الصراع الخفي الإسرائيلي ـ الإيراني ينتقل إلى العلن

منشأة نطنز النووية (إ.ب.أ)
منشأة نطنز النووية (إ.ب.أ)
TT

الصراع الخفي الإسرائيلي ـ الإيراني ينتقل إلى العلن

منشأة نطنز النووية (إ.ب.أ)
منشأة نطنز النووية (إ.ب.أ)

انتقل الصراع الذي كان خفياً بين إسرائيل وإيران، إلى العلن بعد حادثة التفجير الذي تعرضت له منشأة «نطنز» النووية الإيرانية كأحدث ما ظهر في سلسلة من الحوادث الانتقامية التي سوف تسفر عن تعقيد استئناف المحادثات النووية الإيرانية مع القوى الغربية. وأثار انفجار غامض وقع نهاية الأسبوع الماضي، تسبب في انقطاع التيار الكهربائي عن منشأة نووية لتخصيب اليورانيوم في إيران، عن اقتراحات من جانب الحكومة الإيرانية بأن خصمها اللدود القديم إسرائيل هي المسؤولة عن الحادثة.
وعادة ما تلزم الحكومة الإسرائيلية الصمت المطبق في أعقاب شن الهجمات الغامضة، سواء كانت حادثة اغتيال العالم النووي الإيراني البارز في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، أو شن الهجمات السيبرانية الرامية إلى إبطاء القدرة الإيرانية على تخصيب اليورانيوم، أو الهجمات على السفن ذات الصلة بإيران التي تجوب المياه الدولية.
لكن هذه المرة، وبرغم كل شيء، وعبر التسريبات الرسمية لوسائل الإعلام المحلية أو المنافذ الصحافية الأميركية، أعلنت إسرائيل مسؤوليتها عن هجوم نهاية الأسبوع الماضي. ويهدف نقل الصراع الخفي مع إيران إلى العلن، من جانب إسرائيل، إلى تعقيد المحادثات الجارية حالياً بشأن البرنامج النووي الإيراني، والتي قد انتعشت في الآونة الأخيرة إثر رئاسة جو بايدن للولايات المتحدة الأميركية، وذلك وفقاً لمسؤولين ومحللين إسرائيليين وأوروبيين وأميركيين ممن تحدثوا إلى صحيفة «فايننشيال تايمز» البريطانية.
يقول إلداد شافيت، العقيد باحتياطي الجيش الإسرائيلي والضابط الأسبق في الاستخبارات: «ترغب إسرائيل في زيادة صعوبة الموقف بشأن المحادثات النووية بالنسبة للإدارة الأميركية، والبعث برسالة إلى الجانب الإسرائيلي بأننا نحن الأقوى، وأننا لسنا في حاجة إلى التخفي عندما نقوم بفعل أمر ما».
- حائط الردع
وبالنسبة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، فإن التصعيد يعد جزءاً من رفض يرجع إلى عشر سنوات من فكرة إمكانية ترويض الطموحات النووية الإيرانية بالوسائل والسبل الدبلوماسية. وبحسب تقديره للأمور، فإن برنامج الأسلحة النووي الإسرائيلي السري، الذي بدأ منذ سبعينات القرن الماضي ونشط في عقد الثمانينات، لا يمثل حائط ردع كافياً في وجه إيران.
كان بنيامين نتنياهو قد جازف بعلاقته مع الرئيس باراك أوباما سابقاً عبر تزلفه الكبير إلى الحزب الجمهوري المعارض وقتذاك للاتفاق النووي الموقع مع القوى العالمية في عام 2015. وفي حين جرت تبرئة نتنياهو حال انسحاب إدارة الرئيس السابق دونالد ترمب من الاتفاق النووي في عام 2018 مع تجديد فرض العقوبات الاقتصادية المنهكة على إيران، يخشى رئيس الوزراء الإسرائيلي راهناً من عودة حالة التقارب مع الإدارة الأميركية كما كانت الأوضاع في عهد أوباما.
سمح نتنياهو خلال السنوات القليلة الماضية بشن مئات الضربات الجوية على أهداف ذات صلة بإيران في سوريا، ثم كثفت أجهزة استخباراته من العمليات السرية ضد طهران في الآونة الأخيرة. ووصف تقييم للأوضاع صادر عن مجتمع الاستخبارات الأميركية خلال الأسبوع الجاري وجود نمط من العنف المتكرر بين إسرائيل وإيران. وجاء في التقييم: «إذا جمعنا كل الأشياء التي تفعلها إسرائيل، فما تخبرنا، إن كان ذلك سوف يرجع بهم إلى الاتفاق النووي، فلن يوقفنا شيء، نحن لا نعتقد في ذلك، وسوف يتعين عليكم الذهاب لما هو أبعد من ذلك»، كما قال إليوت أبرامز، المبعوث الأسبق لإدارة ترمب بشأن إيران، الذي أضاف قائلاً: «تعتقد إسرائيل أنه من دون فرض قيود إضافية على البرنامج النووي الإيراني أو على الدعم الإيراني الموجه للجماعات الإرهابية، سوف يتعين على إسرائيل التحرك دفاعاً عن النفس».
- الصواريخ الباليستية
لطالما أعلنت إسرائيل أن الاتفاق الإيراني ليس واسع النطاق بدرجة كافية نظراً لأنه لا يفرض قيوداً على المساعي الإيرانية لامتلاك الصواريخ الباليستية ولا على طموحاتها الإقليمية، بما في ذلك دعم الميليشيات الشيعية في العراق ولبنان وسوريا. ويزعم نتنياهو أن إيران كانت تنوي على الدوام التراجع عن الاتفاق النووي، في إشارة إلى الأرشيف النووي السري الذي دفع به عملاء الموساد من الخفاء إلى العلن في أحد مستودعات طهران السرية.
وتقول سيما شاين، المسؤولة السابقة في الموساد ورئيسة برنامج إيران في معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي: «خاضت إسرائيل حرباً طويلة الأمد مع إيران، حتى إن كانت حرباً سرية خفية غير معلنة. أما الآن، فهناك مصالح لدى إسرائيل لردع إيران بقوة، ولحملهم على الاعتقاد بأنه يمكننا اختراق أي مكان يعرضون فيه أمننا القومي للخطر». وكانت الحكومة الإيرانية قد ردت مؤخراً على حادثة انقطاع التيار الكهربائي عن منشأة نطنز برفع معدلات تخصيب اليورانيوم إلى نسبة 60 في المائة، وهو أعلى مستوى مسجل لدى الحكومة الإيرانية على الإطلاق.
ويجري تخصيب اليورانيوم الموجه لصناعة الأسلحة النووية بنسبة تبلغ 90 في المائة. ولقد صرح الرئيس الإيراني حسن روحاني يوم الأربعاء الماضي، قائلاً إن «هذا هو ردنا على شروركم الخبيثة»، وذلك على الرغم من استئناف المحادثات النووية مع القوى الدولية في فيينا. وأضاف الرئيس الإيراني في بيانه: «لقد أردتم لأيدينا أن تبقى خاوية في المفاوضات، ولكن أيدينا ممتلئة تماماً».
- العقوبات الاقتصادية
يتفق المسؤولون الإيرانيون في الخفاء على أن نوايا بنيامين نتنياهو تدور حول الخروج بالمحادثات النووية عن مسارها، في الوقت الذي يؤخر فيه العمليات السرية التقدم على المسار النووي الإيراني. وقال أحد صقور الحكومة الإيرانية: «لدى إسرائيل تاريخ معروف في تدمير البرنامج النووي العراقي ثم السوري، ولدى تل أبيب مهمة محددة بنفسها للقيام بالأمر ذاته مع إيران، ولكن ليس بطريق القصف وإنما بأسلوب التخريب. وإنها تبعث برسالة واضحة إلى الجانب الأميركي بأنهم لا يحتاجون إلى احتواء إيران عبر المحادثات، ومن ثم لا داعي لرفع العقوبات الاقتصادية عن طهران».
وصرح مسؤول من مجلس الأمن القومي الأميركي بأن واشنطن وطهران يملكان هدفاً مشتركاً يتمثل في العودة إلى الاتفاق النووي السابق، وأن محادثات فيينا كانت أفضل السبل في الحد من طموحات إيران النووية، مع تناول النطاق الكامل للشواغل التي لدينا بشأن الأنشطة الإيرانية في داخل المنطقة وخارجها.
ونقلت «فايننشيال تايمز» عن مايك آيزنشتاد، المحلل العسكري الأسبق لدى الحكومة الأميركية، أن الإجراءات الإسرائيلية السرية من شأنها أن تمنح فريق الرئيس بايدن قدراً معتبراً من النفوذ، وأضاف أنه شكل من أشكال بعث الضوء ما بين الحكومتين الأميركية والإسرائيلية مع تأمين وقت أطول للتفاوض، بينما أعرب عدد من الدبلوماسيين الأوروبين صراحة عن قلقهم من أن يؤثر تصعيد الصراع المتصاعد بين إسرائيل وإيران على مفاوضات فيينا.



«ديمونة» و«نطنز» تحت نار الحرب

«ديمونة» و«نطنز» تحت نار الحرب
TT

«ديمونة» و«نطنز» تحت نار الحرب

«ديمونة» و«نطنز» تحت نار الحرب

دخلت الحرب بين إيران وإسرائيل، أمس، أخطر منعطفاتها النووية، مع سقوط صاروخ إيراني في ديمونة بجنوب إسرائيل بعد ساعات من إعلان طهران تعرض منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم لهجوم جديد من دون تسجيل أي تسرب إشعاعي.

وقال الجيش الإسرائيلي، أمس، إن محاولة اعتراض الصاروخ الذي أصاب ديمونة أخفقت، في حين قالت طهران إن الضربة جاءت رداً على استهداف نطنز. وفي أول تعليق رسمي إيراني، قال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن وصول الصواريخ الإيرانية إلى ديمونة يعد مؤشراً عملياً على دخول الحرب مرحلة جديدة، معتبراً أن «السماء الإسرائيلية باتت بلا دفاع».

وأسفر الهجوم على ديمونة عن إصابة 47 شخصاً، وفق حصيلة إسرائيلية.

قبل ذلك بساعات، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن بلاده تقترب من تحقيق أهدافها في الحرب وتدرس «تقليص» عملياتها تدريجياً، في حين أكد وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، أن وتيرة الضربات «ستزداد بشكل كبير» هذا الأسبوع، في إشارة جديدة إلى التباين بين واشنطن وتل أبيب بشأن مسار إنهاء العمليات.

وبقي مضيق هرمز في قلب التصعيد، مع تحذير مصدر عسكري إيراني من أن أي هجوم أميركي على جزيرة خرج سيفتح الباب أمام توسيع المواجهة إلى البحر الأحمر وباب المندب.

في الأثناء، قال قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر إن القوات الأميركية ضربت أكثر من 8000 هدف عسكري داخل إيران، بينها 130 سفينة، مؤكداً تراجع قدرة طهران على تهديد الملاحة. وفي المقابل، قال إسماعيل قاآني، قائد «فيلق القدس»، إن «محور المقاومة» يواصل عملياته «بشكل مستقل» ضد الولايات المتحدة وإسرائيل. بدوره، تحدث الجيش الإسرائيلي عن ضرب مئات الأهداف داخل إيران، في حين أعلن «الحرس الثوري» مواصلة هجماته الصاروخية على إسرائيل و«قواعد أميركية» في المنطقة.


إيران ترد على قصف منشأة نطنز بضرب محيط ديمونة

إيران ترد على قصف منشأة نطنز بضرب محيط ديمونة
TT

إيران ترد على قصف منشأة نطنز بضرب محيط ديمونة

إيران ترد على قصف منشأة نطنز بضرب محيط ديمونة

عادت الحرب بين إيران وإسرائيل، السبت، إلى أخطر تقاطعاتها النووية، مع سقوط صاروخ إيراني بشكل مباشر في مدينة ديمونة، المدينة التي تضم المنشأة النووية الرئيسية في جنوب إسرائيل، بعد ساعات من إعلان طهران تعرض منشأة نطنز للتخصيب لهجوم جديد.

وبينما قالت تل أبيب إن محاولة اعتراض الصاروخ أخفقت، أكدت طهران عدم تسجيل أي تسرب إشعاعي في نطنز، في وقت جددت فيه الوكالة الدولية للطاقة الذرية دعوتها إلى ضبط النفس لتجنب أي حادث نووي.

وارتفع عدد المصابين في ديمونة إلى 54 شخصاً بعد نحو ساعة من الهجوم، بينهم طفل في الثانية عشرة في حالة خطيرة، بعد سقوط صاروخ إيراني أو شظاياه على المدينة. وقال الجيش الإسرائيلي إن عمليات اعتراض نُفذت لكنها فشلت، مؤكداً فتح تحقيق في الحادث، فيما قالت طهران إن الضربة جاءت «رداً» على استهداف منشأة نطنز.

صورة نشرتها وسائل إعلام إسرائيلية من موقع إصابة الصاروخ في ديمونة

محاولات الاعتراض أخفقت

قالت خدمات الإسعاف الإسرائيلية إن 54 شخصاً نقلوا إلى المستشفى بعد سقوط صاروخ باليستي إيراني في ديمونة، بينهم طفل في حالة خطيرة وامرأة أصيبت بجروح متوسطة، فيما أصيب آخرون بشظايا أو أثناء اندفاعهم إلى الملاجئ، إضافة إلى حالات هلع. وكانت حصيلة سابقة تحدثت عن نحو 20 جريحاً، قبل أن ترتفع لاحقاً مع اتضاح حجم الأضرار.

وأفاد الجيش الإسرائيلي بأنه رصد إطلاق صواريخ من إيران باتجاه الجنوب، وأن الدفاعات الجوية حاولت اعتراض الصاروخ الذي أصاب ديمونة، لكن «محاولات الاعتراض أخفقت». وأضاف أن الحادث سيخضع للتحقيق. ونقلت الشرطة الإسرائيلية صوراً من موقع الإصابة أظهرت أضراراً كبيرة في مبانٍ سكنية، فيما تحدث مسعفون عن «دمار واسع» ووجود محاصرين في بعض الأبنية.

وقال مسعفان من «نجمة داود الحمراء» إنهما وصلا إلى «ساحة صعبة» شهدت دماراً كبيراً، وإن فرق الإنقاذ سمعت نداءات استغاثة من داخل المنازل المتضررة، بينما تحدث سكان عن وجود مسنين في الأبنية المصابة. وأضافا أن المصابين شوهدوا قرب ملجأ عام في الشارع، بينهم رجل في الثلاثين أصيب في رأسه وآخر أصيب بشظايا وهو في طريقه إلى مكان محمي؛ وفقاً للقناة الـ13 الإسرائيلية.

وفي وقت لاحق، أفاد الإسعاف الإسرائيلي عن إصابة نحو 30 شخصاً في بلدة عراد الواقعة على مسافة نحو 25 كيلومتراً الى الشمال الشرقي من ديمونة، بعد إنذار بإطلاق إيران صواريخ إضافية.في إيران، قال التلفزيون الرسمي إن الهجوم الصاروخي على مدينة ديمونة، جاء «رداً» على قصف «العدو» منشأة نطنز النووية في وقت سابق السبت.

وفي أول تعليق رسمي إيراني، قال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن وصول الصواريخ الإيرانية إلى ديمونة، «أكثر المناطق الإسرائيلية تحصيناً»، يعد مؤشراً عملياً على دخول الحرب مرحلة جديدة، معتبراً أن «السماء الإسرائيلية باتت بلا دفاع».

وأضاف، في منشور على منصة «إكس»، أن هذا التطور يعني، أن وقت تنفيذ «الخطط اللاحقة» قد حان، واصفاً ذلك بأنه بداية مرحلة جديدة في مسار المواجهة.

وتكتسب ديمونة حساسية خاصة بسبب قربها من المنشأة النووية الإسرائيلية الرئيسية في صحراء النقب. ولم ترد تقارير فورية تؤكد إصابة المنشأة نفسها، لكن سقوط الصاروخ في المدينة دفع الملف النووي الإسرائيلي مجدداً إلى واجهة الحرب.

وتواصل إسرائيل سياسة الغموض حول برنامجها النووي، وتقول رسمياً إن مفاعل ديمونة مخصص للأبحاث، لكنها لا تؤكد ولا تنفي امتلاك أسلحة نووية، فيما يقدّر معهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام أن لديها 90 رأساً نووياً.

قوات قيادة الجبهة الداخلية بموقع الحادث في ديمونة (الجيش الإسرائيلي)

ضربة على منشأة نطنز

جاءت ضربة ديمونة، بعد ساعات من إعلان المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية أن الولايات المتحدة وإسرائيل شنتا صباح السبت هجوماً على مجمع نطنز لتخصيب اليورانيوم في وسط إيران. وقالت، في بيان، إن الموقع استُهدف «إثر الهجمات الإجرامية» الأميركية والإسرائيلية، لكنها شددت على أنه «لم يتم الإبلاغ عن أي تسرب لمواد مشعة».

وقالت وسائل إعلام إيرانية إن الضربة لم تؤد إلى أي تسرب إشعاعي، وإن السكان القريبين من المنشأة ليسوا في خطر. وأضافت وسائل إعلام رسمية أن هذه هي المرة الثانية التي يستهدف فيها الموقع منذ بدء الحرب الحالية، بعد أن كان قد تعرض أيضاً للقصف في الأسبوع الأول من العمليات.

وتقع نطنز، وهي الموقع الرئيسي لتخصيب اليورانيوم في إيران، على بُعد نحو 220 كيلومتراً جنوب شرقي طهران. وكانت قد تعرضت كذلك لضربات في حرب يونيو (حزيران) 2025 التي استمرت 12 يوماً. وحسب المواد المتاحة، فإن الضربات الأولى في هذه الحرب أصابت مباني مدخل المنطقة الواقعة تحت الأرض، حيث كانت تجري غالبية أنشطة التخصيب في الموقع.

وفي المقابل، نفى الجيش الإسرائيلي علمه بوقوع ضربة على نطنز، فيما لم يصدر تعليق فوري من الجيش الأميركي. لكن سواء أقرت إسرائيل أو لم تقر، فإن تكرار ورود اسم نطنز في قلب المواجهة يثبت أن موقع التخصيب الأكثر حساسية في إيران لا يزال هدفاً مباشراً أو محتملاً في الحرب الجارية.

دعوة لـ«ضبط النفس»

كرر المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، السبت، دعوته إلى «ضبط النفس» بعد إعلان إيران تعرض نطنز للقصف.

وقالت الوكالة التابعة للأمم المتحدة في منشور على منصة «إكس» إن إيران أبلغتها بالهجوم على الموقع، وإنه «لم يُرصد أي ارتفاع في مستويات الإشعاع خارج الموقع»، مضيفة أنها تتحقق من الحادث.

وشدّد غروسي على ضرورة تجنب «أي خطر لوقوع حادث نووي»، في ظل استهداف مواقع شديدة الحساسية خلال حرب مفتوحة ومتعددة الجبهات. وتكتسب هذه الدعوة وزناً إضافياً لأن الوكالة كانت قد ذكرت سابقاً أن الضربات الأولى على نطنز في هذه الحرب لا يُتوقع أن تؤدي إلى «أي عواقب إشعاعية»، لكنها حذرت في الوقت نفسه من أن استمرار استهداف المواقع النووية يرفع المخاطر.

وكان غروسي قد أعلن، الأربعاء الماضي في واشنطن، أن الوكالة لا تملك أي معلومات عن حالة منشأة التخصيب الإيرانية الجديدة في أصفهان، الواقعة داخل مجمع نووي تحت الأرض.

وقال إن منشأة أصفهان «موجودة تحت الأرض، لكننا لم نتمكن من زيارتها بعد»، بعدما ألغى المفتشون زيارة سابقة إثر القصف الذي تعرض له المجمع في بداية حرب يونيو 2025.

وأضاف أن الوكالة لا تعرف ما إذا كانت المنشأة الجديدة «مجرد قاعة فارغة»، أم أنها تضم قواعد خرسانية بانتظار تركيب أجهزة الطرد المركزي، أو ما إذا كان قد تم تركيب بعض هذه الأجهزة بالفعل. وقال: «هناك كثير من الأسئلة التي لن نتمكن من توضيحها إلا عندما نستطيع العودة».

إدانة روسية

نددت وزارة الخارجية الروسية، السبت، بما قالت طهران إنه ضربات أميركية - إسرائيلية على منشأة نطنز، ووصفتها بأنها «غير مسؤولة». وقالت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن من واجب المجتمع الدولي، بما في ذلك الأمم المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية، تقديم «تقييم حازم وموضوعي» لهذا السلوك.

وأضافت أن هذه الضربات تهدف بوضوح إلى تقويض السلام والاستقرار والأمن في المنطقة. وتعكس المواقف الروسية، وإن جاءت ضمن حدود الإدانة السياسية، تنامي القلق الدولي من انتقال الحرب إلى مستوى أكثر خطورة مع إدخال المواقع النووية في دائرة النار المباشرة.

أضرار في موقع قرب مجمع أصفهان

في موازاة ذلك، نشر معهد العلوم والأمن الدولي، ومقره واشنطن، تحليلاً لصور أقمار اصطناعية أظهر أضراراً في موقع قرب مجمع أصفهان النووي يرجح أنها وقعت بين 28 فبراير (شباط) و6 مارس(آذار)، في موقع يحتمل أن يكون مرتبطاً بالدفاع عن المجمع.

وقال التحليل إن المبنى الرئيسي الذي تعرض للهجوم ربما كان مركز القيادة والسيطرة المسؤول عن الحماية المادية للمنشأة النووية فوق الأرض، الواقعة على بُعد نحو 1.2 كيلومتر من الموقع، ونحو 2.1 كيلومتر من المجمع الواقع تحت الأرض.

وأضاف أن الموقع يضم مجمع أنفاق صغيراً شُيد نحو عام 2007، وأن الضربات الأخيرة أصابت مدخلي النفقين، أحدهما ربما كان يستخدم في السنوات الأخيرة أساساً لدعم الخدمات، ويضم ما يبدو أنها وحدة تبريد محمية بحاجز دفاعي خرساني. وحسب التحليل، فإن هذين العنصرين يبدوان وقد دمرا في الضربة.

وأشار المعهد أيضاً إلى أن منشأة محصنة يرجح أنها كانت مركزاً للقيادة والسيطرة تعرضت لضربة ثانية بين 6 و18 مارس 2026، وأن جزءاً تحت الأرض متصلاً بها يبدو أنه انهار. ووفقاً للتحليل، عرّف موقع «ويكيمابيا» هذا المكان على أنه «وحدة الدفاع التابعة للجيش في أصفهان»، فيما تظهر المنطقة السكنية المجاورة، الموسومة باسم «بلدة ثمري - إسكان منظمة الطاقة الذرية الإيرانية»، من دون مؤشرات على تعرضها للقصف.

وتُظهر الصور، حسب المعهد، الموقع قبل الهجوم وبعده، إلى جانب صور للنفق والملجأ خلال مرحلة إنشائهما عام 2007، وموقع المنشأة نسبة إلى مجمع أصفهان النووي الرئيسي. ويعني ذلك أن الحرب لا تشمل فقط مواقع التخصيب المباشرة مثل نطنز، بل تمتد أيضاً إلى البنية الدفاعية والقيادية المحيطة بالمجمعات النووية.


مجموعة السبع تدعو إيران إلى وقف فوري لهجماتها «غير المبرّرة»

لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مجموعة السبع تدعو إيران إلى وقف فوري لهجماتها «غير المبرّرة»

لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو نشره «الحرس الثوري» لعملية إطلاق الموجة رقم «41» من الصواريخ الإيرانية في 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا وزراء خارجية دول مجموعة السبع، السبت، إيران، إلى «الوقف الفوري وغير المشروط» لهجماتها «غير المبرّرة» على دول الشرق الأوسط في إطار الرد على الهجوم الأميركي الإسرائيلي عليها.

وجاء في بيان لوزراء خارجية دولها «ندعو إلى الوقف الفوري وغير المشروط لكل الهجمات التي يشنها النظام الإيراني». وتضم المجموعة ألمانيا وكندا والولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا واليابان والمملكة المتحدة، إضافة إلى الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي.

وأعربت المجموعة عن «دعمها لشركائنا في الشرق الأوسط في مواجهة الهجمات غير المبرّرة التي تشنّها الجمهورية الإسلامية الإيرانية ووكلاؤها».

لوحة دعائية ضخمة عليها صور لصواريخ إيرانية في طهران (رويترز)

وتابع وزراء الخارجية: «ندعم حق الدول التي تعرضت لهجمات غير مبرّرة تشنّها إيران أو وكلاؤها، في الدفاع عن أراضيها وحماية مواطنيها. ونؤكد مجدداً دعمنا الراسخ لأمنها وسيادتها وسلامة أراضيها».

وفي ما يتّصل بحركة الملاحة في مضيق هرمز، شدّدت مجموعة السبع على «أهمية صون مسارات النقل البحري وضمان سلامة الملاحة، خصوصاً في مضيق هرمز وسائر الممرات البحرية الرئيسية المتصلة به، وكذلك حماية سلاسل الإمداد واستقرار أسواق الطاقة».