أزمة العملة التركية.. معاناة جديدة تضاف إلى متاعب إردوغان

أثرت على خطط أنقرة الاقتصادية وساهمت في إثارة قلق الشركاء التجاريين

رجب طيب إردوغان
رجب طيب إردوغان
TT

أزمة العملة التركية.. معاناة جديدة تضاف إلى متاعب إردوغان

رجب طيب إردوغان
رجب طيب إردوغان

في البداية انتقد رئيس الوزراء رجب طيب إردوغان الخطوات الجريئة التي اتخذها البنك المركزي التركي هذا الأسبوع لرفع أسعار الفائدة في محاولة لوقف تدهور سعر صرف الليرة التركية، قائلا للصحافيين إن تكلفة الاقتراض المرتفعة ستؤدي إلى التضخم - تلك الحجة التي تخالف المنطق الاقتصادي المتعارف عليه.
في الوقت ذاته لم يفعل يجيت بولوت، المستشار الاقتصادي لإردوغان، شيئا يذكر لطمأنة المستثمرين الذين اعتراهم القلق، في إشارة إلى أن رئيس الوزراء لن يفعل شيئا من شأنه أن يكون «إيجابيا للغاية بالنسبة للأسواق»، لكنه لم يظهر على وجه الدقة خطط إردوغان المقبلة.
هذه التصريحات ضاعفت من قلق المستثمرين في الأسواق المالية وأثرت بصورة سلبية على سوق الأوراق المالية التركية وهبطت بالعملة التركية، الليرة، خلال الأسابيع الأخير إلى أدنى مستوى لها. وعلى الرغم من الخسائر التي منيت بها تركيا والدول النامية الأخرى نتيجة لتراجع الاحتياطي الفيدرالي الأميركي في شراء السندات والتهديد بارتفاع معدلات الفائدة العالمية، إلا أن مشكلاتها تخطت إلى ما هو أبعد من ذلك إلى تساؤلات جوهرية بشأن استقرار الحكومة وقدرتها على التعامل مع المشكلات الاقتصادية.
ويرى الكثيرون أن إردوغان وتركيا ضحايا لنجاحهم، فقد شكلت تركيا مناخا استثماريا جاذبا جلب إقراض بمليارات الدولارات وبشكل خاص في أعقاب الأزمة المالية التي شهدها العالم عام 2008، وهو ما جعل عددا من زعماء العالم من بينهم أوباما يرون في رئيس الوزراء زعيما تمكن من الجمع بين القيم الديمقراطية والإسلامية والرفاهية الاقتصادية.
لكن الجزء الأكبر من هذه الأموال منح لمجموعة من أصحاب النفوذ الذين تمكنوا من صنع ثروات من خلال بناء مراكز التسوق وغيرها من المشاريع الأخرى التي تفتقر إلى الأسس الاقتصادية السليمة. ومع هروب مستثمري السندات وارتفاع أسعار الفائدة، بات اقتصاد إردوغان مهددا بخطر الوقوع في دوامة القروض السامة، والاتهامات بالمحسوبية والظهور بمظهر من يقود الاقتصاد دون رؤية واضحة.
جاء أول التصدعات في الهالة المحيطة بإردوغان صيف العام الماضي عندما اندلعت الاحتجاجات ضد إقامة مركز تجاري آخر بدلا من حديقة إسطنبول الشهيرة، أدت إلى تشوه صورة إردوغان، بيد أن نفوذه السياسي لم يتأثر كثيرا.
وجاءت الهزة الثانية في ديسمبر (كانون الأول) بتحقيقات فساد مدوية استهدفت الدائرة المقربة منه، وهو ما أدى إلى مزيد من تقوض سلطاته.
في الوقت ذاته فشلت سياسته الخارجية الطموحة الساعية إلى الحصول على دور قيادي لتركيا كزعيم لمنطقة تعيش حالة من الاضطراب وسط استمرار الحرب الأهلية في سوريا، التي تساند فيها تركيا الثوار، وانهيار جماعة الإخوان المسلمين في مصر، الحليف الذي لقي دعما قويا من إردوغان.
تأتي هذه الهجمات السياسية، وعدم الاستقرار الاقتصادي وارتفاع أسعار الفائدة في توقيت غير مناسب يواجه فيه إردوغان، وحزبه حزب العدالة والتنمية ذو الجذور الإسلامية سلسلة من الانتخابات التي ستحدد إمكانية بقائه في السلطة.
وسوف تكون الانتخابات المحلية المقبلة المزمع إجراؤها في مارس (آذار)، للمنافسة على منصب عمدة إسطنبول الذي يحظى بأهمية كبيرة، الاختبار الأول له. كما سيتوجه الناخبون خلال الصيف،، للإدلاء بأصواتهم لانتخاب رئيس الجمهورية للمرة الأولى، والذي يطمح إردوغان في الفوز به.
ويقول المحللون إن إردوغان، الذي يشغل منصب رئيس في الوزراء منذ أكثر من عشر سنوات، المدة الأطول التي يشغلها أي رئيس وزراء في تركيا، أكثر قادة تركيا تأثيرا بعد مصطفى كمال أتاتورك مؤسس تركيا الحديثة، تمكن من توسيع سلطاته مستغلا كاريزمته السياسية وقدرته على الوصول إلى الأتراك المتدينين، تلك الطبقة التي تعرضت للقمع في السابق في ظل حكام تركيا العلمانيين السابقين.
يرى الخبراء أن إردوغان يدين ببقائه في السلطة على رأس نظام السياسي التركي لقيادته الازدهار الاقتصادي الذي رفع تركيا إلى الساحة العالمية.
ويقول مراد أوجير، الاقتصادي في غلوبال سورس بارتنرز، شركة أبحاث اقتصادية، والمستشار السابق لوزير الاقتصاد التركي: «إنه يحظى بشعبية كبيرة، لأنه قاد الاقتصاد بشكل جيد. وأعتقد أن الأتراك يريدون الاستمرار في الحصول على الثروة».
يذكر أنه في أعقاب سلسلة من الإصلاحات الاقتصادية أوائل عام 2000، قبل وقت قصير من صعود حزب العدالة والتنمية إلى السلطة، شهد الاقتصاد التركي نموا بلغ أكثر من خمسة في المائة سنويا، وتضاعفت حصة الفرد من الناتج المحلي الإجمالي خلال تلك الفترة اللاحقة إلى أربعة أضعاف وبلغت 11,000 دولار بدلا من 2,500 دولار، بحسب سينان أولغن، رئيس مركز الدراسات الاقتصادية والسياسة الخارجية، مؤسسة بحثية في إسطنبول. ومع ازدهار القطاع الخاص التركي وسع إردوغان من خدمات الرفاهية الاجتماعية، مثل الرعاية الصحية والبنية التحتية وتوفير الإحساس بالتمكين الاقتصادي للمواطن التركي.
ويقول أوجر: «تعلم الأتراك ما تعنيه معاملتهم كمواطنين أساسيين». في الوقت ذاته لا تزال تحقيقات الفساد التي تستهدف الدائرة المقربة من إردوغان تكشف عن تفاصيل أكبر، حتى إنه ظهرت أدلة كثيرة، قبل الاضطرابات الاقتصادية الأخيرة، على حدوث بعض التصدعات في الواجهة الاقتصادية التركية. فرغم النمو الذي أثار إعجاب الكثيرين، لا تزال البطالة، التي تحسنت، مرتفعة تسبيا حيث تقف عند نحو تسعة في المائة. وكان انفجار الائتمان الاستهلاكي قد أثار المخاوف في السنوات الأخيرة، على الرغم من تمكينه لمجتمع استهلاكي جديد وضمن استمرار تدفق المستهلكين إلى كل المراكز التجارية الجديدة في إسطنبول.
وفي نوفمبر (تشرين الثاني) ألقت الشرطة القبض على رجل بالقرب من مكتب إردوغان في أنقرة، والذي بدا أنه كان يحمل قنبلة.
في البداية اعتقدت الشرطة أن الرجل كان يحاول اغتيال رئيس الوزراء، لكن اتضح أن القنبلة كانت مصطنعة وأن الرجل كان يحاول أن يعلن اعتراضه على ديون كارت ائتمانه المتزايدة، والتي تشير التقارير المحلية إلى أنها وصلت إلى 17,000 دولار.
وفي مساء يوم الخميس تعالت صيحات مجموعة من الأفراد أثناء نقاشهم الوضع الاقتصادي التركي في مقهى في أورتاكوي، أحد أحياء إسطنبول المطل على البسفور. وتحدث أحدهم، ليفانت كوراي، مالك متجر للفاكهة، عما يعتبره تراجع التوقعات الاقتصادية بالنسبة للأفراد مثله.
وقال: «نظرا لأن الفرص الاقتصادية كانت تمنح لنا على مدى السنوات العشر الماضية، من قبل رئيس الوزراء، كان بمقدورنا الحضور إلى هذا المقهى ولعب الورق بحرية بينما كنا نسترخي ونتحدث عن كرة القدم وأطفالنا وأحلامنا، لكن كل ما نفعله الآن هو الحديث عن المشكلات المالية».
وأشار إلى أن الشركات الكبرى شهدت تطورا كبيرا في ظل إردوغان، وهو ما أضعف من أداء اللاعبين الأصغر مثله.
وقال كوراي: «قبل عشر سنوات، كنت ملك الفاكهة في هذا الحي، الآن تحول متجري إلى ظل لثلاث سلاسل عملاقة لتجارة البقالة التي منحتها الحكومة الأرض. الآن لا يلقى متجري أي قدر من الاهتمام». وعلى الرغم من المظاهرات التي اجتاحت الشوارع، لا يزال إردوغان قادرا على فرض إجراءات صارمة لاستعادة النظام.
واجه إردوغان تحقيقات الفساد - التي يعتقد أن القائمين عليها هم من أنصار رجل الدين فتح الله غولن، الذي يعيش في المنفى، والذين تولوا مناصب قيادية في الشرطة والهيئة القضائية - عبر القيام بحملة لتطهير مؤسسات الشرطة والقضاء.
ولكن بالنسبة للاقتصاد واعتماده على رأس المال الأجنبي، يبقى إردوغان مغلوبا على أمره بشكل كبير مع الاضطرار - لفترة وجيزة - إلى حماية العملة باستخدام أسعار الفائدة العالية التي يعترض عليها.
وقال أولغين «باتت مشكلة تعرض تركيا لانخفاض النمو لفترة طويلة أمرا لا مفر منه».
وخلال هذه الأزمات، كان إردوغان قادرا على الاعتماد على دعم رجال الدين المحافظين في تركيا، الذين يشكلون تقريبا نصف جمهور الناخبين. ولكن الآن صارت شعبيته في تناقص وسط حالة الشكوك الاقتصادية.
وكشف استطلاع للرأي صادر هذا الأسبوع عن معهد ميتروبول، الذي يتخذ من أنقرة مقرا له، أن شعبية إردوغان شهدت انخفاضا تاريخيا حيث وصلت إلى 40 في المائة، مقارنة بنسبة 48 في المائة في ديسمبر (كانون الأول). والجدير بالذكر أن شعبية إردوغان كانت 71 في المائة في عام 2011 بعد فوزه بفترة ولاية ثالثة.
والأدهى من ذلك، أن هذا الأمر يضع آمال إردوغان على المحك فيما يتعلق بخوض الانتخابات، فضلا عن الخطر الذي تتعرض له أهدافه الاقتصادية الطموحة التي يرغب في أن تصل إليها تركيا بحلول عام 2023 - الذكرى المئوية لتأسيس الجمهورية التركية. وعلاوة على ذلك، تتعرض بعض مشاريع الإنشاءات العملاقة التي ينفذها، مثل إقامة مطار ثالث في إسطنبول والذي قال عنه المسؤولون إنه سيكون الأكبر على مستوى العالم، للكثير من المخاطر.
وقال أوجير «لم يعد هناك اقتصاد من أجل تمويل مثل هذه المشاريع. ومن المحتمل أن تصير معظم المشاريع حبيسة الأدراج».
* خدمة {نيويورك تايمز}



اختبار ياباني مبكر لتاكايتشي في ظل نمو اقتصادي هش

عامل يقوم بتنظيف سطح أحد المباني القديمة في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
عامل يقوم بتنظيف سطح أحد المباني القديمة في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
TT

اختبار ياباني مبكر لتاكايتشي في ظل نمو اقتصادي هش

عامل يقوم بتنظيف سطح أحد المباني القديمة في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
عامل يقوم بتنظيف سطح أحد المباني القديمة في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

تراجع الاقتصاد الياباني مع نمو ضعيف في الربع الرابع، متخلفاً بشكل كبير عن توقعات السوق في اختبار حاسم لحكومة رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، حيث تُؤثر ضغوط تكاليف المعيشة سلباً على الثقة والطلب المحلي. وبعد فوزها الساحق في الانتخابات، تستعد حكومة تاكايتشي لزيادة الاستثمار من خلال الإنفاق الحكومي الموجه لدعم الاستهلاك وإنعاش النمو الاقتصادي. وتسلط بيانات يوم الاثنين الضوء على التحدي الذي يواجه صناع السياسات في وقت أكد فيه بنك اليابان مجدداً التزامه بمواصلة رفع أسعار الفائدة، وتطبيع السياسات النقدية بعد سنوات من انخفاض تكاليف الاقتراض إلى مستويات قياسية، وسط تضخم مستمر وضعف الين. وقال مارسيل ثيليانت، رئيس قسم آسيا والمحيط الهادئ في «كابيتال إيكونوميكس»: «تبدو جهود تاكايتشي لإنعاش الاقتصاد عبر سياسة مالية أكثر مرونة حكيمة». وأظهرت بيانات حكومية أن الناتج المحلي الإجمالي في رابع أكبر اقتصاد في العالم ارتفع بنسبة 0.2 في المائة سنوياً في الربع الأخير من العام من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول)، وهو أقل بكثير من متوسط التوقعات البالغ 1.6 في المائة؛ وفقاً لاستطلاع أجرته «رويترز».

وبالكاد عاد الاقتصاد إلى النمو بعد انكماش أكبر بنسبة 2.6 في المائة في الربع السابق. ويُترجم هذا الرقم إلى ارتفاع ربع سنوي بنسبة 0.1 في المائة، وهو أضعف من متوسط التوقعات البالغ 0.4 في المائة. وقال كازوتاكا مايدا، الخبير الاقتصادي في معهد ميجي ياسودا للأبحاث: «يُظهر هذا أن زخم تعافي الاقتصاد ليس قوياً جداً. فالاستهلاك والإنفاق الرأسمالي والصادرات - وهي المجالات التي كنا نأمل أن تُحرك الاقتصاد - لم تكن قوية كما توقعنا».

وسيُبقي هذا الزخم الضعيف بشكل مفاجئ المستثمرين في حالة ترقب لتعهد تاكايتشي الانتخابي بتعليق ضريبة الاستهلاك، وهي قضية أثارت اضطراباً في الأسواق اليابانية التي تخشى من الانزلاق المالي في دولة تُعاني من أثقل عبء ديون في العالم المتقدم.

وقال ثيليانت أيضاً: «في الواقع، يزيد تباطؤ النشاط الاقتصادي من احتمالية أن تقدم تاكايتشي ليس فقط على تعليق ضريبة المبيعات على المواد الغذائية، بل أيضاً على إقرار ميزانية تكميلية خلال النصف الأول من السنة المالية التي تبدأ في أبريل (نيسان)، بدلاً من الانتظار حتى نهاية هذا العام».

• هل نشهد تباطؤاً في رفع أسعار الفائدة؟

ويتوقع المحللون أن يواصل الاقتصاد الياباني نموه بوتيرة تدريجية هذا العام، على الرغم من أن ضعف نتائج الربع الأخير يشير إلى أن الاقتصاد قد يواجه صعوبة في تحقيق كامل طاقته.

وقال شينيتشيرو كوباياشي، كبير الاقتصاديين في شركة «ميتسوبيشي يو إف جيه» للأبحاث والاستشارات إن «قدرة الاقتصاد على تحقيق نمو مستدام تعتمد بشكل أساسي على قدرة الأجور الحقيقية على العودة بقوة إلى النمو الإيجابي». وأظهر استطلاع أجراه المركز الياباني للأبحاث الاقتصادية هذا الشهر أن 38 خبيراً اقتصادياً توقعوا نمواً سنوياً متوسطاً في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 1.04 في المائة في الربع الأول و1.12 في المائة في الربع الثاني.

ويقول خبراء اقتصاد إن تقرير الناتج المحلي الإجمالي الأخير من غير المرجح أن يؤثر على قرارات السياسة النقدية لبنك اليابان، لكن فوز تاكايتشي التاريخي في الانتخابات زاد من اهتمام السوق بما إذا كانت رئيسة الوزراء ذات التوجهات التيسيرية ستجدد دعواتها لإبقاء أسعار الفائدة منخفضة.

وقال تاكيشي مينامي، كبير الاقتصاديين في معهد نورينتشوكين للأبحاث: «على الرغم من أن الناتج المحلي الإجمالي سجل نمواً إيجابياً هذه المرة، فإن الزخم كان ضعيفاً، ومع الحاجة إلى تقييم تأثير رفع سعر الفائدة في ديسمبر، يبدو أن احتمالية رفع إضافي في المدى القريب قد تضاءلت». وقد أبرزت ديناميكية التضخم في البلاد التوترات السياسية بين الحكومة والبنك المركزي. وعلى سبيل المثال، يتوقع كوباياشي أن يعطي البنك المركزي الأولوية لكبح جماح التضخم. وقال: «بدلاً من أن يتسبب رفع سعر الفائدة هذا في ركود الاقتصاد، من المرجح أن ينصب تركيز بنك اليابان على كيفية احتواء التضخم». وارتفع الاستهلاك الخاص، الذي يمثل أكثر من نصف الناتج الاقتصادي، بنسبة 0.1 في المائة خلال الفترة من أكتوبر إلى ديسمبر، متوافقاً مع توقعات السوق. وقد تراجع هذا الارتفاع مقارنةً بنسبة 0.4 في المائة المسجلة في الربع السابق، مما يشير إلى أن استمرار ارتفاع أسعار المواد الغذائية يُعيق الإنفاق الأسري.

كما ارتفع الإنفاق الرأسمالي، وهو محرك رئيسي للنمو المدفوع بالطلب الخاص، بوتيرة بطيئة بلغت 0.2 في المائة في الربع الرابع، مقابل ارتفاع بنسبة 0.8 في المائة؛ وفقاً لاستطلاع «رويترز».

ومن الجدير بالذكر أن الإنفاق الرأسمالي لطالما كان مؤشراً متقلباً، وقد تشير المراجعات المستقبلية إلى أن الاقتصاد سيحمل زخماً أكبر في عام 2026 مما تشير إليه التقديرات الأولية. وهذا لا يزال يترك أمام الاقتصاد الكثير ليلحق بالركب، لا سيما مع معاناة قطاعه الصناعي الرئيسي للتكيف مع سياسات الإدارة الأميركية الحمائية في عهد الرئيس دونالد ترمب.

ولم يُسهم الطلب الخارجي، أي الصادرات بعد طرح الواردات منها، في نمو الربع الرابع، مقابل انخفاض طفيف بلغ 0.3 نقطة مئوية خلال الفترة من يوليو (تموز) إلى سبتمبر (أيلول) السابقين.

وشهدت الصادرات انخفاضاً أقل حدة بعد أن فرضت الولايات المتحدة تعريفة جمركية أساسية بنسبة 15 في المائة على جميع الواردات اليابانية تقريباً، بعد أن كانت 27.5 في المائة على السيارات، وهددت في البداية بفرض 25 في المائة على معظم السلع الأخرى.

وقال مايدا: «يبدو أن تأثير التعريفات الجمركية قد بلغ ذروته في الفترة من يوليو إلى سبتمبر، ولكن بالنظر إلى النتائج الأخيرة، هناك احتمال، ولو بشكل ضئيل، أن تستمر الشركات في اتخاذ موقف حذر إلى حد ما في الفترة المقبلة».


بورصة موسكو تعيد ضبط تداول الدولار/الروبل رغم العقوبات الأميركية

مكتب بورصة موسكو في موسكو (رويترز)
مكتب بورصة موسكو في موسكو (رويترز)
TT

بورصة موسكو تعيد ضبط تداول الدولار/الروبل رغم العقوبات الأميركية

مكتب بورصة موسكو في موسكو (رويترز)
مكتب بورصة موسكو في موسكو (رويترز)

أعلنت بورصة موسكو، أكبر بورصة في روسيا، عن تحويل عمليات تداول زوج الدولار الأميركي/الروبل الروسي من التداول خارج البورصة إلى التداول المجهول عبر البورصة، على أن يدخل هذا التغيير حيز التنفيذ اعتباراً من 16 فبراير (شباط).

وكانت البورصة قد أوقفت تداول زوج الدولار/الروبل في يونيو (حزيران) 2024 بعد فرض الولايات المتحدة عقوبات على البورصة، ومركز الإيداع والمقاصة التابع لها على خلفية الصراع الروسي في أوكرانيا. في ذلك الوقت، تم تحويل أزواج العملات المقومة بالدولار الأميركي إلى سوق التداول خارج البورصة، مع تطبيق البنك المركزي آلية جديدة لتحديد سعر الصرف الرسمي، وفق «رويترز».

وأوضحت البورصة أن نمط التداول الجديد عبر البورصة صُمم لإدارة مراكز العملات الأجنبية، وسيتيح «لشريحة أوسع من المشاركين» الوصول إلى استراتيجيات التداول، والمراجحة. وستُقوّم نتائج التداول النهائية بالروبل.

وأكدت البورصة أن جميع المعاملات ستُنفذ عبر طرف مقابل مركزي، وهو ما يعزز الشفافية، ويقلل المخاطر على المشاركين في السوق.


واردات الصين من النفط الروسي تسجل مستوى قياسياً مع تراجع مشتريات الهند

ناقلات نفط في ميناء بحري تابع لشركة «سينوبك» في نانتونغ بمقاطعة جيانغسو الصينية (رويترز)
ناقلات نفط في ميناء بحري تابع لشركة «سينوبك» في نانتونغ بمقاطعة جيانغسو الصينية (رويترز)
TT

واردات الصين من النفط الروسي تسجل مستوى قياسياً مع تراجع مشتريات الهند

ناقلات نفط في ميناء بحري تابع لشركة «سينوبك» في نانتونغ بمقاطعة جيانغسو الصينية (رويترز)
ناقلات نفط في ميناء بحري تابع لشركة «سينوبك» في نانتونغ بمقاطعة جيانغسو الصينية (رويترز)

أشار متعاملون وبيانات تتبع السفن، إلى أن واردات الصين من النفط الروسي في طريقها للارتفاع للشهر الثالث على التوالي، لتصل إلى مستوى قياسي جديد في فبراير (شباط)؛ إذ اشترت مصافي التكرير المستقلة شحنات بأسعار مخفضة للغاية، بعد أن قللت الهند مشترياتها.

وقدَّر تقييم مبكر أجرته شركة «فورتيكسا أناليتيكس» أن شحنات النفط الخام الروسي إلى الصين ستبلغ 2.07 مليون برميل يومياً في فبراير، متجاوزة معدل يناير (كانون الثاني) الذي يقدَّر بنحو 1.7 مليون برميل يومياً.

وأظهرت البيانات المؤقتة لشركة «كبلر» أن واردات فبراير بلغت 2.083 مليون برميل يومياً صعوداً من 1.718 مليون برميل يومياً في يناير.

وحلت الصين منذ نوفمبر (تشرين الثاني) محل الهند كأكبر عميل لموسكو في الشحنات البحرية؛ إذ أجبرت العقوبات الغربية بسبب الحرب في أوكرانيا والضغوط للتوصل إلى اتفاق تجاري مع الولايات المتحدة نيودلهي على خفض وارداتها من النفط الروسي إلى أدنى مستوياتها في عامين، في ديسمبر (كانون الأول).

وتشير بيانات «كبلر» إلى أن واردات الهند من النفط الخام الروسي من المتوقع أن تنخفض أكثر إلى 1.159 مليون برميل يومياً في فبراير.

ومصافي التكرير الصينية المستقلة هي أكبر مستهلك في العالم للنفط الخاضع للعقوبات الأميركية، من روسيا وإيران وفنزويلا.

وقال متعامل صيني كبير يتعامل بانتظام مع مصافي التكرير المستقلة: «بالنسبة للجودة التي نحصل عليها من معالجة النفط الروسي مقارنة بالنفط الإيراني، فقد أصبحت الإمدادات الروسية أكثر تنافسية نسبياً» مقارنة بالماضي.

وأضاف التاجر أن مزيج «إسبو» الروسي الرائد يجري تداوله في الآونة الأخيرة بين 8 و9 دولارات للبرميل، أقل من سعر العقود الآجلة لخام برنت تسليم مارس (آذار)، في حين تم تقييم المزيج الإيراني الخفيف، وهو نوع من الجودة نفسها، في الآونة الأخيرة بين 10 دولارات و11 دولاراً أقل من خام برنت.

وقالت إيما لي، محللة «فورتيكسا» لشؤون الصين، وفقاً لـ«رويترز»، إن عدم اليقين منذ يناير بشأن ما إذا كانت الولايات المتحدة ستشن هجمات عسكرية على إيران إذا فشلت المفاوضات بشأن الاتفاق النووي في تحقيق النتائج التي تريدها واشنطن، حدّ من مشتريات المتعاملين ومصافي التكرير الصينية.

وأضافت لي: «بالنسبة للمصافي المستقلة، يبدو النفط الروسي أكثر موثوقية الآن؛ إذ يشعر الناس بالقلق إزاء شحنات النفط الإيراني في حالة حدوث مواجهة عسكرية».

وقدّرت «فورتيكسا» أن شحنات النفط الإيراني إلى الصين -وغالباً ما يصفها المتعاملون بأنها ماليزية للتحايل على العقوبات الأميركية- انخفضت إلى 1.03 مليون برميل يومياً هذا الشهر، مقارنة مع 1.25 مليون برميل يومياً في يناير.