«مُتون الأهرام»... تراتيل الصعود إلى السماء

تؤرخ للأدب الجنائزي في مصر القديمة

«مُتون الأهرام»... تراتيل الصعود إلى السماء
TT

«مُتون الأهرام»... تراتيل الصعود إلى السماء

«مُتون الأهرام»... تراتيل الصعود إلى السماء

يعد كتاب «متون الأهرام - الصعود للسماء» أحد أهم النصوص الدينية التي تصور الحياة الأخرى فيما بعد الموت، في شكل رحلة ذات طقوس خاصة لا تخلو من مخاطر وشرور. الكتاب صدر حديثاً عن دار «تنمية» للنشر والتوزيع بالقاهرة، وأنجز المؤلف شريف الصيفي ترجمته من اللغة المصرية القديمة مُباشرة للنصوص الجنائزية التي وصلتنا مُدونة على جدران حجرات الدفن داخل عدة أهرامات في مصر، وقام بتقديم تعليق على تلك الترجمة مُدعمة بمراجع علمية وبحثية.
يدلنا الصيفي على «متون الأهرام» بصفتها «أقدم نص ديني دونه الإنسان على الإطلاق، والنبع الأول الذي فاضت منه كل صور الأدب الجنائزي في مصر القديمة وتطورت». وعلى الرغم من أن أول تدوين لها كان في عصر الأسرة الخامسة، فإن المُترجم يُرجح أنها مأخوذة عن نص أكثر قدماً لم يعثر عليه إلى اليوم، أو ربما نصاً شفاهياً «حفظته أفئدة الكهنة لسنوات طويلة، قبل أن تتطور اللغة للمستوى الذي وصلتنا به المتون»، على حد تعبيره.

- تعاويذ حماية
يُصور الكتاب، في 608 صفحات، رحلة صعود الملك للسماء، وما يرافقه من نصوص جنائزية، بشحنتها الدرامية السحرية الأقرب إلى التراتيل والتعاويذ التي تصاحبه لتقيه من شرور الأعداء المتربصين، كأنها زاده لبر الأمان والحياة الأبدية، لينعم بمعية إله الشمس «رع»، فلا تعرف روحه الفناء.
وتستعرض المتون الوسيلة التي سيصعد بها الملك للسماء: القوارب المصنوعة من البوص، أو الدرج الصاعد، أو عبر جناح الإله «تحوت»، أو تسلق الجبال، أو التحليق كالطيور عالياً، أو أن يرفعه الإله «حورس» بإصبعه إلى الأعالي على قارب «رع». وقد دونت تلك الرسوم على جدران حجرات الدفن داخل عدة أهرامات باللون الأخضر، بشكل عمودي، بعلامات هيروغليفية، كأنها مشحوذة بطاقات سحرية. وظلت تلك النصوص لغزاً راوغ علماء الآثار، وظل اكتشاف أسرارها يتراكم مع كل اكتشاف جديد لها داخل مزيد من غرف الدفن في أهرامات أخرى، فهل هي «تعاويذ» أم «وصايا» أخيرة للعناية بالملك الراحل في رحلة صعوده لمُستقره الأخير في السماء؟
اكتشفت «المتون» في بدايات ثمانينيات القرن التاسع عشر على يد ماسبيرو وبروجش في هرم «ونيس»، وكان هو أول من نشر تلك المتون في عام 1884، فيما أنجز كورت زيته بين 1908 و1922 عرضاً لتلك المتون، وترجمها في عمل ضخم يعد إلى اليوم مصدراً أساسياً للباحثين. ومع اكتشاف مزيد من الأهرامات، زادها عالم الآثار فولكنر لتصل المتون إلى 759 فصلاً.

- دراما وتراتيل
ويمكن تقسيم المتون إلى عدة مستويات، منها «النصوص الدرامية» التي يغلب عليها اللون الحُواري في سياق الطقس الديني، وهناك «التراتيل» التي تُتلى على لسان الكاهن في سياق حديثه للملك المتوفى، و«الابتهالات» القريبة الشبه بالتراتيل، و«فصول التجلي» التي تشغل حيزاً كبيراً داخل المتون، وتتعدد فيها الأصوات «حورس، أوزير، الكاهن، المرتل»، وتدور غالبيتها حول صعود الروح إلى السماء، وأخيراً «تعاويذ الحماية» التي ملأت المتون بالتعاويذ لمواجهة المخاطر والشرور، ومنها تعاويذ ضد بعض الوحوش، كالتماسيح وأنثى ابن آوي وفرس النهر، وكذلك الثعابين والديدان التي قد تؤذي جسد المُتوفى ومحتويات قبره. ويجمع الكتاب قسماً مُخصصاً للتعاويذ السحرية ضد الثعابين: «تصور المصري القديم أن طريقه في العالم الآخر محفوف بالمخاطر، وبكثير من الثعابين الفتاكة، لذا عجت المتون الجنائزية بعشرات التعاويذ ضد عدة أنواع من الثعابين». وكما يقول أحد النصوص من متون الملك «ونيس»:
«تراجع، أيها الثعبان الخفي، اختفِ
ولا تدع الملك (ونيس) يراك،
تراجع، أيها الثعبان الخفي، اختفِ
ولا تأتِ إلى المكان الذي يوجد فيه الملك (ونيس)
كي لا ينطق اسمك (ني نم ابن نمت)
حط البجع المقدس على سطح النيل،
فاهرب، اهرب، أيها الثعبان المتوحش،
أيها الثعبان (المُتربص في الليل)»
وعلى الرغم من أن هذه التعاويذ كُتبت للتصدي لأذى الثعابين، فإنه تظل لها حساسيتها التي كان يُدركها المصري القديم؛ يقول المترجم: «لا يجب أن نفترض أن العداء بين الملك المُتوفى والثعابين عداءُ جذري يستلزم فناء أحدهما، فالثعابين في النهاية كائنات مقدسة ينبغي الحذر منها، لكن دون قتلها».
وهناك طقوس تقديم القرابين التي تُتلى في أثناء تقديم القربان، وعادة ما كان يُطلق تعبير «عين حورس» على كل قربان، ويمر الكتاب على أصل حكاية حورس وعينه التي تعد القربان الذي ضحى به الابن في سبيل الأب خلال الصراع بين «حورس» وخصمه «ست»؛ عين حورس التي فقأها «ست»، واستعادها «تحوت» وطببها له، لُتصبح عين حورس، حسب المترجم «في ضررها وترميمها مرة أخرى رمز لوفاة الملك وتعافيه وتجدده. كما تشير إلى الاختفاء اليومي في نهاية كل نهار للشمس، ومعاودة شروقها صباحاً بعد ساعات الظلام. وتُعد أيضاً رمزاً للصحة والقوة والسلامة»:
«أيها الملك (ونيس) تقبل عين (حورس)
فقد طُببت لك ولن تفقدها ثانية».
ويمر الكتاب على طقوس حفظ الجسد وتقديم القرابين، تلك التي كانت حافلة بزخم من موائد القرابين، من لحم وطير وزيوت وعطور، إلى جانب الأدوات التي كانت تستخدم في الطقوس الجنائزية، وعلى رأسها «فأس فتح الفم» الذي يعد أحد أبرز الطقوس الجنائزية التي تسبق عملية الدفن. يقول الصيفي: «فكما تبدأ حياة الطفل بفتح الفم بالصراخ والرضاعة، فإن فتح فم المُتوفى يعطيه القدرة على الكلام وتلاوة التعاويذ والابتهال للآلهة في العالم الآخر، وعلى ممارسة بقية مظاهر الحياة من أكل وشرب. وكان يصاحب هذا الطقس عمليات التطهير وحرق البخور وإقامة ولائم فاخرة للملك، مع إراقة دم الذبيحة ودهن الجثة بالزيوت، وتقديم الثياب الملكية الفاخرة والصولجانات والتيجان إلى تماثيل الملك المتوفى، وتقريب الفخذ اليمنى الأمامية لأحد الثيران من فم الملك لإعادة الحياة إليه ومده بالقوة».

- مغزى الأسطورة
يلفت المترجم، في معرض تعليقه، إلى الحضور اللافت للأساطير المصرية التي كانت في طور التكوين بمتون الأهرام، بما يبرز حضور الملك في نسيج الأسطورة كأنه أحد أبطالها، ولعل أبرزها أسطورة «أوزير» و«ست»، ويقول عن ذلك: «لا تظهر الأسطورة في متون الأهرام بصفتها بنية سردية ذات تسلسل زمني للأحداث، بل في شكل تداخل مجموعة من الأدوار التي يعكس فيها تفكك عقدة الموت في الجانبين المادي والاجتماعي؛ في هذا التفكك يكمن الإنجاز والمغزى الحقيقي للأسطورة، بجعل الموت حدثاً قابلاً للعلاج».
ومن اللافت في كتاب «متون الأهرام» استشهاد المترجم في بعض المواضع بالخط الهيروغليفي لبعض العبارات والألفاظ التي يقول إن القصد منها هو أن تكون دليلاً للمتخصصين، ولكي تتعود عين القارئ على الكتابة المصرية؛ ربما كانت تحفيزاً على تعلم المزيد منها وعنها. ويُرجح شريف الصيفي أن علماء الآثار هم من أطلقوا على تلك المتون هذا الاسم (متون الأهرام)، أما النص الأصلي فهو بلا عنوان، ويميل إلى أن يطلق عليه اسم «سفر المعراج» أو «الصعود للسماء»، مشيراً إلى أن تلك النصوص ملكية في الأساس، ولم يصلنا أي دليل على أن الناس اتخذوها لأنفسهم في مقابرهم الخاصة، لكن مع نهاية الأسرة السادسة دُونت النصوص في أهرامات زوجات الملك «ببي» الثاني الثلاث.
و«متون الأهرام» هو الجزء الثاني من النصوص الجنائزية التي يقوم بإنجازها شريف الصيفي، بعد الجزء الأول «الخروج للنهار».



«صوت هند رجب» يصل إلى القائمة النهائية لـ«الأوسكار»

مخرجة الفيلم التونسية كوثر بن هنية ترفع جائزة الأسد الفضي من مهرجان البندقية (إ.ب.أ)
مخرجة الفيلم التونسية كوثر بن هنية ترفع جائزة الأسد الفضي من مهرجان البندقية (إ.ب.أ)
TT

«صوت هند رجب» يصل إلى القائمة النهائية لـ«الأوسكار»

مخرجة الفيلم التونسية كوثر بن هنية ترفع جائزة الأسد الفضي من مهرجان البندقية (إ.ب.أ)
مخرجة الفيلم التونسية كوثر بن هنية ترفع جائزة الأسد الفضي من مهرجان البندقية (إ.ب.أ)

نجاح جديد أحرزه الفيلم التونسي «صوت هند رجب» بصعوده للقائمة النهائية لترشيحات الأوسكار الـ98، وهو الترشيح الثالث الذي تحققه المخرجة كوثر بن هنية، حيث سبق وترشحت للجائزة مرتين عبر فيلمي «الرجل الذي باع ظهره» 2021 و«بنات ألفة» 2024.

وأعلنت أكاديمية فنون وعلوم الصورة الأميركية الخميس الترشيحات النهائية للأفلام التي صعدت للقائمة القصيرة لأفضل فيلم دولي، وهي «العميل السري» - البرازيل، و«حادث بسيط» - فرنسا، و«القيمة العاطفية» - النرويج، و«صراط» - إسبانيا، إلى جانب «صوت هند رجب» – تونس، حيث يقوم أعضاء الأكاديمية بالتصويت لاختيار فيلم واحد منها وتعلن نتائجها في حفل توزيع جوائز الأوسكار 15 مارس (آذار) 2026.

وكتبت المخرجة كوثر بن هنية عبر حسابها على «فيسبوك» الخميس: «اليوم (صوت هند رجب) مُرشح رسمياً لجائزة أفضل فيلم دولي بالأوسكار، هذا الترشيح يخص هند أولاً وكل من يعتقد أن السينما لا تزال مساحة للحقيقة والرعاية والمسؤولية، ولفريقي المذهل الذي حمل هذا الفيلم بشجاعة ودقة، وإلى تونس التي تستمر سينماها في الوجود تقاوم وتتحدث».

وأضافت: «من بين هذه الأفلام الجميلة من جميع أنحاء العالم يشرفني بشدة وجود (صوت هند)، ليس باعتباره رمزاً بل كونه تاريخاً»؛ موجهة الشكر للأكاديمية الأميركية، ولكل من حمل هذا الفيلم وشاركه ودافع عنه وشعر به.

حقق الفيلم حضوراً قوياً في المهرجانات (الشركة المنتجة)

ومزجت المخرجة كوثر بن هنية بين الوثائقي والدراما في فيلم «صوت هند رجب» لتروي القصة المروعة للطفلة الفلسطينية هند رجب ذات الـ6 سنوات، التي قضت خلال الحرب الإسرائيلية على غزة يناير (كانون الثاني) 2024، بعدما بقيت عالقة داخل سيارة تضم جثث أقاربها الذين قتلتهم القوات الإسرائيلية.

واحتفظت كوثر بن هنية بالتسجيلات الحقيقية لصوت هند رجب مع مسؤولي الإسعاف الفلسطيني في محاولتهم لإنقاذها، وشارك في بطولة الفيلم سجى كيلاني، معتز ملحيس، عامر حليحل، كلارا خوري، وقد جاء عرضه العالمي الأول بمهرجان البندقية في دورته الـ82، حيث قوبل بتصفيق متواصل وتوج بجائزة «الدب الفضي» لأفضل فيلم، وعُرض الفيلم في عدد كبير من المهرجانات الدولية، وحاز جوائز عديدة، كما عرض في مهرجانات «القاهرة» و«الدوحة» و«البحر الأحمر» و«قرطاج».

المخرجة كوثر بن هنية تتوسط فريق الفيلم عند عرضه الافتتاحي في مهرجان البندقية (مهرجان البندقية)

وأبدت المخرجة والمنتجة الفلسطينية مي عودة سعادتها بما حققه فيلم «صوت هند رجب»، معتبرة أنه يرفع صوت فلسطين وغزة في الأوسكار، وأشادت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» بجهود المخرجة كوثر بن هنية، مؤكدة أنها مخرجة عربية كبيرة، قائلة: «قد أحببت الفيلم واحترمت احتفاظها بالصوت الحقيقي لهند رجب؛ لأن الحقيقة لا يستطيع أحد أن يخفيها، متمنية أن يحقق الفيلم تتويجاً ويفوز بجائزة أفضل فيلم دولي ليكون نصراً عربياً وفلسطينياً»، لافتة إلى أن «الأفلام التي تتنافس معه ليست سهلة، لكن فرص (هند رجب) أيضاً قوية».

وكانت 4 أفلام عربية قد نجحت في الوصول للقائمة المختصرة التي ضمت 15 فيلماً، وهي أفلام: «فلسطين 36» للمخرجة آن ماري جاسر الذي مَثّل دولة فلسطين، و«اللي باقي منك» للمخرجة شيرين دعيبس الذي مثّل الأردن، والفيلم العراقي «كعكة الرئيس» للمخرج حسن هادي، إضافة لـ«صوت هند رجب».

لقطة من الفيلم (الشركة المنتجة)

وعَدّ الناقد المصري خالد محمود وصول فيلم «صوت هند رجب» للقائمة النهائية نجاحاً كبيراً ليكون صوت السينما العربية حاضراً في منافسات أهم الجوائز السينمائية في العالم، مؤكداً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الأفلام العربية الثلاثة الأخرى التي وصلت إلى القائمة المختصرة تُعد من الأعمال المهمة التي كانت تستحق فرصة أفضل».

ويفسر الناقد المصري النجاح الذي حققه «صوت هند رجب» بأنه «استند لواقعة حقيقية وثّقتها المخرجة بفكرة جديدة وجريئة وقد حقق حضوراً قوياً بالمهرجانات».


مصر تروج لشواطئ العلمين الجديدة في إسبانيا

مدينة العلمين الجديدة تستهدف استقبال مزيد من السائحين (حساب المدينة على فيسبوك)
مدينة العلمين الجديدة تستهدف استقبال مزيد من السائحين (حساب المدينة على فيسبوك)
TT

مصر تروج لشواطئ العلمين الجديدة في إسبانيا

مدينة العلمين الجديدة تستهدف استقبال مزيد من السائحين (حساب المدينة على فيسبوك)
مدينة العلمين الجديدة تستهدف استقبال مزيد من السائحين (حساب المدينة على فيسبوك)

بعد تحقيقها زيادة لافتة في استقبال أعداد السائحين خلال العام الماضي، تسعى مصر إلى تعظيم الاستفادة من ساحلها الشمالي الغربي، خصوصاً مدينة العلمين الجديدة التي نجحت في لفت الأنظار إليها خلال العامين الماضيين، بوصفها وجهة شاطئية وترفيهية مميزة في موسم الصيف بسبب أجوائها المعتدلة.

ويشارك وزير السياحة والآثار المصري شريف فتحي في المعرض السياحي الدولي «FITUR 2026» بالعاصمة الإسبانية مدريد، وعقد سلسلة من اللقاءات مع مالكي ومسؤولي عدد من منظمي الرحلات في السوق الإسبانية، وكذلك في أميركا اللاتينية، وذلك للبحث في سبل تعزيز التعاون، ودفع مزيد من الحركة السياحية الوافدة لمصر من السوق الإسبانية والدول الأخرى التي تعمل فيها تلك الشركات، وزيادة حجم أعمالها في مصر.

وخلال اللقاءات، حرص فتحي على إطلاع منظمي الرحلات على بعض المستجدات التي يشهدها المقصد السياحي المصري، وكذلك على السياسات وآليات الترويج والتسويق الحالية للوزارة، مشيراً إلى أهمية توافق الاستراتيجيات الترويجية لمنظمي الرحلات مع هذه السياسات، بما يسهم في تحقيق أقصى استفادة من الجهود الترويجية المبذولة.

وأكد الوزير أهمية تنويع قوائم العملاء، واستهداف فئات جديدة من السائحين عبر برامج سياحية متنوعة، بدلاً من الاعتماد على نمط واحد من السياحة، وذلك تماشياً مع شعار الوزارة «Unmatched Diversity» للترويج بتنوع المنتجات والأنماط السياحية التي تتمتع بها مصر.

سائحون أجانب في العلمين الجديدة (حساب المدينة على فيسبوك)

وأوضح الوزير أن السوق الإسبانية تركز بشكل أساسي على منتج السياحة الثقافية، مثمّناً أهمية تنويع البرامج المقدمة للسائح الإسباني، لتشمل إلى جانب السياحة الثقافية منتجات أخرى، مثل السياحة الشاطئية وسياحة السفاري والمغامرات، والسياحة الروحية مع إمكانية دمج أكثر من منتج سياحي في برنامج واحد مثل: «القاهرة - الإسكندرية - العلمين»، أو «الإسكندرية - العلمين - سيوة»، أو «الأقصر - أسوان - الغردقة»، أو «سانت كاترين - شرم الشيخ» وغيرها.

كما تحدث عن أن الموسم السياحي بالمقصد المصري مُمتد طوال العام، مشدداً على ضرورة استفادة منظمي الرحلات من ذلك، وعدم التركيز على تنظيم البرامج السياحية في فصل الشتاء فقط.

العلمين الجديدة وجهة مميزة في الشتاء (حساب المدينة على فيسبوك)

وعن منطقة الساحل الشمالي المصري، قال إنها تشهد نمواً كبيراً في حجم الحركة السياحية الوافدة إليها، لافتاً إلى تسجيل العلمين الجديدة وقرى الساحل الشمالي نمواً بنسبة 450 في المائة في حركة الطيران العارض خلال عام 2025، لتصبح هذه الأماكن من أبرز المقاصد السياحية الجديدة على خريطة السياحة الدولية.

جانب من الجناح المصري في المعرض السياحي بمدريد (وزارة السياحة والآثار المصرية)

ووجه فتحي بالتصدي إلى أي محاولات تتعلق بـ«حرق الأسعار» لعدم التأثير السلبي على سمعة السياحة بالبلاد، بعد شكوى إحدى الشركات الإسبانية، ولفت بيان وزارة السياحة والآثار المصرية إلى التخطيط للبدء في العمل على الترويج لمنطقة الساحل الشمالي والعلمين في السوق الإسبانية، في ظل عدم المعرفة الكافية للسائح الإسباني بهذه الوجهات، وتم الاتفاق على أن يتم التعاون والتنسيق مع الهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي لدعوة عدد من المدونين والمؤثرين والصحافيين من إسبانيا لزيارة تلك الوجهات بهدف الترويج لها.

وتقع العلمين الجديدة داخل الحدود الإدارية لمحافظة مرسى مطروح، بطول 48 كيلومتراً من الطريق الدولي (الإسكندرية - مطروح)، وهي أول مدينة مليونية في الساحل الشمالي الغربي، وتنتمي إلى مدن الجيل الرابع المصرية، كما تتشابه مع العاصمة الإدارية الجديدة في ضخامة المشروعات، حيث تضم مراكز تجارية وأبراجاً سكنية وسياحية، وتتوقع الهيئة العامة للاستعلامات المصرية أن تغير المدينة خريطة الساحل الشمالي بأكمله والمفهوم الذي أنشئت على أساسه، فهي ستكون مدينة سكنية تستقطب المواطنين طوال العام، وليس في موسم الصيف فقط كما هو معتاد.

وتبلغ مساحة العلمين الجديدة 50 ألف فدان بعمق أكثر من 60 كيلومتراً جنوب الشريط الساحلي. ومخطط للمدينة أن تستوعب أكثر من 3 ملايين نسمة.

ويتكون القطاع السياحي بالمدينة من عدة مناطق: منطقة بحيرة العلمين (حي الفنادق)، ومركز المدينة، والحي السكني المتميز، وحي حدائق العلمين، ومرسى الفنارة، ومركز المؤتمرات، (منتجع خاص)، والمنطقة الترفيهية، والمركز الثقافي، والإسكان السياحي، وحي مساكن البحيرة، ومنطقة أرض المعارض.

وحققت مصر رقماً قياسياً في أعداد السائحين العام الماضي، حيث استقبلت 19 مليون سائح، مقارنة بـ15.7 مليون سائح في 2024، فيما تسعى إلى اجتذاب 30 مليون سائح بحلول عام 2031.

شريف فتحي في جناح مصر بمدريد (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وتشارك مصر في المعرض السياحي الدولي بمدريد بجناح عبارة عن نسخة مصغرة من جناح الملك الشاب توت عنخ آمون، بالمتحف المصري الكبير، وقد أقيم متحف المستنسخات الأثرية للفرعون الذهبي على مساحة 418 م²، وأوضحت المهندسة مروة أحمد مدير عام المعارض والفعاليات بهيئة تنشيط السياحة أن المتحف يعرض 54 مستنسخاً أثرياً لأهم مقتنيات توت عنخ آمون من تصنيع شركة «كنوز مصر للنماذج الأثرية»، ومنها كرسي العرش الخاص بالملك، والتابوت الذهبي الخاص به، وتمثال الكا، وبعض مجوهراته الفريدة، والقناع الذهبي.


هل يمكن أن يصل إعصار إيطاليا «المدمر» إلى الشواطئ العربية؟

عاصفة «هاري» القوية تسببت في خسائر بجنوب إيطاليا (إ.ب.أ)
عاصفة «هاري» القوية تسببت في خسائر بجنوب إيطاليا (إ.ب.أ)
TT

هل يمكن أن يصل إعصار إيطاليا «المدمر» إلى الشواطئ العربية؟

عاصفة «هاري» القوية تسببت في خسائر بجنوب إيطاليا (إ.ب.أ)
عاصفة «هاري» القوية تسببت في خسائر بجنوب إيطاليا (إ.ب.أ)

تعيش مناطق جنوب إيطاليا، لليوم الرابع على التوالي، حالة قصوى من الشلل التام والاستنفار إثر اجتياح الإعصار «هاري» سواحل البلاد، مخلفاً فيضانات ساحلية واسعة ورياحاً عاتية أجبرت السلطات على إجلاء عدد كبير من السكان وتعطيل مظاهر الحياة العامة.

وضربت موجة بحرية غير متوقعة، عمدة مدينة تاورمينا الإيطالية كاتينو دي لوكا وعمدة بلدية سانتا تيريزا دي ريفا دانييلو لو جوديتشي في أثناء تصويرهما بثاً مباشراً عبر «فيسبوك»، في مشهد وثّقته الكاميرات وانتشر بسرعة على منصات التواصل الاجتماعي.

كما أظهرت مقاطع فيديو لحظات «درامية» في جزيرة صقلية، حيث اجتاحت الأمواج الممشى البحري في منطقة «فورجي سيكولو» بمدينة ميسينا، وغمرت المياه شاطئ «سان لورينزو» بالكامل، محولة المناطق الساحلية إلى برك هائجة.

وبحسب وكالة الأنباء الإيطالية (ANSA)، أدى الإعصار إلى تقييد حركة النقل البحري والسكك الحديدية، وإغلاق المدارس في عدة مناطق، مع تحذيرات مشددة للمواطنين بتجنب السواحل الخطرة. كما غمرت الأمطار والرياح العنيفة المناطق الساحلية بمدينة كاتانيا، ما اضطر عشرات العائلات لإخلاء منازلهم، وظهرت حفر ضخمة على الطرق الساحلية، بينما انقطعت المواصلات عن سكان جزر إيوليا بعد أن غمرت المياه المواني والمرافق الحيوية.

وذكرت الوكالة أن الدمار الهائل الذي خلّفه الإعصار حوّل جنوب إيطاليا إلى «ساحة حرب».

هل تتأثر البلدان العربية؟

وأثرت العاصفة بالفعل على تونس، التي تشهد منذ يومين، تقلبات جوية حادة ناجمة عن المنخفض الجوي المتوسطي المعروف باسم «هاري»، ما أسفر عن وفاة 4 أشخاص في مدينة المكنين من ولاية المنستير، مع تسجيل كميات قياسية من الأمطار خلال أقل من 24 ساعة.

عاصفة قوية تضرب جنوب إيطاليا (إ.ب.أ)

وفيما يتعلق بإمكان وصول تأثيرات الإعصار إلى سواحل بلدان عربية أخرى، أوضح الدكتور علي قطب، أستاذ المناخ في جامعة الزقازيق ونائب رئيس هيئة الأرصاد الجوية السابق، أن احتمال وصول الإعصار إلى مناطق وسط وشرق المتوسط، بما فيها مصر وسوريا ولبنان وفلسطين والأردن، وارد لكنه ضعيف جداً، لأن المنخفض يفقد جزءاً كبيراً من طاقته في أثناء تحركه في البحر المتوسط، وتبدأ قوته تتراجع تدريجياً.

وأضاف قطب لـ«الشرق الأوسط»: «سيقتصر تأثيره المباشر على السواحل الشمالية لدول غرب المتوسط، مثل تونس والجزائر وليبيا، حيث يظهر على شكل أمطار غزيرة نتيجة قرب هذه المناطق من جنوب إيطاليا».

ونوه بأن تسمية ما يحدث في إيطاليا بـ«إعصار» ليست دقيقة بالمعنى التقليدي؛ لأن الأعاصير تتشكل عادة في المحيطات والبحار الكبيرة، في حين أن البحر المتوسط شبه مغلق، لكنه أكد أن المنخفض الحالي يمكن اعتباره «إعصاراً هادئاً» أو نصف إعصار، مشيراً إلى أن «الأعاصير تتسم بعدة شروط، منها أن درجة حرارة سطح المياه ترتفع عن 27 درجة مئوية، وأن قيمة الضغط الجوي داخل المنخفض تكون أقل من 1000 مليبار».

جانب من تأثيرات عاصفة «هاري» (إ.ب.أ)

من جهته، أكد الدكتور محمود شاهين، مدير عام التنبؤات والإنذار المبكر في الهيئة العامة للأرصاد الجوية المصرية، أن مصر بعيدة تماماً عن تأثير الإعصار، وأن تأثيره يقتصر جزئياً على غرب المتوسط، خصوصاً تونس وغرب ليبيا.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أن التوزيعات الجوية في مصر بعيدة تماماً عن مسار الكتل الهوائية المؤثرة في جنوب إيطاليا، وبذلك يقتصر التأثير الجزئي فقط على سواحل جنوب غربي المتوسط في صورة أمطار غزيرة كالتي تحدث حالياً في تونس.

تقلبات في تونس

تعيش تونس حالياً على وقع تقلبات جوية حادة، في وقت سُجّلت فيه كميات قياسية من الأمطار، وسط حالة من الاستنفار والتأهب. وأعلن المعهد الوطني للرصد الجوي في تونس تصنيف ولايات تونس الكبرى، والوطن القبلي، والمنستير ضمن درجة إنذار شديدة، في حين وُضعت ولايات بنزرت وزغوان وسوسة والمهدية وصفاقس ضمن درجة إنذار كبيرة.

وبحسب معطيات صادرة عن شبكة الأرصاد الجوية الأوروبية، والوكالة الإسبانية للأرصاد الجوية، إضافة إلى منصة (Copernicus)، فإن هذا المنخفض الجوي، المتمركز حالياً بين الجزائر وتونس، يتسبّب في عواصف رعدية مصحوبة بأمطار غزيرة ورياح قوية.

توقعات بامتداد تأثيرات العاصفة لسواحل تونس وغرب ليبيا (إ.ب.أ)

ودعا المعهد الوطني للرصد الجوي في تونس، إلى جانب وزارات الفلاحة والتجهيز والإسكان والسلطات المكلفة بالنقل، المواطنين إلى توخي أقصى درجات الحذر، خصوصاً على الطرقات المغمورة بالمياه، مع تعليق الأنشطة المعرّضة لمخاطر الطقس إلى حين تحسّن الوضع.

ويشير مختصون في المناخ إلى أن هذا النوع من المنخفضات الشتوية ليس استثنائياً في حوض المتوسط، غير أن شدّته ومدته قد تتفاقم بفعل التغيرات المناخية، ما يجعله في الوقت ذاته تحدياً وقائياً وفرصة لتعزيز الموارد المائية، في ظل تواصل ضعف مخزون السدود.

وفي السياق، أوضح الخبير التونسي في التغيرات المناخية حمدي حشاد أن العاصفة «هاري» نتجت عن تفاعل معقد بين منظومتين جوية وبحرية، فقد بدأ تكوينها باضطراب حاد في الطبقات العليا للجو على شكل أخدود علوي يمثل ممراً للهواء القطبي البارد، يتطور أحياناً إلى منخفض انعزل عن التيار العام، وعند اصطدامه بالهواء الدافئ والرطب في الطبقات الدنيا نشأ فارق حراري عمودي هائل أدى إلى حالة شديدة من عدم الاستقرار الجوي، دفعت الكتل الهوائية للصعود وتشكيل سحب ركامية كثيفة، حسب «إذاعة موزاييك» التونسية.

وأشار حشاد إلى أن العملية شملت ما يُعرف بـ«الولادة الإعصارية»، حيث عزز انخفاض الضغط الدوران الحلزوني للرياح حول مركز العاصفة ومنح الجبهات الجوية قوتها الاندفاعية نحو اليابسة. كما لعب البحر المتوسط دوراً محورياً، إذ ساعدت «الذاكرة الحرارية» الناتجة عن ارتفاع درجات الحرارة الصيفية لعام 2025 على ضخ كميات هائلة من الحرارة والرطوبة إلى الغلاف الجوي، مما زاد من قوة العاصفة وتعمق ضغطها.

شلل تام في جنوب إيطاليا (إ.ب.أ)

وأضاف أن التيار النفاث في الطبقات العليا عمل كعامل ساحب ومضخة هوائية، فتعززت التيارات الصاعدة وقوى الرفع، ومع توفر طاقة الحمل الحراري العالية (CAPE) تكونت سحب عميقة قادرة على إفراغ كميات هطول طوفانية خلال وقت قصير، ما يفسر خطر السيول.

وخلص حشاد إلى أن العاصفة «هاري» جاءت نتيجة تفاعل بين نظام ضغط واسع ومخلفات موجات الحرارة البحرية لعام 2025، محولة سيناريو شتوياً معتاداً إلى نمط أكثر تطرفاً وحدّة.