كيف يمكن للدول الديمقراطية الانتصار في معارك «المنطقة الرمادية»؟

الواقعة بين السلام والحرب ولا تصل إلى مستوى الصراع المسلح

الرئيس بوتين يحتفل على متن سفينة حربية روسية بمناسبة الاستيلاء على شبه جزيرة القرم من أوكرانيا وضمها إلى روسيا (رويترز)
الرئيس بوتين يحتفل على متن سفينة حربية روسية بمناسبة الاستيلاء على شبه جزيرة القرم من أوكرانيا وضمها إلى روسيا (رويترز)
TT

كيف يمكن للدول الديمقراطية الانتصار في معارك «المنطقة الرمادية»؟

الرئيس بوتين يحتفل على متن سفينة حربية روسية بمناسبة الاستيلاء على شبه جزيرة القرم من أوكرانيا وضمها إلى روسيا (رويترز)
الرئيس بوتين يحتفل على متن سفينة حربية روسية بمناسبة الاستيلاء على شبه جزيرة القرم من أوكرانيا وضمها إلى روسيا (رويترز)

بين الحرب والسلام هناك منطقة غامضة تختلف فيها المفاهيم وتختلط القواعد، وباتت تعرف بـ«المنطقة الرمادية» وتمثلها الأنشطة التي تقوم بها دولة ما وتضر بدولة أخرى وتعتبر ظاهرياً أعمال حرب، ولكنها من الناحية القانونية ليست أعمالاً حربية.
تناول تقرير نشره معهد جيتستون الأميركي للكولونيل ريتشارد كيمب القائد العسكري البريطاني السابق، سلوك الدول الديمقراطية فيما يتعلق بالعمليات التي تقوم بها الدول السلطوية والمنظمات الإرهابية في المنطقة الرمادية، وكيف يمكن أن تواجهها الديمقراطيات. وقال كيمب الذي عمل رئيساً لفريق مكافحة الإرهاب الدولي في مكتب مجلس الوزراء البريطاني، إنه في شهر أبريل (نيسان) الحالي، أصدر الرئيس الأميركي جو بايدن توجيهاته الاستراتيجية المؤقتة للأمن القومي. وعبر المحيط الأطلسي، قدم رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون المراجعة المتكاملة للأمن والدفاع والتنمية والسياسة الخارجية إلى البرلمان.
وأعرب القائدان عن قلقهما إزاء التحديات المتزايدة في المنطقة الرمادية ووعدا بإجراءات للاستجابة بشكل أكثر فعالية. وأوضح التقرير أن المنطقة الرمادية هي المسافة الواقعة بين السلام والحرب والتي تنطوي على أعمال قسرية تقع خارج المنافسة الجيوسياسية العادية بين الدول، ولكنها لا تصل إلى مستوى الصراع المسلح. ويتم تنفيذ الأعمال في المنطقة الرمادية من قبل الدول في كثير من الأحيان باستخدام وكلاء بما في ذلك الإرهابيون، وكذلك من قبل المنظمات الإرهابية في حد ذاتها. وغالباً ما تكون إجراءات المنطقة الرمادية عدوانية غامضة ويمكن إنكارها ومبهمة. وهي تهدف إلى إلحاق الضرر أو الإكراه أو التأثير أو زعزعة استقرار الدول المستهدفة أو تقويض الوضع الدولي الراهن.
وعادة ما تسعى إلى تجنب رد عسكري كبير، رغم أنها غالباً ما تكون مصممة لترهيب وردع دولة مستهدفة من خلال التهديد بمزيد من التصعيد. وأضاف كيمب، كما جاء في تحقيق الوكالة الألمانية أن إجراءات المنطقة الرمادية ليست جديدة، وهي الشكل السائد للصراع في جميع أنحاء العالم. ولكن كما تدرك كل من الولايات المتحدة وبريطانيا، تعمل العولمة والتكنولوجيا على زيادة وتيرة وفعالية مثل هذه الأنشطة، والسرعة التي تتكشف بها. وينخرط المزيد من الجهات الفاعلة، باستخدام وسائل قوية بشكل متزايد «للحرب الرمادية»، بما في ذلك المجال السيبراني والفضاء والإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي والدعاية الرقمية والطائرات المسيّرة. وتشمل الأمثلة محاولة اغتيال روسيا لأحد مواطنيها بغاز الأعصاب عام 2018 في المملكة المتحدة، وضم شبه جزيرة القرم والجهود المبذولة للتأثير على الانتخابات البرلمانية الأوروبية وتكتيكات وأعمال التعدي الصينية حول الجزر المتنازع عليها في بحر الصين الجنوبي والشرقي، فضلاً عن العدوان العسكري على الهند في منطقة لاداخ والضغط الشديد على هونغ كونغ والهجمات الإرهابية المتكررة الإيرانية بالوكالة في الشرق الأوسط وأميركا الجنوبية والولايات المتحدة وأوروبا وأماكن أخرى، والاستيلاء على الشحن الدولي والهجوم عليه، والهجمات الصاروخية بالوكالة ضد المنشآت الأميركية في العراق. ولدى الدول الغربية خيارات استباقية وتفاعلية عديدة للرد على إجراءات المنطقة الرمادية الموجهة ضدها أو ضد حلفائها، والتي تنطوي بصورة أكثر فعالية على تنسيق متعدد الأطراف.
ويجب أن يكون الهدف هو الإحباط أو الردع، وتجنب التصعيد الذي قد يؤدي إلى صراع شامل. وبشكل عام، تنقسم الخيارات إلى أربع فئات: الدبلوماسية والإعلامية والاقتصادية والعسكرية. وإلى جانب الاستعراض الرمزي للقوة مثل نشر قوات حلف شمال الأطلسي (ناتو) في ليتوانيا ضد العدوان الروسي، ودوريات المجموعة الضاربة لحاملة الطائرات البريطانية الخاصة بحرية الملاحة في بحر الصين الجنوبي، تشمل فئة الردود العسكرية القتال التقليدي المحدود، والعمليات السرية، والهجمات الإلكترونية والتجسس. ويمكن أن يكون لكل من هذه العناصر أهمية حيوية في مواجهة إجراءات المنطقة الرمادية، ولكنها مصحوبة بمخاطر سياسية كبيرة. ومن الأمثلة الحديثة البارزة الضربة الصاروخية الأميركية في عام 2020 ضد قائد فيلق القدس الإيراني، قاسم سليماني، وهو نفسه من الشخصيات البارزة في المنطقة الرمادية، والذي شارك - من بين أنشطة خبيثة أخرى - لسنوات عديدة في تنظيم هجمات ضد الولايات المتحدة وحلفائها. ويمثل خوف الدول الديمقراطية من التصعيد قيداً كبيراً أمام استخدام الخيارات العسكرية العنيفة في المنطقة الرمادية، وهذا ما تستغله بالضبط الدول الاستبدادية مثل إيران. وطالما كان الرد محسوباً بعناية، من غير المرجح حدوث تصعيد يصل إلى ذلك النوع من الاشتعال الذي حذر منه الرئيس بايدن. وفي الواقع، تتمثل نقطة عمليات المنطقة الرمادية في تجنب التصعيد إلى صراع شامل مع الولايات المتحدة وحلفائها.
ويرى كيمب أنه يجب أن تنفذ جميع العمليات العسكرية التي تقوم بها القوات الغربية وفقاً للقانون المحلي والدولي، بما في ذلك في المنطقة الرمادية، مع تحديد واضح من قبل الحكومات بشأن ما إذا كان سير الأعمال العسكرية أو معايير إنفاذ القانون تنطبق في عمليات محددة. غير أن الالتزام بالقانون ليس ضمانة بأن العمل الذي يكشف عنه لن يكون ضاراً سياسياً، خاصة إذا حدث خطأ، وهو أمر يمثل دائماً مخاطرة كبيرة. والأمر معقد بسبب الحاجة في بعض الظروف إلى تبني نهج غير مباشر - القيام بعمل عسكري في المنطقة الرمادية ضد خصم في دولة مختلفة وضد قضية مختلفة عن تلك التي دفعت إليه. وإذا كانت المخاطر السياسية عالية جداً، فهل من الضروري الرد بالمثل على العمل العسكري في المنطقة الرمادية؟. تقول المراجعة المتكاملة لبريطانيا: «سنسعى إلى ردع الدول عن القيام بأعمال عدوانية، من خلال احتمالية تعرضها للعقاب، ومن خلال كشف هذه الأعمال والإعلان عن القائم بها والرد وفقاً لذلك». ولا يعني الردع الخيار العسكري وحده. فكلما كان ممكناً، يفضل اتخاذ الإجراءات الدبلوماسية والإعلامية والاقتصادية في إنزال العقوبات. لكن في بعض الأحيان يكون من الضروري الرد بالمثل، ويجب أيضاً أن يواجه خصوم المنطقة الرمادية المستعدين لاستخدام العمل العسكري خطراً عسكرياً حقيقياً.
ويتساءل كيمب: «ما هو مدى ثقتنا في أن الديمقراطيات الليبرالية تعني العمل في المنطقة الرمادية؟. عندما تعرضت القوات البريطانية (وكذلك الأميركية) للقتل والتشويه بأعداد كبيرة في العراق على يد وكلاء إيران
الذين يستخدمون الذخائر الإيرانية منذ أكثر من عقد من الزمان، لم تفكر حكومة المملكة المتحدة حتى في أي شكل من أشكال العمل العسكري بالمنطقة الرمادية، حتى غير الفتاك، ضد إيران، رغم القدرة الواضحة على القيام بذلك. وبدلاً من ذلك، اعتمدت على المساعي الدبلوماسية، واستمرت عمليات القتل».
ولا تزال عواقب هذا الضعف تتجلى في عدوان المنطقة الرمادية المستمر والواسع النطاق من جانب إيران. وإذا كان خوف القادة السياسيين من التصعيد والتداعيات السياسية في ذلك الوقت - في مواجهة قتل قواتهم - قد تسبب في هذا الشلل، فما مدى احتمال أن يفكروا بجدية في عمليات المنطقة الرمادية العنيفة اليوم، خاصة إذا لم تكن المخاطر عالية بدرجة كبيرة؟.


مقالات ذات صلة

انتهاء أكبر مناورات عسكرية مشتركة بين الفلبين والولايات المتحدة

الولايات المتحدة​ انتهاء أكبر مناورات عسكرية مشتركة بين الفلبين والولايات المتحدة

انتهاء أكبر مناورات عسكرية مشتركة بين الفلبين والولايات المتحدة

أجرت الولايات المتحدة والفلبين، اليوم الأربعاء، التدريب الأخير في أكبر مناورات عسكرية مشتركة بين البلدين في بحر الصين الجنوبي الذي تطالب بكين بالسيادة عليه بأكمله تقريبًا. خلال هذا التدريب، أُطلق وابل من الصواريخ باتجاه سفينة حربية تمثّل العدو، في سابقة في البحر المتنازع عليه. وقال المسؤول في قسم العلاقات العامة في قوات المشاة البحرية الأميركية نك مانفيلر «إنه تدريب تقليدي». بدأ التدريب بالذخيرة الحية بسلسلة من عمليات إطلاق الصواريخ من نظام «هايمارس» الأميركي الصاروخي المتنقل على فرقاطة للبحرية الفلبينية تبعد 22 كيلومترًا تقريبًا عن الساحل، بهدف إغراقها. تهدف هذه التدريبات السنوية إلى تعزيز ال

«الشرق الأوسط» (مانيلا)
العالم انتهاء مناورات للأسطول الروسي في المحيط الهادي

انتهاء مناورات للأسطول الروسي في المحيط الهادي

أعلن الجيش الروسي، اليوم الخميس، انتهاء المناورات المفاجئة لأسطوله في المحيط الهادي، والتي أعلن عنها، الأسبوع الماضي، وذلك على خلفية تقارب كبير مع الصين وتوتّر شديد مع الغرب. وقالت وزارة الدفاع الروسية إنّ «هذه التدريبات المفاجئة أكّدت المستوى العالي للجهوزية العسكرية لأسطول المحيط الهادي، لتنفيذ مهامّ تهدف إلى صدّ عدوان منافس محتمل». وأعلنت الوزارة، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، مشاركة أكثر من 25 ألف جندي، و89 طائرة ومروحية، و167 سفينة، منها 12 غواصة، في هذه المناورات التي استمرت 7 أيام. ووفقاً للوزارة، فإنّ الأسطول تدرّب على صدّ ضربات جوية، وكشف الغواصات وتدميرها، وإطلاق صواريخ، خل

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم اتفاق أميركي كوري جنوبي ياباني على تدريبات عسكرية منتظمة

اتفاق أميركي كوري جنوبي ياباني على تدريبات عسكرية منتظمة

وافقت كوريا الجنوبية واليابان والولايات المتحدة على إجراء تدريبات للدفاع الصاروخي ومضادة للغواصات على نحو منتظم لمواجهة التهديدات المتزايدة التي تمثلها كوريا الشمالية. وأعلنت وزارة الدفاع الكورية الجنوبية، اليوم السبت، الاتفاق على إجراء التدريبات في جلسة المحادثات الدفاعية الثلاثية أمس الجمعة، وسط توترات نجمت عن اختبارات الأسلحة الأخيرة التي أجرتها بيونغ يانغ، بما في ذلك اختبار تزعم أنه اطلاق للصاروخ الباليسيتي العابر للقارات «هواسونغ 18» الذي يعمل بالوقود الصلب، أول من أمس الخميس. وجاء قي بيان للوزارة: «قرر ممثلو الدول الثلاث إجراء تدريبات للدفاع الصاروخي وتدريبات مضادة للغواصات على أساس منتظ

«الشرق الأوسط» (سول)
العالم «الناتو» يجري تدريبات بالذخيرة الحية شمال شرقي بولندا

«الناتو» يجري تدريبات بالذخيرة الحية شمال شرقي بولندا

شارك مئات الجنود من ست دول أعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو) في تدريب مشترك للقوات البرية بشمال شرق بولندا. ويتضمن تدريب «آمبر لينكس 23» الذي يجري في منطقة تدريب عسكرية بالقرب من أورزيش بإقليم فارميا-مازوريا، اليوم الخميس، استخدام الذخيرة الحية.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
الاقتصاد اضطرابات القطاع المصرفي تطرح «مخاطر جديدة» تهدد اقتصاد منطقة اليورو

اضطرابات القطاع المصرفي تطرح «مخاطر جديدة» تهدد اقتصاد منطقة اليورو

أعلنت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد، الأربعاء، أن التوترات الأخيرة التي تحيط بالقطاع المصرفي تطرح «مخاطر جديدة» تهدد الاقتصاد، في وقت ما زال أمام البنك «طريق يقطعه» لمكافحة التضخم المرتفع. أدى انهيار ثلاثة مصارف أميركية واستحواذ بنك يو بي إس السويسري على منافسه كريدي سويس إلى اضطرابات في أسواق المال العالمية، وأثار مخاوف من تفجر أزمة في القطاع المصرفي. وقالت لاغارد إن التوقعات الأخيرة للبنك المركزي الأوروبي الذي خفض التوقعات المتعلقة بالتضخم ورفع تلك المتعلقة بالنمو لهذا العام، لم تأخذ بعين الاعتبار الاضطرابات الحالية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

بعد 17 عاماً من القطيعة... إحياء العلاقات القنصلية بين إسرائيل وفنزويلا

العَلم الفنزويلي يرفرف فوق مبنى الجمعية الوطنية في كراكاس (رويترز)
العَلم الفنزويلي يرفرف فوق مبنى الجمعية الوطنية في كراكاس (رويترز)
TT

بعد 17 عاماً من القطيعة... إحياء العلاقات القنصلية بين إسرائيل وفنزويلا

العَلم الفنزويلي يرفرف فوق مبنى الجمعية الوطنية في كراكاس (رويترز)
العَلم الفنزويلي يرفرف فوق مبنى الجمعية الوطنية في كراكاس (رويترز)

أعلنت إسرائيل وفنزويلا، اليوم الثلاثاء، إحياء العلاقات القنصلية بعد 17 عاماً من قطيعة دبلوماسية بين البلدين، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

تأتي الخطوة بعد نحو شهرين على إرسال إسرائيل وفداً للمساعدة والاستجابة للكوارث إلى فنزويلا، عقب زلزالين مدمّرين خلّفا آلاف القتلى.

ويأتي ذلك أيضاً بعد أشهرٍ على إطاحة الولايات المتحدة رئيس فنزويلا السابق نيكولاس مادورو في عملية عسكرية خاطفة في يناير (كانون الثاني) الماضي، وتولّي نائبته السابقة ديلسي رودريغيز الرئاسة الفنزويلية بالوكالة، وسط ضغوط يمارسها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وجاء في بيان لوزارة الخارجية الإسرائيلية: «عقب المحادثات التي جرت في الأسابيع والأيام الأخيرة بين وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر ووزير الخارجية الفنزويلي فيليكس بلاسينسيا، اتفقت إسرائيل وفنزويلا على إحياء العلاقات القنصلية».

وتابع البيان: «أسفرت المحادثات عن اتفاق على إنشاء آلية تنسيق تتيح توفير الخدمات القنصلية لمواطني البلدين»، مشيراً إلى أن البلدين «لا يُقيمان علاقات دبلوماسية منذ عام 2009».

وكانت فنزويلا، وكذلك بوليفيا، قد قطعت العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل في يناير 2009، بعد أيام قليلة على بدء عملية عسكرية إسرائيلية في قطاع غزة.

وجاء في بيان مشترك للحكومتين الإسرائيلية والفنزويلية، الثلاثاء، أن الطرفين يُقرّان «بأهمية العلاقة بين دولة إسرائيل والجالية اليهودية المقيمة في جمهورية فنزويلا البوليفارية، والتي تُشكل جسراً مهماً للصداقة التاريخية بين البلدين».

وأضاف البيان أن البلدين اتفقا على «مواصلة تعاونهما التقني الثنائي المنبثق من جهود الاستجابة لحالة الطوارئ وإعادة الإعمار عقب الزلزالين».

وأعلنت فنزويلا، الاثنين، ارتفاع حصيلة قتلى الزلزالين إلى 6301، مع تواصل عمليات البحث عن ضحايا تحت الأنقاض.


أستراليا تعتزم تطعيم الطيور ضد سلالة «إتش 5» المعدية

تحذير من سلالة إنفلونزا الطيور «إتش 5» على محمية للحيوانات البرية في ويلينغتون بنيوزيلندا (رويترز)
تحذير من سلالة إنفلونزا الطيور «إتش 5» على محمية للحيوانات البرية في ويلينغتون بنيوزيلندا (رويترز)
TT

أستراليا تعتزم تطعيم الطيور ضد سلالة «إتش 5» المعدية

تحذير من سلالة إنفلونزا الطيور «إتش 5» على محمية للحيوانات البرية في ويلينغتون بنيوزيلندا (رويترز)
تحذير من سلالة إنفلونزا الطيور «إتش 5» على محمية للحيوانات البرية في ويلينغتون بنيوزيلندا (رويترز)

أعلنت السلطات الأسترالية، الثلاثاء، أنها ستُطعِّم أنواع الطيور التي تُعدّ شديدة التأثر بسلالة «إتش 5» المعدية من إنفلونزا الطيور.

ورُصدت في يونيو (حزيران) الماضي لدى طائر بحري مهاجر من نوع الكركر البني أول إصابة بسلالة «إتش 5» في البر الرئيسي الأسترالي، الذي كان قبل ذلك بمنأى عن هذا الفيروس.

وأفادت الحكومة الأسبوع الماضي بوقوع أول حادث نفوق جماعي للطيور البرية، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال مسؤولون إنهم سيشرعون في تنفيذ عمليات تطعيم لكلّ من الأنواع الأسيرة والبرية.

وأقرّ وزير البيئة موراي وات بأن «من الصعب تطعيم الطيور البرية، إذ ينبغي إعطاؤها جرعتين من اللقاح». وأضاف: «من الصعب الإمساك بالطيور البرية (...) مرتين».

وتابع: «حيثما يكون من الممكن تطعيم الطيور البرية فسنفعل ذلك، لكن الأولوية هي لتطعيم الطيور الموجودة في الأسر».

وقالت وزيرة الزراعة جولي كولينز إن على أستراليا أن تتوقع المزيد من حوادث النفوق الجماعي للطيور.

وتشمل الطيور البرية الأكثر تأثرا بسلالة «إتش 5» طيور الماء، والطيور الساحلية، والطيور البحرية، وطيور الجوارح.

وأشارت السلطات إلى أن عدد الطيور التي يُشتبه في إصابتها بالفيروس أو التي تأكدت بلغ 231. ولم تُسجَّل أي إصابات بين الدواجن أو في قطاع الإنتاج الزراعي.


أستراليا وفيتنام تعززان تعاونهما العسكري لمواجهة التوسع الصيني

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي يستقبل الأمين العام والرئيس الفيتنامي تو لام (يسار) قبل اجتماع في مبنى البرلمان بكانبرا (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي يستقبل الأمين العام والرئيس الفيتنامي تو لام (يسار) قبل اجتماع في مبنى البرلمان بكانبرا (د.ب.أ)
TT

أستراليا وفيتنام تعززان تعاونهما العسكري لمواجهة التوسع الصيني

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي يستقبل الأمين العام والرئيس الفيتنامي تو لام (يسار) قبل اجتماع في مبنى البرلمان بكانبرا (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي يستقبل الأمين العام والرئيس الفيتنامي تو لام (يسار) قبل اجتماع في مبنى البرلمان بكانبرا (د.ب.أ)

أعلنت أستراليا وفيتنام، الثلاثاء، أنهما ستعززان التعاون بين قواتهما المسلحة، في وقت تواجهان فيه توسعاً صينياً في المحيط الهادئ وبحر الصين الجنوبي.

وأوضحت الدولتان، عقب مباحثات بين رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي والرئيس الفيتنامي تو لام في كانبيرا، أن قواتهما ستعملان معاً بشكل أوثق في مجال الأمن البحري وستُجريان تدريبات مشتركة.

وقال ألبانيزي، في كلمته الافتتاحية خلال لقائه الرئيس الفيتنامي: «ثمة تعاون أكثر بين صناعاتنا العسكرية وكذلك قواتنا الدفاعية»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف: «العالم غير المستقر الذي نعيشه اليوم يُحتّم أكثر من أي وقت مضى أن يتواصل الأصدقاء ويتعاونوا على مختلف المستويات، الاقتصادية منها والاجتماعية والبيئية، لمواجهة التحديات المطروحة أمامنا».

وتأتي زيارة الرئيس الفيتنامي لأستراليا في وقت يتوجس فيه البلدان من التوسع العسكري المتزايد للصين في المنطقة.

وتُعَدُّ فيتنام واحدة من دول عدة تتنازع على الجزر الصغيرة في بحر الصين الجنوبي، غير أن بكين تطالب بالسيادة تقريباً على كامل هذه المنطقة البالغة الأهمية للحركة التجارية، رغم صدور حكم دولي خلص إلى أن مزاعمها تفتقر إلى أي أساس قانوني.

كذلك تُجري أستراليا عملية توسيع غير مسبوقة لقواتها المسلحة في موازاة تعزيز الوجود العسكري الأميركي على أراضيها، سعياً لمواجهة الحضور العسكري الصيني المتزايد.

وقال وزير الدفاع الأسترالي، ريتشارد مارلس، الثلاثاء، إن تعميق التعاون مع فيتنام يُسهم «مباشرة في استقرار المنطقة وأمنها».

وترافق إعلان تعزيز التعاون الدفاعي، الثلاثاء، مع توقيع البلدين حزمة من الاتفاقات لتعزيز التعاون الاقتصادي، من بينها فتح السوق الفيتنامية مجدداً أمام لحوم الطرائد الأسترالية، ومنها لحم الكنغر.