقد السابق «إدوار سنودن» لبيانات سرية تابعة للوكالة، فإن جميع الإشارات تدل على تورط وكالة الأمن القومي الأميركية بهذه الدودة الخبيثة والمتقدمة. ولم يعلق متحدثو الوكالة على هذه النتائج، بعد.
وهناك وحدة خاصة تابعة لهذه الدودة تصيب الكومبيوترات غير المتصلة بالشبكات والتي تسعى الحكومات وأجهزة الاستخبارات للوصول إليها، مثل أجهزة العلماء، بحيث يجب الوصول إليها من خلال وحدة متصلة بها، مثل وحدات «يو إس بي» أو قرص ليزري، الأمر الذي استطاعت القيام به أخيرا بإصابة قرص ليزري أرسل لعالم بعد حضوره مؤتمرا علميا. وتقوم الدودة المتخفية داخل القرص أو وحدة «يو إس بي» بفحص بيئة عمل الجهاز والشبكات من حوله، وإيصال تلك المعلومات إلى الأجهزة الخادمة للشبكة. وتتوقع شركة «كاسبيرسكي» أن ما استطاعت اكتشافه حول هذه المجموعة قليل جدا، مقارنة بالاحتمالات الممكنة غير الظاهرة للعيان، إلى الآن.

تجسس على «آيفون» و«آيباد»
وعلى الصعيد نفسه، اكتشفت أخيرا عملية تجسس واسعة النطاق على أجهزة «آيفون» و«آيباد» اسمها «بون ستورم» Pawn Storm تستهدف المؤسسات العسكرية والدفاعية والحكومية التابعة لدول حلف شمال الأطلسي والولايات المتحدة الأميركية والدول التي انشقت عن الاتحاد السوفياتي، بالإضافة إلى الجهات الإعلامية الأميركية، وحتى منظمات الأمن الأوروبية. ويعتقد أن هذه العملية من صنع الحكومة الروسية، وتستخدم تطبيقات معدلة لسرقة الرسائل النصية وسجل المكالمات ودفتر العناوين والصور وبيانات الموقع الجغرافي وبيانات شبكة «واي فاي»، وتستطيع إيجاد قائمة بالتطبيقات الموجودة في جهاز المستخدم والبرامج التي تعمل طوال الوقت وتسجيل المحادثات الصوتية والتقاط صور لما يجري على شاشة المستخدم وإرسالها إلى أجهزة خادمة متخصصة عبر الإنترنت، وفقا لشركة «تريند مايكرو» المتخصصة بالأمن الرقمي. ويدل هذا الأمر على أن الحرب الباردة موجودة ولكن بصيغة رقمية في هذا القرن.
وتعمل هذه التطبيقات على الأجهزة التي تستخدم نظام التشغيل «آي أو إس» 7 أو 8، وليس من المعروف كيفية إصابتها للأجهزة، ولكن يعتقد أنه من خلال الأجهزة التي تعمل بنظام التشغيل «ويندوز» المصابة بالدودة أو من خلال الطلب بالنقر على رابط لتحميل التطبيق مباشرة على هاتف المستخدم أو جهازه اللوحي، وقد تضيف نفسها لكثير من البرامج أو الألعاب الإلكترونية.



خادم الحرمين يتلقى رسالة خطية من سلطان عُمان تتعلق بالعلاقات الثنائية

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وسلطان عُمان هيثم بن طارق (الشرق الأوسط)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وسلطان عُمان هيثم بن طارق (الشرق الأوسط)
TT

خادم الحرمين يتلقى رسالة خطية من سلطان عُمان تتعلق بالعلاقات الثنائية

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وسلطان عُمان هيثم بن طارق (الشرق الأوسط)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وسلطان عُمان هيثم بن طارق (الشرق الأوسط)

تلقَّى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، رسالةً خطيةً، من سلطان عُمان هيثم بن طارق، تتصل بالعلاقات الثنائية بين البلدين.

تسلَّم الرسالة نائب وزير الخارجية، المهندس وليد الخريجي، خلال استقباله في مقر الوزارة بالرياض الثلاثاء، سفير سلطنة عُمان لدى السعودية، نجيب البوسعيدي.

تسلَّم الرسالةَ نائب وزير الخارجية السعودي المهندس وليد الخريجي خلال استقباله بالرياض سفير سلطنة عُمان لدى السعودية نجيب البوسعيدي (واس)

وجرى خلال الاستقبال استعراض العلاقات الثنائية وسبل تعزيزها في مختلف المجالات، بالإضافة إلى مناقشة التطورات الإقليمية والجهود المبذولة بشأنها.


وزير الخارجية السعودي يبحث مستجدات التصعيد مع نظيره القبرصي

وزير الخارجية السعودي خلال استقباله نظيره القبرصي في الرياض (واس)
وزير الخارجية السعودي خلال استقباله نظيره القبرصي في الرياض (واس)
TT

وزير الخارجية السعودي يبحث مستجدات التصعيد مع نظيره القبرصي

وزير الخارجية السعودي خلال استقباله نظيره القبرصي في الرياض (واس)
وزير الخارجية السعودي خلال استقباله نظيره القبرصي في الرياض (واس)

استقبل الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي، بمقر الوزارة في الرياض، الثلاثاء، وزير خارجية جمهورية قبرص الدكتور كونستانتينوس كومبوس.

وجرى خلال الاستقبال استعراض العلاقات الثنائية بين البلدين، ومجالات التعاون بما يعزز مصالحهما المشتركة.

كما تناول الوزيران مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة بشأنه.

حضر الاستقبال وكيل الوزارة للشؤون السياسية الدكتور سعود الساطي، ومدير عام الإدارة الأوروبية السفير عبد الرحمن الأحمد.

ولاحقاً، بحث الأمير فيصل بن فرحان في اتصال هاتفي تلقاه من بختيار سعيدوف وزير خارجية أوزببكستان، مستجدات الأوضاع في المنطقة والجهود المبذولة بشأنها.


تراجع القدرات الإيرانية لا ينهي الخطر على الخليج

تصاعد أعمدة الدخان من منشأة نفطية في الفجيرة بتاريخ 14 مارس 2026 (أ.ب)
تصاعد أعمدة الدخان من منشأة نفطية في الفجيرة بتاريخ 14 مارس 2026 (أ.ب)
TT

تراجع القدرات الإيرانية لا ينهي الخطر على الخليج

تصاعد أعمدة الدخان من منشأة نفطية في الفجيرة بتاريخ 14 مارس 2026 (أ.ب)
تصاعد أعمدة الدخان من منشأة نفطية في الفجيرة بتاريخ 14 مارس 2026 (أ.ب)

تعرَّضت دول مجلس التعاون الخليجي لأكثر من 5 آلاف هجمة إيرانية باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، في هجمات تركَّزت على منشآت مدنية حيوية.

وأوضح تقرير، صدر الثلاثاء، عن «مركز الخليج للأبحاث»، أن هذه الأرقام تأتي رغم أن دول الخليج لم تكن طرفاً في الصراع، بل تعرَّضت لمحاولات إيرانية لجرِّها إلى دائرة المواجهة وتوسيع نطاق الحرب، رغم تمسُّكها بسياسة عدم التصعيد وعدم الانخراط المباشر في النزاع.

تصاعد أعمدة الدخان من منشأة نفطية في الفجيرة بتاريخ 14 مارس 2026 (أ.ب)

5061 هجمة إيرانية على الخليج

وبحسب التقرير، شهدت الفترة من 28 فبراير (شباط) حتى 24 مارس (آذار) 2026 ما مجموعه 5061 هجمة، بينها 1131 صاروخاً باليستياً و3930 طائرة مسيّرة. وتوزَّعت الهجمات على دول الخليج، حيث تعرضت الإمارات لـ2156 هجمة (1789 مسيّرة و367 صاروخاً)، تلتها السعودية بـ953 هجمة (850 مسيّرة و103 صواريخ)، ثم الكويت بـ807 هجمات (542 مسيّرة و265 صاروخاً)، وقطر بـ694 هجمة (449 مسيّرة و249 صاروخاً)، والبحرين بـ429 هجمة (282 مسيّرة و147 صاروخاً)، في حين تعرضت عُمان لـ22 هجمة جميعها بطائرات مسيَّرة.

تراجع قدرات إيران لا ينهي تهديدها للمنطقة

ورغم تعرُّض إيران لأكثر من 9 آلاف هجمة عسكرية من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل منذ بدء الحرب، وما نتج عنها من تدمير وتعطيل جزء كبير من بنيتها وقدراتها العسكرية، لا سيما في المجالات الصاروخية والبحرية والمسيّرة، فإن التقرير يشدِّد على أنَّ ذلك لا يعني انتهاء التهديد الإيراني لدول الخليج.

ويرى اللواء ركن بحري عبد الله الزايدي، مستشار أول دراسات دفاعية وأمنية في «مركز الخليج للأبحاث» ومعد التقرير، أن المعطيات الراهنة تفرض إعادة تقييم للقدرات القتالية الإيرانية المتبقية، خصوصاً تلك التي لا تزال تحت سيطرة «الحرس الثوري».

وقال إن جوهر التقييم لم يعد يرتبط بحجم القوة الإيرانية قبل الضربات، بل بطبيعة القدرات المتبقية ومدى قابليتها للتوظيف في استمرار تهديد دول الخليج، سواء عبر الصواريخ الباليستية أو الطائرات المسيّرة أو الوسائط البحرية في مضيق هرمز.

قائد الوحدة البرية في «الحرس الثوري» محمد كرمي يتفقد الحدود مع إقليم كردستان شمال غربي البلاد (فارس)

قدرات «الحرس الثوري» الإيراني البحرية

وأشار التقرير إلى أنه، رغم الحملة العسكرية المكثفة، فإن التهديد الإيراني لمضيق هرمز لا يزال قائماً، وإن بوتيرة أقل من السابق، لافتاً إلى أن «الحرس الثوري» يحتفظ بالسيطرة على قدرات غير متماثلة تشمل الألغام البحرية، والزوارق السريعة والمسيّرات، والصواريخ المضادة للسفن، والطائرات المسيّرة، وهي أدوات مُصمَّمة لتعطيل الملاحة ورفع تكلفة العبور في الممرات الضيقة والحساسة.

وأضاف أن خطورة هذه القدرات تكمن في قدرتها على إرباك حركة الملاحة دون تحقيق سيطرة بحرية تقليدية؛ ما يبقي الأسواق العالمية في حالة توتر مستمر، ويستنزف الجهود العسكرية المُخصَّصة لتأمين خطوط الإمداد.

تهديدات غير مباشرة

ولفت التقرير إلى أنَّ التهديدات الإيرانية لا تقتصر على الوسائط التقليدية، بل تمتد إلى استهداف البنية التحتية البحرية وتحت سطح البحر، بما في ذلك كابلات الاتصالات والمنشآت القريبة من السواحل، وهو ما يضفي بعداً إضافياً للمخاطر، نظراً لأهمية مضيق هرمز ليس فقط بوصفه ممراً للطاقة والتجارة، بل أيضاً بوصفه ممراً حيوياً لشبكات الاتصالات العالمية.

اندلاع حريق في خزانات الوقود بالقرب من المطار في المحرق (رويترز)

الخلاصة

وخلص التقرير إلى أنَّ الحملة العسكرية التي بدأت في 28 فبراير 2026 أضعفت بشكل كبير القدرات البحرية الإيرانية، لكنها لم تقضِ بالكامل على قدرة «الحرس الثوري» على تهديد أمن الخليج ومضيق هرمز.

وأشار اللواء الزايدي إلى أن ما تبقَّى من قدرات يتركز في أدوات غير متماثلة، مثل زراعة الألغام باستخدام الزوارق السريعة والمسيّرة، والطائرات المسيّرة، ومنصات الصواريخ الساحلية، وهو ما يوفر لإيران قدرة مستمرة على الإرباك والتعطيل، وإن ضمن حدود تتسم بتآكل واضح في البنية والاستدامة.