أول جمعة في رمضان: 70 ألفاً في «الأقصى» و10 آلاف في «الإبراهيمي»

وسط اعتقالات وصدامات في القدس والضفة... والمستوطنون يستولون على كهف

فلسطينيون يؤدون صلاة الجمعة الأولى في رمضان بالأقصى أمس (أ.ف.ب)
فلسطينيون يؤدون صلاة الجمعة الأولى في رمضان بالأقصى أمس (أ.ف.ب)
TT

أول جمعة في رمضان: 70 ألفاً في «الأقصى» و10 آلاف في «الإبراهيمي»

فلسطينيون يؤدون صلاة الجمعة الأولى في رمضان بالأقصى أمس (أ.ف.ب)
فلسطينيون يؤدون صلاة الجمعة الأولى في رمضان بالأقصى أمس (أ.ف.ب)

على الرغم من إجراءات القمع ونشر الحواجز العسكرية التي تمنع الفلسطينيين من التنقل الحر، شارك نحو 70 ألف مصلٍّ فلسطيني في صلاة الجمعة الأولى من شهر رمضان المبارك هذا العام في المسجد الأقصى ونحو 10 آلاف في مسجد الحرم الإبراهيمي في الخليل. وعدّ خطيب الأقصى، الشيخ عكرمة صبري، هذا الحضور الضخم «زحفاً جارفاً لشعب بأكمله يدافع عن مقدساته».
وكانت قوات الاحتلال الإسرائيلي، التي تفرض طوقاً على المناطق الفلسطينية المحتلة، بسبب احتفالاتها بذكرى تأسيس إسرائيل، قد أقامت عشرات الحواجز العسكرية الجديدة إضافة إلى الحواجز الثابتة ومنعت الألوف من الوصول إلى القدس والخليل بحجة «كورونا»، وطلبت من كل من يريد الوصول أن يُظهر بطاقة تطعيم ضد الجائحة، مع العلم بأن الفلسطينيين يعانون من نقص حاد في اللقاح حتى الآن. وخلال ذلك وقعت عدة صدامات بين الجنود والمواطنين واعتقلت قوات الاحتلال العشرات. ومع ذلك فقد تمكن عشرات الألوف من الوصول، وبرز بينهم سكان القدس الشرقية المحتلة وفلسطينيو 48. وأعلن عزام الخطيب، رئيس دائرة الأوقاف، أن عدد المصلين في الأقصى بلغ نحو 70 ألف مصلٍّ، قسم كبير منهم أدوا الصلاة تحت قارعة السماء وأشعة الشمس الحارقة.
وقال الشيخ صبري إن زحف المسلمين من كل مكان للصلاة في المسجد الأقصى يذكّر المسلمين بأهميته وضرورة الدفاع عنه وهي «رسالة لكل الطامعين في الأقصى بأنهم سيفشلون في تهويده». وأكد أن «المسجد للمصلين وحدهم بقرار رباني». واستكر إجراءات سلطات الاحتلال من قطع سماعات المسجد لمنع الأذان وصلاتي العشاء والتراويح، والاعتداءات التي يتعرض لها من الاحتلال ومستوطنيه. وحذر في الوقت ذاته ممن سمّاهم «شياطين الإنس»، الذين يقومون ببيع العقارات للاحتلال في القدس، مؤكداً على الفتوى الشرعية الصادرة عن دار الإفتاء عام 1935 بتحريم التعامل معهم وتحريم الصلاة عليهم وتحريم دفنهم في مقابر المسلمين.
من جهتها، أدانت وزارة الخارجية والمغتربين في الحكومة الفلسطينية في رام الله، «الاعتداء الآثم المتواصل الذي تمارسه دولة الاحتلال ضد القدس ومقدساتها وفي مقدمتها المسجد الأقصى المبارك»، وعدّته «تحدياً سافراً للشرعية الدولية وقراراتها وللقانون الدولي، وإِمعاناً في استكمال تهويد القدس وأسرلتها، وتمرداً على جميع القرارات الأممية ذات الصلة خصوصاً قرارات مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة واليونيسكو ومبادئ حقوق الإنسان وفي مقدمتها الحق في العبادة وفي الوصول إلى دور العبادة بحرية تامة».
كما أدانت الوزارة، في بيان لها، أمس (الجمعة)، بشدة الإجراءات التي مارستها قوات الاحتلال هذا اليوم لمنع وصول المصلين إلى المسجد الأقصى المبارك في الجمعة الأولى من الشهر الفضيل، حيث حوّلت محيط المسجد الأقصى والبلدة القديمة في القدس إلى ثكنة عسكرية وقطعت أوصالها بالحواجز. وحمّلت الوزارة الحكومة الإسرائيلية المسؤولية الكاملة والمباشرة عن هذا التصعيد، الذي يهدف لتغيير الوضع القانوني والتاريخي القائم في المسجد، ويهدف أيضاً إلى سرقة صلاحيات ومهام الأوقاف الإسلامية.
وفي الخليل، أدى نحو 10 آلاف مواطن صلاة الجمعة الأولى من شهر رمضان المبارك في الحرم الإبراهيمي الشريف، رغم إجراءات الاحتلال الإسرائيلي. وقال مدير الحرم الإبراهيمي، الشيخ حفظي أبو سنينة، إن هناك أهمية بالغة لشد الرحال إلى الحرم الإبراهيمي والمواظبة على الوجود فيه بشكل مستمر، من أجل حمايته من اعتداءات الاحتلال ومستوطنيه الهادفة للسيطرة عليه وإفراغه من أهله. وأشار إلى أن قوات الاحتلال تفتح الحرم بشكل كامل للمسلمين 10 أيام في السنة فقط، من بينها أيام الجمع في شهر رمضان.
وكانت الضفة الغربية قد شهدت عدة حوادث، أمس، قام خلالها جنود الاحتلال بقمع المسيرات السلمية. وقد أُصيب شاب بعيار «إسفنجي»، وآخرون بالاختناق، إثر قمع مسيرة كفر قدوم الأسبوعية المناهضة للاستيطان والمطالبة بفتح شارع القرية المغلق منذ نحو 18 عاماً. وأُصيب ثلاثة مواطنين بالرصاص المعدني المغلف بـالمطاط، والعشرات بالاختناق، جراء قمع الاحتلال مسيرة قرية بيت دجن شرق نابلس.
وفي منطقة مغاير العبيد شرق يطا جنوب محافظة الخليل، استولى مستوطنون، أمس، على «كهف» وأتلفوا محاصيل زراعية للمواطنين. وأفاد منسق لجان الحماية والصمود، فؤاد العمور، بأن مجموعة من مستوطني مستوطنة «حفات ماعون» المقامة عنوة على أراضي المواطنين شرق يطا، استولوا على «كهف»، تعود ملكيته لعائلة داود، وأطلقوا أغنامهم في أراضي المواطنين وأتلفوا محاصيلهم الزراعية. وأضاف: «يأتي هذا الاعتداء على الرغم من وجود حكم قضائي من المحاكم الإسرائيلية يمنع دخول المستوطنين لتلك المنطقة، كان المواطنون قد تمكنوا من انتزاعه بعد محاولة المستوطنين الاستيلاء على تلك المنطقة قبل عدة أعوام».
كانت مصادر فلسطينية قد ذكرت أن قوات الاحتلال اعتقلت، أمس (الجمعة)، فتاة على حاجز قلنديا العسكري شمالي القدس المحتلة. وأنها كانت قد اعتقلت، في ساعة متأخرة من مساء الخميس وساعات فجر أمس، 8 شبان من داخل المسجد الأقصى عقب اقتحام المصلى القبلي والساحات الخارجية للمسجد في محاولة لإخراج المصلين منه. وأن مواجهات اندلعت مع قوات الاحتلال في عدة أحياء مقدسية وتحديداً في القدس القديمة، وتجددت هذه المواجهات قرب «باب العامود» لليوم الثالث على التوالي إثر قمع الاحتلال الشبان الموجودين بالقنابل الصوتية واستفزازات شرطة الاحتلال للمقدسيين، وانتهاكاتها بحق المسجد الأقصى، حيث اختطف مستعربون شاباً من منطقة «باب العامود»، حسب شهود عيان. كما اعتدت قوات الاحتلال على الشبان الموجودين قرب باب الساهرة بالضرب والدفع، وأجبرتهم على المغادرة بالقوة، وسط انتشار شرطي في المكان.



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended