عراقيون يستعدون لمغادرة «الهول» وسط مخاوف من «الحشد»

عراقيون يستعدون لمغادرة «الهول» وسط مخاوف من «الحشد»

إجراءات لإعادة 500 عائلة من شمال شرقي سوريا
الخميس - 3 شهر رمضان 1442 هـ - 15 أبريل 2021 مـ رقم العدد [ 15479]
عائلة عراقية في مخيم الهول تستعد للعودة إلى العراق (الشرق الأوسط)

كشف مسؤولو الإدارة الذاتية، وإدارة مخيم الهول قرب الحسكة في شمال شرقي سوريا، أن الحكومة العراقية وافقت على إعادة 500 عائلة لاجئة من المخيم الذي يضم أكثر من 30 ألفاً من اللاجئين العراقيين يشكلون 8200 ألف عائلة، من أصل 62 ألفاً يسكنون المخيم، معظمهم نساء وأطفال.

وقال مدير مكتب خروج العراقيين في المخيم منير محمد لـ«الشرق الأوسط» إنه «بناء على التنسيق بين الإدارة الذاتية والحكومة العراقية، تمت الموافقة على إجلاء 500 عائلة سيتم إخراجهم على دفعات».

واصطف كثيرون في طابور أمام مكتب الخروج، بعضهم كان يستفسر عن مواعيد الرحلات التي ستبدأ الأسبوع الحالي، وبعض آخر كان يقوم بتسجيل بياناته ورغبته في العودة إلى بلده، علماً بأنه عاد خلال عامي 2017 و2018 قرابة 8 آلاف لاجئ، وسيرت 9 رحلات.

وتقول إحصاءات وأرقام مكتب الخروج إن أكثر من 50 ألف عراقي عاد طواعية لمسقط رأسه حتى نهاية 2018. ولفت المسؤول إلى أنه «منذ عامين، ترفض السلطات الحكومية في بغداد استقبال مواطنيها الراغبين في العودة». وذكر بأن أكثر من 20 ألف عراقي سجلوا أسماءهم، ويريدون العودة «شريطة نقلهم تحت إشراف ومراقبة منظمات الأمم المتحدة والجهات الدولية الإنسانية، فالجميع يخشى من عمليات انتقامية من (الحشد الشعبي) الذي بات يسيطر على مناطق كثيرة في العراق».

ومن أمام مكتب الخروج، وقفت لاجئة عراقية خمسينية، تدعى ساجدة، ارتسمت علامات الفرحة على وجهها بعد سماعها الأنباء عن إمكانية عودتها إلى العراق، قائلة: «سأعود مشياً على الأقدام إذا سمحوا لنا، تعبنا هنا كثيراً». وذكرت بأنها مسؤولة عن عائلة كبيرة، بعد طلاق كبرى بناتها، وتولي رعايتها مع أطفالها الثلاثة، وثاني بناتها أرملة لديها طفلان، ويبلغ عدد أسرتها 15 فرداً.

أما ناهدة حبيب المحمد، فلم تتذكر يوم ميلادها، لكنها تذكرت بسهولة عدد السنوات التي قضتها بمخيم الهول. تروي قصة فرارها قبل 5 أعوام من مسقط رأسها، من مدينة الأنبار العراقية، بعد أن سقطت في قبضة مسلحي «داعش»، وتعرضت لهجوم واسع من قوات «الحشد الشعبي» التي بسطت سيطرتها على المنطقة. وبرفقة زوجها وأطفالها الصغار، نزحت إلى مناطق كثيرة في العراق وسوريا، قبل أن ينتهي بها المطاف إلى مخيم الهول منذ عامين.

وفي أثناء حديثها، تلمست ابنتها التي كانت تجلس بجانبها، وقالت إنها مريضة تعاني من رخاوة بالنمو، ومشكلات في عيونها التي تحتاج إلى عمل جراحي. اغرورقت عيونها بالدموع، وقالت وهي تبكي بحرقة: «عمري؟ لا بعرف! يمكن 35 سنة أو 100 سنة، حقيقة نسيت عمري، لكنني أتذكر أنه قبل 5 سنوات أجبرتنا الحرب على الهروب واللجوء».

ومع مضي الأيام والأسابيع متثاقلة على هذه اللاجئة، حيث فقدت الأيام معناها، تنتظر بفارغ الصبر السماح بالعودة إلى مسقط رأسها، وإلى عائلتها المشتتة، ولقاء أهلها، وتقول إنها سجلت اسمها أكثر من مرة: «بكل مرة، يقولون لنا إن الأسماء المسجلة قديماً ستسافر أولاً، لكن الجانب العراقي يرفض استقبالنا، وننتظر على أحر من الجمر أن يسمحوا لنا بالعودة». ومن تحت خيمة ثانية مجاورة، جلس عواد الشمري المتحدر من قضاء سنجار الواقع شمال العراق، مع زوجته خديجة وأسرتي الولدين المتزوجين، ويبلغ عدد أفراد عائلته 14 شخصاً. تتحدث خديجة عن أنهم يعيشون في خيمة مشتركة تفتقر لأدنى مقومات الحياة، لكن مشاعر الارتياح ارتسمت على وجهها بعد سماع أخبار تفيد بعودتهم إلى العراق.

أما عذاب المتحدرة من بلدة الحديثة العراقية، وتقطن مخيم الهول منذ 3 سنوات، فتخشى من العمليات الأمنية التي تصاعدت بالفترة الأخيرة داخل المخيم، إذ قتل 47 شخصاً منذ بداية العام الحالي، غالبيتهم كانوا من العراقيين.


سوريا أخبار العراق

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة